حتى يكون 2010 عام الإنجازات!
يطوي عام 2009 أوراق شهره الأخير على سلسلة خلافات عالمية، إقليمية ومحلية تُهدّد الاستقرار العالمي بمخاطر عديدة ومختلفة: فمن فشل مؤتمر كوبنهاغن في التوصّل إلى الاتفاقات الدولية للحدّ من الاحتباس الحراري، وبالتالي الفشل في إنقاذ الأرض وسكانها من كارثة ممكن أن تكون أشبه بما تفننت هوليوود في افتراضه وتصويره في أفلامها، حول اغتيال الحياة على الأرض من قِبل أهلها وتماديهم في استباحة ثرواتها الطبيعية، وتحدّي قدراتها على تحمّل نتائج تكنولوجيا واختراعات العقل البشري المدمرة.
من هذا الفشل في التوصّل إلى اتفاق بيئي تتخبط دول العالم بمجموعة خلافات ما هي إلا مشاريع لحروب مستقبلية، فشلت حتى اليوم محاولات إطلاق عملية السلام لحلها وتغليب لغة الحوار للتوصل إلى حلول وسطى بدل لغة التحدي والتهديد بمزيد من الإجرام وإراقة الدماء.
وسط هذه اللوحة القاتمة للمستقبل البشري يتحوّل اهتمام اللبناني إلى الداخل ليتساءل: هل تنجح الحكومة المدعومة من الرئاسة الأولى والثانية بإنقاذ لبنان ومستقبل شعبه من سيناريوهات عديدة طُرحت في حال فشل التوصّل إلى تسوية بين أبنائه؟.
بعد انتهاء الزيارات الخارجية والجدل الذي تثيره حولها مهما كانت وجهة المسؤول اللبناني، هل جاء دور المواطن وهمومه ليكون في أعلى قائمة أولويات الحكومة من خلال ورشة العمل التي طال انتظارها بدءاً من معالجة أزمة الكهرباء إلى تأهيل البنى التحتية حتى لا يغرق البلد وأهله <بشبر ماء>، وصولاً إلى أزمة السير التي باتت هاجساً يومياً وعائقاً جدياً للحركة الاقتصادية، من دون إغفال الامتحان الأوّل لوحدة الحكومة من خلال التعيينات الأمنية وإعادة هيكلة الأجهزة والإدارات بشكل يُعزّز مفهوم وممارسة مبدأ دولة المؤسسات والقانون.
هذا جزء من أولويات المواطن المعيشية الملحة والتي لم يمل من المطالبة بها قبل أن يحلم بضمان صحي واجتماعي، يلبي متطلبات العصر المتجهة إلى ازدياد، وبورشة تشريعية تستبدل القوانين البالية بسلسلة حديثة تحاكي طموحات المواطن ومفهومه للدولة العصرية المنتجة والمستقرة، حيث تؤمن فرص العمل لأبنائه وتحد من هجرتهم المستمرة الى الخارج.
كل الآمال معلقة عشية العام الجديد على فريق العمل الحالي في السلطات الثلاث لتحييد لبنان عن الخلافات السياسية الخارجية كما نجحت السياسة الاقتصادية في تحييده قدر الإمكان عن الأزمة المالية العالمية، واتباع السياسات الحوارية، والتوصل إلى حلول قابلة للتطبيق لتقريب وجهات النظر وتوحيد رؤية اللبنانيين بمختلف أطيافهم نحو مستقبل آمن ومستقر ينفّس من خلاله <الاحتباس السياسي> الحالي حتى لا يحدث الانفجار الأمني الكبير فيكون اللبنانيون قد اغتالوا وطنهم كما يفعل الجنس البشري بكرته الزرقاء بسبب الجهل وسياسات التعنّت والكيدية بين القوى العظمى والتي سيدفع الجميع من دون استثناء ثمنها غالياً.