
أكد نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان ألا خلاف بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” في ملف الكهرباء، بل الأمر يقتصر على اختلاف في وجهات النظر وفي طريقة المقاربة، إلا أن ثمة تنسيقاً وطيداً بينهما لمقاربة الأمور بالطريقة نفسها كي يترجم التفاهم بينهما في كل الأمور على الرغم من الاختلافات.
وأكد عدوان “أننا على طريق الاتفاق على مقاربة ملفّ الكهرباء، إذ انّ نيّة كلينا منح اللبنانيين الكهرباء 24/24 وإنجاح العهد”. وأوضح أن تفاهم معراب لا يلغي الحزبين أو يدمجهما ببعضهما إذ انّ أحد أهم أسباب هذا التفاهم هو إعادة دور المكوّن المسيحي، لذا من يعتبر أنّ خلافاً على الكهرباء أو تفصيلاً صغيراً آخر سيزعزعه يكون لا يفهم معنى هذا التفاهم.
وفي حديث الى قناة الـ LBCI، كشف عدوان عن أنه جرى بالأمس اجتماع بين الوزراء المعنيين من الطرفين من أجل التوفيق بين طرحيهما لملفّ الكهرباء، وتوضيح مقاربة “القوات” التي لا تتضمّن ما يسمّى “خصخصة” بل إشراكاً للقطاع الخاص بإنتاج الكهرباء بهدف زيادة الإنتاج وتخفيض الكلفة، لافتاً الى أنّ عملية إشراك القطاع الخاص مشترطة بأن تتناول دفاترُ الشروط كلفةَ الكيلواط.
وأشار عدوان الى أن خطة الكهرباء التي توافق عليها الجميع تنطلق من القانون 462 الذي ينظم هيئة الكهرباء ويشكّل عمودها الفقري، لكنّ خلافات سياسية عطّلت هذا القانون. وقال: “منذ 2005 حتى بدء عهد الرئيس ميشال عون كان هناك تسابق لتخصيص وتحصيص الحصص في الدولة. لكنّ العماد عون، كما أعرفه وكما هو حقيقةً، يريد وضع حدّ لهذا الأمر ونحن معه. فالمعركة المقبلة تتمحور حول الآتي: هل نحن في طور إلغاء الحصص أم مجرّد تغيير توزيعها؟ فإذا أراد أحد الاحتمال الثاني أي المحاصصة فإنّ العهد سيسقط”.
وأكد عدوان أن “القوات” على علاقة وطيدة يوميّة متينة مع “التيار”، قائلاً: “نحن نراهن على الرئيس عون ونعتبر هذا العهد عهدنا، ويجب النظر الى القوة الفعلية التي نملكها لبناء الدولة بجمع قوة “القوات” وقوة “التيار” وليس قوة كل فريق على حدة”.
قانون الانتخاب
وتطرّق عدوان الى قانون الانتخاب فاعتبر أن الضربة القاضية للعهد تكون بعدم إنجاز قانون جديد، لافتاً الى أن “القوات” و”التيار” اتفقا على أكثر من صيغة وكان هناك تنسيق بينهما في كل ما كان يحصل خلال مسار الوصول الى قانون جديد”.
وشدد على وجوب تخفيف تحسسات بعض الأفرقاء بالنسبة الى قانون الانتخاب، لا تعزيزها، وقال: “ثمة 3 أفرقاء كل منها يريد قانوناً معيناً وجميعنا محكومٌ بإيجاد قانون يجمع الكل حوله ويشكّل نقطة تلاقٍ بينهم.”
وأضاف: “في الجبل نحن حريصون على حقوق كل المكوّنات بقدر حرصنا على جوّ التفاعل والشراكة وأستطيع القول إننا قطعنا شوطاً يستطيع تأمين التوازن المطلوب بجوّ غير متشنج. الأفضلية الأولى لـ”القوات” في الجبل تتعلق بالشراكة وبقدر ما نبحث عن شراكة نبحث عن تمثيل صحيح للمسيحيين يؤمّن حقوقهم. أنا حريص على منطقتي، أي الشوف وعاليه، ليس فقط في الانتخابات بل في الشراكة أيضاً.”
ورداً على اتهام “القوات” و”التيار” بنيّتهما إلغاء الآخرين، قال: “نحن لسنا إلغائيين بل نريد من قانون الانتخاب تصحيح التمثيل المسيحي المغيّب وتصحيح التمثيل بالمطلق، فثمة شرائح أخرى أيضاً مهمَّشة ويجب تمثيلها لأنه كي نبني دولة يجب أن يشعر الجميع انه ممثّل. ولبحث أي قانون من المهمّ أن تحصل هذه المعادلة: أن يكون تمثيل المسيحيين عادلاً فلا يفرضون تمثيلهم على غيرهم ولا أحد يفرض تمثيله عليهم”.
وتابع: “هل مَن دفع ثمن الإلغائية منذ عام 1990 حتى اليوم سيمارسها على غيره؟ نحن لا نشكّل كل المسيحيين لكننا نشكل الأكثرية ونحن مصرّون على تمثيل الآخرين وفقاً لأحجامهم، بدءاً ووخصوصاً من حزب “الكتائب” الذي ليس بحاجة للتطمين فهو لديه ما يكفي من الوجود. نحن و”التيار” نعطي أهمية لصحة التمثيل المسيحي وإذا أتى أي حليف ليأخذ تمثيلاً على حساب التمثيل المسيحي كلانا سيرفض. يجب عدم أخذ المعركة الى المكان الخاطئ فالمعركة ليست إلغاء الآخرين بل تأمين صحة تمثيل المكوّن المسيحي، فكيف نلغي مكوّناً نحن لدينا معه نقاط تلاقٍ مشتركة؟”.
ولفت عدوان الى أن “حزب الله” يرى في النسبية القانون الأنسب لكن عليه أن يقترب خطوة نحو القانون الذي يقبل به الآخر أيضاً، فلا أحد يستطيع القول إنه يريد قانوناً بغضّ النظر عمّا يريده الآخرون، موضحاً أن القانون الوحيد الممكن بظلّ المعطيات الراهنة هو القانون المختلط الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، وقال: “هو ليس الأفضل لكنه الوحيد الممكن حالياً”.
ودعا عدوان الحكومة الى الانكباب على مناقشة قانون الانتخاب مثلما انكبّت على إقرار الموازنة، قائلاً: “علينا العودة الى الكتاب (الدستور) ونتقيّد به وهو ينصّ على الآتي: ما ان تنتهي الحكومة من إقرار الموازنة هذا الأسبوع، على وزير الداخلية أن يقترح قوانين على مجلس الوزراء ليناقشها ويصوّت بأكثرية الثلثين. وبعد انتهاء الحكومة من القانون ترسله الى المجلس النيابي ليصوّت عليه فيصبح لدينا قانون انتخاب.”
وإذ جزم بإمكان الوصول الى قانون مختلط قبل شهر نيسان، شدد على ضرورة اعتماد معايير موحّدة لتأمين صحة التمثيل والشراكة.
الموازنة
أما في ملف الموازنة، فشدد عدوان على اننا بحاجة اليها بعد عدم إقرارها منذ 12 سنة، واصفاً الأمر بالـ”خطير” داخلياً وخارجياً وإذا لم نغيّر المسار فنحن نتّجه الى كارثة مالية.
ورأى أنه “على موازنة 2017 أن تكون تقشفية ولا تصيب النمو، وأوّل مبدأ يمكن معالجته هو تخفيف الإنفاق غير المجدي في كل الوزارات وأجزم بأنه هناك أكثر من 10% هدر، ثانياً علينا وقف الفساد من خلال حصر المناقصات بالمديرية العامة للمناقصات، ثالثاً يجب جباية الضرائب من الناس الذين يتهربون منها وزيادتها على من يحتمل دخله الأمر، أما أي ضريبة تسبب الركود الاقتصادي فسنزيلها”.
وفصّل عدوان رؤيته لطريقة معالجة الوضع الاقتصادي بالقول: “يهمنا كثيراً الانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاستثمار بالاقتصاد، فالطريقة الوحيدة المعتمَدة عالمياً لمعالجة الدين العام هي الزيادة في النمو وهذا الأمر لا يحصل إلا بزيادة الاستثمار”.
ووعد عدوان اللبنانيين ببدء درس موازنة 2018 ووضع رؤية اقتصادية للبلد، لافتاً الى أنه من حق النقابات ان تكون لديها سلسلة لا تضرب الاقتصاد.
وختم عدوان بالإثناء على عمل وزراء “القوات” قائلاً: “يحققون نتائج كبيرة في الحكومة ونحن النواب سنستكمل العمل”.