#adsense

رسالة المر أحدثت “ارتجاجاً” فهل تكون لها تداعيات؟

حجم الخط

رسالة المر أحدثت “ارتجاجاً” فهل تكون لها تداعيات؟
“تصحّر” سياسي نتيجة حال ترقّب ما بعد القمة

سمير منصور

 

اذا كان لا بد من عنوان لهذه المرحلة فهو القحط والجمود والافلاس والانتظار، ولا سيما عند أولئك الذين يدّعون انهم وحدهم يمتلكون الحقيقة، وأن الحل لا يمكن إلا ان يمر عبر رضاهم ومباركتهم، وهم في ذلك يدينون أنفسهم مباشرة. فهم يؤكدون في شكل أو آخر انهم يعرقلون الحل اذ يقولون انهم في انتظار هذه المحطة او تلك “لإشهار” مشاريعهم للحل او للعرقلة، لا فرق. فاذا كانت بهدف الحل فلِمَ التأخير؟ وفي الحالين، من أفواههم يدينون أنفسهم!


وللمناسبة غابت استطلاعات الرأي تماما في هذه المرحلة وفي شكل لافت. والمطلوب بالحاح وأكثر من أي وقت استطلاع للرأي حول حقيقة ما يريده الناس العاديون شرط ألا يكون “غب الطلب”، او من صنع طرف سياسي يبحث عن مزيد من المصفقين. وسيتبين للجميع، ولا سيما لمصادري آراء الناس ومعرقلي الحلول أيا يكن انتماؤهم، أن “الجماهير” أصبحت من زمان في مكان آخر… ولقد كفرت بهم وبمشاريعهم ويئست وملّت الكلام المتكرر ولا سيما ذاك الذي يخلص الى “تبشير” الناس بأن الصراع طويل، وبأن الازمة لا تزال في بداياتها، وبأن اصمدوا فالنصر آت. وأما عن ماهية هذا النصر ولمن على مَن، فلا ضرورة للدخول في التفاصيل وتدل عليه “عدّة الشغل” المتوافرة لدى الجميع وأولها متاريس المنابر والاعلام على اختلافها، والكل فيها على حق. وأما “الآخر” فبالتأكيد هو على ضلال، اذا لم يكن خائنا او عميلا او مأجورا او مرتهنا، أقله لأحد المحورين: السوري – الايراني او الاميركي – الغربي.
وهكذا دواليك، قسموا البلاد “فسطاطين” وبدا أن هذا هو الهدف الاساس من “العدة” المشار اليها آنفا.


وعلى رغم هذا الواقع المأسوي فان في داخل كل منهما “جوّاً” مختلفا تماما. والناس بالفعل في مكان آخر وتريد الخلاص ولا شيء سواه. وهذا ليس كلاما عاطفيا او انفعاليا بل هو الواقع. ويدرك ذلك تماما أصحاب العلاقة على اختلافهم، أقله استنادا الى التقارير التي تردهم يوميا عن واقع الحال ونبض الناس وحقيقة ما تقوله “الشعوب”… أليس لكل منهم جهاز أمنه واستخباراته و”عيونه”؟ واذا كان هذا الواقع سرا في السابق فهو لم يعد كذلك بعدما ظهر السلاح جهارا نهارا ولا سيما في المناسبات “الوطنية” التي تستوجب رصاصا وقذائف ابتهاج… وقد حصل أخيراً انها أطلقت قبل بدء الاطلالة “التاريخية”!
وسواء كان عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده “مهضوما” أم لا في نظر بعضهم، فانه كان موفقا اذ استهل مقابلة تلفزيونية له قبل أيام بدعوة أنصاره الى عدم اطلاق النار ابتهاجا، متهددا من لا يلتزم تعليماته الصارمة باتخاذ الاجراءات التأديبية الفورية بحقه، بل بمحاكمة ميدانية. وطلب من المواطنين الابلاغ مباشرة عن أي مسلح كتلوي ببندقية رشاشة او بقاذفة “آر. بي. جي” يضبط مستعملا سلاحه احتفاء بالمناسبة. كانت رسالة واضحة تماما وذكية وتركت أثرا، تماما كتلك التي “سدّدها” السياسي المعتّق ميشال المر إذ أصاب الهدف مباشرة. كانت ضربة معلم من “أبو الياس” الرقم الصعب في المعادلة وفي المتن الانتخابي أحد معاقل نواب “تكتل التغيير والاصلاح”. فقد صوّب على الموارنة منهم وهم غالبية فيه مذكرا إياهم بأنهم يتحملون مسؤولية مباشرة، أقله من موقعهم النيابي، في “تأمين” استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الموقع الماروني والاول في ا لبلاد، محيّدا رئيس التكتل النائب ميشال عون، ولكنه أصابه مباشرة. فرغم الاسلوب المحترف والمهذب الذي صيغت به العبارات التي تضمنتها مواقفه الاخيرة، فقد قالها المر مباشرة لعون: انك تتحمل مسؤولية أساسية في منع انتخاب رئيس للجمهورية توافق عليه طرفا الازمة، رغم اختلافهما على كل شيء. وسواء أكان استنتاج المر “حلواً” أم “مُرّاً” فانه أحدث ارتجاجا في التكتل النيابي العوني لم تنجح محاولات التخفيف من وقعه، وقد يكون من شأنه دفع آخرين منه الى الكشف عن مكنوناتهم وحقيقة مواقفهم واقتناعاتهم في حال وجود ما يخالف المعلن منها، وأولهم من يتميز أحيانا في مواقفه وإن بخجل، نعمة الله أبي نصر.


واذا كان افتراض سوء النية يجعلنا نرى في مثل هذا الكلام شيئا من المبالغة او ربما التحريض – لا سمح الله – فالواقع هو أن ركنا أساسيا من هذا التكتل قالها بالفم الملآن: كيف يمكن اقناع الناس بجدوى الاحجام عن انتخاب رئيس للجمهورية كخطوة أولى نحو الحل وفق مبادرة أقرتها جامعة الدول العربية بالاجماع؟ وثمة سؤال آخر بديهي وأكثر بساطة: هل ان الازمة تصبح أقل تعقيدا بوجود رئيس منتخب في القصر الجمهوري سيكون الاقوى بتحصنه باجماع غير مسبوق، ام باستمرار الفراغ المدوي وغير المبرر؟


وأما سوء النية الحقيقي، اذا وُجد، فسيكون في التوقف عند كلام اتهامي لعون بأنه انضم الى معرقلي انتخاب الرئيس الداخليين والخارجيين، لعل وعسى، تهب رياحه ويحالفه الحظ… وهذا كلام قيل ويقال يوميا، ولكنه في النهاية يعبر عن موقف خصوم سياسيين وأطراف في الازمة، ومن حق عون ان ينفيه ويدافع عن نفسه ويعتبره تجنيا، وهذا ما يفعله ويكرره مباشرة او عبر مؤيديه والمقتنعين بوجهة نظره.


وفي النهاية من حق المواطن أن يحصل على الجواب الشافي، وهو لم يحصل عليه بعد، رغم رشقات متقطعة تبدو مبرمجة، من بعض أهل المعارضة توجه بين الفينة والاخرى الى “الرئيس التوافقي” العماد ميشال سليمان، وبعضها “يبشر” في الوقت نفسه بأن لا انتخابات رئاسية في المدى المنظور، ولا حتى هذه السنة!


ولعل هذه “المقولة” تعزز آراء للبعض في المقلب الآخر ممن يتهمون المعارضة بعرقلة الانتخاب الرئاسي والمماطلة، بايعاز من المحور السوري – الايراني حتى أواخر السنة موعد انتهاء ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش. ايضا لعل وعسى… وإن يكن الرد جاهزا على هذا الاتهام بمثله: بل أنتم من يعرقل بايعاز من المحور الاميركي – الغربي. ولكن كيف؟ ايضا هذا من التفاصيل التي لا يرى “أبطال” الازمة ضرورة للخوض فيها…


هذا غيض من فيض مما تحفل به البلاد في زمن الفراغ والتصحر السياسي، وفي ظل الانتظار الطويل بكل ما فيه من خسائر يومية أولها انساني وعلى كل صعيد.


وبعد كل ذلك هل من المبالغة القول ان عنوان المرحلة أقل ما يمكن ان يقال فيه انه الخواء والجمود والافلاس السياسي؟
وأما عند “المفلسين” على اختلافهم وممن يمسكون بمصائر الناس، فلكل مرحلة عنوانها: ماذا بعد قمة دمشق؟
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل