#adsense

تأملات في مهمة منقوصة لـ “برلمان الأمة”

حجم الخط

تأملات في مهمة منقوصة لـ “برلمان الأمة”

فؤاد مطر

علَّقنا بعض الأمل على زيارة وفد “البرلمان العربي” لعدة أسباب من بينها أن رئيس الوفد محمد جاسم الصقر هو رئيس “برلمان الأمة” وأنه ابن الكويت التي تعيش حالة صراعات سياسية في ظل المناخ الديمقراطي شبيهة بالصراعات الدائرة بين كواسر أهل السياسة في لبنان الذين يستغلون المناخ الديمقراطي المماثل لخوض السجالات·· وما هو أكثر من الحرب الكلامية أحياناً·


وعلَّقنا أيضاً بعض الأمل على أساس أن العقدة الاساسية في الازمة اللبنانية تتعلق بالبرلمان الموصدة أبوابه، ولذا فإن البرلمانيين يفهمون لغة اللعبة البرلمانية وأصولها ويحرصون على عدم تجاوز الاصول كي لا يفقدوا ثقة الشعب بهم·

وعلَّقنا بعض الأمل على مهمة وفد “البرلمان العربي” على أساس أن رئيس “البرلمان اللبناني” نبيه بري يمكن أن يكون أكثر تفهماً لنظيره رئيس “البرلمان العربي” وأن حديثه معه يختلف عن الحديث مع بقية المتعاطين في الازمة اللبنانية من عرب أو أجانب، سواء بدافع النية الطيبة لإخراج لبنان من أزمته أو بدافع العمل على ابقاء حالة التوتر قائمة تنفيذاً لمشاريع وأوضاع·· وربما خريطة قيد الإعداد·

 

وإلى ذلك، علَّقنا بعض الأمل على مهمة الوفد على أساس أن رئيسه محمد جاسم الصقر كونه من أهل الصحافة ذات التأثير في الكويت ويحيط بدقائق الاوضاع السياسية العربية والاقليمية، ولذا فإنه يملك القدرة على قراءة ما بين السطور وبالتالي ففي استطاعته ابتكار تخريجات أكثر إقناعاً من تلك التي طرحها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وتلك التي نشط من أجل تحويلها الى تفاهمات وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير·

 

جال الوفد البرلماني العربي على عدد من رموز الازمة وانتهى الى أنه لم يحصل من الذين التقاهم على غير ما هو معلوك ما فيه الكفاية· وانتهى الأمر بالوفد الى ما انتهى اليه من قبل عمرو موسى الذي إستنكف عن المجيء الى لبنان لكثرة ما دوَّخوه، وما انتهى اليه كوشنير لكثرة ما صدموه والذي سمعناه قبل ثلاثة أيام يردد كلاماً أشبه بالهذيان حول الازمة اللبنانية·

 

خلاصة القول إن كل الذين يقومون بهذه المهمات يأتون حاملين النوايا الطيبة وغير مزوَّدين بوسائل ضاغطة، ومن أجل ذلك فإن سعيهم لا يثمر كون النوايا الطيبة وحدها لا تصريف لها في بورصة الحلول عند اشتداد الازمات·

 

وبالنسبة الى مهمة وفد “البرلمان العربي”، فإنها كانت ستثمر نتائج متقدمة لو على سبيل المثال إتخذ الاتحاد قراراً بتجميد عضوية مجلس النواب اللبناني الى حين قام المجلس بواجبه وفق ما هو منصوص عليه في الدستور· ومثل هذا الإجراء ليس تأديباً ولا انتقاماً كما حصل على سبيل المثال بالنسبة الى مصر الساداتية يوم جرى إسقاط عضويتها في الجامعة العربية، وإنما هو مجرد إجراء له صفة لفت الانتباه والضغط الودي لا أكثر· وحتى اذا كانت مثل هذه الخطوة ليست واردة في لائحة نظام “البرلمان العربي” ولذا لا يمكنه اتخاذها، فعلى الأقل كان يمكن بدل الكلام التنظيري الذي سمعناه من “دولة الرئيس محمد جاسم الصقر” الإدلاء بكلام له بعض الفاعلية· لكن “دولته” إما لا يريد ازعاج زميله “دولة الرئيس نبيه بري” وإما لأنه ضمناً إقتنع برؤية رئيس البرلمان اللبناني الموصدة أبوابه في وجه اجتماع ممثلي الشعب لـ “تتويج” الرئيس المتوافَق عليه العماد ميشال سليمان قائد الجيش الذي ينتظر بفارغ الصبر حسم الأمر· وفي هذه الحال يصبح من واجبه ابلاغ اللبنانيين “شعب الله المحتار” بالحقيقة خصوصاً وأن حيرة هذا الشعب مما جرى ويجري تحولت الى “فيروس” يفتك بمعنويات هذا الشعب ويجعله ينام على كابوس ويستيقظ على كابوس· وبين الكابوسيْن جملة كوابيس لا يعرف وطأتها··· إلاَّ من يكابدها·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل