
لم يستبعد نائب الرئيس التركي نعمان قورتولموش، فرض بلاده عقوبات اقتصادية ضد هولندا على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين الدولتين.
وقال قورتولموش لقناة “سي أن أن تورك” التلفزيونية إن أنقرة “فرضت ضد هولندا عقوبات سياسية، لكن عقوبات اقتصادية يمكن أن تتلوها إذا لم تتخذ لاهاي خطوات لخفض درجة التوتر”، بحسب قوله.
وأضاف أن ثمة قرار بتجميد الاتصالات بين البلدين على المستوى الرفيع، وحظر رحلات الدبلوماسيين الهولنديين إلى تركيا، وذلك لأنه “من غير الممكن الآن تطور علاقاتنا الثنائية بوتيرتها المعتادة “. أما بشأن احتمال سحب السفير التركي من هولندا فقال نائب الرئيس إن أنقرة لم تتخذ بعد قرارا بهذا الشأن.
كما ذكر قورتولموش أن العقوبات تستهدف هولندا وحدها، ولا تشمل بعد دولا أخرى، بما فيها ألمانيا التي منعت هي الأخرى تجمعات بمشاركة سياسيين أتراك على أراضيها.
وبدوره، أدان رئيس الوزراء الهولندي بشدة اتهامات الرئيس التركي لهولندا بتورطها في مذبحة سربرنيتسا، في آخر تصعيد للتوتر الدبلوماسي بين تركيا وهولندا، واصفا إياها بـ”التزوير الحقير للتاريخ”.
وقال روتي لقناة “RTL”: “يواصل الرئيس التركي (رجب طيب إردوغان) تضخيم الأمر”، مشيرا إلى أن “لهجة تصريحات أردوغان تتحول إلى هيستيرية”.
وتابع: “على ما يبدو هذا هو مستواه ونحن لن ننحدر إلى ذلك المستوى، رغم أن تلك التصريحات غير مقبولة” بالنسبة إلى هولندا.
وكان الرئيس التركي قال في مؤتمر صحفي بأنقرة الثلاثاء: “نعرف طبيعة هولندا ونعرف الهولنديين من مذبحة سربرنيتسا.. نعلم مدى فساد طبيعتهم وشخصيتهم من قتلهم 8 آلاف بوسني هناك.. لا ينبغي لأحد أن يعطينا محاضرات في التمدن. هذا الشعب لديه ضمير نقي، لكن ضميرهم حالك السواد”، وفقا لوكالة “د ب أ” الألمانية.
ويعود تاريخ المجزرة إلى عام 1995 حين شهدت البوسنة والهرسك حربا طائفية بين الصرب والمسلمين والكروات. وقتلت قوات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش نحو 8 آلاف مسلم في بلدة سريبرينيتسا البوسنية في تموز/يوليو عام 1995.
وأكدت محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي الخاصة بيوغسلافيا السابقة أن الأحداث الدموية في سربرنيتسا كانت “إبادة جماعية”.
وكان أهالي الضحايا يحمّلون قوات السلام الهولندية مسؤولية الفشل في منع وقوع المأساة.
من جانبها، شددت السلطات الهولندية أكثر من مرة على أن كتيبة من قوات حفظ السلام الهولندية عجزت عن التحرك في سربرينيتسا لأن قيادة القوات الأممية تخلت عنها دون تقديم دعم جوي إليها.
يشار إلى أن العلاقات بين تركيا وعدد من الدول الأوروبية، منها وهولندا وألمانيا والنمسا والسويسرا والدنمارك، تأزمت في الآونة الأخيرة على خلفية اعتراضها على إجراء أنقرة حملات دعائية أمام المغتربين الأتراك لترويجهم لدعم التعديلات الدستورية الهادفة إلى توسيع صلاحيات الرئيس التركي والمطروحة على الاستفتاء المقرر إجراؤه في 16 أبريل/نيسان المقبل في تركيا.