علوش:الحوار مع حزب الله مضيعة للوقتبعد ثلاث سنوات من عمر حركة 14 آذار، ماذا حققت، أين نجحت وأين أخفقت؟ وماذا عن التباين في وجهات النظر بين قادتها؟ الأسبوع الفائت، كانت الانظار مشدودة إلى المؤتمر الذي عقدته قوى ثورة الأرز في البيال، والذي انبثق عنه وثيقة تحث فيها النخب المحايدة إلى المشاركة معها، بالإضافة إلى رؤيتها للمرحلة المقبلة.
“الشراع” حاورت عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب الدكتور مصطفى علوش حول هذه المواضيع وغيرها:
# بعد ثلاث سنوات على تأسيس “14 آذار” ما هي أهم الانجازات والإخفاقات؟
– من المجحف القول ان “14 آذار” تم تأسيسها، بل هي حركة عفوية بكل معنى الكلمة ولم يكن هناك توجيه حقيقي لها، انطلقت بشكل مباشر في اليوم الأول من اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتطورت بشكل غير منظم وغير موجّه على مدى شهر كامل، إلى أن جاءت القمة في التحرك من خلال يوم 14 آذار الكبير والذي يُعد يوماً تاريخياً في حياة الشعب اللبناني وربما على المستوى العالمي. فنادراً ما خرج أكثر من ثلث عدد سكان بلد من البلدان ليكونوا في ساحة واحدة، والثلث الآخر ربما كان على الطرقات في ذلك الوقت. إذاً، لا يمكن القول ان هناك تأسيساً لحركة 14 آذار بل كانت هناك انطلاقة دفعت الكثير من القيادات المؤمنة بسيادة واستقلال لبنان إلى محاولة الأخذ برأي الناس من خلال رغبتهم بالتحرر الكامل، وهذا ما أدى إلى خروج القوات السورية في 26 نيسان/ابريل 2005. لا شك ان هذه الحركة قد دخلت في كثير من التجارب، وعانت من الكثير من الاخفاقات ولديها أيضاً العديد من النجاحات.
# ماذا على صعيد النجاحات؟
– لقد نجحت 14 آذار بإخراج الجيش السوري من لبنان، وإجراء انتخابات نيابية، على الرغم من كل الشوائب التي يمكن أن نرمي بها هذه الانتخابات. ونجحت في إنتاج حكومة والسير بها في درب معين من خلال دعمها وصمودها في مواجهة المحاولات الانقلابية، وتمكنت من المحافظة على نوع من التوازن في البلد على الرغم من كل التناقضات الموجودة فيها وعدم الانجرار إلى صدام مفتوح، بالإضافة إلى أنها تمكنت من الاستمرار في الصمود على الرغم من كل المحاولات الشرسة والإرهابية والعنيفة التي واجهتها من الاغتيالات المتكررة والمتلاحقة إلى مسألة “فتح الإسلام” وهي الأخطر، إلى مرحلة الانقلاب على الحكومة التي حدثت بعد حرب تموز/يوليو 2006. والآن ما تزال، وعلى الرغم من كل المعوّقات تدير من خلال الحكومة الإدارة والدولة عموماً بالرغم من كل المخاطر التي تواجهها.
# وأين هي الاخفاقات؟
– الاخفاقات كانت في عدم التمكن من الانتقال بشكل مباشر والاستفادة من الدفع الشعبـي والنخبوي في يوم 14 آذار 2005 إلى مرحلة الهجوم مباشرة وتغيير المعادلة من خلال تغيير واقع وجود رئيس جمهورية كان مفروضاً على اللبنانيين. أخفقت أيضاً في منع الانشقاق الذي تسبب به العماد ميشال عون من خلال طرح سياسة كان يمكن أن تستوعب على الاقل التوجهات لدى قواعد العماد عون بدل الاستمرار في سياسة التفريق التي أدت إلى الانشقاق في ذلك الوقت. أخفقت 14 آذار أيضاً في رهاناتها على الاتفاق الرباعي، لأنها كانت تعتقد انها من خلال إدخال حزب الله في المعادلة الوطنية أنه من الممكن ان يتخلى أو يخفف من تحالفاته الإقليمية ويضع المسألة اللبنانية في الأولوية، ولكن أتت المحاولات إحباط المحكمة الدولية من خلال حزب الله ومن بعدها حرب تموز/يوليو وما تبعها، إلى تأكيد أنه كان خطأ كبيراً، ويجب أن أضيف على النجاحات التي حققتها قوى 14 آذار مسألة المحكمة الدولية، ولكننا في الوقت نفسه فشلنا في تمريرها من خلال التوافق الوطني. كذلك فشلت قوى 14 آذار وهي تستدرك ذلك، في أن تبني حركة نخبوية شعبية ولم تتمكن من المحافظة على من يسمون أنفسهم الآن بالمحايدين أي أنهم ليسوا مع 8 ولا مع 14 آذار، لأنها دخلت في الكثير من التجاذبات اليومية التي تتعلق بالمقاعد النيابية ومسألة السلطة والمحاصصة ومسألة الطائفية والشعبوية، وقد أدى ذلك إلى ابتعاد جزء كبير من النخب الاجتماعية والسياسية والشبابية عن خط 14 آذار الذي لا يمكن من خلال شعاراته الأساسية إلا أن يكون جامعاً لهذه النخب.
# هل هم فعلاً محايدون أم أنهم جنحوا نحو قوى 8 آذار؟
– لم يتمكن منطق 8 آذار من جرّ هذه النخب أو إقناعها لأنه عملياً ومن ناحية المنطق هي أقرب إلى مبادىء 14 آذار، ولكن من ناحية المشاركة والدور وخيبات الأمل شعرت أنها لم يكن هناك أيضاً ثقة كبيرة بتوجهات قوى 14 آذار فكان تحركها وابتعادها إلى الوسط تحركاً احتجاجياً، وقد تأخرت قوى 14 آذار في تلقف هذا الواقع، ومحاولة العودة إلى طرح منطقي يمكن أن يعيد لهذه الفئة دورها القيادي والاستشاري في قيادة مسار قوى 14 آذار، وأعتقد ان قوى 8 آذار تمكنت من استدراجنا إلى السلوك الشعبوي في مواجهة “الشعبوية الثامن آذارية”، ما جعل القوى التي لا تقبل بمنطق الشعبوية محايدة. وهذا ما أعتبره أحد أهم الاخفاقات وهو من أهم الأسباب التي أدت إلى مراوحة الأزمة على مدى ثلاث سنوات من دون الوصول إلى حسم.
ورش عمل متكاملة
# مؤتمر البيال، هو المؤتمر الأول لقوى 14 آذار منذ ثلاث سنوات. هل سيتكرر كل سنة أو أن هناك اتجاهاً لمأسسة 14 آذار؟
– إنه من كل ذلك، أهم أسباب طرح مؤتمر “البيال” هو إعادة استدراج النخب في المجتمع اللبناني التي تسمي نفسها “محيّدة” إلى المشاركة في قيادة توجه قوى 14 آذار والاستفادة من ملاحظاتها حتى نتمكن من حسم الخلاف الداخلي بشكل نهائي حول المنطقين. من هنا انطلقت الفكرة بشكل أساسي، وبعد تجربة 14 شباط/فبراير الماضي وبعد أن تأكدنا من ان الاندفاعة التي بدأت بها ثورة الأرز ما تزال حية في ضمائر اللبنانيين، كان القرار بأن نستتبع ذلك بمسألة المؤتمر، وفتح ورش عمل متكاملة لنتمكن من الخروج مع النخب اللبنانية بتصوّر عام لمسار قوى 14 آذار ورؤية اللبنانيين لبلدهم في السنوات القادمة من موقعه الواقعي، موقع الدولة ودورها وعلاقتها مع المواطن ودور الطائفية في لبنان والتعددية، ثم الدور العربي الرائد للبنان وكيفية تثميره لمصلحة الدول العربية ولمصلحة لبنان، وثالثاً الدور الدولي للبنان وعلاقته مع الأمم المتحدة ومع مختلف بلاد العالم. وهذا المؤتمر هو تأسيسي يجب أن يخرج بكثير من المقررات على أمل أن يكون هناك مؤتمرات سنوية.
# لكن ماذا قدمت وثيقة المؤتمر للمصالحة الوطنية؟
– قدّمت الرؤيا الشفافة لقوى 14 آذار، فبدل أن نذهب إلى اتفاقات مثل الاتفاق الرباعي والذي هو اتفاق “تقية” من الجهتين، أي ان الجهتين 14 آذار وحزب الله كانا عملياً يكذبان على بعضهما بعضاً في هذا الاتفاق من خلال الشعارات التي طرحت والمزايدات التي تتعلق بمسألة المقاومة وغيرها، وكل طرف كان يضمر للآخر ما يضمره، فقوى 14 آذار كانت تعتقد أنها تريد استدراج حزب الله إلى الدخول في مشروع الدولة والتخلّي عن ورقة السلاح الاستفرادية، وهو كان يريد أن يستفيد من تحييد هذه القوى عن مسألة السلاح. لذلك فإن هذا المنطق لم يؤدّ إلى نتيجة. والمنطق الأساسي الذي انطلقت منه الوثيقة هو ما يتعلق بسياسة الفصل والوصل، فأعطى الفروقات لجميع اللبنانيين وقال هذه سياسة الوصل وماذا نرى فيها وهذه سياسة الفصل وما نرى فيها، وهي ورقة مفتوحة للنقاش. وأنا مقتنع تماماً بأنها ليست موجهة إلى الاحزاب العقائدية، يعني ليست موجهة إلى حزب الله لأنه اعتمد بشكل نهائي سياسة ولاية الفقيه وسياسة الفصل والحرب الدائمة والمفتوحة والاصطفافات.
# اتهمكم “حزب الله” بأن وثيقتكم هي بطاقة انتساب للمشروع الأميركي؟
– إذا كان الالتزام بأمان لبنان وسلامته ودوره الحقيقي والفعال في مواجهة العدو الصهيوني وليس دور المفرقعات والشهداء الدائمين، هو انتساب للمشروع الاميركي، فأنا أعتقد العكس، لأن المشروع الأميركي يستفيد في كثير من الاحيان من اندفاع المغامرات العشوائية التي يقوم بها حزب الله وأمثاله في المنطقة لتمرير المشاريع الحقيقية للهيمنة على المنطقة، منطق العنف الدائم والعدائية يترك للأعداء الحرية المفتوحة لاستخدام العنف واستخدام جميع الوسائل لمواجهة المشروع الحضاري العربي في المنطقة. أما طرح منطق آخر، وهو السلام واستجلاب عناصر قوة لمواجهة المشروع الآخر وإعطاء الفكرة أننا شعب يطمح إلى الحرية وإلى السلام وليس إلى السلام المنقوص، لأن لا سلام حقيقياً بدون حرية حقيقية. ولا شك ان هذا الطرح هو محاولة للهرب من الحوار على أساس هذه المبادىء. لقد طرح حزب الله مبادئه الأساسية، الحرب المفتوحة، الصراع الدائم، الصواريخ، توازن الرعب، الحلف مع الأنظمة الديكتاتورية الموجودة في المنطقة في جبهة الممانعة، ونحن نطرح في مشروع المواجهة أيضاً مع العدو الصهيوني في مشروع الحضارة، الديموقراطية، التحديث، المنعة الحقيقية، الوحدة الوطنية ومحاولة تحشيد أكبر عدد من الاصدقاء في العالم. ومن خلال هذا المنطق، فلنتحاور على هذا الأساس. ولكنني أعتقد ان الحوار مع حزب الله مضيعة للوقت، لأنه لا ينتمي إلى المنطق التسووي في هذه الأمور، بل هو جزء من مشروع يسمى مشروع ولاية الفقيه المرتبط بمسألة ما ورائية تتعلق بإرادات إلهية منسوبة إلى الإله عز وجل، وتتعلق بمسألة انتظار عودة المهدي في وقت قريب. لذلك فإن الحوار في هذا المجال لن يقدم ولن يؤخّر ولن يدخلنا إلا في تقيّة جديدة قد نذهب بها إلى حيث لا نريد.
استيعاب الاختلافات
# ما هي الآليات التي ستتبعونها لتجسيد مواقف الوثيقة؟
– الآليات الأساسية سوف تقترح من خلال المؤتمر، أي من خلال ورش العمل التي سوف تنطلق خلال الايام القادمة، وسيكون جزء منه لآليات التحرك القادمة من أجل تطوير آلية عمل قوى 14 آذار وجعلها قادرة على استيعاب اختلافات الأحزاب التي هي من ضمنها، وفي الوقت نفسه مشاركة غير الحزبيين في القرارات وهذا هو الأساس، لأن 14 آذار ليست حزباً ولم تكن كذلك في وقت من الأوقات لأننا لا نريد حزباً شمولياً جديداً على الساحة اللبنانية، وما نريده هو أن تكون هناك حركة تسمى حركة 14 آذار تضم نخبة من المثقفين ومن الآراء الشعبية ومن الاحزاب اللبنانية الراغبة في الحياة الديموقراطية وفي التعددية. ومن خلالها يمكن البناء على ذلك، واذا كان الهدف مثلاً الانتخابات المقبلة فقد يكون العمل وفق ذلك، لان المنطق هو ديموقراطي، فيجب العمل بهذا الاتجاه، وهذا ما سوف يتبلور في الاسابيع المقبلة من خلال ورش العمل.
# كـ “تيار مستقبل”، هل انتم راضون عما تحقق حتى الآن؟
– الرضى هو اسوأ الاحوال الانسانية. والانسان دائماً يتحرك على عامل عدم الرضى وعدم الاقتناع، لا اعتقد ان الرؤية لـ”تيار المستقبل” قد تحققت ولو بنسبة الربع، فرؤيته لنفسه على الاقل هي وطنية شاملة، وما نـزال غارقين في مستنقع الاصطفاف الطائفي في كثير من المواقع، وايضاً هناك رؤية اساسية وهي تمثيل الشباب والمرأة، وما يزال هذا الموضوع، وعلى الرغم من انه موجود في وجداننا، بعيداً جداً عن التطبيق الواقعي، ولست ارى سوى القليل من القيادات النسائية ضمن “تيار المستقبل”، وتأثيرها جانبي على الرغم من الجهد الكبير الذي تقوم به النائبة السيدة بهية الحريري، والدور المميز الذي قدمته النائبة الدكتورة غنوة جلول ولكن عملياً يجب ان يكون هناك مشاركة نسائية في صنع القرار بشكل فاعل، وبشكل عددي ايضاً، ومسألة الطائفية، جعلت “تيار المستقبل” يوصم بمسألة المذهبية او كونه على الاقل يتحرك بشكل اساسي ضمن مذهب معين، وهذه النقطة يجب أن نعمل على تطويرها، ايضاً بالنسبة لقوى 14 آذار بشكل عام، لقد استدرجنا كـ”تيار مستقبل” الى الكثير من التحركات الشعبوية، والتي هي بعيدة جداً جداً عن الرؤية الاساسية التي قدمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي يؤمن بها قائد “تيار المستقبل” الآن النائب سعد الحريري، بالاضافة الى مجموعة النخب الموجودة ضمن هذا التيار.
# تقول انكم استدرجتم الى الكثير من التحركات الشعبوية، ماذا تقصد؟
– اقصد الحشود والسيارات وهذا المنطق يفيد من ناحية “البروباغندا”، ولكنه عملياً لا يبني وطناً بل انه قد يزيد في التفرقة، ولكنه كان ضرورياً في وقت من الاوقات للتخفيف من اندفاع الطرف الآخر واعطائه نوعاً من الفرملة العدائية. ولكن ليس بهذا الواقع تبنى الرؤية المستقبلية، بل بالطرح الجديد لقوى 14 آذار والذي كنا كـ”تيار المستقبل” المحركين الرئيسيين له.
# يتهمونكم انكم لم تستطيعوا ايجاد طبقة سياسية جديدة في البلد، واقتصرت على الوجوه التقليدية الموجودة منذ ثلاثين سنة؟
– هذه المسألة هي احدى الانتقادات التي نوجهها الى انفسنا، وهذا جزء من السعي الذي نقوم به من خلال هذا المؤتمر، لايجاد نخب جديدة ومشاركتها بشكل مباشر، ولكن اذا نظرنا الى النواب الذين ينتمون الى “تيار المستقبل”، نرى انه على الاقل ثلاثة ارباعهم من الجيل الجديد الذي لم يكن جزءاً من النظام السياسي الماضي، والمبدأ ليس بتغيير الوجوه فقط ولكن بتغيير النمط والاداء ليكون مخالفاً للتوجه القديم. ولكن هذا التغيير لم يكن ناجحاً جداً في كثير من الاحيان، بل يجب ان يكون هناك حرية لاعادة انتاج نخب اخرى تساهم في التطلع الى التغيير النمطي في تعامل النواب مع المحيط ومع المسائل السياسية خارج اطار التوجه الطائفي من جهة والتوجه العشائري من جهة اخرى، والتوجه المصالحي والزبائني من جهة ثالثة.
النظام السوري والمحكمة
# متى تتوقعون حصول الانتخابات الرئاسية، وقد لفت الانظار كلام النائب وليد جنبلاط ان لا انتخابات قبل ان يترك بوش البيت الابيض؟
– انا لست من الناس الذين يتطلعون الى الانتخابات الاميركية في هذه المسألة، بل اعتقد انه اذا اعتمدنا على تسوية ما في داخل المجتمع اللبناني لانتخاب رئيس فإنها لن تحصل لان الجواب كان واضحاً من كل السفراء العرب والدبلوماسيين الذين التقينا بهم، وهو ان النظام السوري يريد ثمناً واضحاً لتسهيل الانتخابات في لبنان بشكل تسووي، اولاً الحصول على تعهد بعدم وصول المحكمة الدولية الى قلب النظام السوري، ثانياً ان يكون هناك اعتراف دولي وعربي بنفوذ سوري في لبنان الى حين انتهاء مسألة الصراع العربي – الاسرائيلي، وهذا يتضمن ايضاً حدوداً مفتوحة وصواريخ تنتقل عبر الحدود وغيره، في المسألة الاولى لا يمكن التجاوب معها لان القضية هي بين النظام السوري وبين المجتمع الدولي وبين الامم المتحدة، بالنسبة للمسألة الثانية، فإننا كل ما ناضلنا من اجله ودفعنا ثمنه من شهداء ولا اتحدث هنا عن شهداء مرحلة الاستقلال الثاني بل عن الشهداء على مدى الاربعة عقود الماضية، وهو دافع كبير لنا لكي لا نقبل بالعودة الى سياسة الحرب المفتوحة، ولا سياسة الساحة المفتوحة للبنان، لذلك فان المسألتين مرفوضتان، والنظام السوري لن يسهل الانتخابات بشكل تسووي داخل لبنان، وعلى هذا الاساس، اعتقد ان على قوى 14 آذار وبعد 25 الجاري ان تذهب لتنتخب رئيساً للجمهورية بغض النظر عن المحاذير الموجودة.
# وان لم يحصل، هل ستستعيدون المبادرة، لجهة توسيع او ترميم الحكومة او الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟
– الخيار الاكثر جاذبية خاصة لدى القوى المسيحية الموجودة في قوى 14 آذار هي الانتخاب بالنصف زائداً واحداً حتى يكون هناك رئيس للجمهورية، ومن بعدها يمكن الانتقال الى التسوية على اساس ان هناك رئيساً موجوداً، ونسعى الى ان يكون الرئيس التوافقي هو المطروح، ولكن هذا يحتاج موافقة منه ومن غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وحتى الآن المسألة ما تزال غير مكتملة، او العودة الى الخيار الآخر، وهو خيار خارج الرئيس التوافقي وأخذ بركة البطريرك دون الموافقة المباشرة ومن بعدها تصبح المعادلة مبنية على اساس وجود رئيس امر واقع في البلد.
اما الخيار الثالث، فيخشى من تكريس وضع طويل الامد وهو توسيع الحكومة من خلال الابقاء على الوزراء المستقيلين ولكن توسيعها بشكل زيادة عددهم وتغيير المعادلة الموجودة الآن داخل الحكومة بحيث يصبح عدد الموجودين والمصوتين في الحكومة يتعدى الثلثين، وهذا ما سوف يستفز بالتأكيد الطرف الآخر وايضاً المسيحيين لانها تتعلق بانشاء أمر واقع خارج معادلة وجود رئيس مسيحي لذلك فان لكل خطوة محاذيرها، ولكل توجه محاولة لوزنه بناءً على ما يؤمن عدم الوصول الى حائط مسدود.
قانون الانتخاب
# أي قانون انتخاب تريدون تحديداً؟
– اتفاق الطائف لم يكن بعيداً عن المنطق عندما حدد الدوائر، وعندما قال يجب ان تكون دوائر محافظات ولكن بعد اعادة تقييم شكلها، وهذا يعني دوائر اصغر من المحافظات الموجودة حالياً، وقد يكون بشكل قضاء او ما شابه ذلك، ولكن في الاساس، هو مراعاة منطق العيش المشترك، وانا ارى ان (وهذا رأي شخصي لا اريد فرضه حتى على تيار المستقبل) يستمر المسيحي ينتخب المسلم، والمسلم ينتخب المسيحي وان يكون الصوت المرجح من قبل الطوائف الاخرى، وان يستمر واقع ان هناك مسيحياً يجب ان ينطلق بخطاب متوازن طائفياً لكي ينتخب في مناطق مسلمة، والعكس تماماً، واعتقد ان هذا احد اهم فلسفة اتفاق الطائف، والمسألة الاخرى هي انه يجب طمأنة المسيحيين على دورهم وقدرتهم على انتاج نخبهم خارج اطار الارهاق الشعبوي على الاقل، لذلك يجب تفهم انتخاب النخب التي يفرزها الواقع المسيحي في لبنان ضمن اللوائح التي سينتخبها المسلمون، هذه التسوية التي يجب ان تحكم هذا الموضوع، وهنا يدخل دور القوى الكبرى في المجتمع الاسلامي ودور “تيار المستقبل”، و”الحزب التقدمي الاشتراكي” في المناطق الدرزية، ودور القوى الشيعية الاخرى ان لا تفرض اتباعها في هذا المكان بل ان تستشير وان تأخذ برأي النخب المسيحية، وهذا كله نظري، لان المنطق بالنسبة لجميع القوى السياسية هو الحصول على اكبر قدر من السلطة من خلال مجلس النواب ومن بعدها في الحكومات المقبلة، لذلك، اعتقد ان الدوائر الصغرى وليس قانون 1960 الانسب فهناك الكثير من التغير الديموغرافي قد يؤمن افضل عدالة للتمثيل في الوقت الحالي على امل ان ننتج في السنوات المقبلة مجلس شيوخ ونرضي الطائفية السياسية في هذا الموضوع.
خطوة احتجاجية
# القمة العربية، هل ستقاطعونها أم لا؟
– انا من الناس الذين يدعون الى عدم الذهاب الى القمة من دون رئيس، عنصر الضغط اساسي في خلو مقعد لبنان من رئيس الجمهورية، خاصة في الدولة التي يستخدم رئيسها لبنان كرهينة لتحقيق اطماعه من خلال منع انتخاب رئيس للجمهورية، طبعاً هناك محاذير، لان خلو مقعد لبنان في القمة قد يكون سابقة وقد يؤدي الى واقع حال لا نريد ان يتكرر، ولكن في المعطيات الحالية تكون خطوة احتجاجية واضحة، المسألة يجب ان تدرس بعناية الى حين اقتراب موعد القمة، وان نتدارس هذه القضية مع الحلفاء العرب الذي يدعمون قضية لبنان.
# ولكن برز موقفان متناقضان ضمن قوى 14 آذار حول المشاركة في القمة او عدمها، ففي الوقت الذي دعا فيه الرئيس امين الجميل الى المشاركة في القمة، اعتبر النائب وليد جنبلاط المشاركة خيانة.
– معظم قوى 14 آذار تؤيد عدم المشاركة والرئيس امين الجميل هذا رأيه، وهذا جدل يحصل حتى ضمن التنظيم الواحد، ففي “تيار المستقبل” توجد آراء تدعو الى المشاركة في القمة وأخرى تدعو الى مقاطعتها، ودراسة المسألة سوف تؤدي الى بناء موقف متكامل من هذا الموضوع.