.jpg)
سجّلت الحوار: جومانا نصر
تحول تاريخ 18 كانون الثاني الى عنوان من عناوين الأحداث الكبيرة التي صنعت التغيير في لبنان وأسهمت في خلق دينامية سياسية جديدة.
لم تكن زيارة العماد ميشال عون الى معراب مجرد حدث عابر. ولم يكن تبني “القوات اللبنانية” ترشيحه لرئاسة الجمهورية مجرد تفصيل في الحياة السياسية. قبل 18 كانون الثاني شيء. وبعده صار شيء آخر. لم يبقَ سمير جعجع منتظرًا عند الجسر للعبور الى قصر بعبدا. لقد ساهم في بناء الجسر الذي عبر عليه العماد عون. بعد 18 كانون الثاني 2016 صار العماد عون رئيساً للجمهورية مع وقف التنفيذ. التفاهم بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” أقفل البحث عن أسماء أخرى وانتصر على الفراغ. هكذا بعد قرار الرئيس سعد الحريري انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية لم يبق الا التنفيذ في 31 تشرين الاول.
لأن الحدث يستحق. ولأنه فتح الطريق نحو إعادة الحياة الى الجمهورية التي كانت تحتصر والى القصر الجمهوري الذي كان يسكنه الفراغ والى رئاسة الجمهورية التي كان البعض اعتقد أنها صارت شيئاً من الماضي، ولأنه فتح الطريق نحو عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي ونحو تشكيل حكومة جديدة ونحو منهجية جديدة في الحكم كان لا بد من العودة الى معراب والى سمير جعجع الذي اعترف حتى الذين كانوا يعارضونه بأنه صاحب القرارات الصعبة والمصيرية وبأنه قادر على الذهاب حيث لا يجرؤ الآخرون.
الثلاثاء 10 كانون الحالي كنا في معراب من المسيرة الواحدة في “المسيرة” والموقع الالكتروني لـ”القوات اللبنانية”. كان بعض الثلج لا يزال يغطي محيط المقر العام. في العام الماضي عندما حضر الجنرال عون كان الطقس عاصفاً ايضاً. ولكن ما حدث يومها كان عاصفة سياسية لا تزال مفاعيلها مستمرة حتى اليوم وستكمل في الهبوب على محطات آتية.
من 18 كانون الى الانتخابات النيابية والعهد الجديد والعلاقة مع “حزب الله” والوضع في سوريا والوضع الحكومي وعمل الوزراء تشعب الحوار مع رئيس “القوات” الذي بدأ حديثه بالتأكيد على أن هذه الوجوه التي رافقت “المسيرة” منذ ثلاثين عاماً وانضمت إليها وجوه جديدة ستبقى وستكمل مع “القوات اللبنانية” معتبراً أن موسم الحصاد قد بدأ وأنه ليس مسألة بسيطة ان ينعم لبنان بهذا الجو من الاستقرار في هذه المنطقة المشتعلة.
هناك من لا يزال يشكك في موسم الحصاد.
طبيعي ان يكون هناك تباين في الآراء أو نقدها، وهذا ضروري في الحياة وحتى في قراءة الامور على مختلف المستويات لكن الحس النقدي شيء والرفض على قاعدة خالف تعرف شيء آخر. والمؤسف ان هذه القاعدة باتت من مسلمات مجتمعنا.
كل شيء ما بيسوى… كل شيء مش ظابط وبالمقابل ما في اي عمل إيجابي. هذا غير صحيح. لا يجب ان نعترض أو نرفض في المطلق من دون القيام باي عمل ايجابي في المقابل يجب الاعتراف بأن هناك أمورًا إيجابية. مثال على ذلك العملية الارهابية في ملهى “لا رينا” في اسطنبول… هناك الكثير من الرعايا الاجانب الذين سقطوا إما شهداء أو جرحى ولم نلمس اهتماماً من قبل دولهم على غرار تعاطي الدولة اللبنانية مع الرعايا اللبنانيين الذين سقطوا إما شهداء أو جرحى، علينا ان نكون موضوعيين ونتعاطى بشفافية في مسألة كيفيىة تعاطي الدولة في ادارة شؤون المواطنين وتحمل مسؤولياتها.
.jpg)
ثمة طرح متداول اليوم في قانون الانتخاب مفاده إجراء الانتخابات على مرحلتين الأولى يتم خلالها انتخاب 256 نائباً على أساس طائفي ومنها تتشكل لوائح على أساس النسبي؟
هذا الطرح هو من ضمن القوانين الثلاثة المطروحة الى جانب قوانين أخرى.
ما هو موقف “القوات” من هذه الاقتراحات؟
كل الاقتراحات المطروحة هي قيد الدرس. الأول هو المختلط بكل أشكاله وأنواعه وهو القانون الذي طرحه كل من حزب “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” والمختلط المنقّح الذي طرحه الرئيس نبيه بري. الثاني هو Limited Vote أي أن يصوّت الناخب لعدد محدد من النواب بغض النظر عن حجم الدائرة التي ينتخب فيها.
والقانون الثالث التأهل على مستوى القضاء ثم لوائح على مستوى النسبية. هذه القوانين تتم دراستها وتحليلها للوصول الى القانون الأمثل لكن لا يجب أن تأخذ هذه العملية أكثر من اسبوعين أو ثلاثة على ابعد تقدير حتى تكون غالبية القوى السياسية توافقت على واحد من هذه القوانين.
لكن اللعبة في يد من؟
اللعبة في يد جميع القوى السياسية هذه المرة.
لكن أجواء النقاشات توحي وكأننا لن نتوصل الى اتفاق على قانون جديد ولا توجه يرجّح وجهة نظر معينة؟
شخصياً أرى ان هناك قوانين تشكل قواسم مشتركة بين كافة القوى المعنية بقانون الانتخاب. ظاهرياً قد يبدو ان حجم التضارب كبير لكن أقله هناك توافق على القانون المختلط من قبل “تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” وحزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، وإذا اقتضى الامر مع إدخال بعض التعديلات. والامر نفسه ينطبق على الرئيس نبيه بري.
.jpg)
هل يمكن تمديد موعد الانتخابات حتى شهر أيلول في حال لم يتم التوصل الى اتفاق على قانون جديد؟
إذا اقتضى الأمر ولأسباب تقنية. هذا وارد شرط ان يكون التمديد مقروناً بموعد محدد لإجراء الانتخابات النيابية وقانون جديد. عندها لا تعود هناك اية مشكلة في تمديد الموعد لكن ليس لأكثر من ثلاثة اشهر.
في حال لم يتم التوافق، هل تكون العودة الى قانون الستين؟
إطلاقاً. غالبية الكتل النيابية التي تمثل نصف عدد مجلس النواب وربما اكثر ترفض إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستين و”تيار المستقبل” على خلاف ما يفكر البعض مصرّ على إجراء الانتخابات وفق قانون جديد. أما أي قانون؟ فهذا ما يجري التداول في شأنه. في أسوأ الأحوال ثمة قانون جديد سيتم التوافق عليه من قبل كل القوى السياسية.
المستقبل تمسك أكثر بمشروع القانون المختلط عندما طالب “حزب الله” بالنسبية؟
صحيح. هو يركز حالياً على المختلط لكنه يفتح هامشا امام قوانين اخرى.
الرئيس نبيه بري سيأخذ في الاعتبار هواجس النائب وليد جنبلاط التي لا يحميها الا القانون المختلط؟
ليس الرئيس نبيه بري وحده. لو أردنا ان نتصرف بشكل موضوعي وعلمي لا يمكن الاّ أن نأخذ برأي النائب وليد جنبلاط في الاعتبار كونه يمثل نسبة 70 في المئة من الطائفة الدرزية. والمشكلة في لبنان انه في السابق كان يصار الى التوجه نحو السياسيين الذين لا يمثلون صلب المجموعات اللبنانية على غرار عهد الوصاية حيث كانت تتشكل حكومات تضم عدداً لا يستهان به من الوزراء المسيحيين لكنهم لا يمثلون احداً.
لماذا لم نتوصل الى ايجاد صيغة توافق على قانون انتخابي مع التيار الوطني الحر؟
هذه المقاربة لا تصح في مسألة قانون انتخابات جديد. اذ يجب الأخذ بكل الآراء. أصبحنا اكثر انفتاحاً على أية خيارات مناسبة ويتم التنسيق فيما بيننا بشكل دقيق ودائم.
في الذكرى السنوية الأولى على تفاهم 18 كانون الثاني، إذا كنا اتفقنا على استراتيجية أشمل بدأت بترشيح العماد ميشال عون وانتخابه رئيساً للجمهورية، وإذا كان هناك اتفاق على التحالف في الانتخابات لماذا ليس هناك اتفاق على قانون واحد؟
لا يوجد قانون انتخابات وحيد يحقق مسعانا لجهة صحة التمثيل. هناك ثلاثة أو أربعة قوانين يمكن أن يحققوا ذلك ومتوافق عليها من قبل حزب “القوات” و”التيار الوطني الحر”. أما بالنسبة الى حركة “أمل” وتيار “المستقبل” مثلاً هناك قانون أو اثنين مناسب لهما. لذلك لا يجب تقييد انفسنا بقانون طالما انها جميعها توصل الى الهدف المطلوب. خياراتنا مفتوحة على كل قانون يوصلنا الى النتيجة المطلوبة. النتيجة هدفنا وليس القانون. وللبحث صلة.
هل تتوقع ان تبادر الحكومة الى تقديم مشروع قانون الانتخابات الجديد؟
لا فرق لأنه اذا ما تم التوافق على قانون جديد لا يعود يهم لأن الفرقاء الموجودون في المجلس ممثلون في الحكومة. المهم ان نتفق على قانون وعندها لا يعود هناك اي خلاف على آلية ايصاله الى مجلس النواب.
.jpg)
ما هي المعايير المعتمدة لاختيار مرشحي حزب “القوات اللبنانية”؟
المسألة دقيقة وصعبة. يجب ان يكون لدى من سيترشح حد أدنى من النضال الحزبي ولديه الرغبة في ان يكون نائباً فاعلاً على الأرض وعلى تواصل دائم مع الناس.
… وان لا يكون صاحب طموح في تحويل موقعه النيابي الى مصدر منفعة شخصية…
هيدا الموضوع طلّعناه من حساباتنا. أساسًا ما كان موجود حتى يطلع ونحن متنبهون لهذا الأمر منذ تاريخ تأسيس الحزب حتى اليوم والكل يشهد على ان هذا “التقليد” غير مدرج في سجلات حزب “القوات اللبنانية” وعندما تكون الأمور مضبوطة من أعلى الهرم تصبح امكانية خرق هذا التقليد نادرة لا بل مستحيلة لأن صاحبها يعلم تماماً انه سيتم كشفه في اللحظة ذاتها. في اختصار الناس قابلة للالتزام بالإطار الذي يفرض عليها لكن علينا ان نخلق هذا الجو ونوفره للمواطنين.
كيف يتم التحضير للانتخابات النيابية في الانتشار خصوصاً ان القواتيين بدأوا العمل كل في مقاطعته لحث المغتربين على التسجيل في السفارات؟
العمل يجري بشكل منظم. وهناك تعاون جدي وفاعل مع وزارة الخارجية ومحفّز في هذا المجال مثال على ذلك هناك نسبة من اللبنانيين الذين تسجلوا في السفارات بفضل الحراك الذي يقوم به قواتيو الانتشار لا سيما في كل من استراليا وكندا واميركا… صحيح ان العدد ليس على مستوى الرهان المطلوب لكن يحصل ذلك بفضل حزب القوات في الانتشار…
هل يمكن القول إن الانتخابات النيابيىة ستكون مناسبة لتصحيح التمثيل المسيحي بشكل كامل؟
ما في شي كامل. يمكن القول إن الهدف الأساس في الانتخابات النيابية هو تصحيح التمثيل المسيحي الى حدّ كبير.
في هذا الإطار كيف تقرأ المشهد بعد عام على تفاهم معراب في 18 كانون الثاني؟
بداية لا بد من القول بأن لحظة 18 كانون الثاني 2016 كانت لحظة تاريخية. وكما ان هناك “ساعات تخلّي” هناك “ساعات تجلّي” ولحظات نعمة على قدر ساعات النقمة. 18 كانون الثاني أعطى كل ما كان متوقعا واكثر.
لننظر أولاً الى النتائج. كان البلد يغرق في المجهول فإذا به ينهض بكل مقوماته ومؤسساته الدستورية اليوم هناك رئيس جمهورية يقوم مع وفد وزاري بزيارة الى المملكة العربية السعودية وإمارة قطر ويسعى الى ترميم علاقة لبنان مع السعودية كما مع كل دول الخليج. كل البلد انتقل الى ضفة أخرى على أرض الواقع. والفضل في ذلك يعود الى تفاهم 18 كانون الثاني وهذه خطوات أولى في اتجاه خطوات اكبر. اليوم هناك رئيس جمهورية على رأس الدولة وحكومة ومجلس نيابي واليوم هناك دورة استثنائية ستفتح في المجلس من خارج الدورات العادية وعادت الحياة الى طبيعتها في المؤسسات الرسمية واستطراداً الى الحياة السياسية ككل في البلد. هذا فيما يتعلق بالشق الوطني. وأنا متفائل بالخطوات اللاحقة وهنا لا بد من فتح الهلالين على نقاط عديدة منها التعيينات التي أقرت في مجلس الوزراء في جلسته الأولى لا سيما في وزارة الاتصالات اظهرت انها كانت شفافة مما يؤكد ان الواقع يختلف عما كان موجوداً. واذا أكملت الأمور على ما هي عليه اليوم يمكن ان نتوقع نهضة كبيرة على مستوى البلد في خلال الشهرين المقبلين لا سيما على مستوى النهضة الاقتصادية. وهذا ما يعزز الاستقرار أكثر فأكثر ويحصن البلد تجاه كل ازمات المنطقة.
حتى في ظل وجود “حزب الله” في سوريا؟
كما هو اليوم نعم لأنو هلق قاعد كتير عاقل. على المستوى المسيحي الكل بدأ يلمس أننا خرجنا الى حد ما من إطار الأجواء غير السليمة وبالتالي 18 كانون كان حقاً يوماً مجيداً على اللبنانيين ككل والمسيحيين خصوصاً.
.jpg)
إذا تلقى الرئيس ميشال عون دعوة لزيارة سوريا ما سيكون موقف “القوات” منها؟
موقفنا واضح منذ البداية ولا يقبل المساومة أو تدوير الزوايا. حالياً نحن لا نعتبر ان هناك دولة قائمة في سوريا. هناك مجموعات مسلحة وبشار الأسد وفريقه يشكلون جزءا من هذه المجموعات ولا تصح عليهم تسمية دولة لانها لا تملك مقومات مفهوم الدولة ومقومات الأخلاقية. والاعتراف بها في الحد الأدنى على المستوى الخارجي غير متوافر أيضاً. من هنا فإن تلبية الدعوة إذا وُجّهت لزيارة سوريا غير واردة ومرفوضة لأنه لا توجد دولة في مفهومها الصحيح.
الوضع مختلف بالنسبة الى إيران؟
طبعاً لأن إيران موجودة على مستوى الدولة ولا توجد حروب على أرضها أقله حتى اليوم ولم يسقط نصف مليون مواطن في شوارع إيران وأصفهان وقم ومشهد…
انطلاقاً مما ذكرت هل ستبقى سوريا بموقف المتفرّج على المشهد اللبناني خصوصاً انها بدأت تلمس جدياً مدى تفلت الورقة اللبنانية من يدها؟
سوريا قبل 2011 تختلف عما بعده. اليوم في حال انسحاب قسم صغير من الميليشيات الشيعية يسقط النظام. الى هذا الحد. النظام بات قائماً على هذه المعادلة. وبالتالي قبل ان يعيد بشار الأسد النظر في إعادة ترتيب أوراقه داخل الساحة اللبنانية عليه ان يرتب أوضاعه داخل سوريا. آخر محاولة قام بها نظام بشار الأسد كانت من خلال تجنيد ميشال سماحة للقيام بأعمال ارهابية بعدما كان يملك مجموعات وخلايا لتنفيذ عمليات مماثلة. كل هذا يدل على ان انهيار قدرات نظام بشار الأسد. من هنا بغض النظر عن كل مخططاتهم تجاه لبنان هم عاجزون عن تغيير أي شيء. هذا من جهة من جهة ثانية القرار الآخر الذي كان يتخذ مباشرة من الشام وتساهم طهران في صياغته اصبح اليوم محصوراً بيد ايران و “حزب الله”.
لكن هناك كلام بأن مرحلة ما قبل حلب تختلف عما بعدها ويمكن ان يقلب المعادلة من جديد ويعيد الحياة الى النظام؟
لا أوافق على هذا الرأي. ما يجري على أرض سوريا اليوم هو من ناحية حرب إقليمية ودولية من ناحية أخرى قد ينتصر أحد الأفرقاء الدوليين المتصارعين أو من يساهمون في تلقف الأوضاع في سوريا روسيا مثلا. لكن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء مطلقا.
قد نكون نحمّل انتصار حلب أكثر مما هو في الواقع؟
هناك حرب اخرى فعلية تحصل في سوريا ولا يمكن التغاضي عنها لنفهم حقيقة ما يحصل هناك. وهي الحرب على تنظيم “داعش” و”النصرة” وهناك فرقاء يخوضون الحرب على هذين التنظيمين من المحسوبين على الثورة السورية وهم فعليا من خارجها. مثلا اميركا وفرنسا. المعادلة صعبة. اذا ليس كل انتصار على مناطق محسوبة على المعارضة يعني انتصاراً للنظام. للأسف الأزمة السورية لا تزال في أوجها بعد معركة حلب.
هذا يعني أن مسار الحرب في سوريا لا يزال طويلا؟
للأسف نعم لأنها تحمل أوجها عديدة.
ثمة إشارات إيجابية من قبل “حزب الله” تجاه حزب “القوات اللبنانية” هل يؤشر ذلك الى فتح صفجة جديدة مع الحزب؟
رسائل عديدة مررها “حزب الله” في المدة الاخيرة وهي في مجملها إيجابية وهذا أفضل لانه يخلق نوعاً من الارتياح على الساحة اللبنانية ويحدّ من اجواء التوتر التي كانت سائدة في السابق. وهذا يفرحنا طبعاً. لكن هل يحمل هذا الجو الايجابي خطوات عملية ما؟ بصراحة لم ألمس شيئا من هذا القبيل حتى الساعة. لكن الجو الايجابي في حد ذاته له مفاعيله. حتى الساعة “ما في حوار” جدي.
لكن ثمة مبادرات؟
المبادرة تحتاج الى مقومات. ننتظر لنرى لكن لا شيء ملموس حتى الساعة يدفعني الى القول بأن ثمة مبادرة.
على أي أساس يمكن أن يحصل حوار جدي بين حزب “القوات” و”حزب الله”؟
على أساس خارطة طريق واضحة جداً وضمن سلم زمني واضح جداً لقيام دولة لبنانية فعلية، بمعنى ان كل القرارات الاستراتيجية والعسكرية والأمنية يجب ان تكون في يد الدولة.
هل يعني ذلك ان هذه هي الشروط التي يضعها حزب “القوات اللبنانية” لفتح باب الحوار والجلوس الى طاولة واحدة مع “حزب الله”؟
كلمة شروط لا تصح هنا. نحن نقول إن هذه هي نظرتنا للأمور لأن خلافنا مع “حزب الله” لا يندرج إلا في هذا الإطار.
هل تمهد العلاقة بين “القوات” والرئيس ميشال عون لمد الجسور مع “حزب الله” وترسيخ الدور المسيحي في الدولة في المرحلة المقبلة؟
كله يجوز لكننا لم نكن بحاجة الى جسر عبور لفتح حوار مع “حزب الله” ما ينقصنا ارضية مشتركة لحوار جريء. وهذه الارضية كانت ولا تزال غير متوافرة.
هل ستكون هناك عملية تطبيع للعلاقة بغض النظر عن استمرار وجود “حزب الله” في سوريا على مستوى العمل الحكومي مثلاً؟
إذا عدنا الى الوراء، وتحديداً منذ عشرة اعوام حتى اليوم، العلاقة مطبعة مع “حزب الله” سواء في حال التقينا مع السيد حسن نصر الله في المؤسسات الرسمية من خلال طاولة الحوار حيث كنا أو إذا كنا نلتقي ونتكلم بشكل عادي. لا قطيعة لا حدية ولا عدائية. هناك وجهات نظر مختلفة تماما حول أمر وطني اساسي هو الدولة. ولا تزال قائمة.
من مصلحتنا اليوم إثارة موضوع التقارب مع “حزب الله”؟
الموضوع مطروح في كل الوسائل الاعلامية سواء كان ذلك من مصلحتنا أم لا. وعليه يجب التعاطي معه على هذا الاساس.
هل ستكون هناك ورقة اعلان نوايا مع “حزب الله” كما حصل مع “التيار الوطني الحر”؟
التفاهم مع التيار سبقته ورقة عمل وهذه لا تزال مفقودة مع “حزب الله”. أما اذا ما قدمت لنا ورقة عمل تحقق أحلامنا على مستوى الدولة عندها نبحث في الموضوع. لان الموقف من “حزب الله” ليس ايديولوجيا.
في الماضي جلستم مع “حزب الله” الى طاولة الحوار فكانت النتيجة حرب تموز 2006. اليوم ما هي الضمانات وهل تثقون بتعهداته؟
هذا ما يدفعني الى القول بان الحوار مع “حزب الله” لا يتوقف على مجرد اعلان النوايا انما ورقة عمل وطرح عملي جدي. مثلا اذا جاء “حزب الله” وأعلن أن أفضل وسيلة لحماية لبنان من اسرائيل هي تجميع كل طاقاتنا تحت سقف الدولة اللبنانية، هذا يكفي ليكون ردنا إيجابيا. أكثر من ذلك ادعوه للجلوس معنا الى طاولة واحدة لوضع خارطة طريق لهذا الامر. أما اذا اعتبر أن أفضل وسيلة هي استمرار مشهد الغموض البناء أي دولة من جهة ومقاومة من جهة ثانية فهذا الامر مرفوض.

هل بتنا نحتاج الى ورقة تفاهم مع حزب “الكتائب اللبنانية”؟
القصة ليست مسألة ورقة تفاهم. إنما ممارسة سياسية عملية لأن لا خلاف مع حزب “الكتائب” على المنطلقات الفكرية أو على المبادئ العامة أو على تصورنا للدولة أو على لبنان وحدوده أو على أي شيء أساسي. الخلاف حصل في الفترة الأخيرة بسبب المواقف العملية والممارسات. لذلك علينا ان نسعى الى بذل جهد مضاعف لاعادة الامور الى حجمها الطبيعي لانها لا تحمل في طياتها اكثر من ذلك.
كيف تصفون علاقتكم مع الرئيس أمين الجميل؟
العلاقة جيدة لكن هناك امور لا تجوز. يمكن ان نختلف بالرأي مع الآخرين لا يجوز تزوير الحقائق أو القاء اللوم على “القوات” وتوجيه اصابع الاتهام اليها بانها استبعدت دخول أو مشاركة حزب “الكتائب” في الحكومة هذا الكلام الذي يصدر منذ فترة على لسان بعض المسؤولين، غير صحيح لأننا لم نقفل الباب في وجه أحد. جل ما فعلناه أننا تمسكنا بحقنا وحصتنا في الحقائب الوزارية. حتى الساعة ما عم بقدر افهم ليش البعض هلقد متشنجين تجاه القوات.
كيف تقرأون العلاقة مع تيار المستقبل في مرحلة الانتخابات؟
الأفق يبشر بالخير
هل ستكون التحالفات شاملة أم “على القطعة”؟
التحالفات ستكون شاملة بإذن الله.
هل سيكون المشهد قريبًا من مشهد الانتخابات البلدية لجهة عملية شد الحبال في بعض القرى والدوائر؟
لا أعتقد ذلك إطلاقاً.
إذا أخذنا بعبدا كنموذج هناك “حزب الله” و”التيار” و”القوات” و”الاشتراكي”، كيف سيتم تركيب اللوائح من دون حسمها لجهة 8 أو 14 آذار.
قد يحصل ذلك لكن ليس بالضرورة. ولنفترض أنه حصل تفاهم، فهذا يعني أن “حزب الله” لن يسير في هذه اللائحة إلا إذا انسحبت تداعيات الجو الإيجابي الذي يحاول “حزب الله” تعميمه في الداخل اللبناني.
هل سيبقى الرئيس نبيه بري رئيسًا لمجلس النواب؟
منذ العام 2005 حتى اليوم، وحتى خلال فترة اعتقالي لم يصوِّت حزب “القوات” للرئيس بري. الموضوع سابق لأوانه وذو أبعاد استراتيجية وليس تكتية. المسألة بهذه البساطة.
أليس هناك من بدائل؟
طبعًا هناك بدائل، قد يكون النائب محمد رعد لأن الثنائي “أمل ـ حزب الله” يمثل 85 ـ 90 في المئة من الطائفة الشيعية.
لكن ما الفرق طالما التحالف قائم بين بري و”حزب الله”؟
هناك بعض التفاصيل التي تميّز بين الأسماء، لا سيما في مسألة الموقف من سوريا. الرئيس نبيه بري لم يصدر موقفاً ولم يتعاطَ بالموضوع حتى عندما شن السيد حسن نصرالله هجومًا على السعودية عمد الرئيس بري الى ترطيب الأجواء وتهدئتها.
كيف تصف العلاقة مع النائب سليمان فرنجية؟
على رغم الخلاف السياسي مع النائب سليمان فرنجية بقيت الأجواء هادئة ولم يصدر عن فرنجية كلام مفاده بأن “القوات” وضعت فيتو على شخصه في مسألة ترشحه لرئاسة الجمهورية. “هاي لعبة وماشيي”. في حين سمعنا كلامًا مماثلاً من قبل فريق سياسي واتهمنا بأننا وضعنا فيتو على مرشحيه في الحكومة، وهذا الأمر غير صحيح إطلاقا. لسنا المعنيين مباشرة في تشكيل الحكومة، ثم إنه من حقنا أن نطالب بالوزير الذي نريد وبالحقيبة التي نريده. وليطالب كل فريق بالوزير والحقيبة التي يشاء.
في العودة الى الحكومة، هل سيكرس موقع نائب رئيس الحكومة كعرف لمصلحة حزب “القوات”؟
إلا إذا حصلنا على حقيبة سيادية، لأن موقع نائب رئيس حكومة هو بمثابة الحقيبة السيادية.
بالنسبة الى وزراء “القوات”، الى أي مدى سيتمكنون من محاربة الفساد في الدولة؟
لدي انطباع بأن الكل في هذه الحكومة يتعاطون بجدية ورهبة مع موضوع الفساد لأنه أخذ مداه وبات مكشوفاً أمام الرأي العام اللبناني. وبتصوّر ما بقا حدا يسترجي يقرّب. محاربة الفساد لا تتطلب أكثر من “شحطة قلم” ولا يغيبن عن بال أحد أن السارق جبان وصاحب الكف النظيف هو الأقوى والأكثر جرأة في مواجهة الفساد.
النظرة الى وزراء “القوات” تعكس صورة حقيقة “القوات” التي لا تساوم على الخطأ، وبالتالي هناك رهان على وزراء “القوات” بحيث ينعكس هذا الجو على الأداء الحكومي؟
صحيح، لكن هذا لا يعني أن وزراء “القوات” سيتصرفون باعتباطية. على العكس سيتم التعامل مع الموظفين في الوزارات بعدل وإنصاف.
هل ستتبنى الحكومة مشروع الحكومة الإلكترونية؟
المشروع سيطرح أولاً على مجلس النواب وقد تتبناه الحكومة لاحقاً.
ملف النفط أثار الكثير من اللغط، هل اطلعت “القوات” على حيثياته؟
بالنسبة الى المراسيم التي أقرت نعم “القوات” اطلعت عليها. مراسيم تحديد المناطق الجغرافية في البحر ضمن الحدود اللبنانية. وهذه الأمور ترتكز على خرائط ودراسات ولا مجال لتهريبها أو إقحامها في ملف الفساد. لكن مخيلة الناس واسعة جدًا.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]