
كتبت جومانا نصر في مجلة “المسيرة” – العدد 1597:
… وبغفلة من الزمن رحل سركيس معوض. تراه قدر الأحباء أن يرحلوا على غفلة من دون استئذان ولا حتى كلمة وداع؟سركيس معوض فعلها في ليلة وداع سنة من عمر كان ينتظر منه الكثير الكثير بعد. هو الذي لم يسرق من لحظات العمر إلا محطات من النضال والتعب والإيمان والضحكة التي لم تغب عن وجهه حتى اللحظة الأخيرة.
قبل ساعات من انتقاله إلى أحضان يسوع أصر ان يستكمل برنامج عمله النضالي لسنة 2017. وضع إشارة على روزنامة الأيام لاستكمال جولاته على مكاتب قوات الإنتشار في أميركا الجنوبية بعد تعيينه رئيسا على المقاطعة في نهاية آذار 2016. خطط للمستقبل من دون أن يحسب لذاك”الضيف” الثقيل الذي حضر على غفلة وطوى صفحات برنامج عمر بكامله.
30 كانون الأول 2016 العالم مزق الصفحة الأخيرة من روزنامة تلك السنة. لكن صباح اليوم الأخير من تلك السنة لم يطلع على سركيس معوض. فالقدر شاء أن يكون شريكا. انتزع الورقة الأخيرة من روزنامة عمره. طواها بصمت ساعات الفجر وحملها معه إلى أحضان يسوع ورحل على غفلة…
عندما هاجر سركيس معوض مرغما “إلى ديار الله الواسعة” في حزيران 1978 كان يدرك أن مشعل القضية الذي حمله منذ العام 1975 في أيادٍأمينة. من مسقط رأسه طورزا حيث أطل على الحياة في 6 حزيران 1959 كانت بداية رحلة النضال. لبس سركيس الذي كان لا يزال على مقاعد الدراسة البزة الكاكية ونزل إلى ساحات الشرف دفاعا عن تراب الأرض التي عشق أريجها. وانطلقت مسيرة المقاومة، من حدث الجبة في قضاء بشري إلى جبهة الأسواق في بيروت إلى زغرتا حيث كانت المعركة الأكبر التي خاضها مع شباب المقاومة لصد هجوم لواء اليرموك في زغرتا وصولا إلى معركة تحرير الكورة.
من جبهة إلى أخرى تنقل سركيس مع الشباب، وعلى تلك الجبهات تعرف إلى الشيخ بشير الجميل والدكتور سمير جعجع. كان لديه الكثير الكثير من الكلام والذكريات عن أيام النضال. كان يريد أن يدونها لأولاده وأحفادهعلى صفحات “المسيرة” كما وعدنا يوم زارنا في مكاتبنا بعد تعيينه رئيسا لمقاطعة أميركا الجنوبية في نهاية شهر آذار 2016. في تلك الزيارة كان يفترض أن يكون الكلام عن البرنامج المقرر لتنظيم العمل الحزبي في تلك المقاطعة، لكن الحديث استقر على تاريخ هجرة أبناء بلدة طورزا والأجداد وصولا إلى اليوم الذي وصل فيه إلى كراكاس في فنزويلا حاملا معه حبات الحنطة وزواجه من جميلة باخوس جريج وولادة يوسف وأسعد ومرتا وتريزا.
ذاك اليوم كان يفترض أن نتكلم الكثير الكثير عن مسيرة النضال. لكن حبة حنطة الإيمان في قلب سركيس شطبت كل ما كان مقررا على الورق . أراد أن يروي حكايات الإيمان والرجاء التي جسدها في تمثال مار شربل الذي صممه ونحته الفنان نايف علوان بطول 6 أمتار وتم شحنه إلى فنزويلا حيث وضع في كاتدرائية مار شربل في كراكاس.
حكايات سركيس امتدت ذاك اليوم لتصل إلى اللحظة التي تلقى فيها خبر تعيينه رئيسا لمقاطعة أميركا الجنوبية وعلاقته مع القضية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وقوات الإنتشار…”. خلص الحكي؟ إطلاقا. راح إرجع زوركن ونحكي بالتفصيل عن المشاريع والإنتسابات بالمقاطعة ورح تكون أخبار بتشرّف القضية والشهدا…” قالها سركيس معوض قبل أن يغادر. ولم ينس الهدية – الذخيرة: كتابان عن القديس شربل واحد باللغة الإنكليزية والثاني باللغة الفنزويلية.
في أقل من عام استطاع سركيس معوض ان يخلق دينامية جديدة لدى “قوات” أميركا الجنوبية. ويروي رفاق بأنه منذ تعيينه بدأ جولاته على مكاتب المقاطعة وغالبا ما كان يحضر من دون موعد ويتكلم عن المشاريع المقررة بدءا بالإنتسابات و تنظيم العمل الحزبي وصولا إلى هاجس تسجيل المغتربين لا سيما الأجيال الجديدة بهدف الإبقاء على الصلة بالوطن الأم. وغالبا ما كان يكرر أمام الشباب قبل ان يقفل عائدا إلى مقر إقامته في كاراكاس:”اتكالي عليكن شباب بدنا نشد الهمة تا نجمع اكبر عدد من المنتسبين. نحنا قوات وأملي فيكن كبير”.
قبل أيام من عبوره إلى الحياة الثانية كتب سركيس معوض على صفحته رسالة معايدة لكل الرفاق وذيلها بخاطرة:”نحنا اليوم هون وما منعرف شو ناطرنا بوكرا. المهم نكون محضرين للقاء يسوع بكل لحظة”. تراه كان يدرك أن تلك الساعة دنت؟ “مطلقا”تجيب أرملته جميلة التي كانت تنجز مع أفراد العائلة والرفاق ترتيبات جناز الأربعين الذي تم تأجيله إلى يوم 12 شباط الجاريبدلا من 5 شباط بسبب ظروف الطقس. وتضيف:”ما كان حاسس بشي. أساسا هوي بينتبه ع صحتو وبيعمل فحوصات بشكل دوري. بس هاي مشيئة ربنا”.
ذاك اليوم الذي تقبلته عائلة سركيس معوض بإيمان ورجاء تروي تفاصيله أرملته جميلة:”كان يوم الجمعة 30 كانون الأول 2016 . وعي سركيس الصبح وقلنا إنو بدنا نمضي النهار عند بيت أختو. الساعة 8 رجعنا ع البيت قعد سركيس ع الفايسبوك وبعت رسايل المعايدة لكل الرفاق وفات نام. الساعة 1 فجرا بيوعّيني. قللي إيديي عم يوجعوني. وتقيأ. اتصلت بطبيبو قللي خدي على أقرب مستشفى”.
عندما وصل سركيس معوض إلى مستشفى سيدة لبنان كان لا يزال يعاني من ألم في يديه ومعدته. أجريت له الإسعافات الأولية اللازمة وخضع لفحوصات دقيقة وتخطيط القلب وتم أخذ عينة من دمه للتأكد من عدم إصابته بنوبة قلبية. أما ضغطه فكان 8/12. وتضيف زوجته:”بعد صدورالنتائج سأل سركيس الممرضة إذا كان بإمكانه الخروج على أن يعود صباح اليوم التالي لمراجعة طبيب إختصاصي بناء على نتائج الفحوصات المخبرية فوافقت”.
الخامسة والنصف فجرا وصل سركيس وجميلة إلى منزلهما في أدما. كان يعلم ان العد العكسي لنهاية السنة بدأ لكنه لم يدرك للحظة أن عقارب عمره ستتوقف بعد ساعة.”الساعة 6 فتنا ننام بعد ما عملتللو فنجان سخن. الساعة 7 بسمع صوت شخير قوي. ببرم بشوف سركيس مفتح عيونو وعم يختنق… طلبنا الصليب الأحمر إجا أخدو ع مستشفى القرطباوي.حاولوا بكل الوسائل إنعاش القلب. بعد ساعة طلع الحكيم وقلنا… بكل أسف ما في نتيجة العوض بسلامتكن”.

ترفض جميلة أن تنكسر أمام خسارة الزوج والأب ورفيق العمر أو أن تضعف أمام مشيئة الله:”كان سركيس إنسان مؤمن وعلاقتو بالكنيسة ومار شربل بتعزيني. كان أطيب أب وللقضية حارس وللكنيسة مسبحة صلا…”.
ولتمثال مار شربل الذي حمله سركيس معوض إلى فنزويلا حكاية دوّنها في ذاكرة الأجيال. وتروي جميلة:”عندما ولدت ابنتنا البكر مرتا كانت تعاني من نقص في الأوكسيجين. بقيت 21 يوما في غرفة العناية الفائقة لكن الأطباء فقدوا الأمل بإنقاذها وأبلغوا أفراد العائلة أنه في حال بقيت على قيد الحياة ستعاني من إعاقة خلقية وجسدية مدى العمر. الخبر نزل كالصاعقة على سركيس…بذكر وقت شرحولنا الأطبا بفنزويلا حقيقة وضع مرتا ما استوعبنا الوضع. كنا خايفين وضايعين. نحنا وراجعين ع المستشفى كان سركيس عمبيصلي لمار شربل كل الوقت ويطلب منوإنو يتدخل متل العادة ويعمل أعجوبة شفاء ل مرتا. فجأة بيوقف السيارة وبيطلع على المقعد الخلفي بدهشة كبيرة. سألتو شو في؟ ليش وقفت السيارة؟ قللي شفت مار شربل قاعد ع المقعد الخلفي. ورجع يصلي تا وصلنا ع المستشفى. بس وصلنا بيطلع الحكيم من غرفة مرتا وبيقلنا: الحمدالله ع السلامة مرتا وعيت وبلشت تاكل… من لحظتا ندر سركيس إنو يعمل تمثال لمار شربل ويجيبوا ع فنزويلا. وفعلها”.
“كونوا صادقين وواجهوا الحياة بتحدي وإيمان وصلابة”. تلك هي الوصية التي تركها سركيس معوض لأولاده. صحيح أن مشوار العمر على هذه الأرض كان قصيرا(57 عاما) وصحيح أيضا ان الرحيل عنها على غفلة ترك غصة كبيرة في قلوب الرفاق وأفراد عائلته. وحدها مرتا التي احتفلت بعيدها ال24 تدرك أكثر من غيرها سر تلك البسمة والدمعة التي كانت تغرق في عيني والدها سركيس عندما يأتي على ذكر أولاده. أما الرفاق فسيعملون بوصيته:”تأسيس لوبي لبناني قوي في أميركا الجنوبية”.
رسالة تيريزا سركيس معوض في ذكرى أربعين والدها
كان أبي انسانا مجتهدا، مثابرا، ومخلصا. آمن بأنّ قوة الإرادة هي الطريق نحو النجاح.
كان يردد دائماً: “من يسعَ يجد و من يعمل جاهداً واضعاً قلبه وروحه في عمله ينجح!”
لقد ضحّى أبي كثيراً من أجل من يحب. كان يمدّ يده لمن هو بحاجة حتى عندما يكون بحاجة إلى من يدعمه.
إيمانه بالقديس شربل وتعلّقه به أنقذا حياة شقيقتي التي دخلت في غيبوبة بعد ولادتها بفترة قصيرة.
ولتخليد هذا الحدث طلبمن النحات نايف علوان ان ينحت له تمثالا للقديس شربل بطول 6 أمتار تم شحنه لاحقاً الى فنزويلا حيث وضع في كاتدرائية القديس شربل في كراكاس.
بعد ذلك ساهم في وضع العديد من الرسومات والكتب التي تروي سيرة حياة القديس شربل بلغات مختلفة من قبل صديق العائلة الأب بيار سعادة.
كان أبي خادماً لوطنه ولطائفته المارونية.كان هدفه الرئيسي حث المغتربين على التسجيل في السفارة اللبنانية من أجل المحافظة على التواصل مع الوطن الأم. والأهم من ذلك هو تعزيز إدراك الأجيال الجديدة للقيم والإرث الذي يحمله وطنهم الأم.
أيها الرفاق ثقواأنّ أهداف سركيس معوض سوف تتحقق عبرنا وسوف نحمل أمنياته معنا وننفّذها الى الأبد. ليحيا لبنان!
إبنتك تيريزا معوض
كلمات من القلب كتبها رفاق ومسؤولو مراكز في أميركا الجنوبية إلى الراحل سركيس معوض في ذكرى الأربعين:
-جيرالدو عبيد رئيس مركز ساو باولو ـ البرازيل
تعرَفت إلى الرفيق المرحوم، سركيس معوّض خلال الجولة التي قام بها لزيارة مراكز “القوات اللبنانية” الموجودة في دول أميركا الللاتينية ومن بينها مكتب “القوات” في مدينة ساو-باولو في البرازيل من 10 تشرين الأول من عام 2016 حتى 14 منه.
حينذاك، استقبلته واستضفته في شقتي المتواضعة مما سمح لي بالتعرف إليه بصورة فريدة واستثنائية.كان يستيقظ باكرا مندفعا للعمل فيقوم أولا بترتيب سريره، ومن ثمَ ينظم برنامج عمله لزيارة المراكز. كانت البسمة تعلو وجهه حين يتكلم عن أسرته وعن أحفاده، فبدا لي إنساناً عاديًا، مؤمناً بالله، متواضعًا ولبنانيًابالفطرة.
لقد أثار إعجاب الجميع به بعد لقائه الأول بهم والاجتماع معهم حيث صرح عن أهمية وجودهم في الاغتراب كما أبدى رأيه بكل جرأة مستدعيا العجلة في الإنجاز من قبل جميع الرفاق ومن قبله أيضا لتنظيم كل الأمور المتعلقة بشكل سريع ومنتظم لسير العمل بطريقة سليمة ولتحقيق الإنجازات المقرّرة والمتعلقة بشؤون مسيرة “القوات” في الانتشار مرددا دائما… “بدأ من اليوم وليس بوكرا”…الله يرحمو !
خبر وفاة الرئيس سركيس معوّض كان صدمة عميقة لي ولجميع الرفاق في الانتشار.
أتوجه باسمي وباسم جميع الرفاق من مركز “القوات اللبنانية” في البرازيل وساو باولو خاصة، ومن عقيلتة ومن جميع أفراد أسرته بأعزّ وبأعمق التعازي بوفاة الرئيس سركيس معوّض.
رحمه الله!

-سجيع كرم رئيس مركز “القوات اللبنانية” – برانكيا
يتوقف الزمن عند الإنسان ولا يبقى بوسعنا سوى الإلتفات والنظر إلى الماضي القريب لنحيي ذكرى رجل كان للعائلة أباً،وللقضية حارساً، وللكنيسة صلاة، وللإنتشار “قوات”…
الرئيس سركيس كما كنت أناديه دائماً كان متميّزًا.ومنذ الساعات الأولى على تعيينه رئيسًا لمقاطعة أميركا الجنوبية، أدركت بأنني سوف أتعامل مع مقاوم من الطراز القديم. هذا الرجل دخل قلوب الرفاق هنا في برانكيا نظرًا الى شخصيته ونضاله، وكان يضع نصب عينيه قضية بلاده ويبشر بها، ولم يهدأ إلا عندما أراد الله أن يكون سركيس من سكان الفردوس السماوي .
سركيس في رئاسة المقاطعة:
ما بينام؟ ما بيرتاح؟… كلمات كان يرددها الرفاق. أجل، لم يعرف سركيس معوض النوم ولا الراحة. كان يعمل حتى ساعة متأخرة من الليل.كانيراسلنا عبر الفيسبوك ويسأل: شو عملتو؟… هيك لازم تعملوا!…
بدي عمل… بدي انتسابات… اتصلوا بفلان… روحو لعند فلان… بعتو مصاري الإشتراك السنوي… بدي لوبي لبناني قوي في كولومبيا… شدو الهمة…
ومركز لـ”القوات” في بوغوتا العاصمة.
لم أعرف على التحديد مكان سكن الرفيق معوض في فنزويلا وتحديداً العاصمة كراكاس هي المدينة حيث كان يعيش ويعمل. ولكن ما كنت آراه كان العكس. فمراكز قوات الإنتشار أينما كانت والمؤتمرات والإجتماعات والفنادق كانت كلها بيوت الرئيس سركيس. لم يبخل يوماً في إعطاء قوات الإنتشار الوقت الأكبر من حياته لإنجاح المهمة في الخارج. كان سفيرًا لـ”القوات” أينما وجدوا. سركيس الآن في أوروبا… سركيس الآن في البرازيل… سركيس نام الليلة في ولكن غداً… أتذكر هذا اليوم المجيد عندما فاجأنا الريس بزيارته الى كولومبيا. إتصل بي هاتفياً وقال : أنا بالمطار تعا جيبني وبلّغ الرفاق بموعد الاجتماع ليلاً. بدي سلمكون البطاقات وأجتمع مع المطران فادي أبو شبل (مطران الموارنه في كولومبيا) .
من كلمات الرفيق التي كان يرددها:
شباب إنتو الخميره…
وحدا “القوات” بتعبي ساحات الكنيسه…
ما بدي صور بدي عمل…
يعطيكن العافية…
سامحوا وحبوا قدما فيكن…
ونبقى ريس سركيس
نفسك بالسما.
-إيلي عطية أمين سر مقاطعة أميركا الجنوبية
ضَوَيت الطريق يا مين ضَوَّ ك ما بينطفي…
قبل ان نتعرّف شخصيا الى الرفيق سركيس معوض، كنا نتابعه على صفحة الفيسبوك حيث كان ناشط جدا يتفاعل يوميا مع الأحداث، يُقَوِّم المواقف السياسية والمتغيرات على الساحة اللبنانية، ينتقد، يحلل، ويُشَدِد بموضوعية على صوابية مواقف القوات اللبنانية وإدارتها الحكيمة لعملية العبور الى الدولة الحديثة العادلة. كنا نعرف من خلال مواقفه إنه رجل مبادئ يَتَصِف بصلابة إيمانه بالرب وبالقضية، يحمل في قلبه الوفاء المطلق لشهداء القوات اللبنانية وشهداء لبنان وفي ذهنه نظرة مستقبلية للبنان عظيم يكون للقوات اللبنانية الدور الأساسي لقيامه وبقاءه. لذلك، عندما تم تعيينه رئيس لمقاطعة اميركا الجنوبية واعلن زيارته للقاء الرفاق في ساو باولو، كنا نعرف مُسبقاً حجم وهيبة الرجل المؤمن والمقاوم الصلب الذي نحن في صدد إستقباله. فقمنا بتحضير صورة “مونتاج” لتقديمها له. تَسَلَمَ الصورة وعلى الفور أدمعت عيناه ولعدة ثواني لم يقدر على الكلام لشدة تأثره. عندما إستعاد أنفاسه، نظر الى الرفاق بتلك النظرة السخية الحنونة، نظرة من شاركك سنين من النضال المشترك، عقود من حب القضية وسيول من دموع الشوق “لِيَلّي راحو” ليقول: “يا شباب، حَزَرتو صحيح إنو لهَل رَجُلين مكانة خاصة بحياتي وبقلبي، هني المثل الأعلى والنور يلي بيضوي طريق النضال يلي بدي امشيه لللآخِر وبدنا نمشي سوا”. الرجلان في الصورة هما البطريرك مار نصرلله بطرس صفير والدكتور سمير جعجع.
عايشَنا الرئيس معوض لمدة ثلاث أشهر كنا خلالها على إتصال يومي. نادراً ما عرفنا رجل
بحيويته وبحدة إندفاعه. “ان مناضل القوات اللبنانية هو كالراهب، له حاجاته اليومية كالنوم
وتحضير الطعام والإهتمام بالمسكن ولكن ما ان ينتهي من اتمام هذه المهام حتى يَتَفَضّى للصلاة”.
فإذاً العمل للقضية هو لمناضل القوات اللبنانية كالصلاة للراهب؛ هو الخبز اليومي والهواء الذي
نتنشقه. في تسجيلاته الصوتية، كان يوميا يذكرنا بالشباب الذين غادرونا في ربيع اعمارهم لنبقى نحن. فلو تَنَكروا للقضية لكانوا اليوم في ارحاب الأرض أحياء مع اعيالهم ولكن لما كان لبنان. لذلك إتخذوا قرار الشهادة ليبقى لبنان، ليكون هنيَّ العيش والعائلة لرفاقهم وليس لهم. هذه الرؤية
دفعت الرئيس معوض ان يخدم القضية في كل لحظة من حياته وبلا ممل مثلما يُندر الراهب ايامه للصلاة. فإذا القوات هي حزب الوفاء للشباب “يلي سبقونا” وايضا وخصوصا للشباب “يلي معنا اليوم”. امانتنا ان نكون الوصل بين ماضي الشهادة والبطولة والعطاء ومسقبل الأمل والإزدهار والإستمرار. وكان يشدد الرئيس معوض إن لنجاح هذه الرسالة مُقومان اثنان:
تفعيل دور المرأة في الحزب فهي قلب العائلة والبيت والمجتمع ولذلك يجب ان تكون قلب الحزب كما الرجل هو عَصَبهِ.
تفعيل طاقات ودور عنصر الشباب في الحزب وحَضِّهم على المشاركة الكثيفة في النشاط الحزبي.
في واحدة من آخر المكالمات التي اجراها معي كأمين سر قال لي “انت وانا سنغيب قريبا عن هذا الوجود، فدعنا نعمل بكل إندفاع لنجلب الشباب الى القوات لإنهم المستقبل. دعنا نعمل من دون ملل وبسرور وكُّن على ثقة أن كل واحد يجتهد للقوات اللبنانية يكون مُرسل من الروح القدس وقديسي لبنان”. وقبل ان ينهي المكالمة طلب مني ان نُحضّر معا كلمة معايدة للرفاق بمناسبة الميلاد.
-تدي نجم نبهان أمين سر مكتب القوات اللبنانيه بارنكيا كولومبيا
هو من حمل لبنان على كتفيه والأرزة في قلبه .
من قارة الى قارة.
إيمانه بالله، القضية ومستقبل زاهر لأجيال الغد.
قليل من الوقت الذي أمضيناه معه. وكأننا نعرفه من سنيين؟
مسابرته للعمل دون توقف. وأحاديثه الوطنية وحبه للبنان شي خيالي.
بعد سفره الى لبنان كانت اتصالاتي به متتالية حتى قبل وفاته بساعات. وإصراره في كل مرة عن النتائج والجمله الشهيرة: “بدي إياك تشتغل، بدي انتسابات، شد همتك يا ابن نبهان، أملي فيكن كبير”.
*بدي إياك تشتغل،بدي انتسابات ،شد همتك يا ابن نبهان املي فيكن كبير*
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
