#adsense

وسط ارتباك أميركي وارتياح حكومة إسرائيل وإحباط عربي من أوباما

حجم الخط

وسط ارتباك أميركي وارتياح حكومة إسرائيل وإحباط عربي من أوباما
عملية السلام مجمّدة في انتظار تبادل الأسرى والانتخابات الفلسطينية

اختفى في الفترة الاخيرة اي تحرك لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين الى حد بدا ان الادارة الاميركية قد يئست من العرقلة الاسرائيلية واستسلمت للامر الواقع. لكن مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت تكشف ان غياب اي تحرك اميركي او سواه لاحياء عملية السلام بات مرتبطا الى حد بعيد باستحقاقين اثنين احدهما هو تبادل الاسرى بين اسرائيل والفلسطينيين والسعي الى معرفة ما اذا كان مروان البرغوتي المحتجز في السجون الاسرائيلية سيكون ضمن الصفقة لاطلاق الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط. والأمر الآخر يتصل بالانتخابات الفلسطينية ومعرفة ما اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس جادا في عدم الترشح لخوضها، علماً أن البرغوتي اذا ما أطلق سيكون الاكثر حظا للفوز بالرئاسة الفلسطينية وخصوصا انه لم يكتم نيته الترشح لهذا المنصب وهو دافع عن اتفاق اوسلو على رغم تحفظاته منه ولديه شعبية واحترام كبيرين لدى الفلسطينيين. علما ان هاتين النقطتين تزيدان التعقيدات الفلسطينية الاخرى اذ ان صفقة اطلاق الاسرى قد يخدم مصلحة حركة "حماس" وتساهم في تقويتها ازاء السلطة الفلسطينية.

الا ان هذين العاملين لا يعنيان ان الامور سهلة على اكثر من مستوى. اذ تقول هذه المصادر ان هناك مبالغة في التعويل على قدرة الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما على تحريك هذا الملف. يشهد على ذلك دوران مهمة الموفد الاميركي الخاص الى المنطقة جورج ميتشل في حلقة مفرغة. وهناك من جهة الجبهات التي يغرق فيها اوباما وكان آخرها افغانستان اضافة الى مجموعة ملفات داخلية باتت تثقل كاهله وتقيد حركته الى درجة يخشى تراجع اهتمامه بالسياسة الخارجية لمصلحة الملفات المحلية استعدادا للانتخابات النصفية السنة المقبلة والتي يحرص اوباما على ان يفقد فيها الديموقراطيون غالبيتهم في الكونغرس لمصلحة الجمهوريين نظرا الى التعقيدات التي ستواجه عندئذ اياً من المشاريع التي تحيلها ادارته عليه. وهناك من جهة اخطاء يعتبرها كثر اخطاء جسيمة ارتكبتها ادارة اوباما في مقاربة ملف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. وأحد ابرز هذه الاخطاء وفق ما تقول هذه المصادر خيبة الامل الكبيرة التي احدثها اوباما لدى العالم العربي بطلبه الى الدول العربية اتخاذ اجراءات تطبيعية مع اسرائيل من اجل تشجيعها على تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات، إذ ان ذلك ساهم الى حد ما في تخييب العرب الذين كانت لهم الآمال الكبيرة بعد وصوله الى البيت الابيض وإلقائه خطاباً موجهاً الى الرأي العام العربي في القاهرة في حزيران الماضي. فهو بعدما اخفق في اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان ارتد لمطالبة العرب بمساعدته بمطلب تعجيزي من غير ان يطلب من اسرائيل اي خطوات عملية قليلة.

وهناك في الاطار نفسه انتقاد اوروبي للادارة الاميركية التي غيبت الرباعية الدولية علما ان هذه الرباعية التي تضم الى الولايات المتحدة روسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لم تكن تتحرك سوى برغبة اميركية. وهو انتقاد ينسحب ايضا على الاجتماع غير الناجح الذي حاول فيه اوباما جمع رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الحكومة الاسرائيلية في نيويورك قبل انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة. وهي كلها من الامور التي لا تصب في مصلحة الرئيس الاميركي وفق ما ترى المصادر الديبلوماسية المعنية.

ومن هذه الزاوية يبدو ان اي تحرك نحو المنطقة بما في ذلك الكلام على رغبة روسية او فرنسية في انعقاد مؤتمر يجمع دول المنطقة بات مرتبطا بآلية تحريك على المسار الثنائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما على سائر المسارات وفي مقدمها المسار السوري – الاسرائيلي. علماً ان الاخير مختلف عن المسار الفلسطيني – الاسرائيلي، على رغم ان سوريا محبطة بدورها، وفق معطيات المصادر الديبلوماسية المعنية من الادارة الاميركية وعدم انفتاحها على دمشق حتى الآن والتباطؤ في ارسال سفير اميركي جديد الى العاصمة السورية وعدم التقاط الفرصة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل ولو عبر الخط التركي.

ومن العوامل الاخرى التي تدرجها المصادر الديبلوماسية المعنية والتي هي في جوهر التراجع او اليأس الاميركي ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو مرتاحة جدا الى وضعها الداخلي في غياب اي معارضة سواء من حزب العمل او من حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني، بحيث لا تجد نفسها مضطرة الى مواجهة اي استحقاق داخلي في حين انها نجحت في ضبط اندفاع الادارة الاميركية نحو ممارسة مزيد من الضغوط عليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل