.jpg)
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، وامتداد تأثيراتها إلى لبنان، عادت المخيمات الفلسطينية أمنياً الى الواجهة من جديد، لما تختزنه من مقومات الانفجار، فالبؤس والفقر والحرمان، إضافة الى ما يعانيه الفلسطينيون في أرضهم والمهجر، عوامل تشكل بيئة خصبة لانتشار أكثر الحركات تطرفاً وتشدداً.
ولبنان هو من بين الدول التي تتسم بخاصية مثيرة للريبة بما يتعلق بالمخيمات التي تتمتع بأمن ذاتي وسلاح خارج عن شرعية الدولة، هذا السلاح الذي يترنح تحت شعار “المواجهة مع إسرائيل” لكنه لم يُستعمل إلا للإقتتال الداخلي أو كصندوق بريد لتوجيه الرسائل الإقليمية، وما حدث خلال الـ24 الساعة الماضية في مخيم عين الحلوة خير دليل على ذلك، إضافة إلى الأحداث التي شهدها لبنان خلال حرب مخيم نهر البارد والرسالة التي اراد توجيهها النظام السوري عبر الإرهابي شاكر العبسي الذي ما زال مصيره مجهولاً.
من المستفيد من تفجير الوضع داخل المخيمات الفلسطينية، وما هي الاهداف خصوصاً ان لبنان مقبل على انتخابات نيابية، ولماذا نسف نتائج زيارة الرئيس الفلسطيني محود عباس للبنان؟.
.jpg)
وانطلاقاً من الوضع المتفجر والمستجد في “عين الحلوة” وترنجح تثبيت وقف إطلاق النار، إعتبر الخبير في السياسات العامة واللاجئين زياد الصايغ أن الأسباب الدائمة والمتراكمة هي التي أدت إلى تفجير الوضع داخل المخيمات، منها عدم حسم الدولة لخياراتها بشأن السلاح لا داخل المخيمات ولا خارجها وغياب القرار السياسي بإنهاء حالة “العسكرة” غير الشرعية.
ورأى في حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية”، أن هناك أطرافاً تستفيد من توتير الوضع داخل المخيمات ربما لاستغلال الأمر في السياسة الداخلية، كما يمكن أيضاً التعويل على الإشتباك الإقليمي والدولي المستجد الآن، كإعادة تموضع أميركا دولياً، أو قد يكون صراعاً على النفوذ داخل المخيم، سائلاً: “ولكن لماذا إنفجر الوضع بعد زيارة الرئيس محمود عباس”؟.
وشدد الصايغ على ان هناك حكمة لبنانية وفلسطنية بعدم الإنجرار إلى مخيم “نهر بارد” آخر، والمعالجة الترقيعية كاللجان والهدنة لن تفيد، لأن اللجئين داخل المخيم واللبنانيين في الجوار هم من يدفعون الثمن.
وسأل: “من المستفيد من إلصاق تهمة الإرهاب بالمخيم، وإذا كان هناك 100 مطلوب أو إرهابي، فهل نٌحول 30 ألف لاجئ الى رهائن بيد هؤلاء المطلوبين”؟.
وأضاف: “في زمن الوصاية السورية كان يتم تفجير الوضع داخل المخيمات الفلسطينية لأغراض سياسية ولتوجيه رسائل الى “من يعنيهم الأمر”، ولذلك لا يجب إستغلال المخيمات وهذا ما قاله الرئيس عباس بضرورة تحييد المخيمات عن أي توتر داخلي”.
وأشار الى أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة سلمت منذ منذ إسبوع رؤية موحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان التي شاركت فيها جميع الأطراف ومنها حزب “القوات اللبنانية”، مبدياً شكوكاً حول المستفيد من تفجير الوضع ونسف كل تلك الجهود؟
ورأى الصايغ أن هناك ما يكفي من الحكمة لدى الدولة لعدم إستغلال المخيمات واستخدامها كرسائل، كما هناك ما يكفي من الحكمة الفلسطنية لحماية المخيمات، لان الأحداث الأخيرة تؤكد أن منطق الامن الذاتي سقط، ومن الضرورة ان تستعيد الدولة اللبنانية سيادتها على هذه البقع.
إنتهت جولة العنف التي استمرت أياماً في مخيم عين الحلوة والتي استخدمت فيها اسحلة متطورة، وتداعت القوى الفلسطينية الى ضبط النفس لتجنيب المزيد من الدماء، ويبقى أمل ضعيف بألا تتجدد مرة أخرى… وككل مرة.
هذه هي الحال داخل المخيمات، “مجمعات” بلا “خيمة الدولة” تنعم بأمنها الخاص، بعيدة عن عين الدولة، مستقلة عن لبنان وكأنها جزر موجودة في عمق البحر، لا يحدها إلا أمواجاً تتقاذفها الأجندات الإقليمة مستغلة الفقر والحرمان فيها.
