
افتتاحية صحيفة النهار
مسرحيّة “الأيادي النظيفة” في المجلس… والتمديد الخميس المقبل؟
كان يمكن ان تشكل جلسة المناقشة العامة للحكومة التي بدأها أمس مجلس النواب على ان يستكملها اليوم، علامة فارقة في مسار المحاسبة النيابية المنوطة بالبرلمان وخصوصاً وسط افتقاد هذه الجلسات منذ زمن طويل وفي ظل مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي مأزوم وتصاعد غير مسبوق لروائح الفساد في كل الاتجاهات التي تنخر الدولة والمجتمع. بيد ان انعقاد الجلسة على مشارف نهاية ولاية المجلس الممدد لنفسه مرتين والتي تنتهي بعد شهرين وأيام قليلة، أفقد الفرصة “الديموقراطية” كل عوامل الصدقية والثقة ولو تبارى النواب من مختلف الاتجاهات السياسية والكتل النيابية في التصويب على الفساد وفضائحه أسوة بتركيزهم على قانون الانتخاب الجديد من منطلق تعميم التحذيرات من مغبة السقوط في الفراغ أو نشوء أزمة دستورية وسياسية كبيرة.
والحال ان جلستي النهار والمساء اللتين عقدهما المجلس شهدتا عرضاً مسرحياً للمحاسبة المزعومة من منطلق وقائع كثيرة ربما كان أبرزها أولاً عامل الزمن والتوقيت. ذلك ان جلسة مناقشة ومساءلة على أبواب موسم انتخابي بل في مطالعه الفعلية ولو من دون يقين أن قانوناً جديداً للانتخابات سيبصر النور قريباً بما يكفل تحديد موعد ثابت للانتخابات، أسقطت بذاتها معظم العوامل الجدية التي تكفل للحملات الكثيفة التي شنها النواب على مختلف أوجه الفساد الصدقية الكافية. وبذلك ليس من باب المبالغة ان تظهر هذه الحملات، على خطورة ما تضمنته من فتح لملفات الفساد والنهب المنظم في قطاعات عدة كأنها “ثورة الأيادي النظيفة” ظاهراً يطلقها نواب يتوسلون الشعبية الانتخابية والدعائية لا غير. يكرّس هذه الحقيقة، ولو ظلمت بعض الأصوات “الصادقة”، ان حمى الغيرة على المال العام كانت مغيبة الى وقت طويل سابقاً.
ثم ان العامل الآخر الذي أرخى ذيول الشكوك على الكثير من مداخلات النواب تمثل في واقع الازدواجية الذي برز في شكل ساخر لدى معظم النواب المنتمين الى كتل مشاركة في الحكومة، علماً ان الحكومة تضم الأكثرية الساحقة من الكتل بما ينفي موضوعياً وجود معارضة واسعة كما أوحت القابلية المفتوحة على توظيف جلسات منقولة مباشرة عبر المحطات التلفزيونية.
أما العامل الثالث الذي طبع الجلسة بطابع كفل لها بعض الاثارة والتوهج فتمثل في الكشف العلني لوجوه كثيرة من النهب والفساد المتفشي في العديد من القطاعات بحيث يمكن ان يبنى على الاتهامات والكشوف المعلنة عشرات لجان التحقيق النيابية ناهيك باغراق النيابات العامة بعشرات الاخبارات في ملفات الفساد. المضحك المبكي في هذه الواقعة ان مجمل الدفق الاتهامي الذي ميز الجلسة لم يخترقه اتهام بالاسم لأي جهة بعينها أو شخص بعينه الا ما ندر من تلميحات خجولة. كما ان هذه الحمى لا تكفل لنواب بذاتهم المساءلة أقله عن حقب شاركوا فيها في جنات السلطة أو في اطار عملهم الرقابي والتشريعي. وأما الملفات “النجوم” في فتح ملفات الفساد فيمكن ابراز نماذج لافتة منها مستقاة من مداخلات نواب منها الحديث عن “جيش مياومين وموظفين لا عمل عملهم، وملف المباني المؤجرة للمؤسسات الرسمية الذي تنفق عليها الدولة مليارات الليرات من دون جدوى، وملف الرشى المنظمة التي قال النائب حسن فضل الله إن تواقيع سياسيين مرواً بالسلطة كانت تصل الى عشرة ملايين دولار، وملف النفط والغاز الذي أثار النائب روبير غانم ثم الرئيس نجيب ميقاتي موضوع اتهام متورطين في طلب مئة مليون دولار من شركة ايطالية لقبولها في المناقصة وسواها من “النماذج” الفواحة.
التمديد؟
واذ كانت الجلسة المسائية كادت ان تفجر اشتباكاً سياسياً حاداً بسبب تلاسن بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب في “كتلة الوفاء للمقاومة” نواف الموسوي برزت مداخلة النائب نقولا فتوش كتمهيد أولي موصوف للتمديد لمجلس النواب في حال تعذر التوافق على قانون انتخاب جديد. وأجمع عدد كبير من النواب على تأييد مداخلة فتوش الذي، وان أكد رفضه للتمديد، أسهب في شرح أخطار الفراغ وموضوع الصلاحيات الاستثنائية للحكومة وحذر من معالجة السيئ بالأسوأ. وقال نواب ان مداخلة فتوش حظيت “برضى” ورعاية لم يكونا خافيين على أحد. كما كشف هؤلاء ان اتصالات أجريت في كواليس المجلس تناولت أفق جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل التي ستفتح ملف قانون الانتخاب وما يمكن ان ترتبه من احتمالات. وبدا من نتائج هذه المشاورات اثارة النائب وائل أبو فاعور موضوع التصويت على قانون الانتخاب والتمسك بالتوافق والامتناع عن التصويت. وأشار النواب انفسهم الى ان رئيس الوزراء سعد الحريري بدا متفهماً للاعتراض على التصويت وأعطى الفريق الاشتراكي ضمانات حول التوافق. وليلاً قالت مصادر معنية لـ”النهار” إن الاسبوع المقبل سيكون حاسماً في بت مأزق قانون الانتخاب، إذ ان انتظار ما ستفضي اليه جلسة مجلس الوزراء لن يطول واذا تبين ان التوافق سيبقى متعذراً على القانون الجديد فثمة اتجاه لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الدعوة الى جلسة التمديد الخميس المقبل أي قبل الجمعة العظيمة وعيد الفصح لأن عامل الوقت الضاغط يملي التصويت على التمديد قبل منتصف نيسان من منطلق التحسب لرد رئيس الجمهورية قانون التمديد الى المجلس قبل حلول موعد اجراء الانتخابات بما يبقي للمجلس امكان إعادة التصويت عليه بالأكثرية بعد رده وفقاً للاصول.
************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
قانون الانتخاب إلى الحكومة: الانقسام إلى توسّع
يفتح نقل النقاش حول قانون الانتخاب من مجلس النواب إلى الحكومة الباب أمام انقسام جديد، في ظلّ غياب التفاهم السياسي على القانون حتى الآن، واحتمال لجوء بعض الأطراف إلى التصويت في حال عدم التفاهم. فضلاً عن عدم وضوح الصيغ الانتخابية التي يفترض نقاشها في جلسة مجلس الوزراء الاثنين
لم يكن اليوم النيابي الطويل في جلسة المساءلة العامة في البرلمان، أمس، سوى فصل جديد يضاف إلى فصول الانقسام السياسي بين الكتل النيابية الرئيسية، على أعتاب أزمة دستورية مفتوحة تهدّد النظام اللبناني برمّته، مع غياب الاتفاق على قانون انتخابي جديد.
وإذا كانت كلمات النواب قد حذّرت من المرحلة المقبلة وضرورة الاتفاق على قانون قبل وصول المجلس النيابي إلى الفراغ، وتالياً المؤسسات الدستورية الأخرى، فإن ما حصل أمس يؤشّر إلى صعوبة التوصّل إلى أي اتفاق في جلسة الحكومة المخصصة لنقاش قانون الانتخاب الإثنين المقبل، ما لم يكن الاتفاق السياسي قد أُعدّ خلال عطلة نهاية الأسبوع خارج الجلسة الحكومية.
وفيما يجري الحديث حتى الآن عن ترحيل أزمة القانون إلى مجلس الوزراء، ليس واضحاً بعد ما هي الصيغ التي ستناقشها الحكومة، وما إذا كانت الخلافات المتوقّعة ستؤدي إلى تصويت الوزراء على مشروع معيّن، وإنتاج خلافات جديدة، أخطر هذه المرّة، في حال شعرت أطراف في الحكومة بأن استخدام التصويت سيكون سيفاً مصلتاً عليها، لا سيّما الحزب التقدمي الاشتراكي.
وبينما كان نوّاب التيار الوطني الحرّ يتحدّثون، خلال اليومين الماضيين، عن مهلٍ زمنية بين 24 ساعة و48 ساعة لسماع جواب حزب الله أو موقفه من مشروع قانون الوزير جبران باسيل، والحديث عن نيّة وفدٍ من الحزب زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون، أعطى النائب حسن فضل الله موقفاً شبه نهائي، مكرّراً موقف الحزب، لكن بصورة أوضح هذه المرّة: النسبية الكاملة مع ترك هامش للنقاش في الدوائر المتوسّطة أو غيرها، قاضياً بذلك على فكرة القانون المختلط. غير أن كلام فضل الله أكمله لاحقاً النائب نقولا فتّوش في مرافعة دستورية مهنية لكن ناريّة، نسف فيها فكرة القانون المختلط، فيما بدا موقفه تعبيراً عن موقف الكثير من القوى السياسية، بينها حركة أمل وحزب الله. ويأتي كلام فضل الله مع معطيات تمّ تداولها أمس على لسان أكثر من مسؤول في قوى 8 آذار، بأن حزب الله لن يقبل بغير قانون على أساس النسبية الكاملة، لكنه منفتح بشأن الدوائر بما يطمئن الآخرين، لا سيّما التيار الوطني الحر، ليبقى السؤال حول إمكانية موافقة التيار الوطني الحرّ على النسبية الكاملة التي يؤكّد عون أنه يفضّلها، في ظلّ معارضة رئيس حزب القوات سمير جعجع لها، وكيفية توفيق رئيس الجمهورية بين حليفيه، حزب الله والقوات.
الانقسام الحاد حول قانون الانتخاب، وخلاف حركة أمل وتيار المستقبل حول التعيينات في قوى الأمن الداخلي، لم يمنعا القوى السياسية من التوافق على اسم مدير المخابرات الجديد العميد أنطوان منصور (من دورة 1986)، الذي يتوقّع أن يصدر تعيينه خلال الأيام المقبلة، علماً بأن باسيل كان يفضّل اختيار العميد الياس ساسين للمنصب.
من جهة أخرى ، قرر «مجلس الوزراء العرب» عقد دورته العام المقبل في بيروت، بناءً على اقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق. كذلك تبنّى المؤتمر اقتراح المشنوق إنشاء «نواة صلبة أمنية معلوماتية عربية لمواجهة التحديات الإرهابية بقيادة ولي العهد السعودي وزير الداخلية محمد بن نايف». ورأى المشنوق أن «هذا الإجماع العربي دليل كبير على حجم الدعم العربي للدولة اللبنانية وإيمان العرب بمسار استعادة الدولة اللبنانية قرارها السياسي والأمني».
(الأخبار)
************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
المساءلة النيابية: الحكومة تستعرض إنجازاتها وتبحث قانون الانتخاب الإثنين
الحريري للجم الأسد: تراجع أوباما كان جريمة
التاريخ الذي وثّق عام 2011 اسم محافظة درعا باعتبارها مهد الثورة السورية، قد يُسجّل عام 2017 اسم إدلب بوصفها المحافظة التي قد تقصم ظهر الأسد وتضع حداً لتفلته من العقاب على جرائم نظامه الوحشية والدموية المستمرة منذ ستّ سنوات من دون أي رادع دولي أو وازع أخلاقي. فنظام بشار الأسد الذي استخدم على مدى السنوات الست الأخيرة مختلف أنواع الأسلحة لإخماد شرارة الثورة السورية، من البراميل المتفجرة إلى الغارات الكيماوية، مستفيداً من الصمت الدولي المخزي إزاء جرائمه والحشد الإيراني الميليشوي والغطاء الروسي الجوي لدمويته، وجد نفسه خلال الساعات الأخيرة تحت مجهر صحوة دولية وإدارة أميركية جديدة عازمة على تقليم مخالبه الكيماوية بعد مجزرة «خان شيخون» الثلاثاء الفائت، والتي لم يكن ليتجرأ على الإقدام على ارتكابها لولا أن تغاضت إدارة باراك أوباما عن هجومه الكيماوي الشهير على الغوطة الشرقية عام 2013، يوم تراجع أوباما عن «الخط الكيماوي الأحمر» الذي كان قد رسمه للنظام السوري فكانت «الجريمة الحقيقية»، وفق ما لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس داعياً في مقابل مجزرة «خان شيخون» الكيماوية، روسيا إلى «لجم الأسد»، والأسرة الدولية إلى «مراجعة حقيقية» لتغاضيها عن جرائم نظامه.
الحريري، وفي تصريح له أمس، قال: «كل يوم يمرّ يظهر بما لم يعد يرقى إليه الشك أن نظام بشار الأسد الذي يرتكب يومياً الفظائع بشعبه مستخدماً البراميل والحديد والنار، عاد منذ يومين إلى ارتكاب المجازر الكيماوية مستخدماً غاز السارين في خان شيخون في إدلب»، وأضاف: «إن هذا التصعيد في الإبادة يثبت أن تراجع الرئيس الأميركي السابق عن الخط الأحمر الذي كان قد رسمه عند استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيماوية المحظورة عالمياً، كان جريمة حقيقية بحق سوريا وشعبها ومستقبلها، وهو يدعو المجتمع الدولي إلى مراجعة حقيقية لمغبة غياب أي حساب فعلي على كل ما ارتكبه هذا النظام بحق شعبه». وختم: «إنّ روسيا، وبحكم تواجدها العسكري على الأراضي السورية والدور الذي تلعبه في مجلس الأمن الدولي في هذا السياق، عليها أن تلجم بشار الأسد ونظامه عن مواصلة ارتكاب جرائم الحرب لا بل هذه الجرائم بحق الإنسانية».
المساءلة النيابية
داخلياً، مشهد جديد على خشبة انتظام الحياة الدستورية والمؤسساتية تجلى أمس مع مثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة مُخصصة لمساءلتها عن إنجازاتها وإخفاقاتها منذ توليها الثقة، بحيث استُهلت مجريات الجلسة التي انعقدت برئاسة رئيس المجلس نبيه بري بكلمة لرئيس الحكومة فنّد فيها الإنجازات التي تحققت في وقت قياسي نسبةً إلى عمرها القصير منذ ولادتها مع ولادة العهد الجديد، مستعرضاً القفزات الحكومية المتقدمة سواءً على صعيد القطاعات والملفات الحيوية كالنفط والغاز والموازنة والكهرباء والتعيينات والتجهيزات الأمنية، أو على مستوى تصحيح العلاقات اللبنانية – العربية، والرؤية الجديدة التي أعدتها الحكومة في مواجهة أزمة النزوح.
أما عن ملف قانون الانتخاب، فكشف الحريري أنّ مجلس الوزراء سيعقد جلسة الاثنين المقبل لمناقشة هذا الملف تمهيداً لإقرار مشروع قانون جديد وإرساله إلى المجلس النيابي، مشدداً على أنّ «هذا الأمر وصل إلى خط النهاية»، ومؤكداً أنّ مسألة قانون الانتخاب «مسؤولية وطنية بمثل ما هي مسؤولية حكومية»، سيما وأنّها موضوعة في «عهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في مجلس النواب وأكثريتها موجودة في الحكومة»، وسط إشارته إلى استمرار الرهان على تحقيق «توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء» حيال القانون العتيد.
وكانت المساءلة، قد شهدت في جلستيها الصباحية والمسائية أمس سلسلة كلمات عبّر فيها النواب الذين توالوا على منبر الهيئة العامة عن جملة عناوين وشعارات تحاكي مكافحة الفساد وتحقيق الصالح الوطني العام، بينما طُرحت على ساحة النقاش ملفات حيوية كالسلاح غير الشرعي وسلسلة الرتب والرواتب والضرائب والكهرباء، في حين حضر ملف قانون الانتخاب من باب التشديد على ضرورة منع الفراغ التشريعي والإسراع في الاتفاق على قانون جديد قبل فوات المهل، وسط بروز نقاش عوني – جنبلاطي حول مسألة التصويت على مشاريع القوانين المطروحة في مجلس الوزراء، بين تأكيد النائب ابراهيم كنعان دستورية التصويت في حال تعذّر التوافق ورفض النائب وائل أبو فاعور إخضاع مشروع القانون للتصويت وتمسكه بوجوب «أن يبقى التوافق هو العنوان، لأنّ التصويت هو انقسام».
وكان قد سبق الجلسة اجتماع بين بري والحريري تم الاتفاق خلاله على أن تبدأ الحكومة يوم الإثنين المقبل بدرس قانون الانتخاب. علماً أنّ رئيس المجلس رفع المساءلة النيابية بُعيد التاسعة ليلاً على أن تُستأنف عند الرابعة من بعد ظهر اليوم.
************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
ملف الفساد «نجْم» جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية
شكل ملف الانتخابات النيابية الذي حضر بقوة في المجلس النيابي اللبناني أمس، من خلال مداخلات النواب، فرصة لتسليط الضوء على القانون الجديد للانتخاب الذي مازال التوصل إليه يواجه عقبات كثيرة، لكن عصب جلسة المناقشة العامة الأولى للحكومة كان ملف الفساد بكل تشعباته. ورجحت مصادر نيابية أن تكون جلسات المناقشة مدخلاً لإعادة كرة البحث الانتخابي إلى ملعب الحكومة التي ألزمت نفسها بإعداد قانون انتخاب حين أدرجته واحداً من أبرز مهماتها الأساس في بيانها الوزاري. إلا أن رئيس الحكومة سعد الحريري كان استبق كلمات النواب بإعلانه في مستهل الجلسة، أن مجلس الوزراء سيعقد جلسة الإثنين المقبل يقارب فيها للمرة الأولى هذا الملف.
واستفاضت مداخلات النواب في سرد التجاوزات وطرح الأسئلة وتوجيه رسائل في كل الاتجاهات تناولت ملفات الفساد والهدر والكهرباء والنفط واستئجار البواخر والموازنة وسلسلة الرتب والرواتب والنفايات.
فباستثناء النواب الخمسة لحزب «الكتائب»، إضافة إلى بعض النواب المستقلين، فإن جلسة المساءلة لم ترق إلى معارضة فعلية تخولها محاسبة الحكومة التي تحولت إلى برلمان مصغر، إذ إن مكونات المجلس هي نفسها مكونات الحكومة، فمن سيسائل من؟ ولم تَعْدُ جلسة مناقشة الحكومة كونَها حفلةَ انتقادات ومزايدات انتخابية عزز من زخمها النقل المباشر على الهواء، فكثر فيها طالبو الكلام من الموالاة، في محاولة لقطع الطريق على إمكان توظيف المعارضة أروقة المجلس منبراً لكسب بعض الشعبوية.
وبدت مداخلتا النائبين حسن فضل الله حول ضرورة التفاهم على قانون للانتخاب، ووائل أبو فاعور حول التوافق والتحذير من اعتماد التصويت، استباقاً لتوجه تردد أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيلجأ إليه في جلسة مجلس الوزراء التي دعي إليها الإثنين المقبل لطرح الصيغ الانتخابية المقترحة على التصويت.
وقبل بدء الجلسة، عقد لقاء جمع رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة سعد الحريري تم خلاله التشاور في المرحلة المقبلة، وخصوصاً ما يتعلق بقانون الانتخاب ومحاذير وقوع السلطة التشريعية في الفراغ.
وفي بداية الجلسة طلب أبو فاعور الكلام بالنظام، فأثنى على كلام الحريري عن التوافق في قانون الانتخاب، وقال: «أياً كانت ساحة النقاش، سواء لجنة رباعية لم نعرف كيف شُكلت أو اللجان النيابية أو مجلس الوزراء، يجب أن يكون التوافق عنواناً وإبعاد التهويل بالتصويت، ومن يعتقد أن هناك من يستطيع إقرار قانون انتخاب بالتصويت فهو مخطئ، والتهويل بالتصويت يعني الانقسام»، وسأل: «من أعد القانون الذي سيرسل إلى المجلس؟». وتمنى أن «لا ندخل في أي محظور، التوافق هو الأساس». ورد بري: «ليس دفاعا عنه، لكن دولة الرئيس لم يأت على ذكر التصويت». أبو فاعور: «أنا لم أقصد الرئيس الحريري، وقد أثنيت على كلامه».
وكانت المداخلة الأولى من طالبي الكلام للنائب فضل الله، الذي أشار إلى «أننا نعيش أزمة مالية حادة نلمسها يومياً»، متسائلاً: «بما أن الدولة لا تملك المال الكافي، والعجز المُعلن هو 7000 بليون ليرة، فهل تنفق بهذه الطريقة؟»، ولفت إلى «وجود جيش من المياومين والموظفين الذين يتقاضون الأجور ولا عمل لهم»، وسأل: «لماذا يستمر مشروع «UNDP» الذي يوظف نحو 100 شخص برواتب تصل إلى حدود 14 بليون ليرة؟».
وأشار فضل الله إلى أن «إيجار مبنى «إسكوا» في سنة واحدة أصبح 15 بليون ليرة، ويتم دفع إيجارات لمبان فارغة»، وقال: «هناك صفقات كثيرة تحدث على عينك يا تاجر، ومنها أن وزارة الاقتصاد كانت مستأجرة مبنى بكلفة 300 مليون ليرة، فألغت العقد واستأجرت مبنى جديداً ببليون ليرة». ولفت إلى أن «الحكومة تخصص 327 بليون ليرة لجمعيات»، مطالباً بـ «إجراء حسم النصف».
وزراء مليونيرية
وتحدث عن الهندسة المالية وقال: «هناك قرار استثنائي خارج الأطر المعتمدة، يُربح المصارف 5 بلايين ونصف بليون دولار، فضلاً عن فروقات التحويل التي تصل إلى البلايين»، متسائلاً: «لماذا لا تضع الحكومة ضريبة استثنائية أيضاً على المصارف؟». وأمل بـ «أن تكون هناك شفافية عامة ومتابعة ملايين الدولارات التي تنفقها شركات الخليوي والصفقات من خلف الستارة».
وفي موضوع الفساد أيضاً، قال: «هناك جاروران، واحد منتفخ للرشى وآخر أصغر للرسوم، فلا معاملة تسير من دون رشوة»، كاشفاً أنه «مر على السلطة وزراء كان توقيعهم يصل إلى 10 ملايين دولار. هذه الدولة منهوبة. يدخل الوزير فقيراً ويخرج مليونيراً». وعندما سأل النائب سرج طورسركيسيان من هم هؤلاء الوزراء؟ هل يوجد منهم هنا؟ أجابه بري: «بدك تعمل وزير؟». سركيسيان: «المهم ابقى نائب ما بدي وزارة».
وطالب فضل الله بـ «مكافحة التهريب في المرافئ والمطار والحدود، وهذه وحدها تمول السلسلة وتخفّض العجز أقله 2000 بليون ليرة»، وقال: «لا توجد محاسبة لأن كل وزير وموظف محمي بحزبه وطائفته. لا النواب يخافون من محاسبة الشعب ولا الحكومة تخاف من محاسبة البرلمان». وأشار إلى أن «الحل هو إجراء انتخابات واختيار حقيقي من الشعب»، مؤكداً أن «النسبية الكاملة هي الحل وتحمي وتحفظ الجميع، بغض النظر عن عدد الدوائر، «مطالباً بـ «قراءتها بتأن»، ومشدداً على أن «الاستقرار الأمني دُفعت في سبيله دماء غالية، ونشد على أيدي الأجهزة الأمنية ونحن معها لتثبيت الأمن والاستقرار».
وسأل النائب روبير غانم: «هل التاريخ يعيد نفسه، أم لعلنا نعيد الأخطاء ذاتها، من أين نبدأ؟ فقانون الانتخابات مهما كان لن يغير شيئاً ما لم يغير المسؤولون ما في أنفسهم». ودعا إلى «تحديد المسؤوليات والمحاسبة، فمسألة الكهرباء تعود إلى أواخر السبعينات، والعذر كان ما شهده لبنان من حوادث أليمة وسمعنا بحلول جذرية وإذ بنا اليوم في دائرة مفرغة تتقاذفها البواخر والخصخصة ولا تزال الكهرباء معضله مستعصية. هل هي مصلحة أصحاب المولدات أم المصالح الشخصية والصفقات أم عجز المسؤولين؟»، معتبراً أنه كان «على الوزراء الاستقالة من الحكومة لا تغطية الهدر العام بهذا الشكل الفاضح. لقد شبع الناس عناوين رنانة وشعارات فارغة». وطالب بـ «عدم تجاوز موضوع إنشاء الصندوق السيادي للثروة النفطية، وبالتفريق بين الوفاق والنفاق». واقترح اتخاذ بعض التدابير الضرورية وأولها خفض الإنفاق في الدولة، وضبط الجباية من الرسوم، ورفع الغطاء السياسي، ووقف التوظيف، وتحصيل الرسوم على الأملاك البحرية، والكشف بشركة متخصصة من خارج وزارة الطاقة على بواخر «فاطمة غول» للتحقق من أن الشركة نفذت تعاقداتها مع الدولة، وإعادة النظر بالضرائب المقترحة».
100 مليون دولار عمولة
ولفت إلى أن «لبنان يتنازل عن 60 في المئة من ثروته الطبيعية لمصلحة شركات ومؤسسات وأفراد فضلاً عن تأسيس الشركات الوهمية والمارقة ومن تمثله لتقوم بدور الوسطاء تأميناً لمصالح خاصة». وقال: «سمعنا منذ يومين أن شركة النفط الإيطالية طلب منها مسؤولون كبار ما يفوق 100 مليون دولار لتأهيلها في أعمال الاستكشاف والتنقيب».
وأشار الرئيس نجيب ميقاتي إلى أن «هناك تقصيراً أساسياً وخرقاً دستورياً للحكومة التي لم تنشر حتى الآن قانون دعوة الهيئات الناخبة، والحكومة لم تقم بالاعتمادات اللازمة وهناك قانون سارٍ ونتمنى على الحكومة أن تسعى جدياً لإنهاء هذا الموضوع وأن نكون الأسبوع المقبل على مشارف قانون انتخابي جديد». وقال: «في موضوع النفط والغاز نحن بحاجة إلى شفافية، خصوصاً أننا قرأنا أن شركة إيطالية طلب منها دفع أموال لقبولها في المناقصة. أما في موضوع الكهرباء فيمكننا بسعر البواخر إنشاء محطات جديدة».
وقال النائب أكرم شهيب: «نسعى إلى الوصول إلى قانون صحي لا يلغي أحداً». ولفت إلى أن «الرئيس الحريري أتى على ذكر الكهرباء والنفط، وأعلمنا أن بعد 3 سنوات ستكون الكهرباء 24 على 24 إنما التجربة كانت مُرة في ملف الكهرباء، فكل موقت دائم، مثلاً في العام 2012 البواخر التركية كانت حلاً موقتاً، البواخر جُدد لها والمعامل في خبر كان»، سائلاً: «كيف نضمن ألا تتكرر اليوم التجربة؟». كما سأل: «كيف نضمن الشفافية إذا لم يكن لدينا استراتيجية واضحة لقطاع النفط؟».
كارثة نفايات العام المقبل
وعن ملف النفايات، أكد أن «ما قررته حكومة الرئيس تمام سلام لم يكن الحل البيئي الصحيح إنما هو حل الحاجة نتيجة الكارثة التي وقعنا بها، ونحن ذاهبون إلى أزمة كارثية في العام 2018».
ووصف النائب أنور الخليل «الموازنة بأنها موازنة رفع عتب، ولا نعرف ما هي الإيرادات ومن أين ستأتي». ولفت إلى «أننا نتكلم عن مشروع لاستئجار بواخر، وفي حسابات بسيطة نرى أن كلفتها كبيرة جداً ويمكننا أن ندبر أمرنا بمعامل».
وقال: «لا أضع كل الحق على هذه الحكومة، لأن الموضوع متوارث، والفساد لن يمحى أو يُزال إلا إذا كانت لدينا القدرة على التعاطي مع رؤوس الفساد وليس أذنابه الصغار، ويجب الشطف من فوق».
وأشار النائب أنطوان زهرا إلى أن «لبنان من دون الثقة الداخلية والخارجية ذاهب إلى مناطق سوداء»، موضحاً أنه «على رغم الجهود التي قامت بها الحكومة يمكننا القول إن الغيوم لم تتبدد بعد، لأنه أمام كل إنجاز قامت به يمكن وضع كلمة شكراً ولكن!».
ورأى أن «هناك إنجازاً لافتاً باتفاق الحكومة على الموازنة، لكن أرقام النفقات مؤكدة ومرشحة للازدياد بينما أرقام الواردات غير مؤكدة، ومن الخطأ أن تقر موازنة من دون أرقام السلسلة». ولفت إلى أن «موضوع الفساد تُجمع عليه كل القوى السياسية، وكأن من يمارسون الفساد هم من كوكب آخر».
واستغرب النائب إبراهيم كنعان أن «يصبح من يتقدم بالاقتراحات هو من يخالف القانون»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرات مطلوبة من الجميع، ونحن اكثر الناس حرصاً على التوافق، وإذا تقدم التيار الوطني الحر بمبادرات أستغرب ألا يتقدم أحد آخر بمبادرات». فقاطعه بري: «لستم وحدكم من قدم اقتراحات لقوانين الانتخاب، فالكل تقدم باقتراحات وكتلة التنمية والتحرير قدمت 3 اقتراحات». وأكد كنعان «أننا مصرون على التوافق في قانون الانتخاب»، مشيراً إلى أن «هدفنا هو تصحيح التمثيل الذي أصبح له أكثر من 27 سنة مختلاً والهدف الأساس لنا أن نخرج من الفراغ». ورأى أن «هناك محاولة لضرب الالتفاف الوطني حول الرئاسة».
الستين والسلاح
ورأى النائب أسطفان الدويهي، أنه «إذا كان قانون الستين شراً فلا بد منه، عوضاً من الفراغ». وقال: «الكل يبحث عن المكاسب والخاسر الوحيد هو لبنان. نصبو إلى إعادة الثقة وأن تنتج هذه الحكومة قانوناً في أسرع وقت».
ورفع بري الجلسة إلى السادسة مساء حيث استؤنفت بكلمة للنائب عقاب صقر الذي أشار إلى أن «البحث في قانون الانتخاب قائم على أساس طوائف ومصالح، لا على أساس الوطن». ورأى «أننا نعيش أزمة تعطيل ولادة قانون جديد تشبه أزمة تعطيل ولادة رئيس جمهورية جديد». وقال: «نحن ضد التمديد وضد الفراغ. لكن لا أرى تضامناً بين القوى السياسية لإنجاح هذه الحكومة». ودعا إلى «نزع التغطية عن أي موظف فاسد».
وإذ طالب بـ «العمل على مشروع المدن المنزوعة السلاح»، قال: «لم نعد قادرين على تحمل السلاح المتفلت. أتحدث عما يسمى بسرايا المقاومة، وهي مجموعات تمارس أعمالاً خارجة عن سلطة الدولة»، معتبراً أن «هيبة الدولة سقطت وبات الخاطف يتطاول عليها».
وعندما أشار صقر إلى أن «هناك تباطؤاً وتقصيراً في القضاء يجب معالجته من دون التعميم مطلقاً، لافتاً إلى قضية عبدالمنعم يوسف. رد بري: (مدير عام أوجيرو السابق) يوسف عوقب قبل أن يحاكم وكان من المفترض أن يحال إلى القضاء وأن يقول القضاء كلمته».
الحريري يعدد الإنجازات ويعد بالمزيد: ملتزمون إقرار قانون الانتخاب ومنع الفراغ
– قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري خلال جلسة المجلس النيابي المخصصة لمساءلة الحكومة: «هذه الحكومة ولدت مع ولادة عهد جديد أعطى أملاً للبنانيين بإعادة الاعتبار إلى الدولة والمؤسسات الشرعية. بعد ثلاثة أشهر على نيلها الثقة نعود إلى المجلس النيابي بكم من الأعمال والإنجازات»، مؤكداً أن «التزام الحكومة البيان الوزاري خلال الفترة القصيرة هو التزام يعكس صورة التضامن الحكومي والجهد المبذول لمعالجة العديد من المطالب المزمنة».
وأشار إلى «أننا كنا التزمنا إنجاز قانون للانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية وفقاً له، ومسألة القانون عمرها سنوات وتم وضعها بعهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في المجلس وأكثريتها موجودة في الحكومة، وهذا الأمر وصل إلى خط النهاية ولا مفر من قانون جديد، ونحن في سباق مع المهل الدستورية، ومسؤولية القانون وطنية بمثل ما هي مسؤولية حكومية. ونحن في الحكومة على توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء، والرهان مستمر، ولكن إذا كان المطلوب نقل النقاش والتفاوض إلى طاولة مجلس الوزراء فنحن على استعداد لهذا الأمر». وقال: «سأحرص في مجلس الوزراء على أن نعرض مشروع قانون قريباً. الإثنين المقبل سنعقد جلسة، وعندما نقره نرسله إلى المجلس».
ولفت إلى أن «الحكومة أقرت مرسوم البلوكات البحرية ومرسوم دفتر التراخيص، وأطلقت دورة تراخيص كما أقرت مشروع قانون الأحكام الضريبية للقطاع، وأعلنت نية لبنان الانضمام إلى المبادرة العربية للشفافية في الصناعات الاستخراجية». وعندما أشار إلى أن «الحكومة خصصت 16 اجتماعاً لمناقشة مشروع موازنة 2017، وأنجزته وحولته إلى المجلس»، قاطعه بري قائلاً: «بعد ما وصل». الحريري: «في الطريق». وتابع: «هذه موازنة العجز المرتقب فيها أقل من العجز الفعلي للعام الماضي، وبعد شهر يبدأ العمل للتحضير لموازنة 2018 في أسرع وقت، واتخذت الحكومة قرارات تحفز الاقتصاد وتضبط الهدر وتفيد الواردات من دون تحميل أصحاب الدخل المحدود أي أعباء إضافية. وقامت الحكومة بالتعيينات اللازمة في الجمارك، بهدف ضبط المعابر البرية والمطار والمرافئ لمكافحة التهرب الجمركي والهدر، وأعدت خطة طوارئ للكهرباء لمدة ثلاث سنوات تنتهي بتأمين تغذية التيار 24 على 24، وفي الوقت ذاته انتفاء الحاجة إلى تمويل الكهرباء من الخزينة، والخطة تشمل إشراك القطاع الخاص بالانتاج والانتقال من الفيول إلى الغاز لتوليد الطاقة والطاقات البديلة».
وأشار الحريري إلى أن «الحكومة وضعت رؤية جديدة من أجل مواجهة النزوح السوري تقوم على تثبيت الاستقرار الاقتصادي والتنمية وهذه الرؤية طرحتها في مؤتمر بروكسيل، ونطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته ويستثمر في لبنان حتى تتمكن بنانا التحتية وخدماتنا العامة من تحمل الضغط الناجم عن النزوح لنعيد إطلاق عجلة النمو وفرص العمل خاصة للشباب».
أضاف: «كما أنجزت الحكومة التعيينات الامنية التي أعطت دفعاً كبيراً لعمل المؤسسات العسكرية والأمنية. فقرار الحكومة بالاستثمار في الأمن الشرعي ومكافحة الارهاب والخارجين عن القانون هو قرار حاسم ومحل إجماع سياسي ووطني، والأمن هو مسؤولية الدولة ومؤسساتها الشرعية». وأوضح أنه «خلال الأشهر الثلاثة الماضية حصل جهد كبير لتصحيح العلاقات مع كثير من الدول العربية الشقيقة، وسأسجل مبادرات رئيس الجمهورية وزياراته للمملكة العربية السعودية وقطر ومصر ومشاركة لبنان في القمة العربية وكلمة الرئيس التي خاطبت كل وجدان عربي».
وأكد أن «لبنان جزء لا يتجزأ من العالم العربي، ووجوده تحت سقف التضامن العربي التزام أخوي نؤكده، ومصلحة لبنان بالتعاون مع أشقائه وليس بالتنكر لدورهم بدعمنا والوقوف معنا». ولفت إلى أن «الحكومة أنجزت دفتر الشروط للتجهيزات الأمنية والفنية في مطار رفيق الحريري، ومن ضمنها آلات كشف وكاميرات الخ، وأنجزت ورشة عمل سلامة أمن المطار بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والتي تواكب متطلبات المنظمة العالمية للطيران المدني».
وخلص إلى أن «الحكومة لا يزال أمامها ورشة عمل كبيرة ونحن مصممون على متابعة مسيرة الإنجاز واستعادة الثقة التي هي عنوان حكومتنا».
«على روسيا لجم الأسد»
ولاحقاً، أكد الحريري أن «كل يوم يمر يظهر بما لم يعد يرقى إليه الشك أن نظام بشار الأسد الذي يرتكب يومياً الفظائع بشعبه مستخدماً البراميل والحديد والنار عاد منذ يومين إلى ارتكاب المجازر الكيماوية مستخدماً غاز السارين في خان شيخون في إدلب، وهذا التصعيد في الإبادة يثبت أن تراجع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عن الخط الأحمر الذي كان رسمه عند استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيماوية المحظورة عالمياً، كان جريمة حقيقية بحق سورية وشعبها ومستقبلها»، داعياً روسيا «وبحكم تواجدها العسكري على الأراضي السورية والدور الذي تلعبه في مجلس الأمن إلى أن تلجم الأسد ونظامه عن مواصلة ارتكاب جرائم الحرب».
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:المبارزة النيابية الحكومية مستمرة… ومجلس وزراء لـ«القانون» الإثنين
مع بدءِ العد العكسي لتاريخ 15 نيسان وتزايُد ضغط المهَل القانونية وارتفاع حظوظ التمديد النيابي في موازاة ارتفاع منسوب خطر دخول البلاد الفراغ بسبب عدم التوصل الى قانون انتخاب يرضي الجميع بعد لعُقمِ المناقشات، وفي انتظار ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل في قصر بعبدا والمخصّصة لمناقشة هذا القانون، استبقَ الرئيس سعد الحريري الهجوم النيابي عليه في جلسة المناقشة العامة، بتأكيد التزام الحكومة إجراءَ الانتخابات النيابية، مبدياً حرصه على ان يعرض في جلسة الاثنين مشروع قانون يُرسل الى المجلس النيابي بعد إقراره. وإذ اعتبرت بعبدا وبكركي انّ عدم الوصول الى قانون بعد 12 سنة هو «أمر معيب». أعلنَ «حزب الله» في المقابل «أنّنا أقرب من أيّ وقتٍ مضى إلى إقرار النسبية في انتظار الاتفاق على بعض التفاصيل»، منبّهاً بلسان احد نواب كتلته نوّاف الموسوي، الى «أنّ أيّ قانون لن يمرّ من دون إقرار النسبية».
علمت «الجمهورية» أنّ دوائر القصر الجمهوري حددت امس موعداً لوفد من حزب الله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سيلتقيه فور عودة الوزير جبران باسيل من اوستراليا، والمرجح ان ينعقد هذا اللقاء غداً السبت.
وفي المعلومات انّ وفد الحزب الذي ابدى الحرص على حضور باسيل اللقاء المنتظر مع عون، سيحمل الى رئيس الجمهورية صيغةً لقانون الانتخاب، قالت مصادرُه انّها «صيغة تلمّ البلد وتحفظ حجم «التيار الوطني الحر» وتصحّح التمثيل من دون ان تخرّب البلد».
ولفتت الى انّ هناك اكثر من طرف سياسي اجمعَ على انّ الصيغة التي قدّمها باسيل تنطوي على «نفَس» إلغائي لبعض القوى السياسية. وكشفت انّ بالاضافة الى الملاحظات التي قدّمها «الحزب» لباسيل ستكون هناك ملاحظات أُخرى. وتوقّعت ان يكون عون «إيجابياً في تلقّيها».
تحضيرات في بعبدا
وعلمت «الجمهورية» أنّ التحضيرات بدأت في القصر الجمهوري للبحث في قانون الإنتخاب الذي سيكون على طاولة مجلس الوزراء الإثنين المقبل، وأنّ التعليمات صدرت الى الأمانة العامة للمجلس لتعميم الدعوة الى هذه الجلسة اليوم او غداً على ابعد تقدير، عقب التفاهم الذي تمّ بين رئيسي الجمهورية والحكومة وأُبلغ الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضَع امكاناته في التصرف للإسراع في التوافق على قانون انتخابي جديد.
وكشفت مصادر لـ«الجمهورية» انّ جلسة الاثنين ستناقش كلّ صيغ قوانين الانتخاب الاكثر تداولاً. واستبعدت ان يتمّ الاتفاق على ايّ منها في الجلسة نفسها.
وقالت ان موعد 15 نيسان الجاري الذي بدأ الجميع يضع المؤسسات الدستورية بالعمل تحت ضغطه هو في السياسة حاسمٌ لكنّه لا يسقِط المهل، فما لم تستطع الدولة انجازَه خلال اكثر من 20 عاماً وهذه الحكومة خلال 4 أشهر لا احد ينتظر ان ينجزه مجلس الوزراء في جلسة واحدة. وتوقّعت ان يكون هناك جلسات متتالية تُستكمل بعد عطلة عيد الفصح.
وسألت المصادر مَن قال انّ هناك جلسة لمجلس النواب للتمديد في 15 أو 17 نيسان؟ فهذه اولاً فترة اعياد، ثانياً ما دامت المناقشات مستمرة وهي ستزخم مطلع الاسبوع المقبل، وما دامت النيّة موجودة لاقرار قانون جديد، فموضوع المهل يصبح ثانوياً.
وعلمت «الجمهورية» انّ لقاءات جانبية حصلت اثناء انعقاد جلسة المناقشة العامة كان محورها الحديث عن قانون الانتخاب وتمّ الاتفاق على تكثيف اللقاءات خلال الايام المقبلة لإحداث خرق في جدار ازمة القانون.
من سيطلب التمديد
وذكرت المعلومات انّ بري تمنى على عون والحريري ان تبادر الحكومة الى طلب تمديد ولاية مجلس النواب بالصيغة الدستورية لأنّ صدور مثل هذا الطلب من الحكومة متى تقرّر توقيته يعني توافقاً شاملاً على الخطوة.
وإنّ طلباً من هذا النوع سيكون مدعوماً، لا بل متسلّحاً بأكثرية وزارية متمثلة بثلثي اعضاء الحكومة، وهو ما يعطي دفعاً معنويا قوياً للعملية بدلاً من الطلب هذه المرّة من نائب او مجموعة نواب تقديم اقتراح قانون بالتمديد.
وعليه رجّحت المصادر اللجوء الى مخرج يعزّز التوافق على هذه الخطوة كأن ترفق الحكومة مشروعها لقانون الإنتخاب العتيد بطلب التمديد للمجلس النيابي لأسباب تقنية في مقدّمة القانون الجديد أو في الأسباب الموجبة أو في أيّ مادة من مواده يصار الى تحديدها لاحقاً وفق ما يقول به الدستور.
وقالت مصادر دستورية لـ«الجمهورية» انّ اتخاذ الحكومة مثل هذه الخطوة وخصوصا في جلسة تعقد برئاسة عون ستلغي الحديث عن مهلة الشهر التي يمكن ان يستخدمها رئيس الجمهورية للطعن بطلب التمديد امام المجلس الدستوري والتي كان البعض ومنهم رئيس مجلس النواب يحتسبها مشدداً على اهمية طلب التمديد ضمن مهلة تزيد على الشهر قبل نهاية ولاية المجلس في 20 حزيران المقبل لإعطاء الرئيس مهلة ليمارس الحق في الطعن إن أراد ذلك قبل العودة الى مجلس النواب لتأكيد مثل هذا الأمر.
الراعي في بعبدا
وقد حضر الملف الانتخابي في قصر بعبدا في لقاء رئيس الجمهورية مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي قال: «لا يمكن ان نقبل الوصول بعد 12 عاما إلى الاستحقاق الانتخابي بلا قانون، وهذا أمر معيب والرئيس يرفضه كليا». وناشد المجلس النيابي «القيام بواجبه وإجراء انتخابات عادلة وشاملة تبيّن اننا بلد ديموقراطي تتمثل فيه القوى اللبنانية جمعاء».
وأضاف «نوجه النداء مجدداً، لعدم الوصول إلى الاستحقاق بلا قانون لأننا لا يمكن ان نقبل بهذا الأمر، ولا يكفي ترداد المقولة المثلثة لا للفراغ ولا للتمديد ولا لقانون الستين».
وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء كان شاملاً لم يوفر الملفات المتعددة الوجوه السياسية والأمنية والإقتصادية والنازحين السوريين، المطروحة على بساط البحث في الداخل والخارج، وإن كان التركيز على ملف قانون الإنتخاب قد حاز الوقت الاكبر، وذلك عندما بادر البطريرك الى التأكيد انّ المواقف التي تتحدث عن الإصرار والحاجة الى قانون جديد للإنتخاب يجب ان تترافق مع قرارات تنفيذية لمِثل هذه الوعود، فلا تكفي الإشارة الى سلسلة اللاءات من دون الإشارة الى «نعم» واحدة كبيرة وجدية تترجم بوضع القانون الجديد كما قال الراعي.
كذلك خصّص جزء من اللقاء للبحث في نتائج القمة العربية وحصيلة اللقاءات الثنائية التي عقدها عون مع الملوك والرؤساء العرب بالإضافة الى نتائج زيارته الفاتيكان وجرت مطابقتها مع نتائج الزيارات الأخيرة التي قام بها الراعي الى عاصمة الكثلكة وتحديداً حول توجهات البابا وما يقوم به في سبيل القضايا العربية، وخصوصا مواقفه من الأوضاع في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة ومصير المسيحيين في المنطقة.
مصادر بكركي
من جهتها، اكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» انّ لقاء عون ـ الراعي الذي دام ساعة وطرح كلّ ملفات الوطن كان ايجابياً جداً خصوصا ان التفاهم يسود بين بكركي وبعبدا حول كل المواضيع، و«لا يجرّبنَّ احد دقَّ اسفين بيننا».
ولفتت المصادر الى انّ «الراعي دعا عون الى قداس الفصح نظراً لما لهذه المشاركة من اهمية، خصوصاً انه قداس القيامة الاول بعد انتخاب الرئيس وإنهاء الشغور».
واكدت «ان التوافق تام في ملف قانون الانتخاب وان البطريرك يعلق كل آماله على انتاج قانون جديد في ضوء اصرار رئيس الجمهورية عليه». واشارت الى «انّ الهم الاجتماعي حضَر في اللقاء وأكد الراعي دعمه توجُّه عون الى محاربة الفساد».
المواجهة مستمرة
وفي هذه الاجواء، يتابع مجلس النواب عصر اليوم فصول المواجهة مع الحكومة، بعد ثلاثة أشهر على منحِها الثقة، وهي المواجهة الاولى في العهد الجديد. وكانت المواقف النيابية في اليوم الاول من جلسة المناقشة دعت الحكومة الى تحمّل مسؤولياتها في ملفات عدة اثارَها النواب ابرزها قانون الانتخاب والوضع الاقتصادي والمعيشي وملفات الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة والنفايات ومكافحة الفساد والهدر والنفط.
بعبدا تراقب
وعلمت «الجمهورية» انّ الرئيس عون تابع لحظة بلحظة المواقف النيابية وسارع الى التدقيق في مضمون كثير منها فور اطلاعه على عناوينها طالباً المزيد من التفاصيل حول حيثيات بعض الكلمات ومقاصدها، وخصوصاً الحديث المباشر لبعضهم عن حجم الرشاوى وتلك التي شكّلت مسّاً بالمال العام.
الحريري
وكان الحريري، وبعد اجتماع عقَده مع رئيس مجلس النواب، افتتح اليوم الاول من جلسة المناقشة العامة بكلمة ذكّر فيها بالتزام الحكومة في بيانها الوزاري «بقانون جديد للانتخابات، وبإجراء الانتخابات النيابية وفقاً لهذا القانون»، لافتا الى انّ» مسألة القانون الجديد عمرُها سنوات وهي مسألة وضِعت في عهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في مجلس النواب، واكثريتها موجودة في الحكومة».
وأكّد الحريري انّ الحكومة «عند التزامها بإجراء انتخابات نيابية وبرفضِ الفراغ في السلطة التشريعية»، معتبراً انّ «المدخل الى هذا الامر هو إنجاز قانون جديد، وأنا احرص في مجلس الوزراء على ان نعرض مشروع قانون قريباً إن شاء الله، يوم الاثنين المقبل سنعقد جلسة، وعندما نقرّه نرسله الى المجلس النيابي».
قوى الأمن
من جهة ثانية، وفي الخلاف الحاصل بين قوى الامن الداخلي وحركة «أمل» حول التعيينات الاخيرة، علمت «الجمهورية» انّ وزير المال علي حسن خليل ابلغَ الى الحريري نيتَه الإقدام على اجراءات مالية اضافية تتعلق بالمناقلات والمخصّصات، وأنّ الخلاف لن ينتهي إلّا بتغيير مَن عيَّنهم المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، ولا حلّ إلّا بعودته عن هذا التعيين.
************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«خبث» التيار «الازرق» يضع «البرتقالي» امام خيارات «احلاها مر»…
حزب الله يبلغ «ثوابته» اليوم : لا «مختلط» دون الموافقة على «ملاحظاتنا»…
ابراهيم ناصرالدين
كسرت المشادة الكلامية بين النائب نواف الموسوي ورئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة، في الجلسة المسائية لمساءلة الحكومة في المجلس النيابي، رتابة المشهد «المكرر المعجل» في ساحة النجمة، لكن حتى هذا «الاكشن» لن يتجاوز في تداعياته القاعة العامة للمجلس النيابي الذي سينتهي الى كلام لا «يثمن ولا يغني» عن جوع… في هذا الوقت عادت «المحركات» الخاصة بقانون الانتخاب الى الدوران، ومن المقرر ان تشهد الاتصالات بين حزب الله والتيار الوطني الحر تزخيما خلال الساعات القليلة المقبلة، ومن المرجح ان يزور وفد قيادي من الحزب بعبدا اليوم، فيما تجري التحضيرات لعقد لقاء موسع بين قيادة الحزب والتيار الوطني الحر لوضع «النقاط على الحروف»… لكن المشكلة تبدو في مكان آخر حيث نجح «النكد» السياسي لتيار المستقبل في ايصال «التيار البرتقالي» الى الحائط المسدود، ووضعه امام الخيارات الصعبة..
ولا بد من كشف جزء من تفاصيل هذا «الكباش» واسبابه، فخلال الساعات القليلة الماضية تردد على لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري اتهامه «لمجهول» بالرغبة في الوصول بالبلاد الى الفراغ، اي بمعنى آخر ثمة من لا يريد الوصول الى قانون جديد للانتخابات… هذا الاستنتاج لم يأت من فراغ والرجل اعلم الناس بما يدور في «الكواليس»… ولعل السؤال الابرز الذي يطرح علامات استفهام وطرحه بالامس النائب وائل ابو فاعور في جلسة المجلس النيابي، هو لماذا لم يقدم وزير الداخلية نهاد المشنوق باعداد قوانين انتخابية؟ ولعل السؤال الحقيقي هو لماذا لا يبدو تيار المستقبل مباليا في ابتداع مخارج للمأزق السياسي القائم في البلاد؟ ولماذا يظهر رئيس الحكومة غير معني في البحث عن القانون الامثل للانتخابات؟
الاجابة على هذه الاسئلة موجودة عند اوساط معنية واكبت الاتصالات التي افضت الى التسوية السياسية الكبرى في البلاد، وهي تكشف ان ما يحصل هو جزء من «نكد» سياسي يمارسه رئيس الحكومة وفريقه السياسي ردا على مخالفة التيار الوطني الحر لوعده السابق ابان التفاوض بان يقبل بتمديد ولاية المجلس النيابي سنة على الاقل، واجراء الانتخابات بعد ان يكون «المستقبل» جاهزا لخوضها، او اجراء الانتخابات في موعدها، ولكن على قانون الستين…
وبحسب تلك لاوساط، فان القصة بدأت بعد ساعات من التفاوض بين الوزير جبران باسيل والرئيس سعد الحريري، وبعد التفاهم على المبادىء العامة للتسوية دخل الرجلان في التفاصيل الاخرى المرتبطة بالحكومة والانتخابات النيابية وغيرها من الملفات الرئيسية في البلاد، وجرى تثبيت هذه الاتفاقات لاحقا في لقاءات الحريري مع الرئيس ميشال عون، الذي وعد الحريري ايضا بان يبقى رئيسا للحكومة في عهده طالما انه يمثل غالبية السنة…
طبعا لامبالاة رئيس الحكومة وتيار المستقبل في انضاج قانون جديد للانتخابات، جاء بناء على هذا التفاهم، لكن المفاجاة كانت في خروج التيار الوطني الحر عن الاتفاق واندفاع الوزير باسيل في «انتاج» القانون تلو الاخر، وجاءاعلان رئيس الجمهورية انه يفضل الفراغ على التمديد، ورفضه توقيع مراسيم دعوات الهيئات الناخبة، ليؤكد ان ما يجري ليس «مناورة» هذه الخطوات احرجت تيار «الازرق» ووضعته في خانة «التعطيل»، وقد حاول رئيس الحكومة والوزير نهاد المشنوق فهم حقيقة ما يحصل، دون الحصول على اجوبة «مقنعة» في هذا السياق… فكان قرار المستقبل «بالمواجهة الكيدية»…
وتتلخص هذه الاستراتيجية، بالعمل على ايصال التيار الوطني الحر الى «الحائط المسدود»، دون تقديم اي مساعدة جدية لتفكيك الالغام امامه، وفي هذا السياق انفتح تيار المستقبل على كافة الطروحات دون ان يقدم قرارا حاسما، لا سلبا ولا ايجابا، تاركا الوزير باسيل يخوض نقاشاته «وحروبه» في ملعب «الحلفاء» دون ان يكون لديه ضمانة بموافقة المستقبل على طروحاته، وشعار الحريري كان «لست مجنونا لاقبل بالقانون المختلط، لكن لماذا ارفضه انا فليرفضه الاخرون»..
ولهذا «يلعب» «المستقبل» على حافة الهاوية ويترك للتيار الوطني الحر ان «يغرق» وحده بعد ان ربط بين نجاحه في اقرار قانون انتخابات جديد وبين نجاح العهد، كما ان الوقت كشف نقاط ضعف بينه وبين حليفه حزب الله، «وهذا امر جيد»… والمفارقة ان «الخبث» السياسي لم يتوقف عند هذا الحد، فبعد ان عمم الوزير باسيل انه اقترب من اقناع الغالبية «بالمختلط» سرب الرئيس الحريري انه يقبل بالنسبية الكاملة، مع فتح «باب النقاش» على حجم الدوائر… وكانت واحدة من «الرسائل» «المسمومة» التي «فرملت» اندفاعة قانون رئيس التيار الوطني الحر، مع العلم ان «المستقبل» كان يقول ان لا نسبية في ظل وجود «السلاح غير الشرعي» فما الذي تغير؟
لا شيء، انه جزء من «مسلسل» المناكفات الذي لن ينتهي يوم الاثنين في جلسة الحكومة، لا احد يعرف كيفية الخروج من مفاعيل هذا «الكباش» «الصامت» بين فريق سياسي يعتبر نفسه انه خدع، وفريق آخر يرى انه امام فرصة حقيقية وجدية لاستعادة حقوق المسيحيين، وبحسب اوساط سياسية مسيحية مطلعة، فان التيار الوطني الحر امام خيارات احلاها مر، فاما يوافق على ملاحظات حزب الله ويحرج المستقبل بالقانون المختلط، او يوافق على النسبية في الدوائر الوسطى، وهنا يضع الرئيس الحريري امام تحدي السير بالنسبية، او رفضها علنا…او يقبل بالتمديد وهو اصعب الخيارات التي ستضرب «هيبة» العهد..
حزب الله في بعبدا…
في هذا الوقت من المرجح ان يحصل اللقاء اليوم في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ووفد يضم المستشار السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا، فيما التحضيرات تجري على «قدم «وساق» لعقد اجتماع قيادي قريبا بين التيار الوطني الحر برئاسة الوزير جبران باسيل، ونائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وهو لقاء يفترض ان يعقد قبل جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، لوضع «النقاط» على «الحروف» وازالة كافة الالتباسات المتعلقة بهذا الامر….
وبحسب المعلومات، فان حزب الله لا يزال عند ملاحظاته على القانون المختلط المقدم من باسيل، واذا كانت عقدة «مراعاة» الوزير سليمان فرنجية قد حلت، فان الحزب متمسك باجراء الجزء النسبي في القانون المقترح، على اساس لبنان دائرة واحدة، مع تحرير الصوت التفضيلي وعدم تقييده بالقضاء، وهو ينتظر رد التيار الوطني الحر على هاتين الملاحظتين، واذا كانت سلبية فهو لن يوافق على القانون… اما النقطة الثانية المحسومة لدى حزب الله فتتعلق برفضه المطلق لعرض اي قانون انتخابي على التصويت في مجلس الوزراء..اما الطرح البديل فهو النسبية الكاملة مع الانفتاح على النقاش في حجم الدوائر بما يؤمن التمثيل الحقيقي لكافة المكونات، مع التذكير هنا ان القيادات المسيحية في بكركي سبق لها ووافقت على النسبية مع مراعاة التقسيمات «المطمئنة» للجميع، وهذا ما سيذكر به حزب الله خلال جلسات النقاش…
«غسل قلوب» بين بري والحريري؟
وعلى هامش جلسة المجلس النيابي عقدت لقاءات جانبية بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، شارك في جزء منها وزير المالية علي حسن خليل، ولم يكن ملف الانتخابات وحده على «طاولة» البحث، وانما خصص جزء كبير من المحادثات لمعالجة ذيول التعيينات والمناقلات الامنية في قوى الامن الداخلي وفرع المعلومات، وكذلك رد فعل وزير المالية الذي اتخذ اجراءات «عقابية» في المقابل، وعلمت «الديار» ان الطرفين حرصا على معالجة هذا الملف بهدوء بعيدا عن التشنج، وسيتم استكمال الاتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة لايجاد الاليات المناسبة لمعالجة الخلل الحاصل.
«كلمة السر»
وفي سياق استكمال التعيينات في المراكز الامنية، علم من اوساط معنية بهذا الملف ان «كلمة السر»بتعيين العميد طوني منصور مديرا جديدا لاستخبارات الجيش جاءت من قصر بعبدا، وقد جرى ابلاغ المعنيين بالامر قبل 72 ساعة، وقد بدأت الاجراءات العملانية لاتمام هذا التعيين حيث سيصدر القرار خلال ساعات عن المجلس العسكري، وسيوقعه وزير الدفاع يعقوب الصراف… ووفقا للمعلومات فان موقف الرئيس ميشال عون كان حاسما في هذا الاطار، وجاء التعيين مخالفا لطرح قدمه الوزير جبران باسيل لتعيين ضابط آخر في هذا المركز..!
ملف اللاجئين
على صعيد متصل بملف اللاجئين السوريين، اكدت اوساط مطلعة، ان الوفد اللبناني العائد من بروكسل لم يحمل معه اي وعود بالحصول على مساعدات اوروبية جدية تساعد لبنان على تحمل اعباء النزوح السوري. وفي سياق الكشف عن سوء ادارة الحكومة اللبنانية لهذا الملف علمت «الديار» ان عددا من النازحين السوريين ممثلين برؤساء عشائر ومشايخ كانوا قد فروا من مناطق في القلمون السوري، حاولوا التواصل مع السلطات اللبنانية المعنية للعمل على تسهيل عودتهم الى قراهم بعد دخول الجيش السوري اليها، لكن الجهات الرسمية اللبنانية تجاهلت مطالبهم، وكان الرد حاسما لجهة عدم التواصل الرسمي مع الحكومة السورية. وقد نجح هؤلاء في ايصال مطالبهم الى حزب الله الذي عمل على تأمين التواصل مع الدولة السورية، وجرى التفاهم على ترتيبات امنية ولوجستية تمكنت بعدها عشرات العائلات من العودة الى قراها… ووفقا للمعلومات ثمة اتصالات تجري الان لاعادة دفعة ثانية من هؤلاء، وقد اصبح هذا الملف في خواتيمه..
************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الاعتراض على طرح مشروع الانتخاب للتصويت في مجلس الوزراء
يعود مجلس النواب الى الانعقاد عند الرابعة عصر اليوم الجمعة لمتابعة مسلسل المناقشة العامة التلفزيونية للحكومة، بعد جلستين ظهر امس ومساء. وفيما تناولت مداخلات النواب الملفات المتعثرة على اختلاف انواعها، الا ان الملفت كان اثارة موضوع قانون الانتخاب من خلال اقراره بالتصويت او بالتوافق. وقد تحدث في الجلستين امس ٢٠ نائبا من اصل ٣٠ من طالبي الكلام.
وكانت معلومات ذكرت ان ثمة توجها لدرس الصيغ المطروحة تباعا في الجلسات الوزارية المرتقبة التي تبدأ يوم الاثنين المقبل، وان التصويت على المشاريع امر وارد ومطروح.
وقد اقتنص النائب وائل ابو فاعور اعلان الرئيس سعد الحريري في افتتاح الجلسة صباح امس عن عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين لدرس موضوع قانون الانتخاب، ليلقي كلمة مختصرة اعرب فيها صراحة عن رفض فريقه السياسي لاعتماد التصويت وسيلةً للتوصل الى قانون الانتخاب، محذرا من ان التصويت مغامرة ويعني الانقسام، داعيا الى عدم استسهال هذا الخيار ومشددا على ضرورة اقرار القانون عبر التوافق الذي يجب ان يكون العنوان، متمنيا الا ندخل في المحظور. وسأل ابو فاعور أيضا عمّن يطرح قوانين الانتخاب اليوم، فوزير الخارجية جبران باسيل يتحرك فيما وزير الداخلية غائب.
رد التيار
وفي كلمته في المجلس رد النائب ابراهيم كنعان على هذا الموقف مؤكدا على ضرورة التوافق، ولكن ما العمل اذا لم يتحقق. وقال اننا اكثر الناس حرصا على التوافق، واذا تقدم التيار بمبادرات، استغرب الا يتقدم أحد آخر بمبادرات، مؤكدا اننا نرحب بكل مبادرة وبتقديم اقتراحات قوانين لمجلس النواب، فالمبادرات مطلوبة من الجميع والهدف الأساسي هو أن يكون لدينا قانون انتخاب، ونحن مصرون على التوافق حول قانون الانتخاب وهدفنا الاساسي أن نخرج من الفراغ وانتاج قانون يعيد التمثيل الصحيح لكل البلد، وقال ان البعض لا يبحث عن مصلحة وطنية، وعمليا هناك محاولة لضرب التفاهمات.
واعتبر ان التلطي وراء الحكومة والمجلس النيابي حول قانون الانتخاب لا يجوز، ويجب التصارح بأن هناك من يتعاطى بهذه الملفات الوطنية ليس بخلفية الانجاز.
وقد تناول النواب في كلماتهم كل المواضيع من ازمات الكهرباء والنفايات والموازنة والسلسلة، والصفقات والسرقات والهدر، واستفاضت في سرد التجاوزات وطرح الاسئلة، في مفارقة لافتة الى ان القوى السياسية البرلمانية ممثلة في معظمها بمجلس الوزراء، وان ما يشكون منه، كتلهم وممثلوها بالحكم مسؤولون عن معالجته.
تدخل الحريري
الا ان جديدا برز في موضوع قانون الانتخاب، وهو اعلان الرئيس الحريري ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة الاثنين المقبل يقارب فيها للمرة الاولى ملف قانون الانتخاب، علما ان اللجوء الى الحكومة، قد يكون الخرطوشة الاخيرة في جعبة اهل الحكم لمحاولة احداث خرق في جدار الاتصالات الانتخابية الجارية، قبل الذهاب نحو سيناريوهات سيكون أحلاها مرّا مع اقتراب تاريخ 15 نيسان الفاصل.
ومما قاله الرئيس الحريري: أننا بعد فترة قصيرة على نيل الحكومة الثقة لا تتجاوز ال3 أشهر، نعود الى المجلس النيابي بكمّ من الاعمال والإنجازات. جدد الحريري التزام الحكومة ببيانها الوزاري وبالوصول الى قانون جديد للانتخابات، مضيفا هذا الامر وصل الى خط النهاية ولا مفر من قانون جديد. واذ أشار الى اننا في سباق مع المهل الدستورية ومسؤولية هذا القانون الجديد وطنية بمثل ما هي حكومية، لفت الحريري الى اننا في الحكومة راهنا على توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء، والرهان مستمر، ولكن اذا كان المطلوب نقل النقاش والتفاوض الى طاولة مجلس الوزراء فنحن على استعداد لهذا الامر، جازما بأن الحكومة عند التزامها باجراء انتخابات نيابية وبرفض الفراغ في السلطة التشريعية والمدخل الى هذا الامر هو انجاز قانون جديد، وانا سأحرص في مجلس الوزراء على ان نعرض مشروع قانون قريبا، والاثنين المقبل سنعقد جلسة، وعندما نقرهّ، نرسله الى المجلس النيابي
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري: نحن في سباق مع المهل ولا مفر من قانون جديد
رئيس الحكومة: انجزنا الكثير و«باقي قانون الانتخاب»
تلا رئيس الحكومة سعد الحريري بياناً باسم الحكومة وانجازاتها جاء فيه: هذه الحكومة ولدت مع ولادة عهد جديد اعطى املا للبنانيين باعادة الاعتبار الى الدولة وللمؤسسات الشرعية. بعد ثلاثة اشهر على نيل الحكومة الثقة نعود الى المجلس النيابي بكم من الاعمال والإنجازات. التزام الحكومة بالبيان الوزاري خلال الفترة القصيرة هو التزام واضح يعكس صورة التضامن الحكومي والجهد المبذول من اجل معالجة العديد من المطالب المزمنة .
أولا: نحن في البيان الوزاري التزمنا بقانون جديد للانتخابات وباجراء الانتخابات النيابية وفقا لهذا القانون، ومسألة القانون الجديد عمرها سنوات وهي مسألة تم وضعها بعهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في مجلس النواب واكثريتها موجودة في الحكومة.
وهذا الامر وصل الى خط النهاية ولا مفر من قانون جديد، ونحن في سباق مع المهل الدستورية ومسؤولية هذا القانون جديد هي مسؤولية وطنية بمثل ما هي مسؤولية حكومية. ونحن في الحكومة راهنا على توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء والرهان مستمر ولكن اذا كان المطلوب نقل النقاش والتفاوض الى طاولة مجلس الوزراء فنحن على استعداد لهذا الامر. ان الحكومة عند التزامها باجراء انتخابات نيابية وبرفض الفراغ في السلطة التشريعية والمدخل الى هذا الامر هو انجاز قانون جديد، وانا سوف احرص في مجلس الوزراء على ان نعرض مشروع قانون قريبا ان شاء الله، يوم الاثنين المقبل سوف نعقد جلسة وعندما نقره نرسله الى المجلس النيابي الكريم.
ثانيا هذه الحكومة انكبت على تعويض التأخير بقطاع النفط والغاز فاقرت مرسوم البلوكات البحرية ومرسوم دفتر التراخيص، واطلقت دورة تراخيص كما اقرت مشروع قانون الاحكام الضريبية للقطاع واعلنت نية لبنان بالانضمام الى المبادرة العربية للشفافية بالصناعات الاستخراجية.
ثالثا: لقد عقدت الحكومة 16 اجتماعا مخصصا لمناقشة مشروع موازنة 2017 وانجزته وحولته الى المجلس النيابي الكريم وهذه موازنة العجز المرتقب فيها اقل من العجز الفعلي للعام الماضي، وبعد شهر يبدا العمل للتحضير لموازنة العام 2018 باسرع وقت باذن الله، واتخذت الحكومة مجموعة من القرارات التي تحفّز الاقتصاد وتضبط الهدر وتفيد الواردات من دون تحميل اصحاب الدخل المحدود اي اعباء اضافية وقامت الحكومة بالتعيينات اللازمة بالجمارك بدء من المدير العام وصولا الى بقية الاعضاء بهدف ضبط المعابر البرية والمطار والمرافئ لمكافحة التهرب الجمركي والهدر.
رابعا: اعدت الحكومة خطة طوارئ للكهرباء لمدة ثلاث سنوات تنتهي بتأمين تغذية التيار 24 على 24 وبنفس الوقت انتفاء الحاجة الى تمويل الكهرباء من الخزينة ،والخطة تشمل اشراك القطاع الخاص بالانتاج والانتقال من الفيول الى الغاز لتوليد الطاقة والطاقات البديلة.
خامسا: الحكومة وضعت رؤية جديدة من اجل مواجهة النزوح السوري تقوم، على تثبيت الاستقرار الاقتصادي والتنمية وهذه الرؤية طرحتها باللقاءات العديدة العربية والدولية ومع الوزراء المعنيين طرحناها بالامس على مؤتمر بروكسل، ونحن نطلب من المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته ويستثمر في لبنان حتى تتمكن بنانا التحتية وخدماتنا العامة من تحمل الضغط الناجم عن النزوح ومن اجل ان نعيد اطلاق عجلة النمو وفرص العمل خاصة للشباب.
سادسا: انجزت الحكومة التعيينات الامنية والتي اعطت دفعا كبيرا لعمل المؤسسات العسكرية والامنية فقرار الحكومة بالاستثمار في الامن الشرعي ومكافحة الارهاب والخارجين عن القانون هو قرار حاسم ومحل اجماع سياسي ووطني، والامن هو مسؤولية الدولة ومؤسساتها الشرعية.
سابعا: خلال الاشهر الثلاثة الماضية حصل جهد كبير من اجل تصحيح العلاقات مع كثير من الدول العربية الشقيقة وساسجل في هذا المجال مبادرات فخامة الرئيس وزياراته الى المملكة العربية السعودية وقطر ومصر ومشاركة لبنان في القمة العربية وكلمة فخامة الرئيس التي خاطبت كل وجدان عربي. ان لبنان جزء لن يتجزأ من العالم العربي ووجود لبنان تحت سقف التضامن العربي التزام اخوي نؤكد عليه ومصلحة لبنان بالتعاون مع اشقائه وليس بالتنكر لدورهم بدعمنا والوقوف معنا.
ثامنا: انجزت الحكومة دفتر الشروط للتجهيزات الامنية والفنية في مطار رفيق الحريري الدولي ومن ضمنها آلات كشف وكاميرات الخ ،وانجزت ورشة عمل سلامة امن المطار بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي والتي تواكب متطلبات المنظمة العالمية للطيران المدني.
دولة الرئيس الزميلات والزملاء،
الحكومة انجزت الكثير بوقت قصير بفضل التضامن بين كل مكوناتها والجدية بالتعاطي مع الملفات لكن ما زال امامها ورشة عمل كبيرة لتحقيق امال اللبنانيين بالعيش الكريم ،ونحن مصممون على متابعة مسيرة الانجاز واستعادة الثقة التي هي عنوان حكومتنا واتوجه بشكر خاص الى مجلسكم الكريم على التعاون لمصلحة بلدنا جميعا ونحن على استعداد للاجابة على اسئلتكم وشكرا .
************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: أول جلسة محاسبة برلمانية للحكومة والحريري يستعرض الإنجازات
فرعون لـ «الشرق الأوسط» : لا قواسم مشتركة على قانون الانتخابات
بدأ البرلمان اللبناني مناقشة حكومة الرئيس سعد الحريري٬ في أدائها للأشهر الثلاثة الماضية٬ وهي أول جلسة محاسبة للحكومة٬ التي دافع رئيسها عن أدائها٬ وعدد الإنجازات التي حققتها في فترة قصيرة جداً
ورغم تعدد الملفات المطروحة٬ فقد بقي قانون الانتخابات الأكثر حضوراً٬ لكن ك ّل فريق أدلى برأيه المناقض للآراء الأخرى. وقد أكد الحريري أن «الحكومة ملتزمة بإجراء الانتخابات النيابية٬ وفق قانون جديد». واعتبر أن «الإنجاز الأهم الذي تحقق في عهد هذه الحكومة٬ هو تصحيح العلاقات مع الدول العربية الشقيقة»٬ مسجلاً لرئيس الجمهورية ميشال عون زياراته إلى المملكة العربية السعودية وقطر ومصر ومشاركة لبنان في القمة العربية.
وإذا كانت الجلسة البرلمانية لم تحمل جديداً على صعيد المحاسبة٬ أو التشريع رغم تناولها كل الملفات٬ فإن الأنظار تتجه إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في القصر الجمهوري في بعبدا يوم الاثنين المقبل٬ للبحث في صيغة قانون الانتخاب المقدمة من وزير الخارجية جبران باسيل٬ لكن وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون٬ بدا غير متفائل حيال نتائجها.
وأكد فرعون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «لا قواسم مشتركة بشأن قانون الانتخابات رغم ما يشاع عن تقارب في وجهات النظر». وقال: «حتى الآن لا أرى بوادر اتفاق٬ لأن الصيغة المقدمة من وزير الخارجية تحظى بمعارضة أطراف أساسية٬ وبالتالي لا توجد مشروعات أخرى مقبولة من الك ّل». ولم يستبعد فرعون «طرح الأمر على التصويت إذا لم ُيؤ ّمن التوافق»٬ لكنه سأل: «هل ينال أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة؟ هذا احتمال مستبعد». ورغم الضبابية القائمة٬ فقد ذّكر وزير التخطيط بأن «مجلس النواب هو صاحب القرار في قانون الانتخابات وهو من يحسم الجدل في نهاية المطاف».
ورأى الحريري في كلمة ألقاها في مسته ّل الجلسة البرلمانية٬ أن الحكومة «ولدت مع ولادة عهد جديد٬ أعطى أملا للبنانيين في إعادة الاعتبار إلى الدولة وللمؤسسات الشرعية». وقال: «بعد ثلاثة أشهر على نيل الحكومة الثقة نعود إلى المجلس النيابي بكم من الأعمال والإنجازات… التزام الحكومة بالبيان الوزاري خلال الفترة القصيرة هو التزام واضح يعكس صورة التضامن الحكومي والجهد المبذول من أجل معالجة كثير من المطالب المزمنة».
وذّكر رئيس الحكومة بأن «البيان الوزاري التزم بقانون جديد للانتخابات وبإجراء الانتخابات النيابية وفقا لهذا القانون٬ ومسألة القانون الجديد عمرها سنوات٬ وهي مسألة تم وضعها بعهدة القوى السياسية الممثلة جميعها في مجلس النواب وأكثريتها موجودة في الحكومة». وأكد أنه «لا مفر من قانون جديد٬ ونحن في سباق مع المهل الدستورية٬
ومسؤولية القانون الجديد هي مسؤولية وطنية مثلما هي مسؤولية حكومية٬ ونحن في الحكومة راهنّا على توافق سياسي تتم ترجمته في مجلس الوزراء… والرهان مستمر٬ ولكن إذا كان المطلوب نقل النقاش والتفاوض إلى طاولة مجلس الوزراء فنحن على استعداد لهذا الأمر».
وجدد الحريري التزام الحكومة «بإجراء انتخابات نيابية وبرفض الفراغ في السلطة التشريعية٬ لكن المدخل إلى هذا الأمر هو إنجاز قانون جديد٬ وأنا سوف أحرص في مجلس الوزراء على أن نعرض مشروع قانون قريبا إن شاء الله٬ يوم الاثنين المقبل سوف نعقد جلسة٬ وعندما نقره نرسله إلى المجلس النيابي الكريم». وتابع: «لقد وضعت الحكومة رؤية جديدة من أجل مواجهة النزوح السوري٬ تقوم على تثبيت الاستقرار الاقتصادي والتنمية وهذه الرؤية طرحتها باللقاءات الكثيرة العربية والدولية ومع الوزراء المعنيين٬ طرحناها على مؤتمر بروكسل٬ ونحن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته».
وتطرق رئيس مجلس الوزراء اللبناني٬ إلى «أهمية ما أنجز على صعيد تصحيح العلاقات مع الدول العربية الشقيقة». وقال: «سأسجل في هذا المجال مبادرات فخامة الرئيس (ميشال عون) وزياراته إلى المملكة العربية السعودية وقطر ومصر ومشاركة لبنان في القمة العربية وكلمة فخامة الرئيس التي خاطبت كل وجدان عربي». وأشار إلى أن «لبنان جزء لن يتجزأ من العالم العربي٬ ووجود لبنان تحت سقف التضامن العربي التزام أخوي نؤكد عليه ومصلحة لبنان في التعاون مع أشقائه وليس بالتنكر لدورهم بدعمنا والوقوف معنا».
وبعد كلمة الحريري أعطي الكلام للنواب٬ فتحدث عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور٬ الذي دعا إلى أن «يكون التوافق هو العنوان للاتفاق على قانون الانتخاب٬ لأن التصويت يؤدي للانقسام». فيما س ّجل النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله٬ للحكومة إنجاز الموازنة بانتظار مناقشتها في لجنة المال. وسأل: «كيف تنفق الدولة وهي مديونة وتعاني من عجز في ميزانيتها؟».
أما رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي٬ فدعا الحكومة إلى «تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات٬ والسعي الجدي لهذا الموضوع قبل الانتهاء من المهل الدستورية».
وطالب باسترداد القانون الانتخابي الذي أرسلته حكومته لإعادة دراسته أو إرسال قانون بديل.
وشدد عضو كتلة «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان٬ على «التوافق فيما يخص قانون الانتخاب». وأكد أن «الهدف من قانون الانتخاب هو تصحيح تمثيل مختل دام لأكثر من 27 عاما». وقال: «نطمح ألا تمثل الأحزاب حصريا طوائفها٬ والمطلوب استعادة الثقة بهذا النظام وتغيير الحياة السياسية في لبنان».
بدوره٬ أعلن عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب أنطوان زهرا٬ أن «إنجازاً لافتاً حققته الحكومة على صعيد الموازنة٬ ولكن السؤال هل من حق كل موظف أن يعلن رأيه في الموازنة قبل مناقشتها في مجلس النواب؟»٬ معتبرا أنه «من الخطأ أن تقر موازنة من دون أرقام السلسلة».
********************************
Séances ouvertes du Conseil des ministres à partir de lundi, à Baabda
La loi électorale en vedette, la corruption dans le second rôle, le président de la Chambre et le chef du gouvernement dans les fauteuils du metteur en scène et du producteur, c’est à un véritable cinéma que la presse et le public ont eu droit, hier, lors du débat de politique générale. Et l’histoire était si bien connue qu’on pouvait ouvrir le poste à n’importe quel moment de la longue journée, sans en perdre le fil, le même depuis des mois, des années, de décennies : des milliards engloutis en expédients plutôt qu’investis dans la construction de centrales électriques, des millions flambés sous forme de commissions consenties par les entrepreneurs à la classe politique, des évasions fiscales, des manques à gagner, des produits en contrebande, d’énormes bénéfices intouchables, etc.
Même si l’acteur de second rôle a ravi la vedette à l’acteur principal, c’est ce dernier qui, quand même, continue de hanter les esprits. À dix jours de la date à partir de laquelle devaient être organisées les élections législatives, selon l’article 42 de la Constitution (60 jours avant l’expiration du mandat de la Chambre, le 20 juin à 24 heures), et un mois et demi environ avant la date de la fin de la session ordinaire de la Chambre (31 mai), aucune nouvelle loi électorale n’a encore obtenu l’accord de tous.
Ceux qui ont pu suivre les débats d’hier auront appris que la proportionnelle intégrale reste d’actualité, que soumettre une nouvelle loi électorale au vote de l’Assemblée ou du gouvernement est une « ligne rouge » et que la loi de 1960 n’est pas enterrée pour certains. Les apartés nombreux du chef du gouvernement et du président de l’Assemblée qui ont marqué le débat laissent deviner qu’il y a eu là matière à coordination et, sans doute, à apaisement des esprits et à assurances.
On attend le retour incessant de Gebran Bassil de sa tournée australienne et néo-zélandaise, pour débattre de sa proposition de loi mixte, à laquelle les Forces libanaises, par la voix de Samir Geagea, ont adhéré. Pour M. Geagea, ce projet est acceptable, dans la mesure où il assure l’élection de 57 à 58 députés chrétiens (sur 64) par des majorités numériques chrétiennes. Par contre, pour le chef des FL, il n’est pas question d’aller dans le sens du Hezbollah, la proportionnelle intégrale sur une circonscription unique étant, à ses yeux, « une démocratie du nombre déguisée ».
Qu’est-ce qui va suivre ce débat parlementaire fourmillant de scandales, de défis mais d’idées aussi ? Ce qui est certain, c’est que le Conseil des ministres siégera à séances ouvertes, sans désemparer, à partir de lundi prochain, à Baabda, à la recherche de la formule électorale susceptible de rassurer tous les esprits.
L’idée même qu’une loi électorale puisse être approuvée par vote a fait gronder le PSP. Pour le Courant patriotique libre et les Forces libanaises, par contre, les dispositions de l’article 65 de la Constitution sont claires, s’il n’est pas possible de parvenir à une entente, on passe au vote, à la majorité des deux tiers des membres du Conseil des ministres. Des deux options, certes, la préférence va à l’entente, mais si celle-ci n’est pas possible…
Pour sa part, Salim Jreissati croit dans le charisme du président Michel Aoun et assure que « les conditions de l’entente seront réunies par la seule présence de ce dernier au Conseil des ministres ». Qui vivra verra.