قمة الكويت: الحلقة الإيرانية !
في قمة الكويت لدول مجلس التعاون الخليجي ثلاثة ملفات ساخنة امام القادة الخليجيين: الحرب في اليمن، وازمة ايران الداخلية والخارجية، وازمة دبي المالية. ثلاثة ملفات ساخنة تنفخ رياحها الحارة فوق منطقة الخليج، وهي ملفات مقبلة على مزيد من السخونة في 2010 وقد تؤدي انعكاساتها الى حدوث زلازل في منطقة الخليج العربي. وثمة خيط يربط بين الازمات الثلاث هو ايران التي تسير اليوم على حافة الهاوية في اكثر من مستوى. ونتوقف هنا عند ازمتي اليمن وايران.
في حرب اليمن الدائرة بين السلطات والمتمردين الحوثيين المدعومين من ايران، تطورات تصاعدية مع دخول المملكة العربية السعودية طرفاً مباشراً في النزاع بعدما نجح الحوثيون في استدراجها باقتحام حدودها ومواصلة التحرش العسكري بها. ومن خلال استدراج السعودية الى النزاع صارت المواجهة سعودية – ايرانية غير مباشرة. ولم يخف الايرانيون دعمهم للتمرد الحوثي في أكثر من موقف علني لمسؤولين حكوميين وعبر الانخراط الكامل للاعلام الايراني الرسمي في المعركة الاعلامية. وما يثير القلق في الحرب الدائرة في اليمن انها تكاد تتحول حرب استنزاف بان فيها حجم الدعم الخارجي لفئة يمنية محلية تمتلك سلاحا وعتادا لمواجهة جيشي اليمن والسعودية على حد سواء. هذا تطور كبير على الحدود الجنوبية للسعودية، وكلما طال امد الحرب هناك زادت احتمالات تهديد أمن المملكة واستقرارها.
على مستوى ازمة ايران الداخلية – الخارجية المزدوجة، تنبئ المواجهة الاخيرة بين النظام والمعارضة ولا سيما منهم الطلاب خلال "يوم الطالب" في 7 كانون الاول الفائت ان الانتفاضة لم تتأثر بالقمع، بل انها ازدادت راديكالية، وقد كسرت حاجز الخوف، وهي في طور التحول ثورة داخلية على النظام. وليس حرق صور المرشد الاعلى السيد علي خامنئي سوى تعبير عن ان المعارضة انتقلت الى طور جديد، وان المطالب الاصلاحية السابقة تتحول تدريجاً مطالب تغييرية اكثر جذرية. اما احراق صور الامام الخميني فأمر يحتمل الشك، اقله في هذه المرحلة في إمكان ان يكون عملا مدسوسا لتوريط الطلاب وتبرير الانقضاض الكبير عليهم. وقد استغل النظام الحادثة ليبني عليها للمواجهة، ووصل الأمر بخامنئي الى التلويح بحسم الأمور. وفي مطلق الاحوال، فإن التهديد باعتقال قادة المعارضة، والانقضاض الامني على المعارضة لن يقلل زخم الانتفاضة، بل انه يدخل الوضع في دوامة لا يمكن النظام الخروج منها مهما كبرت "بركة الدم". ان خامنئي ومحمود احمدي نجاد والحرس الثوري عالقون امام معضلة لا يمكنهم حلها. ولن يستطيعوا حسم الوضع مع الانتفاضة التي ستبقى تسبق دائماً ميرحسين موسوي ومهدي كروبي بخطوات.
وفي المقلب الآخر ازمة ايران مع المجتمع الدولي حول البرنامج النووي، وقد اعلن مستشار الأمن القومي الاميركي عن مهلة شهر لايران لقبول اتفاق جنيف حول تبادل الوقود النووي قبل فرض عقوبات جديدة. وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد المح قبل ايام ان حزمة العقوبات الجديدة جرى الاتفاق عليها وهي جاهزة. كل هذا واحتمالات المواجهة العسكرية تبتعد من دون ان تسحب من الطاولة، وخصوصا ان الوضع الداخلي في ايران آيل الى مزيد من الخضات في كل محطة احتجاجية جديدة. والمحطة المقبلة ستكون في ذكرى عاشوراء بعد ايام.
في احد احدث استطلاعات الرأي العربية لمؤسسة "حوارالدوحة" (DOHA DEBATE) أخيراً، تبين ان معظم المستطلعين في العالم العربي يعتقدون ان ايران تكذب حول برنامجها النووي. واعتبرت غالبية كبيرة ان ايران تمثل تهديداً للعرب يفوق التهديد الاسرائيلي!
في قمة الكويت سيتعامل الخليجيون مع ايران بكثير من التحفظ. ولكن لم يعد خافيا على القيادة الايرانية ان الدائرة تكاد تغلق من حول طهران. والكلام التسووي الذي اطلقة وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي حول الخلافات مع الجيران الخليجيين خلال منتدى البحرين للأمن الاقليمي، ان بالنسبة الى تصحيح الموقف من البحرين، او بالنسبة الى الدعوة الى فتح حوار مع دولة الامارت حول موضوع الجزر الثلاث التي احتلتها ايران عام 1971، ربّما دلّ على شعور ما بدأ يتكون في اروقة القيادة الايرانية بتراجع الهوامش خارجياً وداخلياً على حدّ سواء.