#adsense

استقبال سوريا لعون فجأة في خانة رئيس الجمهورية ؟

حجم الخط

استقبال سوريا لعون فجأة في خانة رئيس الجمهورية ؟
الاستنابات القضائية أداة مقايضة حيال المحكمة

بين الاستنابات القضائية السورية عشية الزيارة التي كان مفترضا أن يقوم بها رئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق بعد نيل الحكومة الثقة واستقبال الرئيس السوري بشار الاسد زعيم "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون قبل أيام من زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لواشنطن يبدو ان سوريا نشطت في خط توجيه الرسائل وأبعد من ذلك ايضا. فزيارة عون مفاجئة في توقيتها وحيثياتها وطبيعتها بحيث تبدو بالنسبة الى المعنيين انها في خانة رئيس الجمهورية اكثر منها في خانة الزيارة المرتقبة للحريري. فشكلية الزيارة التي تحاول ان ترفع من شأنها تتصل في جزء منها بزيارة سليمان لواشنطن وحصر جدول اعماله بما يشبه اللغة او الخطاب اليومي لسلفه الرئيس اميل لحود طوال تسع سنين اي "التوطين والمقاومة" اللذين حمل لواءهما العماد عون بعد عودته من فرنسا كما تتصل بمواقف لسليمان أخيرا لم ترتح اليها القيادة السورية وتتعلق بفترة تشكيل الحكومة على رغم محاولته دوزنة كل مواقفه التي لم تأت وفق ما انتظره المسؤولون السوريون على ما يبدو رغم بقائه على اتصال مستمر مع القيادة السورية الى حد بات يلقى انتقادات ديبلوماسية وتساؤلات من خارج. فكانت زيارته الاخيرة المفاجئة وشبه السرية لدمشق في 12 تشرين الثاني محاولة لتخفيف الاستياء السوري. لكن وعلى طريقة دمشق في التعاطي مع لبنان ومع مواقع المسؤولية فيه، فان تمتين موقع عون على انه المحاور والموقع البديل الى حد ما الموجود داخل الحكومة يشكل ضمانا اكبر لها، وربما البديل الى حد ما خصوصا ان لديه شعبية لدى المسيحيين، ويحول دون تحولات او تحالفات استراتيجية ربما بعد الخشية من التقارب الذي تردد الحديث عنه اخيرا بين عون والحريري.

اما الاشارات السورية في الاستنابات القضائية فقد تناقضت جدا بين الايجابية والسلبية وتعددت دلائلها وتفسيراتها، لكنها قطعا ادت الى غياب اي كلام على الزيارة المفترضة التي سيقوم بها الحريري لدمشق بعد نيل الحكومة الثقة على الاقل في انتظار جلاء هذا الموضوع. ذلك ان هذه الاستنابات لا يمكن ان" تكون دعوى شخصية امام القضاء السوري وان لا علاقة لنا بها" كما قالت المستشارة السياسية في الرئاسة السورية بثينة شعبان. فهذه الاستنابات، حتى لو سلمنا جدلا بان القضاء السوري مستقل، وهو ليس كذلك، سياسية، وتنطوي على رسالة في توقيتها ورمزيتها ومضمونها وهي وصلت الى وزارة الخارجية اي الى مؤسسة رسمية ومرت عبر الاجهزة السورية. وحتى في القانون فان مثل هذه الامور توضع في الدرج اذا كانت في زيارة الحريري مصلحة للبلدين، وعدم وضعها في الدرج يعني ان هناك جانبا سياسيا وليس فقط قانونيا لهذه المسألة، باعتبار ان الخطوات التي لجأ اليها القضاء السوري هي خطوات سياسية تطال مواطنين في بلد آخر، وتاليا فان هذا الامر لا يتحرك من دون سلطة سياسية. أما الهدف السياسي على ما فهم، هو السعي الى زرع شيء منذ الان يتعلق باقامة نوع من المقايضة في الموضوع القانوني مع المحكمة الدولية. ذلك ان هذه المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ستستدعي شهودا واشخاصا وربما متهمين سوريين. فاذا رفض لبنان ارسال الشهود وفق الاستنابات السورية التي تطال مسؤولين وسياسيين وصحافيين من محيط رئيس الحكومة مباشرة فان ذلك سيعطي سوريا مبررا لرفض التجاوب مع استنابات المحكمة الدولية، وعدم ارسال شهود سوريين متذرعة على الارجح بان القضاء لديها يتحرك بموجب اتفاق بين لبنان وسوريا له قوة اتفاق دولي شأنه شأن المحكمة الخاصة باغتيال الحريري. ذلك ان هذا التفسير للتصرف السوري وتوقيته أربك حلفاء سوريا في لبنان الذين حاول بعضهم اما التخفيف منه او توضيح اجابات سورية ليست مقنعة حتى لهم. في حين ان الاتصالات مستمرة على اكثر من مستوى وفي اتجاهات مختلفة لاستطلاع حقيقة مآل الامور. اذ انه في انتظار بعض الاجابات والتوضيحات، فانه، الى الهدف السابق لنية سوريا المقايضة في موضوع الشهود للمحكمة، ثمة من يعتقد ان سوريا اطلقت الاستنابات بمثابة بالون اختبار من اجل معرفة المدى التي يمكنها ان تدفع نحوه الامور، وما هي ردود الفعل المحتملة وما هي نوعيتها. وهي تحتفظ بحق العودة عن كل ذلك فيما لو رأت ان الامور تتجه أبعد مما توقعته.

فما هو متوقع إذاً على هذا الخط؟
يغيب الكلام في الدرجة الاولى عن الزيارة في الايام المقبلة ولكن لفترة قصيرة جدا في انتظار اتضاح الامور. لكن الاجوبة الرسمية السورية وفقا لما قالته شعبان ليست واضحة ويمكن أن تعوق زيارة الحريري لدمشق بالتأكيد، وكثر ممن تشملهم الاستنابات هم الى جانب الحريري ويمكن ان يكونوا في عداد وفده للعاصمة السورية. فهذا يكون عرقلة للزيارة وتعطيلا لها ولا يعتقد حتى الان ان سوريا قد تكون في هذا الوارد، او ان تصل الى هذه الدرجة لاعتبار اساسي وجوهري مهم جدا هو ان الفائدة التي تجنيها سوريا وقيادتها من الزيارة التي يقوم بها الرئيس الحريري أهم بكثير من تعطيلها لها ثم ان كل الاجواء السابقة لا تصب في هذا الاتجاه بل على العكس من ذلك باعتبار ان الاجواء هي اجواء مصالحات. فضلا عن ان العرقلة في حال قصدتها سوريا، باعتبار انها تحظى حتى الان بفائدة الشك، لن تتوقف عند هذا الحد ولن يكون ذلك من دون ثمن تعرف سوريا ما معناه، خصوصا ان مناقشات النواب للبيان الوزاري لم تأت على ذكر سوريا حتى في مسائل حيوية للبنان كترسيم الحدود ونزع السلاح خارج المخيمات . اذ ان هذه الاجواء يمكن ان تتغير سريعا من حيث اعادة العلاقات الثنائية الى الوراء.

لكن من الواضح ان الكرة هي في الملعب السوري لجهة ما اذا كانت سوريا ترغب في ان تحصل زيارة الحريري لها ام لا، وكيف ستعالج هذا الامر او كيف ستتراجع عنه لان الزيارة لن تحصل في هذه الظروف والاستهدافات من دون ان يعني ذلك ان الامر لا يأخذ حجمه لبنانيا ايضا انما بعيدا من الاضواء؟ وهذا يحصل على صعيد دراسة الجانب القانوني القضائي لجهة ان الدعوى مقامة من شخص لبناني امام محكمة خارجية تستدعي لبنانيين امامها بصفة مدعى عليهم، الى جانب البعد السياسي ايضا. ويبدو ان اتصالات يتولاها كثر من اجل فرز الاشارات الايجابية عن الاشارات السلبية واعادة تصويب الامور. فهل ينجحون ام ان لسوريا اهدافا غير واضحة حتى الان؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل