أهل نوح
مرَّ اليوم الاول بسلام. النواب الذين تحدثوا في ما يسمى جلسة مناقشة البيان الوزاري، يستحقون التهنئة.
الجلسة (الجلسات) ستستمر أياماً. لا بأس. والثقة بالحكومة مضمونة. هذا جيد. ولكن ثمة أسئلة لا بد منها.
كيف لعاقل ان يصدق ان من كانوا داخل قاعة التشريع، يشرقطون أناقة وتهذيباً، هم انفسهم الذين كانوا لشهور قليلة مضت، رؤوس حراب طائفية ومذهبية؟
كيف يمكن لأي لبناني، يحترم نفسه، ان يصدق ان معظم من كانوا في المجلس (ولا نقول جميعهم) يريدون حقاً، دولة قادرة وعادلة وقوية ومهابة؟
غالبية الناس، تريد ان تصدق، ولكنها مع ذلك لن تتوقف عن النفخ على اللبن بعد ان كواها الحليب سنوات طويلة.
تسمع كلامهم يعجبك، تراقب افعالهم.. تستغرب. هل يريد الجميع المشاركة في بناء مؤسسات الدولة وحماية الوطن؟
هل يريدون فعلاً اصلاح الادارة، واعتماد مبدأ الكفاءة، ووقف الهدر، ونبذ التوظيف السياسي والطائفي؟
هل يريدون فعلاً تحقيق الانماء المتوازن، ترشيق التنمية وصولاً الى تحفيز النمو وتقليل العجز في الموازنة، ومعالجة خدمة الدين العام، والدين العام؟
يقال ان السمكة تفسد من رأسها..أرى شعباً من الأسماك في بحر من الفساد لا يخجل من كشف رأسه… وهل استمع أهل نوح إليه؟