
“كل الادعاءات باطلة”، هكذا علّق احد المحامين من الذين يدافعون عن “مجموعات الحراك المدني” اثناء مثول المدعى عليهم أمس الاثنين أمام المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله لمحاكتهم في ادعاء النيابة العامة العسكرية على 14 منهم بتهمة اقدامهم في الثامن من تشرين الاول العام 2015 في ساحة رياض الصلح على تشكيل مجموعات شغب ضمن الحراك المدني وعدم التفرق الا بعد استعمال القوة واقدام خمسة منهم على معاملة القوى الامنية بالعنف والشدة ورشقهم بالحجارة وتخريب ممتلكات الغير.
وما كاد المحامي واصف الحركة ينهي كلامه حتى واجهه رئيس المحكمة بصور ملونة في الملف تظهر الاعتداءات التي تعرض لها عناصر القوى الامنية، ليؤكد من بعده ممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار: “اننا لم نبتلِ على احد انما ثمة صور واشرطة مصورة تظهر الاعتداء على القوى الامنية اثناء مكافحتها لاعمال الشغب”، طالباً عرضها على شاشة كبيرة في قاعة المحكمة لاظهار حقيقة الامر الذي جرى على اساسه ملاحقة المدعى عليهم. وقال الحجار: “كان يفترض التعبير عن مطالب الحراك المدني بشكل حضاري، وحينها لكنا وقفنا الى جانبكم وقدمنا التهنئة لكم انما هناك صور واشرطة فيديو تظهر ذلك الاعتداء”، مكررا مطلبه بعرض الاشرطة والصور على الجميع.
وكانت المحكمة قد عقدت الاثنين جلسة تابعها ممثلون عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، ومثل خلالها المدعى عليهم وبينهم القاصران رامي محفوظ وعلاء فقيه اللذان حضرت معهما مندوبة الاحداث نسرين فرحات، وكل من فايز ياسين وحسين ابراهيم ووارف سليمان وحسين ناصر الدين وحسام نحولي ومحمود موسى وخضر ابو حمدة وسينتيا سليمان وليال السبلاني وضياء هوشر، ولم يمثل المدعى عليهما بيار الحشاش ومحمد الترك فتقرر محاكمتهما غيابيا. كما تبين ان يوسف جرادي قد توفي فتم اسقاط الدعوى العامة عنه.
وحضر عن المدعى عليهم المحامون واصف الحركة ورامي عليق وفاروق المغربي وغيدا فرنجية الذين تقدموا بمذكرة دفوع شكلية خلصت الى طلب اعلان عدم اختصاص المحكمة العسكرية في محاكمة موكليهم.
وصرح الحركة ان ثمة ادعاء تقدم به المدعيان علي الجراح وعبدالله ايوب من المتظاهرين الذين تعرضوا لاعتداء وسأل عن مصير هذا الادعاء طالبا ضمه الى الدعوى الحاضرة. ثم طلب عليق البت بالقضية بالسرعة القصوى “لان هذا المشهد، مشهد المحاكمة، لا يليق بالحراك المدني”. وكان رد من رئيس “العسكرية” الذي اوضح له ان المحكمة كانت بصدد استجواب المدعى عليهم الا ان ما تقدم به المحامون من دفوع شكلية قد اعاق السير بالجلسة.
وبمثول المدعى عليهم توجه رئيس المحكمة الى المدعى عليه ياسين الذي كان يرتدي بزة عسكرية مستوضحاً اياه، فأبلغه انه التحق بالجيش اللبناني قبل نحو عام، وأردف رئيس المحكمة ممازحاً: “كان يفترض ان تكون في الجهة المقابلة حيث يتم رشقك بالحجارة”، وكان رد من العسكري: “المهم ان اكون في المكان الصحيح”.
وقبل ان يرجئ رئيس المحكمة الجلسة الى العشرين من اذار المقبل للبت بمذكرة الدفوع الشكلية، طلب وكلاء الدفاع الاطلاع على الصور والاشرطة الموجودة في الملف والتي ضمنها قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا في قراره الذي احيل بموجبه المدعى عليهم امام المحكمة للمحاكمة بمواد تتراوح عقوبتها بين السجن من شهرين حتى ثلاث سنوات كحد اقصى.