حُبّ تحت سقف البرلمان
كتب غسان سعود في صحيفة "الأخبار": «الله يساعد الرئيس نبيه بري، فأنا مش هيِّن»! يردد أنطوان زهرا ضاحكاً. فهو يجلس إلى يسار برّي، يتهامس وإيّاه على الحاضرين و«يتغشغشان». كأنّ الرجلين في حفلة «تركيب مقلة» مستمرّة. إلا أنّ زهرا لا يستطيع الكشف عن «النكت والنهفات» التي تبادلها مع برّي، حتّى «لا يغيّر رئيس المجلس النظام الداخلي لمجلس النواب، ويمنع أمين السرّ من الجلوس بقربه».
أجواء الفكاهة ساعدت زهرا في التوسّط لدى برّي للموافقة على طلب جورج عدوان تغيير موعد كلمته. وقد وافق برّي على الفور، مجيباً النائب البتروني: «عدوان بيمون لأنه الآدمي بالقوّات، مش متلك».
زهرا الحريص على توطيد علاقته بالرئيس بري، بدأ مدّ الجسور بين القوات اللبنانية وحزب الله أيضاً. فقد كان يشرب القهوة مع إيلي كيروز بعد إنهاء الأخير كلمته، وإذا بعلي عمار الذي رد على كيروز فور إنهائه كلمته، يمر أمامهما، فناداه زهرا ليشاركهما القهوة. وبعد تلطيفه الأجواء، غادر زهرا تاركاً كيروز وعمّار «المشاغب بالنظام»، يتناقشان بهدوء بعيداً من الأضواء.
نواب القوات افتقدوا لليوم الثاني على التوالي حضور ستريدا جعجع التي تشاركت مع زميلتيها بهية الحريري ونايلة تويني في ترك جيلبرت زوين وحيدة بين النواب، تلهو بالخاتم في إصبعها من كثرة الملل. وفي الوقت نفسه، حظيت الوزيرة ريا الحسن باهتمام زملائها الوزراء والنواب الذين حاولوا التعرّف إلى الوجه الأنثوي الجديد المبتسم مقارنة مع عبوس زميلتها منى عفيش التي شُغلت بتدوين الملاحظات. عفيش كانت تكتب على ورقة بيضاء، أما الرئيس سعد الحريري فيملك دفتراً أسود صغيراً يسجل عليه فكرة كل بضع دقائق. أما الضيف الجديد على مقاعد المجلس النيابي، الرئيس فؤاد السنيورة، فكان الوحيد ربما في قاعة المجلس الذي يستمع بشغف إلى كلمات زملائه النواب، مسجلاً الملاحظات. السنيورة الذي جلس وحيداً في الصف الأمامي، لقي «حناناً» من نواب الأكثرية الذين تناوبوا على الجلوس بقربه بضع دقائق.
نوّاب آخرون استفادوا من الجلسة ليتواصلوا مع زملاء أبعدت الانقسامات السياسية بعضهم عن بعض. هكذا، تحرّك سامي الجميل من كرسيه ليجلس قرب نواف الموسوي ويبدآ نقاشاً هادئاً. أمّا الوزير غازي العريضي، فبدا عضواً في تكتل التغيير والإصلاح، إذ أمضى الجلسة الصباحية متنقلاً من نائب عوني إلى آخر. وحين همَّ بالخروج، وضع يده على كتف حكمت ديب، معلقاً بضحكته المعهودة على كلام أحد نواب المستقبل: اسمع ما يقولون! ديب، بدوره، لم يفهم اعتراض نديم الجميّل على عبارة «العلاقات الأخوية» كأنه لا يعلم أن من طلب إدراجها في البيان الوزاري ليس عاصم قانصوه، بل زميله في كتلة الأشرفية جان أوغاسبيان. لكن بعد إنهاء الجميّل كلمته، صفّق له معظم نواب التغيير والإصلاح أسوة بالرئيس السنيورة، أما سيرج طورسركيسيان فاستقبل الجميّل العائد إلى كرسيّه بعناق تهنئة، علماً بأنه كان خارج القاعة خلال إلقاء الجميّل معظم كلمته.
النائب البعثي عاصم قانصوه كان مرتاحاً جداً في جلوسه نحو ساعتين مع النائب المستقبلي باسم الشاب، فكانا مشغولين عن كل ما يحصل حولهما بحوار عميق «تبرره صداقتهما القديمة التي استعادت أنفاسها بعد انكسار الجليد بين قريطم وقصر المهاجرين». هذا الحوار لم يكن الحديث الوحيد بين المستقبل والبعث. فقد حصل حوار مشابه بين النائب البعثي قاسم هاشم والنائب المستقبلي معين المرعبي الذي جلس قرب هاشم، مؤكداً له عدم رغبته المشاركة في المهرجان الخطابي، قبل أن يتشعب الحديث ويطول. وعلى هامش كل ذلك، تبقى ملاحظات لا يمكن تجاوزها: كنعان ارتدى بمناسبة إلقائه كلمته ربطة عنق بنفسجية. كل الناس في عالم، وسليم وردة في عالم «البلاك بيري». هادي حبيش يغيّر أكثر من عشرين كرسيّاً في أقلّ من ساعتين. بقرادونيان يتسلّى بسُبحة برتقالية الحبّات. إبراهيم نجّار، الذي لا يزال يعاني آثار حادث سير، يتّكئ على عميد السن النيابي عبد اللطيف الزين وينتظران معاً وصول سائقيهما، تحت المطر.