سبعة أسئلة حول «فضيحة» القاضي المعزول…
لا يلتقي اثنان في أروقة «العدلية» في بيروت، إلا ويكون وضع القضاء موضوع همسهما، في ظل خطوة عزل القاضي طانيوس غنطوس قبل أسبوعين. واللافت أن ثمّة قواعد ثابتة لهمس المتباحثين في «قاعة الخطوات الضائعة». فإذا كان متبادلو أطراف الحديث من المسيحيين، محامين أو قضاة أو متقاضين، سارعوا إلى اعتماد كليشيه معمّمة منذ قرار العزل: «استقووا عليه لأنه مسيحي، ولا ظهر سلطوياً يحميه، على عكس الباقين».
وإذا كان المتناقشون من المعارضين، يسارعون إلى ربط الخطوة بزيارات وزير العدل ومسؤول قضائي كبير، الدورية والليلية، إلى قرية كسروانية معروفة النأي والبُعد… أما إذا كان المقيّمون من «الأكثريين»، فلازِمتهم جاهزة: إنها بداية الإصلاح الحقيقي، لا الكلامي.
غير أن الأسرار التي رافقت قضية عزل القاضي غنطوس تظل الأكثر إثارة للكلام. وأهل «العدلية» يتناولونها عبر صيغة الأسئلة المتسلسلة والمتوالدة ومنها:
أولاً، لماذا قرر إبراهيم نجار توقيت خبطته الآن بالذات، وخصوصاً أن الملف «افتُضح» في 8 كانون الأول 2004، أي في مثل هذا اليوم بالذات قبل خمسة أعوام؟ حتى إن المطّلعين على مساره داخل هيئة التفتيش القضائي يقولون إن خلاصاته النهائية قد تمّ التوصل إليها قبل نحو سنة، فيما الوزير نجار في منصبه منذ تموز عام 2008؟
ثانياً، إذا كانت «الفضيحة»، موضع قرار «التطهير» أو التأديب، هي فعلاً قضية رشوة، وإذا كان القاضي المقصود هو المرتشي، فأين هو الراشي؟ وهل يعقل اتخاذ الإجراءات المسلكية بحق المرتشي، من دون أي إشارة كلامية أو عملية إلى الإجراءات الجزائية الواجبة حيال الراشي؟
ثالثاً، واستيلاداً من السؤال السابق، هل صحيح أن مسألة ملاحقة الراشي متوقفة عند شخص واحد، هو المدعو م. ب. وأن لا قدرة للمعنيين على تخطّيه في الملف صعوداً، كي لا تصل الشبهات إلى مواقع عليا، راهنة أو سابقة؟ وهل صحيح أن هذا الأمر هو ما دفع إلى حصر الموضوع في إطار قاضٍ ـــــ ضحية؟
رابعاً، بناءً على قضية الراشي المفقود، ما هو الملف الفعلي والأكثر دسامة الذي كان يتولاه القاضي غنطوس، والذي أدّت هذه الفضيحة ـــــ في حينه ـــــ إلى رفع يده عنها؟ وهل صحيح أن عمله كان يطاول مسألة توقيف رنا قليلات، في «مغارة» بنك المدينة؟ وهل صحيح أن «قضية» غنطوس نفسه، أدّت ـــــ في ما أدّت إليه ـــــ إلى تغيّبه عن اجتماعات الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، التي أقرّت إطلاق سراح قليلات، للمصادفة الزمنية المجردة، بعد أسابيع قليلة على إقفال ملف غنطوس، لتصير الموقوفة «المدينية» حرة في 17 آذار 2005؟
خامساً، هل صحيح أيضاً أن الراشي المفقود على علاقة ما بمغارة «بنك المدينة»؟ وهل صحيح أن الجهات المرجعية التي تحميه أكبر من أن تظهر في أي ملف أو مساءلة علنية، كما تقتضي أصول المحاكمات؟
سادساً، وإذا سلّمنا جدلاً، أو بالعكس، استطراداً ـــــ وفق لغة المقاضاة ـــــ وكانت رواية القرار التطهيري والتأديبي صحيحة، ففي المقابل ثمّة قاضٍ للتحقيق الأول في بيروت، هو ع. ر. ح. قد أصدر قراراً في 3 كانون الثاني 2005، يقول بموجبه إن القاضي غنطوس أصيب بعيار ناري انطلق خطأً من مسدسه، وينفي بالتالي «وجود أي جرم جزائي. وذلك بعد ثلاثة أسابيع على الادّعاء ضد مجهول بجرم محاولة اغتيال غنطوس. وخلص القاضي المحقق إلى إقفال الملف و«حفظ الأوراق وكفّ التعقّبات». وبالتالي، إذا كانت رواية غنطوس كاذبة، فهذا يعني أن قرار قاضي التحقيق خاطئ في أقل تقدير. مع احتمال رفع أسباب الخطأ، حتى ما يوجب المحاسبة. فكيف جرى التعاطي مع هذا القاضي؟
سابعاً، ردّاً على همسات «المشائين» المسيحيين في العدلية، هل ظاهرة القاضي غنطوس يتيمة في هذا الجسم الاسمه «قضاء»؟ وعلى سبيل الاستفسار لا غير، هل صحيح، في مقابل «تأديب» القاضي المسيحي المقطوع الظهر، أنّ قاضياً آخر ضبط مرتشياً بالجرم المشهود، غير أن مرجعاً كبيراً من طائفته جعله فوق قدرة المحاسبين والمسائلين؟
لا تنتهي القضية هنا، وقد تكون مرجّحة لفضائح أكبر وأكثر، وخصوصاً إذا ما وصل القرار التأديبي إلى إحدى قنوات المراجعة القضائية ـــــ الإدارية، فضلاً عن القنوات الإعلامية.