#adsense

وانت معلق على الصليب

حجم الخط

 

اركض في البراي ولست طفلة، اطارد زهور المسيح ، ديك الحجل نسميها في ضيعتي، لاضعها على قبرك النعش، هذا قبرنا يا سيّد الممتلىء من خطايانا. يوم الجمعة العظيمة وكم هي عظيمة الحياة لانك انت فيها، أي تفصيل خارج عنك هو هراء يا سيّد، هراء فراغ ضياع، وحدة قاتلة في عالم مظلم، كيف يستطيع أن يبقى هذا العالم مظلماً وأنت فيه؟

مشيت خلف كفنك العابق بزهور الحقل، كنت أمشي في جنازتي، تتهاوى خيباتي وقذاراتي، كيف قبلت ان اتلوّث بقدر مماثل، بكراهية مماثلة، بفساد مماثل وأنت فينا معنا ترافقنا، تحمل صليبك لاجلنا نتعّثر بك وندعس على طرف ثوبك ونكمل في الليل، كيف نفعل يا سيّد لا اعرف؟؟…

وأنت معلّق على الصليب يا من علّقت الارض على المياه، ماذا تقول عنا؟ وانت في عمق أعماق الالم الرهيب، كيف تلتفت الينا بعد؟! وانتَ تجلس وحيداً في كأس الالم والدنيا موغلة في ظلامها ماذا تقول عنا يسوع؟ صلبوك يسوع، خانوك، بقبلة يا ربي، بقبلة تافهة صار ابن الله في ايادي الفريسيين، اي قبلة تلك تزرع الموت بدل الحب، تسلّم ابن الانسان الى العار بدل ان يكلل بالمجد؟ كلنا يوضاس يا يسوع، كلنا، كلنا بطرس يا ربي نكرناك ثلاثاً قبل صياح الديك، كلنا توما يا الهي شككنا برسالتك، قبلة ونكران وخيبة وتخل وانت لوحدك مستوحش بخطايانا ماذا تقول عنا يسوع؟ ؟ بتقدر هالقد تبقى تحبنا؟ بدأ درب الجلجلة يسوع، جاء يوضاس وأخذوك في الليل ونحن في الغفا، تشردوا التلاميذ بالشك والخوف والضياع، تهنا يا ربي في مجاهل الدنيا، ولما استيقظنا سمعنا صراخ الجلادين ينهشون جسدك بالمسامير والاسواط، دموع عيونك شلالات شمس تصرخ “لتكن مشيئتك”، شفاهك المرتجفة الماً نظرت بحنان العالم الى الخطيئة المفلوشة تحت صليبك “اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يدركون ما يفعلون”، ومع الوقت صرنا نعرف ربي انهم كانوا يدركون تماماً ما يفعلون، كانوا يجلدون خوفهم منك ربي، خوفهم من حالهم، من ضعفهم، من ضلالهم.

اريد ان ابقى اصرخ “يسوع” اسمك حلو، وجهك الدامي يقطر في قلبي مسامير، ليس من حقي البكاء، ومن أنا لافعل، ليس من الايمان أن احزن، فأنت ذاهب الى القيامة، هي ثلاثة ايام ربي ويطلع الضوء من ذاك القبر الذي لم يكن سوى قبرهم، لو كنت سيدة قدري لطلبت منك ان تنقلني الى  زمنك والحق بك في شوارع اوشليم، لن اطلب ان اكون المجدلية ولا القديسة فيرونيكا، نيالها يسوع مسحت وجهك بذاك الوشاح، نيالها رأت عينيك ولمست عذابات وجهك، ليتني كنت مشردة، اي مشردة في تلك الطرقات لالحق بك عند دعسات التراب واقبّلها، المس طرفاً من طرف ثوبك الممزق بالعار لاعيش ملكة الايام، كل الايام يسوع…

اشعر بك تلحقني في دروب ضيعتي، تحمل صليبك الذي شُطب بالوعر لفرط ما حفر فينا حباً ونضالاً وقداسة، اشعر بك ربي تمشي خلفنا وصليبك ينغرز في طرقاتنا مثل السكاكين التي  انغرزت بقلب امك مريم، اكيد انت تلحق بنا ونحن كما نحن دائماً نهرب منك واليك.

في الجمعة العظيمة وفي القيامة وفي كل دقائق العمر النابض بك انده عليك ربي، اغمض عيني واخبىء وجهي في تاج الشوك واذهب في فرحي الكبير انك موجود، اني اصرخ يسوع كلما هبّ الخوف في عمري، يسوع شو زغيرة شو زغيرة أنا بلاك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل