#adsense

صوت الضمير في لبنان

حجم الخط

صوت الضمير في لبنان

تثبت مناقشة البيان الوزاري الدائرة هذه الايام في رحم مجلس النواب ان الخلاف لا يزال حقيقيا حول موضوع سلاح "حزب الله" ولا نقول المقاومة. فعلى رغم مظاهر التوافق التي رافقت صياغة البند السادس من البيان الوزاري المتعلقة بسلاح "المقاومة" فقد ظهر جليا انه تم القبول بادراج البند الذي أرضى "حزب الله" على مضض، مع ما يرافق ذلك من شعور بالعيش تحت التهديد الدائم المسلح، فضلا عن الاقتناع بأن ثمة في البلد فريقا لن يتوانى عن احراقه من أجل الحفاظ على سلاح فَقَد مشروعيته الوطنية، لا بل انه استعدى فئات واسعة من اللبنانيين، وصار يشكل مصدر تهديد دائم لهم في الحاضر والمستقبل.

نقول هذا الكلام لانها الحقيقة. وهي حقيقة يدركها اركان الحزب المعني ولكنهم يتكلون على معادلة القوة التي فرضوها وقبلت بها معظم القيادات الاستقلالية خوفا على البلد لعلمهم ان الخيار الآخر سيكون حربا اهلية لا تبقي ولا تذر. وفي النهاية وبدلا من التخلص من سلاح حزبي فئوي يهدد الداخل اكثر من الخارج، ستؤدي المواجهة الى توالد احزاب مسلحة فئوية فاشستية مماثلة في كل لبنان فتغرق البلاد في جهنم.

وحده البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، الذي أخذ في المرحلة الاخيرة على عاتقه النطق بلسان غالبية اللبنانيين باعتباره ناطقا بما يمليه ضميره وضمير اللبنانيين من دون اي تحفظ، وحده البطريرك صوّر المشكلة على حقيقتها بأنها "جيش مقاومة خارج الشرعية يدير سلاحه يوما الى العدو ويوما الى الداخل"… وفي هذا المجال ذهب البطريرك الى صلب الموضوع والمشكلة معا، وهو ما يوجب التنويه بالمواقف المتحفظة عن بند سلاح "المقاومة" في مجلس النواب التي برزت خلال مناقشة البيان الوزاري والتي تؤسس مستقبلا لإعادة تكوين موقف سياسي ضاغط رافض للسلاح يستند الى أوسع تأييد شعبي متنوع.

نحن لا نود ان نتوقف كثيرا عند المواقف التكتيكية للقيادات السياسية، فهذا بحث آخر. ولكن يصعب التصديق أن طاولة الحوار التي سيرئسها الرئيس ميشال سليمان يمكن ان تصل الى نتائج مرضية في مصلحة مشروع الدولة والشرعية. فالطرف المعني يعتبر ان وجود السلاح هو خارج اي بحث او نقاش، ويتمسك بازدواجية السلاح على الارض، ويتصرف على قاعدة ان طاولة الحوار هي نوع من الجدل البيزنطي مؤداه اغراق مطالب اللبنانيين بالتخلص من هذا السلاح في ملهاة لا نهاية ولا أفق لا زمنيا ولا سياسيا.

وإذا كانت قد برزت في هذه الاثناء مواقف توفيقية من قبيل "الافادة من خبرات المقاومة لمواجهة اسرائيل"، فالحق ان هذه المواقف قاصرة عن ادراك حقيقة ان من يملك السلاح قد شطب من قاموسه خيار سحبه او تسليمه الى جيش الشرعية متذرعا بأفق الصراع العربي – الاسرائيلي، وبعد انتهاء الصراع بالتهديدات الاسرائيلية. بمعنى آخر، ان كل الصيغ التي طرحت او ستطرح على طاولة الحوار لن تتعدى فاعليتها الرياضة الفكرية او التنظيرية.

ان فشل القوى الاستقلالية في التعامل مع قضية السلاح غير الشرعي لا يضعف من صلابة الموقف الشعبي المتحفظ بل الرافض له. ومن هنا الحاجة الى ابقاء القضية مطروحة على الطاولة وفي المحافل وامام الرأي العام وصولا الى اليوم الذي يتم فيه استيعاب السلاح ضمن الجيش، وتسريح المسلحين ليعودوا الى الحياة المدنية الطبيعية أسوة ببقية اللبنانيين.

وفي الخلاصة، ثمة ثابتة لا تتغير، هي ان لبنان لن تقوم له قيامة حقيقية ما دام فيه جيشان أحدهما شرعي ينشده المواطن ولكنه مشلول، والآخر ميليشيوي يرفع سيف التهديد فوق رؤوس المواطنين في كل مكان مقوّضا البناء الوطني يوما بعد يوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل