
على مدى السنوات الأخيرة، ولولا بعض الأسماء التي تنتمي الى ما يُسمى بالحزب “القومي السوري”، لكنا ظننا أن هؤلاء المرتزقة رحلوا مع أسيادهم ومُشغليهم المخابرات الأسدية.
ومع أن مؤسس الحزب “القومي” أنطون سعادة ضمّ الى صفوف حزبه الكثير من المفكرين وأصحاب الرأي العقلاء، إلا أن سعادة بذاته، لم يكن ليتوقع أن يُصبح حزبه عميلاً لنظام البعث المجرم، يجمع في صفوفه ما هبّ ودبّ من القتلة والمأجورين والمجرمين وقطاع الطرق…
في الأمس، تظاهر بعض أتباع عصابة “القومي” للإعتراض على محاكمة المجرم في إغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية الشهيد الشيخ بشير الجميل، وبوقاحة غير موصوفة، رفعوا اليافطات “الدنيئة” أمام قصر العدل. الساحة كانت خالية لهم وبحماية القوى الأمنية!!
ما فعله هؤلاء، يمس بهيبة وكرامة الدولة اللبنانية، أما بالنسبة لنا نحن، فما جرى ليس بأكثر من طنين الذباب لاننا نعرفهم جيداً، هم الذين لطالبوا هربوا للإحتماء بأسيادهم السوريين، عند كل مواجهة.
صحيح أن النظام السوري القاتل والذي هو اليوم على طريق الزوال، تمكن من تجنيد أحد العملاء لإغتيال الرئيس الجميل وغيره، لكن هؤلاء المأجورين يجب أن يعلموا جيداً أنه لم يعد يُحسب لهم أي حساب بعد رحيل أسيادهم عن لبنان، على الرغم من كل الجهود التي بذلها حافظ الأسد ونجله قاتل الملايين من شعبه.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، كيف تسمح الدولة اللبنانية لرفاق قاتل رئيس جمهورية بالإعتراض على محاكمته؟!
كيف تسمح أصلاً لقاتل رئيس جمهورية بالتجول على الأراضي اللبنانية من دون حسيب أو رقيب؟!
وإذا إفترضنا أن قاتل رجالاتنا في الجرائم الأخرى مجهول، مع أنه معلوم جداً، كقاتل الرئيس رينيه معوض والرئيس رفيق الحريري والمفتي حسن خالد، وصولاً الى كل شهداء ثورة الأرز، فقاتل الرئيس بشير الجميل معروف هو وحزبه ومن ورائهما، فلماذا لم تأخذ الدولة إجراءاتها بعد، خصوصاً أن المجرم ينتسب الى حزب لا يؤمن بنهائية الكيان اللبناني وبالتالي هو مخالف للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء؟!
الدولة وأجهزتها مسؤولة عما سيحصل في المرة المقبلة لأن الساحة لن تكون خالية لهم.