#adsense

غاية التقارب العربي الإفلات من دوامة “تغذية التطرف للتطرف”

حجم الخط

إبطال التحالف السوري ـ الإيراني ليس هدفاً واقعياً وإنما الواقعي رفع مستوى تحكّم دمشق بالجماعات "الراديكالية"
غاية التقارب العربي الإفلات من دوامة "تغذية التطرف للتطرف"

ما الذي تعيشه هذه المنطقة من العالم في هذه المرحلة بالتحديد، كي يصار بعد ذلك إلى تشخيص ظروف إنطلاقة وعمل كل من الحكومة الجديدة وطاولة الحوار؟
بمعنى آخر ما هو المتاح دولياً وإقليميّاً أمام مسار "التقارب العربيّ العربيّ" و"المصالحات العربيّة" كي نعرف من ثمّ ما هو المتاح لبنانيّاً في ظلّ هذا المسار؟

لا يمكن الخروج ولو بإجابات أوليّة الآن بقدر ما يمكن طرح تسلسل من الأسئلة.

أوّل هذه الأسئلة هو حول جديّة إحياء عمليّة السلام في المنطقة، وفقاً للنوايا الطيبة للرئيس الأميركيّ باراك أوباما، وحول جديّة النبرة التهديديّة الإسرائيليّة بشنّ عمليات عسكريّة ضد لبنان وقطاع غزة؟ هل من الممكن أن لا يشهد العام 2010 أي محاولة أميركية جديّة لإحياء العملية السلمية؟ وهل من الممكن أن لا يشهد العام المقبل أي تصريف عمليّ نوعيّ للعدوانية الكلامية الإسرائيلية الحالية؟ أم أنّ الإمكانين لا يتعارضان في الوقت نفسه، بمعنى أن العام المقبل يمكن أن يشهد الشيء ونقيضه: الترجمة الميدانية لكل من العدوانية الإسرائيلية والإحيائية الأميركية لعملية السلام؟

لا يمكن قراءة أبعاد وحظوظ وآفاق مسار المصالحات العربيّة خارج هذه الإنتظارات المتشائمة أو المتفائلة. الغاية القصوى لهذه المصالحات هي رفع مستوى التحضّر العربيّ لكل الإحتمالات العدوانيّة أو السلامية التي جرى الاكتفاء بالتهديد بها أو التبشير بها هذا العام. هذا يعني بالدرجة الأولى لبنان، وتجربة وحدته "الوطنية" الحكومية.

إن آفاق نجاح هذه التجربة "الحكومية" من الوحدة الوطنية تنبع من تطور مستوى التقارب العربي العربي في ضوء تطور مستوى الجدية الأميركية في إحياء العملية السلمية وأيضاً في ضوء تقارب مستوى الجدية العربية في تحصين جبهتي لبنان وفلسطين منعاً للإنزلاق وراء كل ما من شأنه أن يقدّم ذريعة أو أكثر للعدوانية الإسرائيلية كي تترجم أقوالها إلى أفعال.
بالتالي فإنّ قياس نجاح التقارب العربي العربي، ونجاح انعكاسه على لبنان، يكون بإخراج المنطقة، ولبنان من ضمنها، من دوامة "التطرّف يغذّي التطرّف"، إلى حيث من شأن "الإعتدال أن يغذّي الإعتدال".

لكن حتى الآن ما زال منطق "التطرّف يغذّي التطرّف" يفرض نفسه على الصعيد الإقليميّ وبقوّة، ويمسك بأكثر من خاصرة في الخارطة العربية، ويمثّل خطراً تفتيتياً لكيانات عديدة في المنطقة، وما زال منطق "التطرّف يغذّي التطرّف" يتستر بأكثر من لباس تعبوي وأيديولوجيّ، وما زال يلعب على وتر الفتنة المذهبية بأشكال عديدة.

كل شيء مرهون بالقدرة على الإستفادة من لحظة "التقارب العربيّ العربيّ" للخروج من هذه الدوّامة التي تمسك بالعراق ولبنان وفلسطين واليمن. ليست الغاية المباشرة لهذا التقارب هي إعمال تغيير في التحالفات الإقليمية، وتحديداً في ما يتعلق بالتحالف السوريّ الإيرانيّ، بقدر ما أن الغاية هي تحرير هذا التحالف نفسه من دوامة "تغذية التطرّف بالتطرّف"، أي من دوامة منح التطرّف الإسرائيلي ذرائع للتفلّت من النوايا الأميركيّة الإحيائية لعملية السلام أو للتفلّت من مضبطة القرارات الدولية الناظمة للوضع في جنوب لبنان وقطاع غزّة.

وهذا يتعلّق بشكل أساسي بقدرة سوريا على رفع مستوى فاعليتها في إطار حركة "التقارب العربيّ". إلى الحين وفقت سوريا بين اتقانها "التفاوض من أجل التفاوض" من جهة، وبين عدم ممانعتها "تغذية التطرّف بالتطرّف" من جهة ثانية. فهل يمكن لسوريا أن تخطو بإتجاه مرحلة جديدة تستطيع فيها الذهاب في مساراتها التفاوضية إلى غايات إيجابية محدّدة، ويمكن فيها أن تعيق حركة تغذية التطرّف بالتطرّف، وحركة تصدير التطرّف هنا وهناك؟ المسألة لا تتصل إذاً بمراجعة "جذرية" للعلاقة التحالفية مع إيران.. وإنّما بالإفلات من منطق يسيّر هذه العلاقة، منطق "تغذية التطرّف بالتطرّف" إلى منطق آخر، يعيد في نهاية الأمر إلى دمشق القدرة على التحكّم بالجماعات الراديكالية في المنطقة، ويحرّ ر هذه الجماعات من منطق "تغذية التطرّف بالتطرّف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل