
رأى النائب ابراهيم كنعان أن تطبيق الطائف يبدأ بقانون انتخاب يؤمن شراكة ومناصفة ولامركزية موسعة بإنماء متوازن واصلاح مالي لا ابتزاز، وهو يبدأ بموازنة اصلاحية وحسابات مالية سليمة ورؤية واهداف، خصوصا ان زمن التسويات على المال العام انتهى، وعائدات بلديات تصل الى اصحابها ولا تتحول الى رزق سائب ومشاع.
وقال في مؤتمر “التيار الوطني الحر” عن “البلديات” في سن الفيل إنه يستند إلى ما خاطب به الرئيس عون الشعب عبر ممثليه في المجلس النيابي بأن الخطوة الأولى نحو الاستقرار المنشود هي في الاستقرار السياسي، وذلك لا يمكن أن يتأمن إلا باحترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية التي هي جوهر النظام وفرادة الكيان، مشيرا إلى ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، بكاملها من دون انتقائية أو استنسابية، وتطويرها وفقا للحاجة من خلال توافق وطني، ذلك أنها، في جزء منها، دستور، وفي جزء آخر، تعهدات وطنية ملزمة، ولا يمكن بالتالي أن يصار إلى تطبيقها بصورة مجتزأة، فينال منها الشحوب والوهن، ولا يستوي في ظلها نظام أو حكم، ولا تنهض عنها شرعية لأي سلطة؛ أما اللامركزية الادارية، بما تجمع من مرونة ودينامية في تأمين حاجات الناس وخدماتهم، مع حفاظها على الخصوصية ضمن صيغة العيش الواحد، فيجب ان تكون محورا اساسيا، ليس فقط تطبيقا لوثيقة الوفاق الوطني أو انسجاما مع طبيعة لبنان، بل أيضا تماشيا مع تطور نظم الحكم في العالم.
وأضاف: “أما وثيقة الوفاق الوطني فقد تضمنت اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى أي القضاء وما دون وذلك عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرئسه القائمقام، تأمينا للمشاركة المحلية، اعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطويرالمناطق وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا، وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالإمكانيات المالية اللازمة.
ورأى أن اعتراف السلطة المركزية بوجود المصالح المحلية المتميزة عن المصالح الوطنية يشكل العنصر الأساسي لقيام السلطات المحلية اللامركزية، لأنه بانعدام هذا الاعتراف لا مجال لصدور أي تشريع يتعلق باللامركزية الإدارية، وإن صدر، فسيأتي مكبلا للسلطات المحلية اللامركزية بالوصايات والرقابات والمصادقات والحلول والإحلال كما هو الحال في قانون البلديات النافذ حاليا، الأمر الذي يفرغ اللامركزية الإدارية من مقوماتها، ويجعل منها هيكلا صوريا وديكورا لمراعاة المظهر الديمقراطي للنظام، لافتا إلى الاستقلال المالي للسلطات المحلية اللامركزية بأنه يفترض أن تمنح كل سلطة محلية لا مركزية صلاحيات مالية تمكنها من إدارة شؤونها الذاتية بذاتها من جهة، وتحديد نطاقها الجغرافي على أساس يؤمن قدرتها على الاكتفاء بمواردها الذاتية لتغطية النفقات اللازمة للتنمية المحلية دون الاتكال كليا على تحويلات السلطة المركزية من جهة ثانية.
وأضاف:”:إن الاستقلال الإداري للسلطات المحلية اللامركزية يفترض أن تتحرر السلطات المحلية اللامركزية من وصاية السلطة المركزية وأن تقتصر الرقابة عليها على أجهزة الرقابة المركزية. رابعا، إن تكوين السلطة المحلية يتم على أساس الانتخاب من الشعب. لذلك لا يصح أن يتولى القائمقام أو المحافظ رئاسة السلطة المحلية اللامركزية كما ورد في وثيقة الوفاق الوطني، لأن كلا من المحافظ والقائمقام موظف تابع للسلطة المركزية من جهة، وترؤسه بحكم وظيفته هو بمثابة التعيين المخالف لمبدأ الانتخاب”.
وتابع أنه لا بد من التذكير هنا بتجربتين على هذا الصعيد، أولاهما مجلس المحافظة المنشأ بموجب المادة 47 من المرسوم الاشتراعي الرقم 116 الصادر بتاريخ 12 حزيران 1959 ليشكل نوعا من اللامركزية الإدارية، فإذا به يتألف برئاسة المحافظ، وعضوية موظفين يختارون بحكم وظيفتهم ( رئيس المالية – القائمقامين – رئيس الدائرة في المحافظة عندما يبحث أمر يتعلق بالدائرة) وممثلين اثنين عن كل قضاء يعينان بمرسوم بناء على إنهاء المحافظ، مشيرا إلى أنشىء مجلس المحافظة ليتولى الشؤون الإنمائية في المحافظة، إلا أنه لم يحقق أيا من المهام المنوطة به، وثانيتهما، قانون البلديات الصادر بالمرسوم الاشتراعي الرقم 118 تاريخ 30 حزيران 1977، حيث أعطيت البلدية الشخصية المعنوية والاستقلالين المالي والإداري، وأخضع تكوين السلطة فيها لمبدأ الانتخاب، إلا أنها أخضعت لوصاية السلطة المركزية (وزارة الداخلية والبلديات) ورقابة كل من القائمقام والمحافظ ووزير الداخلية، ورقابة مراقب عام معين من السلطة المركزية، ولتوجيه جهاز مركزي في وزارة الداخلية والبلديات، ولرقابة مجلس الخدمة المدنية (ضمن شروط معينة)، ولرقابة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، الأمر الذي أفقدها استقلالها الإداري وبعضا من استقلالها المالي.
وأضاف:” كما ربط إنشاؤها بالمدن والقرى المحددة في قانون التنظيم الإداري الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 11 تاريخ 29 كانون الأول 1954، دون أن تؤخذ في الاعتبار قدرة البلدية على النهوض بأعباء التنمية المحلية، فاعتمدت معظم البلديات تقريبا على ما يحول إليها من السلطة المركزية، وفقدت بالتالي ما تبقى من استقلالها المالي.
وأشار كنعان إلى أنه آن الأوان كي يسلك قانون اللامركزية الإدارية سبيله إلى الإقرار، ولكن ما نريده هو قانون يحقق اللامركزية الإدارية الفعلية، لا مجرد قانون لا يحمل من هذه اللامركزية سوى إسمها، لافتا إلى أن من يريد الطائف يطبق مندرجاته كاملة، حتى لا يتحول إلى لائحة طعام انتقائية، فيبدأ بقانون انتخاب يؤمن شراكة فعلية ومناصفة حقيقية ولامركزية ادارية موسعة بإنماء متوازن، واصلاح مالي لا ابتزاز، وهو يبدأ بموازنة اصلاحية وحسابات مالية سليمة ورؤية واهداف، خصوصا ان زمن التسويات على المال العام انتهى، وعائدات بلديات تصل الى اصحابها ولا تتحول الى رزق سائب ومشاع، هكذا يبدأ التغيير ويتحقق الإصلاح.