#adsense

“حزب الله” متمسك بالنسبية… والثنائي المسيحي يواجه

حجم الخط

إذا كان الأفرقاء يلتقون على “شيطنة” خيارات الستين، والفراغ والتمديد لمجلس النواب للمرة الثالثة على التوالي، فإن المشهد السياسي لا يشي بمخرج قريب لمعضلة قانون الانتخاب التي يصر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على حلها سريعا. ففي وقت تتواصل المناقشات في الكواليس السياسية والحزبية، بحثا عن قانون جديد تُجرى الانتخابات على أساسه، وفي ظل الغوص في دراسة الصيغة الأخيرة التي قدمها وزير الخارجية جبران باسيل، يعتبر كثيرون أن العقد الأخيرة لا تزال عالقة في الضاحية المتمسكة بالنسبية دون سواها، وإن كان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أبدى بعضا من الليونة معبرا عن استعداد حزب الله للقبول ببحث الدوائر، مع اشتراطه الإتفاق على مبدأ النسبية.

وفي قراءة سياسية للمشهد الانتخابي المتعثر، يؤكد مراقبون سياسيون لـ”المركزية” أن لا تقدم في ملف الصيغة الانتخابية “لأن الثنائي الشيعي (لا سيما حزب الله) متمسك بموقفه المؤيد للنسبية الكاملة التي يعارضها الجميع تقريبا”.

غير أن المراقبين أنفسهم “لا يفوتون مناسبة للغوص في أسباب هذا التشدد الذي يطبع خطاب حزب الله في هذا الملف، ذلك أن الحزب لا يستطيع، بحسب هؤلاء، وعلى وقع التغيرات الاقليمية الكبيرة المرتقبة أن يترك المؤسسة التشريعية تقع في مهب رياح الفراغ، إلا أن هذا لا ينفي أنه يسعى إلى إضعاف حلف ثنائي اتفاق معراب مع تيار المستقبل، وتقليص نفوذه وقوة تأثيره في المجلس النيابي الجديد، ما يفسر سعيه إلى قانون انتخاب يتيح له إيصال أحزاب وأفرقاء يدورون في فلكه من السنة والمسيحيين”.

ومن منظار إقليمي، يشير المراقبون “إلى أن الحزب يطالب ببعض الضمانات كعدم البحث في استراتيجية دفاعية تطال سلاحه، من هنا أتت حملته على الرؤساء الخمسة الذين راسلوا الجامعة العربية وذكروها بثوابت الاستقرار وأهمية إعلان بعبدا”.

وكما إصرار الحزب على النسبية الكاملة، يصر الثنائي المسيحي على مواجهة ما يسميه “محاولات فرض أمر واقع على اللبنانيين”، بدليل حث كتلة الوفاء للمقاومة على الاتفاق على قانون جديد “خلال أيام”، تعتبر مصادر الثنائي القواتي العوني عبر “المركزية” أن “مهلة الاتفاق خلال أيام دليل إلى حشرة حزب الله. ثم في ما يخص تمسكه بالنسبية الكاملة، ففي ذلك رد على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي اعتبر أن النسبية الكاملة تتناقض مع الطائف والميثاق وصيغة العيش المشترك. وفي انتظار أن يطلق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة البحث في هذا الملف، نحن على موقفنا، ونعتبر اقتراح باسيل الأخير الصيغة الأفضل، والنسبية الكاملة التي تنادي بها الضاحية ديموقراطية عددية مقنعّة غير واردة بالنسبة إلينا، ونحن مع إدخال ثقافة النسبية على قاعدة المختلط” مشددة على “أننا متفقون على هذا الموقف مع التيار الوطني الحر وقنوات التواصل والتنسيق مفتوحة بيننا في هذا الشأن، ونحن متفقون على خطوط حمر عدة بينها التمديد، والنسبية الكاملة ورفض العودة إلى الستين”.

وتعليقا على العقد الانتخابية، تضع المصادر “الكرة في ملعب الحزب دون سواه، معتبرة أن إذا لم تعجبهم صيغة باسيل 3، بوصفها “عنصرية وتقسيمية” (وفي ذلك عودة إلى لغة خشبية)، يمكن العودة إلى اقتراحه الأول، كما أن اقتراحنا الأول (مع الاشتراكي والمستقبل) لا يزال متاحا. ثم إننا نسأل: من قال إن لهم الحق في ضرب المواعيد والتواريخ، وما الذي يميز تاريخ 15 نيسان عن سواه؟”.

وتؤكد المصادر أن “بالنسبة إلينا المهلة الزمنية مفتوحة حتى 20 حزيران للاتفاق على قانون، ولا يحاولن أحد الضغط علينا بالمهل. أي أننا نرفض وضعنا بين سندان المهلة ومطرقة القانون، ونذكر الجميع أننا نبحث في هذا الملف منذ عشر سنوات، ولن نستعجل لنتيح لهم أخذنا إلى حيث يريدون، لذلك يجب الذهاب نحو القانون الذي يشكل أرضية مشتركة بين جميع اللبنانيين وتصحيح الخلل لجهة المكون المسيحي، فهذه الانتخابات يفترض أن تصحح الاجحاف الذي لحق بهذا المكون منذ العام 1990، لندخل في شراكة حقيقية تمهد لتطبيق اتفاق الطائف. كل ما هو غير ذلك يعتبر حربا مستمرة في هذا الملف”.

وتختم المصادر: “فهمنا أن الملاحظات التي وضعها الحزب على اقتراح باسيل الأخيرقابلة للبحث ولا مشكلة فيها. فلننتظر”.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل