مناقشات الترويح عن النفس شبيهة بتوازن الصمت؟!
ليس بالضرورة ان تكون جلسة مناقشة البيان الوزاري ماراثونية في ايامها ولياليها (…) وفي عدد طالبي الكلام، طالما ان مداخلة واحدة من النوع الاستثنائي لن تسجل، حتى وان كان البعض يعتقد ان هجوما من موال او نقدا لاذعا من معارض، سيكون من صنف الترويح عن النفس السياسي، خصوصا ان مرحلة الانتخابات عكست مفهوما مختلفا لنظامنا الديموقراطي البرلماني اسوة بماحدث بالنسبة الى تعقيدات تشكيل الحكومة!
هذه الامور من الصعب مقاربتها بنية سليمة او الحديث عنها كأنها لم تكن، بدليل تحول التفاهم الى سلعة يفرضها البعض بالقوة، فيما يبدو البعض الاخر غير قادر على التمييز بينها وبين سوء الطالع السياسي الذي يعاني منه لبنان منذ سنوات طويلة غابت منها الاصول والاعراف، فيما عرف فريق من مجموعة اللاعبين كيف يفرض شروطه ويمارس تعقيداته!
من حيث المبدأ، هناك من يجزم بان اللعبة السياسية في البلد ممسوكة وقيد المراقبة الدقيقة. لكن ثمة من يرد بان " امورنا سائرة باتجاه المجهول بعدما تجاوز الجميع منطوق الدستور لاعتبارات لها علاقة بالمصلحة العامة اكثر من علاقتها بالمصلحة الخاصة" !
ويخطئ من يتصور ان في البلد سلطة متفاهمة، فيما يؤكد واقع التباعد في المضمون والشكل بين الاكثرية والاقلية ان الحكومة لن تعمر طويلا الا في حال كان تنازل مقابل تنازل (…) وابتعاد عن الاصول مقابل تكريس التباين. وهذه لا توحي بوجود سلطة واحدة والا ما معنى عدم التفاهم على سلاح المقاومة مثلا.. وعلى الاستراتيجية الدفاعية مثلا، مع ما يعنيه ذلك من تباين من الصعب تجاهل سلبياته على الارض، بحسب اجماع المراقبين الذين يتحدثون باسهاب عن ان اي تصرف طارئ قد ينسف حكومة الوفاق والتوافق من جذورها (…)
وفي حال كان نواب المعارضة غير نواب الموالاة في جلسة مناقشة البيان الوزاري، والعكس بالعكس، فان الدلائل ستكون مرشحة لاعطاء المناسبة اكثر مما تستحقه، لاسيما عندما يحاول البعض التنصل من تبعات التفاهم بين الكبار!
واذا كان لا بد من بروز " عرض عضلات" من هذا الجانب او ذاك، غير ان احدا لا يبدو مؤهلا لان يقدم اكثر من المطلوب منه، طالما ان " الادوار موزعة في هذا الاتجاه او ذاك" ، والامثلة على ذلك اكثر من ان تحصى، بحسب ما درج عليه هذا الفريق وذاك، خصوصا ان ثمة استحالة امام فتح ابواب الانتقاد بحق هذا الوزير من دون توقع التعرض لغيره!
والذين يربطون ما بين جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري وما هو مرتقب بحثه على طاولة الحوار، فان هؤلاء قد فهموا ان من المستحيل الابتعاد عن تسجيل المواقف من ضمن ما تم الاتفاق على اعتباره تحفظا عن سلاح حزب الله، فيما ترى اوساط مطلعة ان من سابق اوانه العودة الى طاولة الحوار قبل ان يضمن رئيس الجمهورية عدم بلوغ المناقشات حافة التهور هجوما او دفاعا!
كذلك، هناك من يرى ان الرئيس سليمان ليس في وضع من يراهن على نجاح طاولة الحوار في تقديم طبخة سياسية مكتملة " لان لكل طرف وجهة نظر مختلفة جذريا عن غيره، فضلا عن استبعاد الوصول الى نتيجة حاسمة بالنسبة الى مصير السلاح غير الشرعي في جانبه الفلسطيني، حيث يقال ان لا عودة الى تجربة حرب مخيم البارد مهما اختلفت الظروف والنظرة الى الاستراتيجية الدفاعية!
وفي حال كانت قواعد لعبة مرحلة ما بعد تفاهم الدوحة قد فرضت حذرا لبنانيا دائما ازاء التعاطي الداخلي مع التعقيدات السياسية المشكو منها، فان مصادر مطلعة تجزم بان دواعي التفاهم اكبر واوسع مجالا من امكانات الخروج عليها من اي جهة، فيما هناك من يجزم ايضا وايضا بان من ساهم من دول شقيقة وصديقة في اعادة ترتيب الوضع اللبناني الداخلي لن يتخلى طوعا عن دوره كي لا يقال انه محكوم بتصرف سياسي اقليمي او دولي مختلف!
المهم، ان جلسة مناقشة البيان الوزاري ستكون من ضمن صورة التفاهم الذي ادى الى ولادة الحكومة. اما الاكثر اهمية ان " عرض العضلات السياسية سيكون من ضمن المألوف وكي لا يقال ان الامور قد وصلت الى حد الوصول بالتفاهم الى " توازن في الصمت" طالما ان كل جهة وصلت الى ما يحقق رغباتها!
ولجهة ما يقال عن ثلاثة ايام واكثر من المناقشات والكلام في العموميات، فان توقعات الجميع لن تختلف بحرف، والادلة على ذلك " تراجع مستوى التشنج منذ اكثر من شهر" ؟!