#adsense

نحن هنا: “القوات” مع مصلحة الناس وضد من يستغلها

حجم الخط

كتب شارل جبّور في مجلى المسيرة – العدد 1603:

قد تكون “القوات اللبنانية” الطرف السياسي الوحيد الذي لا يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان على كل المستويات، وقد يكون ذنبها الوحيد انها بعيدة كل البعد عن الشعبويات والمزايدات، وحريصة على عدم الخروج عن الإجماع السياسي، سيما في العهد الجديد والآمال المعلقة عليه، ولكن على رغم كل ذلك لا يمكن تحميل “القوات” ما لا ناقة لها فيه ولا جمل، لا على مستوى الموازنة ولا على مستوى السلسلة، فيما لو طبقت بعض القوى ما تعلنه اليوم لدى مشاركتها في الحكومة الأخيرة لكانت وفرت تغطية السلسة وما يزيد، وبالتالي يمكن محاسبة “القوات” بعد سنة او سنتين في حال لم تعلن الأسباب الموجبة التي حالت دون تطبيق خطتها الإصلاحية، وأما اليوم فهي براء من كل الأداء الذي أوصل البلاد الى حافة الهاوية.

وبرهنت “القوات” انها تتعاطى في كل الملفات بمسؤولية وطنية لا فئوية، وإلا كان باستطاعتها ان تغسل يديها من السلسلة وتقول من وعد عليه ان يفي، خصوصا أنها كانت خارج السلطة طيلة تلك المرحلة، او ان ترفع عناوين فضفاضة من قبيل انها مع السلسلة من دون فرض ضرائب على الناس، ولكنها فضلت منذ اللحظة الأولى ان تزاوج بين مصلحة الناس، وبين قدرة الدولة على الاستمرارية، لانه خلاف ذلك ينزلق لبنان إلى الفوضى التي تطيح بالدولة والناس.

ولمن سها عن باله ان “القوات” لا تتعامل بعشوائية مع الملفات، بل تعتبر كل تفصيل يدخل ضمن استراتيجيتها الكبرى، وبالتالي لا بد من التذكير ببعض الثوابت التي تعمل على أساسها “القوات”، وتحديدا في البعدين الاقتصادي والاجتماعي:

أولا، إن علة وجود “القوات” حمل قضية الانسان بكل أبعادها السيادية والميثاقية والوجودية، وبالتالي توفير مستلزمات الأمن والأمان للمواطن اللبناني من أجل ان يعيش بكرامة وبحبوحة تجنبا للهجرة، لأن الهدف الأساس إبقاء الشعب اللبناني في أرضه حفاظا على الهوية اللبنانية.

ثانيا، البرنامج الرئاسي الذي على أساسه ترشح الدكتور سمير جعجع تحت عنوان “الجمهورية القوية” لم يأت من فراغ، بل يدخل ضمن منظومة أهداف “القوات” الاستراتيجية، لأن الجمهورية القوية وحدها قادرة على تحقيق ثلاثية السيادة والشراكة ومكافحة الفساد.

ثالثا، كان لافتا تأكيد رئيس “القوات” أن البيئة القواتية هي بيئة شعبية بامتياز، وأن معظم جمهورها من الطبقات الفقيرة والكادحة، وبالتالي كيف يمكن لـ”القوات” ان توافق على ضرائب تنعكس سلبا على ناسها وجمهورها ورأيها العام قبل غيرهم؟

رابعا، الهدف الأساس لدخول “القوات” إلى الحكومة مواجهة الفساد من أجل إعادة ثقة الناس بدولتهم، هذه الثقة التي اهتزت بفعل التجاوزات والممارسات التي أوصلت الدولة إلى الاهتراء والناس إلى اليأس.

خامسا، “القوات” كانت أول من اعترض على مبدأ فرض ضرائب جديدة على الناس، ودعت إلى البحث عن الإيرادات البديلة من دون المساس بجيوب الناس، وفي هذا السياق بالذات فتحت ملف الكهرباء وتلقت وعدا من رئيس الحكومة سعد الحريري و”التيار الوطني الحر” بوضعه قيد التنفيذ بعد إقرار الموازنة مباشرة.

سادسا، “القوات” كانت وستبقى صوت الناس، وستواصل نضالها دفاعا عن حقوقهم ومطالبهم، وسعيا لتخفيف وجعهم وآلامهم.

فمن حق اي فريق ان يقول ما يريده، ولكن لا يجوز الرهان على ذاكرة الناس القصيرة، كما ان الأهم هو الانسجام مع الذات، وعندما تقول “القوات” ان لبنان دخل في مرحلة جديدة، فيعني انه دخل في هذه المرحلة، وفي اللحظة التي ستشعر فيها “القوات” ان وجودها في الحكومة غير فاعل ومؤثر لن تكمل مشوارها، وستعلل موقفها بالوثائق والأسماء والأرقام، لا الاكتفاء فقط بمواقف لفظية.

ويبقى انه من الخطأ استبعاد العوامل السياسية، في موازاة الاجتماعية، التي أدت إلى انفجار الشارع:

أولا،ً ضرب صورة العهد وتطويقه.

ثانيا، ضرب الثنائية القواتية-العونية.

ثالثا، تمرير قانون الانتخاب على وقع الشارع في محاولة من “حزب الله” للخروج بكتلة نيابية تمكنه من وضع يده على مفاصل المجلس النيابي، واستطرادا الدولة في لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل