
اشراك القطاع الخاص في انتاج الكهرباء: نقطة ضوء قد تبدد عتمة مزمنة
نكد: خصخصة القطاع لا يعني الإنتقال من احتكار الدولة الى الاشخاص
نكد: خصخصة القطاع لا يعني الإنتقال من احتكار الدولة الى الاشخاص
كتب ايوب خداج:
تعتبر الكهرباء في لبنان بمثابة (الثقب الأسود) الكبير في (جيب) مالية الدولة. فهي العنصر الابرز من جملة العوامل المسببة للعجز في المالية العامة. وتبتلع ايرادات ضخمة تدخل الى الخزينة العامة مقابل انتاجها لساعات مظلمة اكثر بكثير من الساعات المضيئة.
تعتبر الكهرباء في لبنان بمثابة (الثقب الأسود) الكبير في (جيب) مالية الدولة. فهي العنصر الابرز من جملة العوامل المسببة للعجز في المالية العامة. وتبتلع ايرادات ضخمة تدخل الى الخزينة العامة مقابل انتاجها لساعات مظلمة اكثر بكثير من الساعات المضيئة.
وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية فقد زاد الانفاق على مؤسسة كهرباء لبنان في العام 2007 ما يقارب 108 مليارات ليرة مقارنة بالعام 2006، وبلغ الإنفاق على الكهرباء 479،1 مليار ليرة، أي 4% من الناتج المحلي، في الوقت الذي يبلغ العجز الاجمالي (الموازنة وعمليات الخزينة) في العام 2007 ما قيمته 838،3 مليار ليرة.
الخبير الاقتصادي ميشال مرقص اجرى دراسة حول الكلفة التي يتحملها اللبنانيون من جراء الاشتراك بالمولدات الكهربائية الخاصة. وقد اظهرت هذه الدراسة ان الكلفة السنوية التي تتكبدها الاسرة من خلال استعانتها بهذه المولدات بلغت ما يقارب 650 دولاراً. وتشير الدراسة الى ان الانفاق في لبنان على تأمين الطاقة الكهربائية من مصادر غير كهرباء لبنان، يتراوح ما بين 800 مليون الى 1،2 مليار دولار سنوياً.
ارقام مخيفة ازاء تراجع كهرباء لبنان عن قيامها بدورها للأسباب التي بات الجميع يعلمها وفي المقابل تتفشى المولدات الخاصة كالفطر في المناطق اللبنانية من دون اي ضوابط او قوانين تحدد اطر عملها. وازمة الكهرباء الى الأمام، نقص في كادر الموظفين في شركة كهرباء لبنان والتوظيف ممنوع، مناطق ممنوع على الشركة الدخول اليها لتحصيل الفواتير لكن قطع التيار الكهربائي عنها ممنوع ايضاً. في المقابل المولدات تنتشر واصحابها يتحكمون بالتسعيرة الشهرية للـ 5 امبير هذا اذا كانت تصل 5 امبير الى المنازل.
الإستعانة بالقطاع الخاص
الحكومة ادركت انه لا مفر ولا خلاص من معضلة الكهرباء والهدر فيها الا عبر اشراك القطاع الخاص للخروج من دوامة العجز واضطرار الحكومة مكرهة تحت ضغط الناس لتأمين التمويل المستمر مقابل عدد قليل من ساعات التغذية بالتيار، وان لامست العشرين ساعة لكنها لا تبلغ الـ24/.24
مبادرة الحكومة في اشراك القطاع الخاص حملت اسم (منتجي الطاقة المستقلين) (Independent Power Producers) هي عبارة عن برنامج لإصلاح قطاع الكهرباء يهدف الى ادخال مفهوم التنافس وزيادة الفعالية وخفض الخسائر وتحسين الثقة بالتغذية الكهربائية.
يقوم هذا البرنامج بشكل اساسي على ان التصميم، البناء، التشغيل وتمويل الرأسمال للمنشآت التي تولد الطاقة انما تتم بمبادرة خاصة يشار اليها بـ(منتجي الطاقة المستقلين).
من القطاع الخاص الذي وقعت معهم وزارة الطاقة والمياه مذكرة تفاهم لتوليد الطاقة في المناطق، شركة كهرباء زحلة، وقد جاء في مقدمة مذكرة التفاهم هذه: (ان اصلاح قطاع الطاقة في لبنان من خلال مشاركة القطاع الخاص كان موضع اهتمام كبير في الأعوام الأخيرة، وخلال العام 2007 وخصوصاً بعد مؤتمر باريس – 3، وكان هذا الاصلاح موضع مناقشات مكثفة بين مختلف السلطات اللبنانية التي تعنى بهذا الموضوع. أما الآن فقد أصبحت الحكومة على استعداد كامل للبحث في مبادرات القطاع الخاص لتوسيع قطاع توليد الطاقة).
> ما هو الحائل دون تنفيذ هذا المشروع؟
– مذكرة التفاهم مع شركة كهرباء زحلة تم توقيعها في التاسع من تشرين الثاني 2007، أي قبل يومين من انتهاء مفاعيل القانون الرقم 775 الذي أجاز حتى تاريخ 11/11/2007 (ولحين تعيين اعضاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، تمنح أذونات الانتاج وتراخيصه بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الطاقة والمياه، على أن يتوقف العمل بهذا القانون عند تشكيل هيئة تنظيم قطاع الكهرباء).
في الشكل أصبح الطريق مسدوداً: بعد 11/11/2007 لم يعد في إمكان مجلس الوزراء منح تراخيص الإنتاج بناء على اقتراح وزير الطاقة والمياه. والهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء لم تتشكل بعد. وحتى يتم التمديد بعمل القانون 775 يجب تعديله في مجلس النواب.
في تقرير للبنك الدولي حول الاقتصاد اللبناني، يتناول قطاع الكهرباء ويشير الى ان كلفة دعم هذا القطاع قد بلغت نسبة 39% من انفاق الدولة بين العامين 1997 – .2006 من جهة أخرى يعتبر سعر الكهرباء في لبنان اعلى بـ5،4 مرات من السعر المعتمد في سوريا ومصر، و8،1 مرة من الاردن.
كيف ستترجم مذكرة التفاهم مع كهرباء زحلة؟
– مدير عام شركة كهرباء زحلة اسعد نكد قال لـ(الانوار) يتوقع حاليا ان تقارب قدرة المعمل الإنتاجية 60 ميغاواطا عبر استعمال تكنولوجيا التوليد التي تعمل على مادتي الفيول أويل او الغاز الطبيعي. وقد نصت الاتفاقات الموقعة مع شركات أخرى على إمكان ان يكون الإنتاج على المازوت أو بواسطة الرياح. وبموجب مذكرة التفاهم (يجب أن تبذل (شركة كهرباء زحلة) جهدها لضمان الحصول على الموافقات القانونية الضرورية لتطوير معمل إنتاج الطاقة الكهربائية. وستبدأ عملها التحضيري الضروري في الفترة التي تغطيها مذكرة التفاهم هذه لكي تضمن توافر التغذية بالطاقة مع حلول سنة 2010 او قبل ذلك إذا اعطيت الموافقات والأذونات والتراخيص القانونية والتنظيمية في فترة تتلاءم مع المهلة القصوى المحددة اعلاه. في حال حصل تأخير في تسليم هذه الأذونات لشركة المشروع (كهرباء زحلة)، يجب تأجيل المهلة القصوى المحددة لتوافر التغذية بالطاقة وفقاً لذلك).
وهنا تكمن المشكلة، يقول نكد، لان الاساس يبقى كما ورد في المذكرة ان (أي اتفاق نهائي ملزم بين السلطات اللبنانية المختصة و(شركة كهرباء زحلة) حول المشروع يجب أن يخضع لعدد من الشروط، وأولاها: (حصول شركة كهرباء زحلة على الموافقات الرسمية الضرورية المتعلقة بالمشروع وبالاتفاقات النهائية الضرورية).
وهذا يعيد الوضع الى نقطة الصفر تقريباً. فالموافقات الرسمية الضرورية تستلزم اليوم اما تعديل القانون 775 في مجلس النواب بهدف تمديد المهلة التي تتيح لمجلس الوزراء منح التراخيص والأذونات اللازمة، وإما بتشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وهو أمر مستحيل في ظل الأوضاع السياسية والحكومية الحالية.
وبالتالي فان أزمة الكهرباء المستعصية ستستمر في ظل تهديد حقيقي بتزايد التقنين بشكل كبير في ظل استمرار زيادة الطلب على الطاقة وتراجع القدرة على الانتاج. ففي هذه الفترة لا تستطيع (مؤسسة كهرباء لبنان) تبرير التقنين الذي يشمل المناطق اللبنانية كلها بمعدل يراوح من 10 الى 12 ساعة يومياً بالنقص في الاعتمادات المخصصة لشراء الفيول، فالاعتمادات متوافرة.
> لكن ما مدى قدرة شركة كهرباء زحلة على القيام بهذه الخطوة? والسؤال الأهم، والذي يشغل بال المواطنين، وهو من يقوم بوضع الضوابط التي تحول دون خضوعهم لاي ارتفاع في كلفة الطاقة؟
– يقول نكد ان تأمين التيار الكهربائي من دون انقطاع سيسمح بتنمية الاقتصاد في هذه المنطقة من البقاع، بما ينعكس ايجاباً على القطاعات الإنتاجية المختلفة: كالزراعة والصناعة بحيث ستستقطب المنطقة المستثمرين في القطاع الصناعي لإنتاج المعامل والمصانع هناك. فسعر الاراضي متدن، ووجود الطاقة سيشكل الحافز الأهم. كما ان هذا الواقع سيوجد فرص عمل كثيرة جداً، بما يؤدي الى تثبيت أبناء المنطقة في أرضهم، وهذا ما ينعكس على الحد من الهجرة.
ومبادرة (شركة كهرباء زحلة) كما يقول نكد تقوم على انشاء معمل لإنتاج الطاقة ستؤدي الى استثمار حوالى 75 مليون دولار في المنطقة وخلق ما لا يقل عن 100 فرصة عمل ثابتة ومئات فرص العمل الموقتة في البناء والتجهيز.
كما ان المواطنين سيتعاملون مع منتج واحد للطاقة. وهذا يعني الانتهاء من موضة الفاتورتين: واحدة لـ(كهرباء زحلة) والثانية للمولدات. وستكون تكلفة الفاتورة الجديدة للكهرباء على مدار الساعة أقل من مجموع الفاتورتين بنسبة تراوح بين 30 و55 في المئة.
إذ إن المولدات التي تعمل اليوم في منطقة البقاع الاوسط، كما في بقية المناطق اللبنانية، تعمل من دون تطبيق اي شروط صحية أو بيئية. ومع مباشرة الانتاج عبر الشركة الجديدة ستتأمن كل المواصفات المطلوبة بحسب أعلى المواصفات العالمية، بما يحفظ البيئة والشروط الصحية ويلغي التلوث الناتج من انتشار المولدات، اضافة الى الإزعاج الهائل للمواطنين والذي ينجم عن أصوات هذه المولدات فضلا عن ذلك، وبحسب نكد، ان انتاج الكهرباء عبر (شركة كهرباء زحلة) سيجعل كل الأموال المدفوعة لقطاع الكهرباء تمر في قنوات رسمية وتخضع للضرائب بحسب القوانين المرعية الإجراء، وبالتالي فان كل الأموال المهدورة التي لا تخضع للضرائب والمجباة من اصحاب المولدات ستنتهي، وتحصل الخزينة المزيد من الاموال التي هي حق لها.
هذا ومن شأن انتاج (كهرباء زحلة) لـ 60 ميغاواطاً ان يوفر على خزينة الدولة الخسائر التي تلحق بها نتيجة عملية الانتاج. ومعلوم ان (مؤسسة كهرباء لبنان) تخسر في كل كيلوواط تنتجه حوالى 200 ليرة لبنانية، وذلك بحسب تقديرات الأمم المتحدة (تبلغ تكلفة انتاج الكيلوواط الواحد في (مؤسسة كهرباء لبنان) 300 ليرة وتبيعه بمعدل 100 ليرة. فيكون معدل الخسارة حوالى 200 ليرة في الكيلوواط الواحد). وبتوفير الـ60 ميغاواطا التي ستنتجها كهرباء زحلة على مدار السنة تكون حققت وفراً للخزينة نتيجة وقف الخسائر بحوالى 100 مليار ليرة سنويا، اي ما يوازي 70 مليون دولار. طبعاً هذا من دون احتساب الأموال التي ستجبى من الضرائب على الإنتاج كما ذكرنا آنفا.
دور الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء
ويلفت نكد الى ان مشروع الانتاج اذا سمحت به الدولة سيسهم في تأمين حل جذري للمشكلة ضمن نطاق امتياز الشركة عبر (بناء معامل جديدة للإنتاج وشبكات جديدة للتوزيع بصورة شفافة. وستستغرق عملية بناء المعامل في زحلة بين 18 و24 شهرا من خلال شركة مساهمة كبيرة تكون مفتوحة لجميع المساهمين الراغبين في المشروع الذي ستبلغ كلفته حوالى 75 مليون دولار. وقال نكد ان المواطنين في منطقة زحلة يطالبوننا بالإنتاج ويشجعوننا على القيام بهذا المشروع الذي سيحل مشكلة الكهرباء في المنطقة، كما انه سيخلق فرص عمل جديدة ويساعد على بقاء مجموعة من الشباب الذين حصلوا شهادات جامعية عليا في منطقة زحلة والبقاع في ارضهم، ونمنح المنطقة فرصة للإنتعاش الاقتصادي.
ويدعو نكد الى قيام (الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء) تكون مؤلفة من اشخاص على إلمام بهذا القطاع ومن أصحاب الخبرة فيه وذلك لمراقبة عملية الخصخصة والتكلفة ومعاقبة اي تلاعب بالأسعار، حيث ان الخصخصة في كل دول العالم بحسب نكد، تشمل الانتاج والتوزيع في حين يبقى النقل في يد الدولة وهو يؤكد على ضرورة اجراء الخصخصة بشفافية بحيث لا ينقل هذا القطاع من احتكار الدولة الى احتكار للاشخاص ويكون عامل التنافس أساساً لتقديم احسن خدمة للمواطن.
تجربة خاصة في الجباية
نجاح كهرباء زحلة في القيام بدورها من تأمين التيار الكهربائي والصيانة الى الجباية جعل المواطنين يلتزمون بدفع متوجباتهم الشهرية التي تصدر بفواتير منتظمة، يمكن للمواطن من خلالها مراقبة فواتيره وضبط مصاريفه الامر الذي جعل من نسبة الجباية تبلغ 99%.
نكد قال ان حصول الشركة على شهادة ISO للمرة ثانية يعود الى السياسة التي تنتهجها الشركة في مواكبة كل تطور تكنولوجي في مجال الكهرباء يرافقه تطور في الكادر البشري.