
إتخذت الاتصالات المتعلقة بقانون الإنتخاب منحى لعبة “عضّ أصابع”، بين القوى المسيحية الوازنة وتحديداً “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، اللذين رسما خطاً أحمر مزدوجاً حول اي تمديد للبرلمان واي إجراء للإنتخابات وفق القانون الحالي النافذ (المعروف بـ”الستين”)، في ظلّ بدء العدّ العكسي لاستنفاذ المهل القانونية التي تفرض دعوة الهيئات الناخبة بعد 27 يوماً.
وعلى وقع ارتسام حرب “خطوط حمر” على جبهة قانون الإنتخاب مع تكرار النائب وليد جنبلاط بلسانِ الوفد الذي زار امس رئيس الحكومة سعد الحريري ، رفض اي اعتماد النسبية في قانون الإنتخاب ما يوحي بـ”توازن فيتوات”، ولا سيما ان أقرب الطرق لإمرار قانون جديد لا بدّ ان تمرّ بنسبة معيّنة من الإقتراع النسبي، ترى أوساط سياسية ان اندفاعة التشدّد الكبير من “القوات” تحديداً كما “التيار الحر” حيال قانون الإنتخاب الجديد ورفْض التمديد لمجلس النواب، تشي بأن المرحلة الفاصلة عن 21 شباط ستكون حبلى بـ”شدّ حبال” قاسٍ.
واضافت أن شد الحبال هذا إما ينسف مناخ الاسترخاء السياسي الذي يسود البلاد منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وإما يؤدي – وهو المرجّح – الى مخرجٍ على طريقة “لا غالب ولا مغلوب” يفضي الى قانونٍ يعتبر كل طرف انه حقّق له جانباً من مطالبه، ولو على شكل تعديلاتٍ على “قانون الستين”، توفّق بين مقتضيات عنوان “صحة التمثيل” الذي يطالب به المسيحيون ومستلزمات مراعاة “الميثاقية” من البوابة التي تراعي المكّون الدرزي الذي يُعتبر النائب جنبلاط أبرز رموزه، في ظلّ ملامح حرصٍ لدى القوى الرئيسية السنية والشيعية على عدم جعل هذا الملف في هذه المرحلة عنوان اشتباك يختزل كل عناصر الصراع الداخلي والخارجي.
وتاتي هذه الوقائع عشية الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء اليوم الذي سيشهد ايضاً زيارة – حدَث لوزير الإعلام ملحم رياشي الى الضاحية الجنوبية لبيروت للمشاركة في غداء تكريمي لناشر ورئيس تحرير جريدة “السفير” (توقفت عن الصدور) طلال سلمان ، ليكون ذلك اول تواصل خارج السياق المؤسساتي بين “القوات اللبنانية” و”حزب الله” بعد زيارة التعزية بوفاة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني التي قام بها وزير “القوات” بيار بو عاصي للسفارة الايرانية قبل نحو أسبوعين.