
كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1600
وجد عضو كتلة تيار “المستقبل” النائب أمين وهبي، أنه من غير الممكن أن يبقى أي سلاح خارج سلطة الدولة ويستهلك رصيدها ويعمّم ثقافة القوة وخرق القانون، معتبراً أن “حزب الله” لا يتردّد في إطلاق رصاصة الرحمة على كل ما يمتلكه لبنان من نقاط قوة إذا كان ذلك لمصلحته ومصلحة إيران. مشيراً إلى أن المراوحة في قانون الإنتخاب عائدة إلى سلاح “حزب الله” وإلى محاولة كل طرف تفصيل القانون على قياس مصالحه. وفي حين أعلن رفضه للفراغ في المجلس النيابي، أكد أن الفراغ غير مقبول في ظل وجود قانون نافذ. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب وهبي، وكان الحديث الآتي:
هل كان عدم تأمين نصاب الثلثين في جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي رسالة إلى الرئيس سعد الحريري؟
لا أعتقد أن الغياب عن الجلسة له طابع سياسي، إذ أن الغياب شمل كل الكتل بما فيها كتلة “المستقبل”، وذلك بسبب سفر بعض الوزراء، وتأخّر البعض عن الحضور. لذلك، لا أحمّلها أي بعد سياسي على الإطلاق.
هل من صلة بين التعثّر الإنتخابي وتعثّر جلسة الموازنة؟
أتمنى أن لا يكون هناك صلة بين العنوانين، لأن الموازنة ضرورية وما من إمكانية لاستمرار الوضع من دون موازنة بعد 12 عاماً، وعلى الدولة أن تحدّد رؤية مالية عامة ورسمية لأنها تؤكد جدّية العمل الرسمي. لا إمكانية للإستمرار من دون موازنة، لذلك نحاول أن نقرّ موازنة على رغم الوضع الإقتصادي المعقّد، بسبب حجم العجز الكبير والمطالب الشعبية المحقّة والضاغطة والإنكماش اللافت في الإقتصاد. وتسعى الحكومة للعمل على رغم هذه الظروف لإثبات أنها حكومة جدّية تمتلك رؤيا إقتصادية من خلال الموازنة العامة التي تبقى أولوية اليوم.
أما بشأن قانون الإنتخاب، وعلى الرغم من التعثّر في إقرار قانون جديد، فأنا أعتقد أن الأسلوب المتّبع هو الأفضل والأمثل، وهو التوافق بين كل المكوّنات السياسية لإيجاد قانون يرضي الجميع. أما موعد هذا التوافق، فهو مرهون بحجم الحرص على المساحات المشتركة بين الجميع، لأن لبنان هو عبارة عن فسيفساء معقّدة، كما أن هناك سلاحاً يؤثّر على الواقع، وعلى كيفية الوصول إلى مخرج. ولكن الإصرار على التواصل والحوار، هو الطريق الوحيد للوصول إلى قانون انتخاب.
ما هو حجم الإعتراض على أرقام الموازنة، وهل هو أبعد من الحسابات الرقمية إلى الحسابات الإنتخابية؟
أتمنى أن لا يوظّف الضغط على ملف الموازنة في سبيل قانون الإنتخاب، لأن إقرار الموازنة يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، بينما قانون الإنتخاب هو ملف مختلف، ولا يجب ربط الأمور ببعضها. وكل حديث يرفع السقف في تلبية المطالب الشعبية في الموازنة، لا يخلو من الشعبوية. فالدولة تستوفي الضرائب من المواطنين وتعزّز المالية العامة ثم تنفق الأموال على مصالح الدولة واللبنانيين. الحقوق مطلقة للمواطن، ولكن عليه واجبات تجاه الدولة أيضاً، وذلك ضمن سياسة ضريبية متوازنة تأخذ في الإعتبار الوضع الإجتماعي. لذلك، أتمنى إنجاز الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب، وأن نكمل النقاش المعمّق بقانون الإنتخاب بشكل هادئ ومسؤول ومتوازن، وأن نبتعد عن الحسابات المذهبية الضيقة التي لا تؤدي إلى أي مكان.
كيف قرأتم موقف الرئيس نبيه بري بأنه يقبل بقانون ال60 ويرفض الفراغ، وهل هو موجّه إلى رئيس الجمهورية؟
أبداً، وأنا أيضاً لا أقبل بالفراغ في مجلس النواب، وأصرّ على إقرار قانون انتخاب. إن كل دول العالم تسعى إلى تطوير القوانين لملاءمة التطوّر في المجتمعات. ولكن لكل قانون مسلك ومسار للتطوير والإقرار، ولها أكثريات مطلوبة داخل المجلس النيابي، وهذا هو الواقع الطبيعي. وإذا تعثّر إقرار أي قانون، فهذا ممكن أيضاً وطبيعي بسبب ظروف معيّنة، فإن النقاش يجب أن يستمر، ولكن هناك قانون نافذ، وأنا لا أقبل بالفراغ، وهذا هو واقع غالبية النواب. الرغبة موجودة بتطوير الإنتخاب، ولكن تعذّر هذا الأمر لا يجب أن يدفع باتجاه الفراغ. والكلام عن الفراغ هو كلام خطر.
كرة قانون الإنتخاب في ملعب من اليوم، رئيس الجمهورية أم الرئيس بري أم الحكومة؟
هذه الكرة ليست في ملعب أي طرف معيّن، إنما في ملعب الجميع. فكل القوى السياسية مشتركة في النقاش، وهي معنية من دون استثناء، لأن المسؤولية وطنية. وأؤكد أننا بحاجة لأن نثبت ثقافة احترام القوانين لدى المواطن ولدى المؤسّسات الدستورية.
هل ستطول المراوحة في هذا الملف؟
المراوحة تعود إلى عاملين، الأول هو عائق السلاح، على رغم أن كل القوى السياسية نسيت هذا الموضوع، وانتقلت من خط الدفاع الوطني إلى خط الدفاع الطائفي والمذهبي، وخصوصاً بالنسبة لقوى 14 آذار، إذ نسيوا موضع سلاح “حزب الله” واعتبروا أنه يشكل عبئاً على الطائفة الشيعية، وعليها أن تتحمّل أوزاره. ولولا السلاح كنت سأؤيّد النسبية الكاملة في قانون الإنتخاب. أما العامل الثاني، فيتمثّل بقضية “قصقص ورق ساويهم ناس”، إذ أن كل طرف يفصّل القانون على قياس مصالحه الخاصة، ولذلك، فإن كل الأفرقاء المعنيين بالنقاش في القانون يدركون أسباب رفض كل فريق لما يتم طرحه حتى الآن. وكل طرف يريد قانوناً يربحه معركته الإنتخابية سلفاً، وبنفس الوقت فالحرص ليس مشتركاً لدى الجميع بالنسبة للحفاظ على العيش المشترك.
هل بات التمديد التقني محسوماً؟
لا أستطيع قول هذا لأنني أضع ثوابت معيّنة أمامي، وأعتقد أنه من الناحية الدستورية لدينا مهلة حتى 18 آذارالجاري لإقرار قانون انتخاب، ومن الممكن أن تصدر المراسيم، أو أن يتم الإتفاق على قانون جديد يتضمّن تمديداً تقنياً محدّداً، وعلى ضوئه تعتمد مهل جديدة. لذلك، لا أتكلم بالتمديد ولا أريده، كما أنني لا أريد الفراغ. أمامنا فسحة من الوقت لأن المجلس يستطيع التشريع حتى نهاية ولايته، ومن الممكن إنتاج قانون جديد للإنتخابات النيابية. أما التمديد التقني فهو يمتدّ إلى 3 أو 4 أشهر ولا يعتبر تمديداً.
ألا ترى أن هجوم السيد حسن نصرالله على الدول العربية وعلى السعودية بشكل خاص، أثّر سلباً على نتائج زيارة الرئيس عون إلى هذه الدول؟
أتمنى للعهد أن ينجز وأن ينجح. نحن صادقون وتحت قيادة وتوجيه الرئيس الحريري في تأمين كل فرص النجاح لهذا العهد لأنه سيكون نجاحاً لكل اللبنانيين. ولكنني أسأل كل أقطاب التحالفات السابقة في 8 آذار التي كانت تؤكد في خطابها على دعم رئيس الجمهورية القوي. عندما يذهب الرئيس عون إلى السعودية وقطر ومصر والأردن ويتم استقباله بحفاوة، وبتأكيد من هذه الدول على دور لبنان واستقراره وعافيته، ويخرج في هذا الوقت السيد نصرالله ويطلق ما أطلقه في خطابه تجاه الأشقاء العرب، فإن سؤالاً يطرح نفسه: ماذا بقي من نتائج الزيارة التي استبشرنا بها خيراً؟ وماذا بقي من التزامهم بمقولة الرئيس القوي؟ الجيش اللبناني هو الذي حمى الضاحية الجنوبية من الإرهاب عندما استهدفها. لم يكن مطلوباً من فخامة رئيس الجمهورية أن يقول إنه ضد سلاح “حزب الله”، ولم نطلب منه ذلك يوماً، ولكن لم يكن مطلوباً منه أيضاً أن يقول إنه مع هذا السلاح. نقبل أن يقول أن هذا السلاح هو قضية خلافية بين اللبنانيين لأن هذا هو الواقع. وأن يعلن أن كل اللبنانيين المؤيدين والمعارضين لهذا السلاح قد عقدوا العزم على حلّ هذه القضية على طاولة الحوار. كنت أتفهّم لو أن نائباً أو وزيراً من تكتل “التغيير والإصلاح” قد أعلن دعمه لسلاح الحزب، ولكن أن يقوم الرئيس بذلك فهذا مستغرب. ولكن وعلى رغم ذلك، ما زلنا نصرّ ونعلن على دعم العهد وتبنّيه، ونتمنى له الإنجاز والنجاح.
السيد نصرالله أطلق النار على الدول العربية بشكل لا يتلاءم مع مصلحة لبنان وعلاقاته العربية ومصلحة الجاليات اللبنانية في هذه الدول. لذلك أسأل مجدّداً: ماذا أبقوا للرئيس من قوة؟ وهذا حدث جديد يدلّ على أن القوة التي يملكها “حزب الله” خارج الدولة والشرعية هي قوة تتحدّث وتنظّر على الجميع بالدولة والقانون تبعاً لمصلحتها الخاصة، وعندما تكون مصلحتها ومصلحة إيران بتدمير الدولة والإقتصاد وتهشيم صورة لبنان، فإن الحزب لا يتردّد في إطلاق رصاصة الرحمة على كل ما يمتلكه لبنان من نقاط قوة.
هل تعتقد أن سلاح “حزب الله” أصبح عبئاً على الطائفة الشيعية؟
منذ العام 2000 وحتى اليوم، تحوّل سلاح الحزب إلى عبء وسيستمرّ، لأنه من غير الممكن أن يبقى أي سلاح خارج الدولة اللبنانية ويستهلك رصيدها ويعمّم ثقافة القوة وخرق القانون وتطويقه حسب مصلحته. إن هذا السلاح الخارج عن القانون يسيء إلى الدولة وإلى المؤسّسات كلها، وخصوصاً القضاء الذي يتطلّب حماية من قبل دولة كاملة السيادة. وإذا أردنا أن يتعافى لبنان، لا يجب أن يبقى أي سلاح خارج الدولة، لأنه يهدّد كل قطاعات الدولة، ويعيق النمو والإستثمار والنهوض الإقتصادي والإزدهار. لا يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه حتى ولو تراجعت قوى 14 آذار إلى خط الدفاع الطائفي، إذ لن ينجحوا في استعادة الدولة اللبنانية. واستعادة الدولة تتحقّق عندما نستعيد خطابنا الوطني والرؤية الوطنية، ونعيد للشعب وحدة أهدافه وشعاراته وتحديد نقاط القوة والضعف ومكمن الخطر. وحتى الآن ذهبنا في اتجاه أهداف فرعية، وأصبنا جميعاً بالعمى المذهبي، أي لا نرى كل الألوان بل بعضها.
إلى متى ستبقى الطائفة الشيعية أسيرة “حزب الله” وسلاحه؟
الطائفة الشيعية تعيش حراكاً وتململاً من قبل أشخاص يختلفون بالرأي عن “حزب الله”، وهم يريدون الدولة القوية، وأن تكون مصلحة الناس في رأس أولويات السياسيين، وهؤلاء يتمنّون على الحزب مرة بلهجة الإنتقاد ومرة بالنقاش أن يحرص على التحرير وعلى إنجازاته في مقاومة إسرائيل. علماً أن لبنان كله قدّم الدماء في سبيل مقاومة العدو الإسرائيلي، ولذلك، عندما نناقش الحزب، نقوم بذلك انطلاقاً من الحرص على نجاحات وشهداء المقاومة ضد إسرائيل، ومن الرفض لأن يتم ربط لبنان بالولاء لإيران. إن الطائفة الشيعية تملك شخصيات تناقش سياسة الحزب، ولكن “حزب الله” بما يملك من إمكانات سياسية وإعلامية وحزبية قادر على تظهير صورة نمطية على السطح، بينما الواقع مختلف. ولا بد أن يعطي هذا الحراك نتيجة في مرحلة ما، إذ من الظلم، وبعد 17 عاماً على التحرير من الإحتلال الإسرائيلي، أن يكون الإقتصاد اللبناني اليوم في حالة أسوأ مما كان عليه خلال الإحتلال، عندما كان العدو الإسرائيلي يستهدف البنية التحتية للدولة. والسبب برأيي هو سياسات “حزب الله” من جهة، وعجزنا عن تقديم خطاب جامع للبنانيين من جهة أخرى. في أل2005 نجحنا، ولكن لاحقاً تفرّقنا بعدما وضع كل طرف همومه الفئوية قبل هموم الوطن.
ما هي الرسالة التي أراد الرئيس الحريري والدكتور سمير جعجع إرسالها من خلال دخولهما سوية إلى احتفال “البيال” في الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري؟
إنها رسالة لجمهور الطرفين، ولكل من هو معني بها، وجمهور 14 آذار من المستقلين الذين يستعيدون الأمل بعد هذه الصورة. وأنا أثق بأنه مهما تأرجحت الأمور، فإن من ثوابت تيار “المستقبل” أنه يريد دولة تساوي بين جميع اللبنانيين، وهذه أيضاً ثوابت “القوات اللبنانية”، وهذه تشكّل أرضية يمكن البناء عليها، لأن الرسالة خلال المهرجان تؤكد على هذه الثوابت التي يوافق عليها الكثير من اللبنانيين. لكنني أتمنى أن يتم التعبير عن هذه الثوابت من خلال رؤية واضحة، كما كان الواقع في الأعوام 2005 و2006 و2007، عندما كانت 14 آذار تحالفاً عريضاً على امتداد الوطن.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]