#adsense

هل ينسحب جنبلاط من الأكثرية بعد انسحابه من 14 آذار؟

حجم الخط

هل ينسحب جنبلاط من الأكثرية بعد انسحابه من 14 آذار؟
سوريا تحاول خلط الأوراق ولا تمانع بكتلة وسطية

بعدما حقق الطلاب الاشتراكيون فوز لائحة المعارضة في الـLAU (الجامعة اللبنانية الاميركية) على لائحة قوى 14 آذار، هل يمكن القول إن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قرر الانسحاب من الاكثرية بعدما انسحب من هذه القوى، ام انه سيبقى بيضة القبان بينهما يرجح كفة هذا الطرف او ذاك وفقا لما يراه، وهو ما سيفعله في مجلس الوزراء عند طرح المواضيع المهمة ولا سيما منها التعيينات، بحيث يحصل منها على الحصة التي يريد، وما قد يفعله مستقبلا عند اجراء الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة ومن ثم عند تشكيلها فيكون له فيها التمثيل الذي يرضيه؟

الواقع إن انسحاب النائب جنبلاط من قوى 14 آذار مع استمراره في صفوف الاكثرية النيابية شكّل نكسة لهذه القوى واذا ما قرر، في الوقت المناسب، الانسحاب من الاكثرية فانه يكون قد ألغى نتائج انتخابات حزيران وحقق اهداف قوى 8 آذار وتحديدا اهداف حلفاء سوريا، وقد يصبح منهم بعد زيارته المرتقبة لدمشق مخالفا بموقفه هذا رأي غالبية ناخبيه الذين صوتوا لمرشحي لوائحه ايماناً منهم بمبادئ قوى 14 آذار وخطها السياسي وليس تأييدا لمبادئ قوى 8 آذار وخطها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يحصل في حال انتقل النائب جنبلاط من صف الاكثرية الى صف الاقلية فحوّلها اكثرية ولم يعد في استطاعته بعد زيارة دمشق ان يبقى في منزلة بين منزلتين او رِجل في بور الاكثرية ورِجل في فلاحة الاقلية؟ ان هذا الانتقال قد يعرّض كتلته النيابية للانقسام لأن فيها نوابا حزبيين ملتزمين ونوابا غير حزبيين وغير ملتزمين ما يقرره جنبلاط او الحزب، كما ان بينهم من هو اقرب الى "تيار المستقبل" منه الى الحزب التقدمي الاشتراكي. اضافة الى ذلك، فالانتخابات النيابية المقبلة، اذا جرت على اساس النظام النسبي، فان زعماء اللوائح وحتى رؤساء الاحزاب لا يعود لهم التأثير الذي لهم حاليا على المرشحين، فكل مرشح بموجب هذا النظام عليه ان يعتمد على قوته الشعبية الذاتية وليس على قوة مستعارة من رئيس اللائحة او من رئيس الحزب، وهذا يجعل كل مرشح غير خاضع لارادة من يأتي به نائبا باعتماد النظام الاكثري.

ومهما يكن من امر انتقال النائب وليد جنبلاط من صف الاكثرية الى صف الاقلية ومن ينتقل معه من نوابه علّ ذلك يحوّلها اكثرية، فان عملية خلط الاوراق تكون قد بدأت وانقسم مجلس النواب بين ثلاثة تكتلات اساسية: تكتل قوى 14 آذار، وتكتل قوى 8 آذار وتكتل الوسط المستقل، وقد يصبح التكتل الاخير في حال قيامه بيضة القبان، والصوت الوازن في مجلس النواب، وهو ما كان ينتظر قيامه بنتائج الانتخابات النيابية الاخيرة ولكنه لم يتحقق، الا انه قد يتحقق بعد الانتخابات، وتحديدا بعدما تشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري.

ويرى سياسيون مراقبون ان الحكومة الحالية اذا لم تعمّر طويلا من جراء عودة الخلافات بين اعضائها حول عدد من المواضيع الاساسية، وخصوصا حول التعيينات التي تهم كثيرين في الداخل وفي الخارج، فان تشكيل حكومة جديدة يخضع عندئذ لمعطيات جديدة لا اكثرية فيها واضحة ولا اقلية واضحة، بل اكثريات او اقليات موزعة على كتل واحزاب واهمها كتلة الوسط والمستقلين التي ترجح الكفة تارة مع هذا الطرف وطورا مع ذاك. وقد تكون سوريا العائدة سياسيا الى لبنان عبر حلفائها الجدد والقدامى والتي تصبح بموافقة عربية ودولية اقرب اليه واكثر تأثيرا فيه كلما ابتعدت عن ايران، مشجعة قيام هذه الكتلة الوسطية بعدما كانت مناهضة لقيامها قبل الانتخابات وخلالها.

لذلك، فان اعادة تموضع النواب داخل الكتل والاحزاب رهن باعادة تموضع سوريا في المنطقة، وان هذا التموضع هو الذي يحقق لها استرجاع هضبة الجولان عبر مفاوضات سلام ناجحة مع اسرائيل، ويضع لبنان تحت رعايتها وليس تحت وصايتها، كما في السابق، ويكون هدف هذه الرعاية توفير استقرار دائم وثابت فيه من خلال علاقات ممتازة بين البلدين لا تكون بالكلام المعسول ولا بالوعود المغرية او الاقوال المطمئنة بل بالممارسة والافعال. فالولايات المتحدة الاميركية ظلت تكرر بلسان المسؤولين الكبار فيها تأكيد حرصها على لبنان السيد الحر المستقل، فيما جزء من اراضيه ظل محتلا من اسرائيل وجزء آخر تنتشر فيه قوات سورية بموجب اتفاق الطائف لحفظ الامن فيه، فكان امن لبنان امنا مستعارا، لا امن بدونه، وليس امنا ذاتيا يعتمد على قوة الدولة اللبنانية من دون سواها. وسوريا التي تكرر بلسان غير مسؤول فيها الحرص على ان تكون العلاقات بينها وبين لبنان علاقات مميزة، وتصر على هذا التوصيف، ولا تستسيغ استخدام عبارات اخرى مثل ندية وطبيعية ولا حتى مساواة. فان الاعمال والممارسات هي وحدها التي تعطي توصيفا صحيحا لهذه العلاقات، وذلك عندما تثبت سوريا بأعمالها وليس بأقوالها انها تتعامل مع لبنان كدولة سيدة حرة مستقلة وباحترام كل منهما للآخر، وليس دولة تابعة او ملحقة بها. فعندما يصبح كل اللبنانيين وقادتهم اصدقاء لها، ولا يعود بينهم من هو صديق ومن هو خصم، ولا يعود من يزورها يصنّف صديقا او حليفا ومن لا يزورها يصنّف خصما، فمن مصلحة سوريا ان يكون جميع اللبنانيين والسياسيين فيه اصدقاء لها ومتعاونين معها في السراء والضراء وليس مجرد تابعين او ملحقين بها وخاضعين لمرجعياتها. ولكي يكونوا كذلك فانه مطلوب من سوريا ان تقف فعلا لا قولا على مسافة واحدة منهم كي يقفوا هم بدورهم منها على مسافة اقرب من اي دولة اخرى ويتعاملوا معها معاملة مميزة وتفضيلية على اي دولة اخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل