#adsense

 مبدئية قانون الانتخاب وشياطين التفاصيل

حجم الخط

تثبت الأيام والاسابيع المنقضية الى الآن منذ بدء البحث في ملف قانون الانتخاب العتيد، ان اللبنانيين امام ساعة الحقيقة التي لا حقيقة اخرى بعدها: إعادة تكوين سلطة الانصهار وفق الطائف او ضرب الانصهار الوطني لحساب كل منطقة وكل طائفة وكل مذهب.

إن المعركة الشرسة التي يقودها الفرقاء اللبنانيين حالياً بموضوع صيغة القانون العتيد ان دلت على شيىء فعلى الاهمية البالغة التي يرتديها القانون المقبل وتاثيره على استمرار العيش المشترك بين اللبنانيين لا بل استمرار الكيان اللبناني برمته.

فالقانون العتيد هو الذي سيرسي اما مداميك نظام سياسي حقيقي تمثيلي صحيح وصحي واما نظام ابتلاع وتآكل وتبعية وتتابع يعيدنا الى زمن الوصايات بدل الوصاية واسلوب الاملاءات وظغيان طائفة او مذهب او حزب على آخر.

من هنا فان الشياطين الكامنة في التفاصيل لا تنفك تطل كل يوم وعند كل بحث برؤوسها لتذكرنا بأن موضوع قانون الانتخاب بات بحجم المصير اللبناني ومصير النظام السياسي اللبناني برمته.

فالمعادلة بسيطة وشائكة في آن: اما اعتماد نظام انتخابي يثبت اعتراف الكل بوجود الكل وحق الكل بالوجود والمشاركة في السلطةن ما يعني اقتناع البعض بالتخلي عن سطوتهم المبتلعة للاخرين والمسيطرة على خيارات الاخرين والاقرار بندية متساوية ومتوازنة بين مختلف مكونات المجتمع السياسي والمناطقي، واما انهيار النظام في غياهب الابتلاع والثورات والانتفاضات حتى تعفن البلاد والمؤسسات وسقوط الهيكل على الجميع.

على سبيل المثال لا الحصر، عرف اللبنانيون الانتخاب لاول مرة في التاريخ عندما ولوا الامير حيدر الشهابي عليهم عام 1697 خلفاً للامارة المعنية، لكن اختلال التوازنات ادى الى اندلاع ثورات واحداث كبيرة اعتباراً من العام 1843 فثار الشعب بوجه الاقطاع المسيطر والمبتلع آنذاك بدءا من ثورة ابي سمرا غانم ويوسف الشنتيري بين عام 1845 وعام 1848 وصولا الى ثورة طانيوس شاهين سعادة الشهيرة عام 1858 الذي اعلن لبنان جمهورية…

فمن ينادون بلبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية كمن ينادون بمؤتمر تأسيسي، او يضمرون على الأرجح، افتعال حرب اهلية جديدة تكون هذه المرة القاضية على الكيان والنظام وامل الانصهار الوطني الحقيقي التمثيلي – فلا يمكن محاكاة اللبنانيين بالمساواة والعيش المشترك فيما سيف الابتلاع مسلط على رقابهم…

كما لا يمكن تفصيل قوانين انتخابات على قياس زعامات على حساب توازن التمثيل وصحته والتي كرسهما الطائف…

وكذلك من ينادي بالنسبية الكاملة كمن ينادي بانتحار المسيحيين لانها ستؤثر لا محالة بحقيقة القوة التمثيلية لهم، فتأتي لهم بـ43 مقعداً بدل 53 على الاقل، اذا استندنا الى كتل الناخبين المسيحيين في هذه الحالة…

الدستور كان واضحاً في مبادىء الديمقراطية الشعبية، فاذا كان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة فان اي قانون انتخابي يجب ان يمكنه من ممارسة سلطانه في المؤسسات الدستورية… والا سقطت المؤسسات في الاستيلاء والاحتكار والتسلط وبطل سلطان الشعب وبطل الدستور…

فاي شعب لاي سلطات؟

ان لم يكن الشعب متساوي في الحقوق الديمقراطية والحق بالوجود والحق في الندية الوطنية التي تؤسس لانصهار لا حقد فيه ولا حنق ولا مذلة …فما نفع الإنتخابات؟

واذا كان الدستور يتكلم عن المساواة في الحقوق والواجبات، فاي مساواة تلك التي تأتي بقوانين انتخابات عرجاء فاقدة للتوازن والمساواة؟ كيف يمكن طمأنة المواطن على انه متساوي مع اخيه المواطن الآخر، إن لم نبدأ بنظام انتخابي ديمقراطي منتج لمشاركة متساوية ومُطمئنة في السلطة؟

واي شرعية سلطة يمكن ان نرى، ان كان العيش المشترك منقوصاً لا بل مغيباً في قوانين انتاج السلطة واعادة تكوينها؟

نحذر من ان الطروحات التآمرية على حق المسيحيين تحديداً في الموضوع الانتخابي بالتمثيل الصحيح والوازن،  سيزيد الامور تعقيداً، لان المحاولات الجارية في كواليس اللقاءات والاتصالات لا تبشر بالقبول بحقهم في استعادة تمثيلهم،  فمن عطل ولا يزال الصيغ الثلاث للوزير باسيل حول المختلط، هو نفسه الذي يحاول فرض صيغة النسبية الكاملة التي تحرم المسيحيين من حقهم في التمثيل الصحيح والسليم، واذا كان البحث عن ضمانات لخصوصيات فئات امر مشروع، فانه ليس مقبولاً ضمان تلك الخصوصيات على حساب الحق التمثيلي الصحيح للمسيحيين.

فلا لبنان دائرة انتخابية واحدة مقبول بسبب واقع فقدان التوازن الميداني في ظل وجود السلاح والتاثير المباشر على اللوائح تشكيلاً ونهجاً وبرامجاً، ولا النسبية الكاملة مقبولة… ولا بديل للمختلط مع تقسيم الدوائر بما يضمن خصوصيات الطائفة الدرزية الكريمة.

مبدئية تمثيلية قانون الانتخابات لا تضاهيها اهمية، الا العودة الى التقوقع والابتلاع والسيطرة والاستيلاء على حقوق الاخرين … وهنا الشياطين ترقص على تفاصيل اماتة نظام سياسي برمته…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل