برزت في الآونة الأخيرة موجة سياسية رافضة للتصويت على الاقتراحات الانتخابية بحجة ان قوانين الانتخاب تُبّت بالتوافق لا التصويت، الأمر الذي دفع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إلى التساؤل “ماذا لو لم يحصل توافق، ماذا نفعل”؟ وأضاف رئيس “القوات”: “كأننا نقول عملياً البقاء على القانون الحالي، وهذا أمر غير وارد. وبالتالي، لم يبق أمامنا إلّا التصويت على قانون جديد، وهذا أمر سيتم في المجلس النيابي”.
ولا بد في هذا السياق من التذكير بما ورد في اتفاق الطائف في النقطة السادسة من بند (د) المعنون مجلس الوزراء: “عندما يحضر رئيس الجمهورية يترأس جلسات مجلس الوزراء. مجلس الوزراء يجتمع دورياً في مقر خاص، ويكون النصاب القانوني لانعقاده هو أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت. تتخذ القرارات بأكثرية الحضور. أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء. ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي:
حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر بالتقسيم الإداري، حل مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء”.
فاتفاق الطائف نص صراحة إذا على التصويت إذا تعذر التوافق، وأدرج قانون الانتخاب في صلب المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، ما يعني أن المطالبة بالتصويت تأتي تنفيذا للدستور لا خروجا عليه، والإشارة إلى الثلثين تعني عدم تفرد طائفة أو جماعة بالقرار الذي يتطلب مشاركة كل الطوائف.
وعلى رغم أهمية ما تقدم دستوريا، إلا ان ما نود الإشارة إليه هو ان الاقتراحات الانتخابية المقدمة وتحديدا المختلط على أنواعه لا تشكل تهديدا وجوديا على غرار القوانين الانتخابية التي تمت فبركتها في أقبية النظام السوري من أجل ضرب التمثيل الوطني المسيحي.
فالاقتراح الأخير للوزير جبران باسيل مثلا يحترم الجانب التمثيلي لكل المجموعات اللبنانية، ورفضه من قبل “حزب الله” ليس بسبب انتقاصه للتمثيل الشيعي الممثل على أفضل ما يكون، إنما بفعل رغبة الحزب وسعيه إلى إقرار القانون الذي يخوله انتزاع الأكثرية النيابية والغطاء الوطني لسلاحه غير الشرعي.
فمشاريع الغلبة جرِّبت وأدت إلى ما أدت إليه من كوارث وعدم استقرار، فيما الطريق إلى الاستقرار تبدأ من رفع الظلامية والتهميش وتحقيق المساواة وإحقاق الحق وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي مطلق الأحوال كانت كل الأنظار مركزة اليوم على جلسة مجلس الوزراء التي وضعت للمرة الأول قانون الانتخاب على الطاولة في محاولة لتجنيب لبنان أزمة وطنية عن طريق الاتفاق على صيغة انتخابية تراعي مقتضيات الميثاق الوطني والدستور لجهة تحقيق التمثيل المطلوب، فتم الاتفاق على تشكيل لجنة برئاسة الرئيس سعد الحريري وتضم كل الاتجاهات داخل الحكومة من أجل صياغة تصور موحد يتبناه مجلس الوزراء ويحيله إلى مجلس النواب، ولكن السؤال الأساس يبقى: هل ستنجح الحكومة بعدما أخفقت كل المحاولات منذ عشر سنوات إلى اليوم؟ لا شك ان الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتقديم بالإجابة الشافية.