#adsense

كانون الثاني شهر الحكيم…

حجم الخط

مستلهماً التاريخ ومستشرفاً المستقبل يبدو الحاضر عند رئيس حزب “القوات اللبنانية” واضحاً وجلياً في الزمن الضبابي الذي يمر به العالم وليس فقط المنطقة. ولو استعرضنا مسيرة الرجل لوجدنا أنه يعرف كيفية إقتناص اللحظة المناسبة ليأخذ القرار الحازم من أجل نتيجة حاسمة لمصلحة المجتمع والوطن، من دون السعي لقلب الطاولة، بل تقويمها من خلال وضع النقاط على الحروف والأسطر وتوزيع الفواصل في المفاصل الدقيقة بميزان الحق والعدل الثابت في مواجهة ميزان القوى المختل والمتحرك، فصاحب الحق سلطان وما مات حق وراءه مناضل، خصوصاً وأن هذا المناضل لا يقول كلمته ويمشي بل يقولها ويعمل لتحقيقها…

يبدو شهر كانون الثاني، شهر القرارات الكبرى والمفصلية عند “حكيم القوات”، ليس بلعبة الفلك والأرقام بل بفعل التاريخ، من 15 كانون الثاني 1986 اليوم السعيد في حياة مجتمع المناطق الشرقية في زمن الحرب إلى 18 كانون الثاني 2016 اليوم المجيد على مساحة الوطن في زمن السلم الذي لا تقل مخاطره ضراوة عن الحرب، ينتهج الدكتور جعجع علاج الصدمة لإنقاذ المريض الذي كادت تقتله الآثار الجانبية لأمراض المنطقة والمشاريع المشبوهة من خلال قرارات، مشهود فيها الشفاء…

بدأ إسقاط الإتفاق الثلاثي في العام 1986 نقطة صغيرة وثانوية في بحر نتائج تلك الإنتفاضة التي جعلت من المناطق الشرقية حصناً منيعاً على الإختراق العسكري وواحة أمن وسلام وحرية مفتوحة لمن يشاء إستنشاق أوكسيجين الحياة من اللبنانيين، يدخلون إليها آمنين ويخرجون منها سالمين للعودة إلى منازلهم بعد قضاء إجازة كرامة في ربوع لبنان الصغير الذي يشبههم ويشبهنا، نحن من شهدنا لبنان العز والإنفتاح ما انعكس بحبوحة ومناخاً إستثمارياً ساهم في دعم المجتمع، بالإضافة إلى تقديمات إجتماعية وإستشفائية وإقتصادية أملتها الظروف وأمّنتها “القوات اللبنانية”، مساهمة في دعم مجتمع عانى ما عاناه جراء سلسلة أحداث كسرت قدراته وآماله…

نصل إلى 18 كانون الثاني 2016 الذي شهد تبنّي “القوات اللبنانية” لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في خطوة جريئة لم يكن ليتصورها أقرب المقربين وأبعد البعيدين. بعد تاريخ من النزاع المرير بادر الدكتور جعجع إلى الصدمة الإيجابية من أجل تحريك المياه الراكدة والجمهورية الراقدة بين الحياة وشبه الموت، فأنعشت الآمال وأغرقت المشاريع الهادفة إلى تغيير النظام على أقل تقدير من خلال فرض أعراف جديدة كان تطبيقها سيقضي على الصيغة والكيان ويجرّنا إلى لبنان لا يوافق عليه معظم اللبنانيين. لم تكتفِ “القوات اللبنانية” بخطوة تأييد العماد عون، بل استقلت كاسحة ألغام لفتح الطريق أمام تأمين عملية الإنتخاب ونتائجها، من خلال التواصل مع حلفائها وغير حلفائها متجاوزة كمية كبيرة وظالمة من الإستهداف المباشر وغير المباشر، من خطوة المصالحة المسيحية ونتائجها على الصعيد المسيحي أولاً والصعيد الوطني أخيراً، بحيث أفضت ليس فقط إلى إنتخاب العماد عون رئيساً بل إلى إحياء جمهورية تبدو واعدة في مسارها التصاعدي نحو تفعيل مؤسسات الدولة واعتماد نهج جديد في ممارسة السلطة، وصولاً إلى ما أعلنه رئيس حزب “القوات اللبنانية” في بيان ترشيحه لرئاسة الدولة “على الحرام أن يتعلم الحلال أو يرحل”…

الجمهورية اللبنانية عادت، تعاني ولكنها موجودة، لسنا في صدد إنقلاب بل إعادة تقويم، لا نسعى لثورة صاخبة بل ثورة هادئة وهادفة وتدريجية نبدأها من داخلنا بتغيير الذهنية وإعادة الأمل والعمل من أجل العودة إلى الجذور الراسخة في الوجدان وجذع الشجرة المتين والأغصان المعافاة المعطاء لثمرة التضحيات التي لا شك ستكون سليمة إذا بادر الشعب اللبناني الى حسن الإختيار في الإنتخابات النيابية القادمة معتمداً المحاسبة على الأفعال لا الأقوال، ليجعل لصوته قيمة أكبر من أن يستطيع أي كان دفع ثمنه، دعماً لمسيرة إستعادة وطن كاد أن يذهب من بين أيدينا. “الحكيم” وصف الدواء وعلى المريض تناوله ولو كان مرّاً في بعض الأحيان، ففيه الشفاء!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل