#adsense

الطرح الكهربائي لـ”القوات” لم “يكهرب” العلاقة مع “التيار”

حجم الخط

قليلة هي المحطات التي تعرض فيها تفاهم معراب للاهتزاز لا بل هي نادرة الحصول وان جرت تكون عابرة لا تقدم ولا تؤخر في سياق التفاهمات التي حصلت بين الفريقين المسيحيين اللذين تصالحا بعد زمن من الصراعات والخلافات، فالتفاهم أنجز الانتخابات البلدية رغم بعض الشوائب ويسير لتحقيق تسونامي  في الانتخابات النيابية والخلافات بين معراب ورئاسة التيار “الوطني الحر” تكاد تكون معدومة او غائبة بحسب مصادر مسيحية، وغالباً ما يتم استغلال بعض المواقف للايقاع او استغلال الوضع كما حصل مؤخرا في موضوع الكهرباء، فـ”القوات” او سمير جعجع ربط موافقة فريقه على الموازنة بخصخصة انتاج قطاع الكهرباء بما يوفر على الخزينة مليار ونصف سنوياً بدل فرض ضرائب جديدة ترهق كاهل الناس، الأمر الذي فسر بانه رسالة الى حليفه المسيحي  خصوصاً وان وزير الخارجية جبران باسيل كان وزير الطاقة  منذ العام 2008 قبل ان يأتي الموقف من قبل باسيل والتيار “الوطني الحر” استيعابياً من المسألة، فالواضح كما تقول المصادر ان التيار “الوطني الحر” لا يرغب بافتعال اشكالية وكذلك معراب على ابواب معركة قانون الانتخاب خصوصا ايضاً ان التنسيق السياسي والخدماتي في الوزارات العونية والقواتي قائم على قدم وساق.

على العكس فان التيار “الوطني الحر” بحسب اوساط قريبة منه يعتبر خطوة “القوات” «الكهربائية» جيدة في سياق مواكبة “القوات” لعمل الدولة، وما قيل حول خصخصة انتاج الكهرباء يشبه الحلقات النقاشية  الاقتصادية التي دعت اليها “القوات” عندما اطلقت الحكومة الالكترونية او ورشة المخدرات التي شارك فيها التيار “الوطني الحر”، وبالتالي فالخطوة ليست موجهة ضد العونيين او سياسة باسيل الكهربائية بالمؤكد، وان كانت ثمة تساؤلات حول الطرح والمشروع وحول مصير معامل انتاج الكهرباء الحالية والموظفين المياومين حيث ستتضاعف أزمتهم عدة مرات فتتعمق الأزمة بدل ايجاد حلول لها. وعليه تختصر الاوساط الطرح الكهربائي بالطرح الاقتصادي المحض  من ضمن مواكبة “القوات” لانطلاق العمل المؤسساتي واصلاح الخلل فيه وليس أكثر فيما العلاقة بين “القوات” والتيار “الوطني الحر” لا “لبس” فيها او اي اشكالية وبالعكس فان مسار الأمور يبدو سالكاً نحو الاستحقاقات المقبلة.

من الواضح ان التيار “الوطني الحر” يراكم انتصاراته ويخوض معركة استرداد الحقوق المسيحية، هو بدون شك يبدو مرتاحاً اكثر من اي وقت او مرحلة ماضية بعدما تربع رئيسه «الجنرال» على كرسي بعبدا وهو اليوم يفاوض القوى السياسية لانتزاع الحقوق والقانون والسير بالدولة الى الاصلاح ومحاربة الفساد. سمير جعجع بدوره يضاعف انجازاته وخطواته تضيف المصادر المسيحية، فمسار ألأمور يسير بتغليب المنعطفات لصالح «قواته» وفي خانة اعادة التوازن المسيحي المفقود، هو الذي خرج «منبوذاَ» ومكروهاً من الشارع ومن  بعض الصف المسيحي عاد الى الصدارة الاولى مسيحياً، فهو صانع «الرؤساء»  او احد الصانعين والمطلعين بدور رئيسي في معركة الرئاسة، أمسك بيده خصمه السياسي واوصله في مشهد سوريالي الى قصر بعبدا، وهو العائد بقوة بعد سنوات السجن  والتهميش الى الساحة السياسية بعد المصالحة  ليحصد هذه المرة «سياسيا ومسيحياً الى جانب «جنرال الأمس وفخامة الرئيس اليوم».

«يتكل  رئيس “القوات” اليوم على صخرة بعبدا» هو الذي عرف في فترة مناكفته لميشال عون بعبارته الشهيرة «الجنرال بيمون»… يحرص كثيراً على التفاهم الذي اصبح قوي العود منذ الانتخابات الرئاسية وما تلاها  من مراحل، فالزيارات بين مقرات التيار “الوطني الحر” ومعراب صارت شبه يومية، الصور لمسؤولي وقيادات الفريقين المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي توحي «بغرام مستحيل» تفريقه بموقف من هنا او تصريح من هناك.

خيضت على “القوات” معركة «إلغاء» في شأن حصولها على حقيبة سيادية،  لكن  “القوات” حصلت على ثلاث حقائب وزارية ومنصب نائب رئيس الحكومة، الحصة  الوزارية القواتية  ليست فضفاضة انما ضمن الحصة المتوازنة مسيحياً خصوصاً وان “القوات” لم تشارك في حكومة تمام سلام. بدون شك فان “القوات” بالتفاهم مع التيار “الوطني الحر” كرست المشاركة المسيحية بين القوتين الاساسيتين في الشارع المسيحي واستطاعتا على غرار الثنائية الشيعية ان تفرضا شروطهما الوزارية وتفاوضان معاً في تأليف الحكومة ويبقى ان الاستحقاق النيابي سيكون المحطة الفاصلة لهما لاثبات الذات.

اذا كانت  مواقف رئيس الجمهورية  في شأن دعمه لحزب الله بينت الاختلاف الاستراتيجي العميق مع معراب، الا ان  سمير جعجع  حليف  من «خارج الخط» للتيار الوطني الحر، لم يترك رئيس “القوات” في المضمون 14  آذار  وقد يكون من القلائل الذين يتمسكون بثوابت آذارية صلبة ولكن الفريق الآذاري لم يعد يشبه نفسه تماماً كما تلاشى فريق 8 آذار بالاسلوب والطريقة نفسها والتحولات السياسية الدراماتيكية على الفريقين. ويظهر الغوص في  التفاصيل اليومية السياسية العديد من النقاط الرابحة التي سجلها «حكيم معراب»، تقول المصادر المسيحية، فهو استطاع ان يكون شريكاً في السلطة الى جانب التيار “الوطني الحر” في الوزارة وعلى الساحة المسيحية وفي المرحلة اللاحقة في التحالفات النيابية التي ستكرسهما فريقان مسيحيان قادران على تحقيق تسونامي مسيحي في الانتخابات النيابية وبالتالي ستكون “القوات” قادرة على الفوز في مناطق كانت مستعصية عليها بفعل تحالفات التيار “الوطني الحر” والفيتو عليها. وبدون شك فان رئيس الجمهورية الذي يريد في عهده ان يكون «بي الكل» ويسجل خطوات انفتاح تجاه كل اللاعبين على الساحتين الداخلية والخارجية ولا سيما التطور الايجابي في العلاقة بين العهد والسعوديين يريح زعيم معراب الذي لا يمانع «حكيمها» ربما في الانفتاح او مد جسور مع حلفاء الرابية ربما خصوصاً في حارة حريك في المرحلة المقبلة.

بقناعة  الحلفاء كما الاخصام لزعيم معراب ان سمير جعجع من اكثر السياسيين الذين احسنوا الاداء السياسي والتموضع مؤخراً مراكماً  من رصيده السياسي والشعبي، فهو لم ينتقل  الا بالجسد من 14 آذار ولم يتراجع عن مواقفه التي تنتمي الى هذا الفريق، بالعكس فان خطوات جعجع منذ تفاهم معراب الى يوم وصول ميشال عون الى قصر بعبدا أكسبت رئيس “القوات” الكثير في السياسة حيث لم ينجح كثيرون، فصحيح ان ميشال عون حقق حلم ضاع من ستة وعشرين عاماً وتوج مرحلة نضاله السياسي الا ان جعجع حقق في بضعة خطوات منذ وضع يده بيد ميشال عون ما عجز في تحقيقه لسنوات خلت من مصالحة مع المجتمع السياسي وطي صفحة الماضي مع ميشال عون وتلميع صورته المسيحية الى حد كبير التي تشوهت لدى بعض المسيحيين في مرحلة الاحداث والحرب اللبنانية.

واذا كانت الاستحقاقات الداخلية وخصوصاً بين ميشال عون وحزب الله عرفت او ارتبطت بالوعد الصادق من الضاحية الى الرابية على ما وصفت العلاقة بينهما منذ توقيع تفاهم مار مخايل عام 2006 والذي حمى المقاومة التي طعنت بالظهر من اللاعبين في الداخل وأمن لها الغطاء المسيحي وحيث ان حزب الله «رد الجميل» لعون في استحقاق الانتخابات الرئاسية بالتزام أخلاقي لا مثيل له في العلاقات السياسية، فان صفة الوعد الصادق تنطبق ايضاً اليوم على علاقة “القوات” والتيار “الوطني الحر”  التي تشكل صدمة للعارفين عن كثب في التفاهمات الحاصلة بين  الرئيس عون  وقيادة التيار “الوطني الحر” ورئيس “القوات”.

 

المصدر:
الديار

خبر عاجل