#adsense

ضماناً لـ”المزاوجة” !

حجم الخط

ضماناً لـ"المزاوجة" !

ليس في استطاعة أحد الاختلاف مع مجمل ما ورد في الوثيقة السياسية لـ"حزب الله" ولاسيما في العناوين الوطنية العامة. فقد صيغت بدقة متناهية، وجاءت مرنة الى أبعد الحدود؛ هل يختلف اثنان على أن لبنان هو "وطن الآباء والاجداد والأجيال الآتية" وكونه "واحداً موحداً لكل اللبنانيين سيداً حراً عزيزاً مستقلاً قوياً"؟ أو أن "اسرائيل تمثل تهديداً دائماً للبنان" أو على معاناة الشعب الفلسطيني والوحشية الاسرائيلية، أو على "دعم الادارة الاميركية اللامحدود لاسرائيل" وهيمنة هذه الادارة على المؤسسات الدولية و"عسكرة العالم واعتماد منطق الحروب المتنقلة وإثارة الاضطرابات في كل أنحاء العالم"؟

هل من خلاف على مواصفات "الدولة التي تصون الحريات، والقادرة التي تحمي الارض والشعب والسيادة والاستقلال ويكون لها جيش وطني قوي ومقتدر وتطبق القوانين على الجميع ويتوافر فيها تمثيل نيابي سليم وتعتمد أصحاب الكفايات وأهل النزاهة وتضع آليات فاعلة لتطهير الادارة من الفساد وتتوافر فيها سلطة قضائية مستقلة وبعيدة من تحكم السياسيين، وتعتمد مبدأ الانماء المتوازن وتعمل على تأمين التعليم والطبابة وفرص العمل لمواطنيها وتعنى بالاجيال الصاعدة وتعزز دور المرأة وتهتم بالمدرسة الرسمية وبتعزيز الجامعة اللبنانية وتعتمد نظاماً إدارياً لامركزياً وتجهد لوقف الهجرة وترعى مواطنيها المغتربين وتدافع عنهم في أصقاع العالم"؟

قطعاً لا. وبالتأكيد لا خلاف، ولا يفترض أن يكون هناك خلاف، على الدور الوطني المشرف للمقاومة وانجازاتها التي بلغت ذروتها في التحرير عام 2000.
بيْد أن الوثيقة وبقدر ما جاءت مرنة ومتماسكة، يمكن أن تكون خاضعة للاجتهاد ولا سيما في الشق الأهم الذي تركز عليه الجدال، وهو المقاومة والذي جاء في العنوان الثاني للوثيقة بعد "الوطن" وقبل "الدولة والنظام السياسي".
وإذا كانت الوثيقة قد حددت مواصفات "الدولة القادرة والعادلة" التي تحمي مواطنيها والتي سبق للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن ربط مصير السلاح بقيامها وبالطبع بوقف الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية للبنان وبـ"معالجة الاسباب" التي تعالج النتائج، فسيكون من الضروري أن يكون المفهوم الموحد لـ: "الدولة القادرة والعادلة" وبأدق التفاصيل، بنداً أساسياً على طاولة الحوار الوطني.

ولئن يكن الدور الوطني للمقاومة "ضرورة وطنية دائمة دوام التهديد الاسرائيلي ودوام أطماع العدو في أرضنا ومياهنا ودوام غياب الدولة القادرة والعادلة" – وهذا كلام حق – فسيكون من الضروري، قطعاً للطريق على استمرار الجدال البيزنطي حول "ازدواجية السلاح" و"التفرد بقرارات الحرب والسلم" وما شابه، التوصل الى فهم واحد وواضح لمفهوم "زوال الأخطار والتهديدات الاسرائيلية" ولـ"وظيفة الدفاع والحماية للأرض والشعب" التي تعهدت الوثيقة استمرارها من خلال المقاومة. تلك هي الاستراتيجية الدفاعية المطلوبة وفق صيغة يمكن التفاهم عليها وتقوم على "المزاوجة بين مقاومة شعبية تساهم في الدفاع عن الوطن في وجه أي غزو اسرائيلي وجيش وطني يحمي الوطن ويثبت أمنه واستقراره" وفق ما جاء في الوثيقة.

ومن المؤكد أن نجاح الصيغة المطلوبة والمشار اليها في الوثيقة، يتطلب بالاضافة الى فهم واحد لها، بعض التوضيحات لبعض العبارات التي طغى عليها طابع العموميات والتي يمكن أن تكون خاضعة للاجتهاد في أكثر من اتجاه، وذلك ضماناً لنجاح "المزاوجة" التي أشارت اليها الوثيقة، بعيداً من أية مزايدات، ومن يدري فقد تأتي على "الطريقة المارونية"، وهي نفسها عند جميع أتباعها من السياسيين!

المصدر:
النهار

خبر عاجل