
فيلمٌ يسترجع مشاهد من القرن الـ17 ويتناول قصة “أبوين يسوعيين” سافرا من البرتغال إلى اليابان بحثاً عن مرشدهما الروحي المفقود هناك حيث كان يبشر بالديانة المسيحية الكاثوليكية.
إنه “الصمت” Silence الذي يبدأ مشهده الأول للأبوين التقيين الصامتين يخفيان في قلبيهما أملا بإيجاد مرشدهما الذي فقدت آثاره أثناء تبشيره بالإيمان والتقوى في اليابان. وقد أتقن مخرج الفيلم Martin Scorsese تجسيد الظروف التي عاشها الأبوين من جوع وألم وعذاب.

فاستند الكاتبان Jay Cocks و Scorsese، إلى رواية من العام 1966 للمؤلف Shūsaku Endō، ليعكسا تفاصيل القصة التي تمّ تصوير مشاهدها في تايوان، وتحديدا حول تايبيه.

وتميّز الفيلم بممثليه النجوم العالميين الذين أدوا أدوارهم بإحتراف واتقان، ومن أبرز الوجوه المشاركين فيه: Andrew Garfield, Adam Driver, Liam Neeson, Tadanobu Asano and Ciarán Hinds.
تسري الأحداث بانسياب وروح الشوق يدفعك إلى التركيز والإنتظار… فتطرح على نفسك: وماذا بعد؟ هل سينجح الأبوان بنشر رسالتهما ببث روح المحبة واكتشاف مصير مرشدهما الروحي؟ إلى متى سيظل الإيمان خوفا من مجهول مظلم وسرّا قد يكلّف المسيحيين دماء وشهادة؟

تساؤلاتٌ جمّة نطرحها على أنفسنا، قبل أن نصل إلى المشهد الأخير فنصمت… نعم. لحظة صمت. ماذا حصل؟ لا تفهم! هل نحن أمام لحظة تجربة، ضعف في الإيمان أم خلاص للبشرية مقابل “الصمت” على الكرامة والكيان والهوية؟ّ!
هناك من اعتبر “النهاية” مستفزة، فيما البعض الآخر رأى أنها تمسّ بالديانة المسيحيّة. وبقي آخرون حائرين… كيف نحكم على ذلك الفيلم؟
تساؤلاتٌ كثيرة، تذكرنا بحياتنا اليومية… بأيام مرّة، أليمة ونكران للذات نعانيها عند مواجهتنا للظروف الصعبة التي تعصف بنا أحيانا، تؤلمنا فنلين ولكن من دون أن ننكسر… فنعكس صورة لا تشبهنا، ونخبّئ مشاعرنا الحارة في داخلنا عاكسين برودة ولا مبالاة وأحيانا قساوة “مزيفة”، فنفكّر تارة أن الله تركنا، وصامت أمام الظلم، ثمّ نتذكر أن بالشهادة نحيا ثمّ نموت لنعيش فيما بعد مع الله عند يوم القيامة.

ديانتنا ليست مجرّد تقاليد وعادات فولوكلورية أم قائمة على الشريعة بل هي أعمق بكثير من مجرّد فكرة “تقبيل صورة” لقديس مثلا، بل إنها علاقة مباشرة بسيدنا يسوع المسيح، هذا ما يقوله الآب رمزي جريج اللعازري لموقع “القوات اللبنانية”، داعياً إيانا إلى التفكير والتعمّق بالمسيح بدلا من التوقف عند “القشور”.
وقد فسّر الأب جريج، مشاهد الفيلم التي استوقفت الكثيرين، معتبرا أن دوس “الأب في الفيلم” على صورة المسيح ومريم العذراء، ليس نكراناً لإيمانه لتخليص نفسه، بل لإنقاذ الناس من الإضطهادات والعذابات التي كانوا يتعرضون إليها للإرتداد عن إيمانهم بالمسيح… فهذا ما فعله يسوع… فهو ضحّى بنفسه لخلاص البشرية.
وأضاف: “هو نكر إيمانه في الشكل لكنه تشبّث به في العمق، والخاتمة تظهر لنا أنه حين مات “الأب في الفيلم” وضعت له زوجته الصليب ما يدلّ على أنه لم يضيّع فرصة إلا وبشّر بالمسيح، حتى زوجته أصبحت تؤمن بدورها”.

أما بالنسبة إلى تأخر “الأب في الفيلم” Father Rodrigues Sebastião عن نكران ديانته منذ البداية وانقاذ عدد أكبر من الأرواح، رأى الأب جريج أن اللحظة التي سمع فيها Father Rodrigues أصوات المتألمين من شدّة العذاب وأنينهم المنبعث عن سقوط قطرات دمهم، وضعه تحت الضغط ما دفعه إلى خوض المرحلة الأصعب بين الإبقاء على دينه مقابل دم آلاف المؤمنين، أم قبوله بالإرتداد مفضّلا إنقاذهم.

وينهي الأب جريج كلامه مؤكدا أنّ المسيحي الحقيقي هو الذي يتعلّق بيسوع المسيح بذاته… أما الشكليات والمظاهر الدينية والقوانين التي ترعاها لا يمكن أن تحلّ مكان “المسيح”.

