.jpg)
كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1592:
الرياشي: عون حاكم وحكم وعن يمينه حكيم
عندما تحين ساعة الحوار مع “حزب الله” سيعرف بها الجميع
يستعد وزير الإعلام ملحم الرياشي لخوض غمار تجربة حوارية جديدة شبيهة بالمصالحة المسيحية التاريخية، ستكون ساحتها هذه المرة وزارة الإعلام التي كان أعلن أنه سيكون آخر من يتولّاها، لأنه سيسعى لتحويلها إلى وزارة التواصل والحوار والإعلام المعاصر بحسب خطة متكاملة للوزارة سيعمل على وضع مدماكها الأول والتأسيسي خلال عمر الحكومة القصير.
ويشير الرياشي إلى أن “القوات” شريكة في العهد وستكون طرفاً أساسياً ووازناً في الحكومة. ويرفض أي كلام عن أن “القوات” عملت لاستبعاد “الكتائب” عن الحكومة. ويلفت إلى أن الرئيس ميشال عون هو في موقع الوسط ويمارس دوره كرئيس جمهورية وهو حاكم وحكم في الوقت نفسه، فكيف بالحري إذا كان عن يمينه حكيم؟ ويرى أن منظومة 8 و 14 آذار لم تعد قائمة باستثناء أن روح 14 آذار لا تزال موجودة في خطة “القوات اللبنانية” وضميرها وعملها، وكذلك لدى تيار “المستقبل”. وعن العلاقة مع “حزب الله”، يؤكد أن “القوات” لا تنفك تحترم الآخر المختلف وتمد يدها للحوار إلى الجميع من موقع الصقور. “النجوى ـ المسيرة” التقت الوزير الرياشي، وكان الحديث الآتي:
بعد أن تشكّلت الحكومة، ماذا يمكن تسميتها برأيك، حكومة “الوحدة الوطنية”، أو “الحكومة الجامعة” أو “الوفاق الوطني”، أم حكومة “استعادة الثقة” كما أراد البعض تسميتها؟
حكومة “استعادة الثقة”، وكنت أفضّل تسميتها “حق اللبنانيين علينا”، لأنه وبعد أكثر من سنتين ونصف على الشغور الرئاسي، من حق اللبنانيين علينا أن نقدّم لهم نموذجاً مختلفاً في إدارة الحكم وممارسة السلطة.
ما الذي تغيّر حتى تشارك “القوات اللبنانية” في الحكومة، مع العلم أنها لم تشارك سابقاً في حكومة الرئيس تمام سلام بسبب وجود “حزب الله”؟
الذي تغيّر أن “القوات” لم تشارك في السلطة بالمعنى التقليدي للكلمة، بل هي شريكة في العهد، وهذه الشراكة تتطلّب موجبات معينة وعلى رأسها أن تكون طرفاً أساسياً ووازناً في الحكومة.
هناك من اتهم “القوات” بالعمل على استبعاد “الكتائب” عن الحكومة، فهل أنتم متّهمون بذلك؟
هذا كلام مرفوض وغير صحيح على الإطلاق. “القوات” لم ترفض يوماً مشاركة “الكتائب” أو غير “الكتائب”، ولكن على أساس أن يتمثل كل طرف في حصته لا أن يأخذ من حصة غيره، و”الكتائب” يعرفون هذا الشيء تماماً، لأنه سبق وأبلغناهم بذلك، وإذا كان أي طرف يريد اتهام “القوات” بعزل “الكتائب”، فما كان على هذا الطرف إلا أن يوزّر الكتائب نكاية بنا، وهذا يؤكد أن كل ما تم تداوله عن “القوات” في هذا الخصوص هو افتراء لا أكثر.
هناك من وصف الحكومة بأنها حكومة تناقضات، وآخرون يعتبرون أنها حكومة “حزب الله” و8 آذار كونها تضم 17 وزيراً لصالحهم مقابل 13 لصالح 14 آذار؟
إذا تمّ احتساب وزراء “التيار الوطني الحر” ورئيس الجمهورية في 8 آذار يصحّ الحساب، لكن الواقع الذي لم يعتد عليه كثيرون بعد، هو أننا في زمن آخر وعهد جديد وتحالفات مختلفة تماماً.

في أي اصطفاف إذن تضع رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”؟
الرئيس ميشال عون هو في موقع الوسط ويمارس دوره كرئيس جمهورية، لكن هو حاكم وحكم في الوقت نفسه، فكيف بالحري إذا كان عن يمينه حكيم؟
هل لا يزال هناك 8 و14 آذار برأيك في الحكومة وخارجها، أم بتنا أمام فسيفساء سياسية جديدة؟
ـ لا أظن أن التشكيلات السياسية وفق منظومة 8 و14 آذار ما زالت قائمة باستثناء أن روح 14 آذار لا تزال موجودة في خطة “القوات اللبنانية” وضميرها وعملها، وكذلك لدى تيار “المستقبل”.
الرئيس عون كان قد وقّع وثيقة تفاهم مع “حزب الله” وورقة إعلان نوايا مع “القوات اللبنانية”. أي من الوثيقتين سيطبّق، وهل بإمكانه إرضاء الطرفين؟
ليس مطلوباً من الرئيس عون أن يفضّل ورقة على حساب أخرى، بل المطلوب منه أن يكون في منطقة وسطية بين مختلفين، وهذا ما حصل بعد “تفاهم معراب”. ف”القوات اللبنانية” لا تريد من الرئيس عون أن يكون قواتياً أو يكون حزباللاهياً، بل أن يكون متلائماً مع التزاماته الرئاسية وقَسَمه الدستوري، وهذا كافٍ وهذا ما هو حاصل.
كيف قرأت وعد السيد حسن نصرالله لرئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية بالرئاسة بعد العماد عون، وهل بات مجيء أي رئيس مسيحي محكوماً بموافقة “حزب الله”؟
إن “حزب الله” هو طرف أساسي في المعادلة الداخلية، ولكن هذا لا يعني أن أي رئيس يسمّيه يصل إلى الرئاسة. والدليل أن العماد عون لم يكن ليكون رئيساً لولا دعم “القوات اللبنانية” له نتيجة للمصالحة المسيحية التاريخية، ولما تلا ذلك من دعم من قبل تيار “المستقبل”. إن معادلة الرئاسة في لبنان لا تقف عند فريق واحد، بل تتعدّى هذا الأمر إلى مناخات وسياسات وتوافقات عدة. ويحق ل”حزب الله” أن يَعِد من يشاء، كما يحق لنا أيضاً أن نَعِد ونرشّح ونخوض معركة من نشاء.
من هو الرابح برأيك في هذه التشكيلة الحكومية؟
إن الرابح هو لبنان وإعادة الإعتبار في الحدّ الأدنى للمكوّنات الطبيعية التي يتشكّل منها هذا الوطن. وأقول في الحدّ الأدنى، لأن “القوات اللبنانية” تقدّمت نحو حقّها الطبيعي، ولو لم تبلغه بعد.
ظهر للبعض أننا على قاب قوسين من حوار بين “حزب الله” و”القوات اللبنانية” هل هذا صحيح، وكيف توصّف هذه العلاقة اليوم؟
إن قضية “القوات اللبنانية” تقوم فكراً وعقيدة على الإنسان الواحد في أي زمان ومكان، وهي لا تنفك تحترم الآخر المختلف وتمدّ يدها للحوار إلى الجميع من موقع الصقور، وليس من أي موقع آخر، وحين تحين ساعة الحوار مع “حزب الله” سيعرف بها الجميع.
يُحكى أن التسوية الحاصلة ستتعرّض لاختبار خطير في قانون الإنتخاب، فكيف ترى المشهد المستقبلي؟
هذا ليس صحيحاً، فقانون الإنتخاب يتّجه عملياً إلى الإقرار وفق صيغة مختلطة ومعايير واحدة تؤمّن تصحيح التمثيل، وترفع الظلم عن الشريك المسيحي والمسلم على السواء، وسوف تظهر للعيان في الأسابيع القليلة المقبلة.
هل يعني ذلك أن الإنتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدّد؟
يعني أن الإنتخابات النيابية ستجري في موعدها، أو ستؤجّل لفترة قصيرة جداً ولأسباب تقنية بحتة.
ما هو تقييمك للعلاقة مع رئيس الجمهورية اليوم؟
ممتازة.
ومع تيار “المستقبل”؟
ـ ممتازة أيضاً.
ومع “التيار الوطني الحر”؟
ـ أيضاً ممتازة.
تزامن وصولك إلى وزارة الإعلام بالإعلان عن إقفال جريدة “السفير”، وصرف جريدة “النهار” لعدد كبير من الصحافيين والعاملين فيها، ما هي خطتك للوقوف إلى جانب الإعلام الورقي؟
أمر مؤسف ما حصل بالنسبة لجريدة “السفير”، لكن الموضوع يتخطى قدراتي كوزير ويخضع لاقتصاد السوق. أما في ما يخصّ الصحافة الورقية بشكل عام، فسأحاول أن أحمي استمراريتها بالإتفاق بين الجزء التحريري منها والجزء الصناعي والدولة، وإني أعمل على هذا المشروع. إن الأزمة عالمية وليست محلية، ولكن الصحافة اللبنانية الورقية ضاربة الجذور بالتاريخ، وتتمتّع بعراقة خاصة صنعت ثقافة العالم العربي، وساهمت أيضاً في بعض من ديمقراطيته.
وما هي خطتك لوزارة الإعلام، لا سيما وأنك كنت تحدّثت عن أنك ستكون آخر وزير للإعلام في لبنان؟
لدي خطة كاملة للوزارة ولإعلام معاصر، عسى أن أتمكّن من وضع مدماكها الأول والتأسيسي خلال عمر الحكومة القصير.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]