
افتتاحية صحيفة الأخبار
عودة إلى الستين؟
أزمة قانون الانتخاب تتصاعد. العلاقة متوترة بين كلّ القوى، وآخرها بين الاشتراكي وتيار المستقبل. الرئيس ميشال عون أسقط من حديثه الـ»لا» ضدّ القانون النافذ، فيما جدد الوزير جبران باسيل الاعتراض عليه. حزب الله يحاول إقناع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بالتأهيلي، فيما أكّد «المستقبل» تمسّكه بملاحظاته عليه. الثابتتان الوحيدتان أنّ البلاد متجهة نحو أزمة خطيرة، وأن قانون «الستين» لا يزال الأقوى
الزمن حالياً في لبنان هو لـ«الجنون» السياسي، القائم على تجييش المواطنين غرائزياً وشدّ عصبهم من خلال إيهامهم بأنّ وجودهم كجماعات طائفية مُعرّض للخطر. انطلاقاً من ذلك، لا يوجد على طاولة البحث سوى مشاريع قوانين تقود البلاد إلى أنفاق مظلمة. لذلك، تتقدّم الأيام من دون بروز ملامح اتفاق على قانون جديد.
ورغم أنّ من المفترض أن يكون الشغل الشاغل لأركان النظام الانكباب على إيجاد صيغة انتخابية قبل 15 أيار المقبل، بعد أن عُطلّ مجلس الوزراء وأوقفت جلسات مجلس النواب لهذه الغاية، لم يُسجّل بعد أيّ خرق في هذا المجال، رغم انقضاء 12 يوماً من مهلة الشهر التي عطّل رئيس الجمهورية فيها مجلس النواب. أما الرئيس سعد الحريري، فلا شيء يثنيه عن المضيّ قدماً في سياسته الرامية إلى إيجاد شرخٍ بين حزب الله والتيار الوطني الحر. فلا يكاد الأخير يُقدّم مسودة قانونٍ، حتى يُسارع رئيس الحكومة إلى الالتحاق بموقف التيار العوني، أقلّه في العلن. السبب، تفضيل الحريري أن يأتي الاعتراض على خيارات العونيين من حليفهم الأول: حزب الله. فحين أعاد الوزير جبران باسيل «نبش» طرح «التأهيل الطائفي»، أبلغ حزب الله موافقته عليه لقيادة التيار. «هدف المستقبل الفتنوي» الأول سقط. ورغم أنه أبلغ التيار الوطني الحر عدّة ملاحظات على التأهيلي، إلا أنه كتمها علنياً.
وحين تيقّن الحريري من أنّ الرئيس نبيه بري حاسم لجهة رفضه التأهيلي، وجدها رئيس الحكومة فرصة ليقذف كرة النار بعيداً منه، وأبلغ ــ أول من أمس ــ كلّاً من بري والنائب وليد جنبلاط أنه لن يُشارك في جلسة التمديد للمجلس النيابي، وأنه يقبل حصراً بتمديد تقني مقرون بالاتفاق على قانون جديد. ومن تبلغوا قرار الحريري الجديد، لم يروا فيه سوى استكمال لسياسة التفرقة بين حزب الله و«التيار»، على قاعدة أنّ الخلاف بين الرئيس ميشال عون وبري هو «خلاف بين رئيس الجمهورية والشيعة»، ما يعني أنّ التبعات ستصيب حتماً، برأي الحريري، العلاقة بين التيار العوني وحزب الله.
الطريقة التي يتصرّف وفقها الحريري تؤكد أنّ الأزمة آيلة إلى مزيد من التعقيد، وأنّ سيف الفراغ أصبح مصلتاً على رؤوس كلّ المؤسسات الدستورية. والقانون الأوفر حظاً لاعتماده هو قانون الدوحة النافذ (المعروف بالستين)، كونه لا يوجد هيئة تشريعية تتمكن من أن تضع قانوناً جديداً في عهد الفراغ النيابي. وكان لافتاً كلام رئيس الجمهورية أمس حين أسقط من «لاءاته» الاعتراض على «الستين». فنبّه من التهديد بالتمديد، مؤكداً أنه «باستطاعتهم حتى 20 حزيران وضع قانون جديد للانتخابات، ولا يقول أحد إن المهلة انتهت كي يتخذ قراراً يستبق به الامور. وحتى لو وصلنا الى 20 حزيران، فإنه لا فراغ سيحصل في المؤسسات. فليقرأوا الدستور، وتحديداً المادتين 25 (إذا حُلّ مجلس النواب وجب أن يشتمل قرار الحل على دعوة لإجراء انتخابات جديدة (…) في مدة لا تتجاوز الثلاثة اشهر) و74 (إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر، فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فوراً بحكم القانون، وإذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء…). بإمكاننا أن نجري الانتخابات ولا فراغ في المؤسسات». ووصف عون التمديد بـ«انقلابات متمادية على الشعب من مجموعة تحكم لبنان. من باستطاعته أن يجزم لنا بأننا إذا ما مدّدنا للمجلس، لن يقوم هذا الاخير بالتمديد لنفسه مرة رابعة؟». وتوضح مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«الأخبار» أنّ كلام عون «موجه ضد التمديد والفراغ». وترفض المصادر اعتبار كلام عون تمهيداً للستين، «نحن لا نريد شيئاً أكثر من الاتفاق على قانون جديد».
وفي السياق نفسه، رأت عدّة شخصيات سياسية أنّ موقف الكاردينال بشارة الراعي الرافض للفراغ تمهيد للعودة إلى «الستين». وتستند في حديثها إلى الكلام الذي دار بين الراعي وعون خلال عيد الفصح، حين رأى البطريرك أنه بين التمديد وإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، الأرجحية للخيار الثاني. جواب الرئيس كان «عمومياً» حينذاك، ولكنّ موقف الراعي قد يكون سلّم النزول عن شجرة «لا للستين». يتعارض كلام المصادر مع ما أعلنه باسيل أمس أنّ «قانون الستين هو الوجه الآخر للتمديد، لذلك نرفضه… ألزمنا أنفسنا بإقرار قانون وذلك بتحريم خيار التمديد والستين والفراغ». وقال، بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح: «لم نرفض النسبية (…) كل القوانين التي طرحناها فيها النسبية، ويجب الأخذ بصوت المسيحيين في عين الاعتبار». أضاف باسيل: «كلما نصل الى قانون انتخاب نصل الى لغتين، واحدة في غرفة المفاوضات والأخرى في الإعلام، واليوم الهجمة لإسقاط التأهيلي». وخيّر باسيل القوى السياسية بين «النظام الطوائفي أو الذهاب الى قانون المواطنة، ونتدرج من مجلس الشيوخ ووظائف الفئة الاولى وغيرها»، منتقداً «إهدار الوقت على مجلس شيوخ في يومين، ونحن لسنا متفقين على نسبية واحدة».
على الرغم من أنّ بري جاهر بمعارضته لـ«التأهيلي»، كشفت مصادر 8 آذار عن محاولات يبذلها حزب الله لإقناع بري وجنبلاط به، علماً بأنّ حزب الله «لا يُمكن أن يُشارك في جلسة نيابية يتم فيها إقرار قانون للانتخابات لا يوافق عليه بري وجنبلاط». الأخير غرّد أمس على تويتر بأنه «إذا كان مشروع الاشتراكي مضيعة للوقت، فإن التأهيل الطائفي ضربٌ للوحدة الوطنية ولتيار ما يسمى «مستقبل» لكن قد يصبح ماضياً». أتت هذه التغريدة بعد الاجتماع «السيّئ» الذي جمع وفداً من الاشتراكي مع الحريري، بحسب مصادر المجتمعين. ووفقاً لمصادر متابعة، فإنّ «الاشتراكي مستاء من تصرفات المستقبل إزاء البحث عن قانون جديد وعدم معارضته للتأهيلي».
أما بري، فأكّد أن جلسة مجلس النواب مستمرة في 15 أيار، لكن لفته كلام عون باحتمال إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ. وقال بري إنه «كرئيس مجلس، حددتُ موعد 15 أيار لتفادي الفراغ، وأعطيتُ كل الفرصة من أجل توصل الأفرقاء إلى قانون جديد للانتخاب. لم أكن موافقاً على التمديد إلا من أجل التوصل إلى قانون جديد. أنا ضد تمديد الولاية سنة، حتى إذا ذهبنا إلى القانون النافذ، يجب أن يقتصر التمديد على الوقت الضروري لإجراء الانتخابات من خلال تعديل المهل، ولن يتعدى ذلك 5 أشهر. وإذا ذهبنا إلى قانون جديد، وهذا ما أتمناه، فإن أي تمديد سيكون مرتبطاً بالمدة الكافية والمحدودة لتنظيم الانتخابات على أساسها». أما بشأن العودة إلى القانون النافذ، «ثمة إجراءات يجب الإسراع في اتخاذها، كإنشاء هيئة الإشراف على الانتخابات. لكن بعودتنا إلى هذا القانون، نكون قد أهدرنا 3 أو 4 أشهر من موعد إجراء الانتخابات». أما في ما يتعلق بما يُثار عن نقل المقاعد النيابية في بعض المناطق كشرط لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، فقال بري: «لينزعوا هذه الفكرة من رؤوسهم». وأوضح أنه ليس في وارد حضّ الأكثرية النيابية على طلب فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، «ما لم يكن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يريدان ذلك».
من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنّ عدداً من نواب المستقبل يروّجون علناً لوجود مشروع قانون سيطرحه التيار الأزرق قريباً، نفت مصادر رفيعة المستوى في «المستقبل» ذلك. كذلك فإنّ المصادر نفسها تنفي «إبلاغ باسيل موافقتنا على التأهيل الذي طرحه. ما زلنا متمسكين بملاحظاتنا على المشروع».
الحديث الانتخابي كان حاضراً أمس في لقاء وزير الداخلية نهاد المشنوق مع السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين، الذي رأى أنّ «أخطر ما يمكن أن يحدث هو الفراغ، لذلك لا بد من إجراء الانتخابات البرلمانية ليكون كل شيء على ما يرام وفقاً للدستور اللبناني وتلبية للمطالب الشعبية».
(الأخبار)
********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
عون: التمديد «انقلاب وخراب» والدستور كفيل بمنع الفراغ
«السراي» تنشط بصمت: اجتماعات يومية تسابق المهل
لا صوت يعلو في البلد فوق «اللاءات» الانتخابية.. فبين «لا» ناهية عن التمديد و«لا» نافية للفراغ، الكل يبحث عن «نعم» توافقية واحدة تجمع مختلف الأطراف حول مشروع قانون جديد للانتخاب. وإذا كان موضوع القانون العتيد بما يُشكله إعلامياً من قوت يومي حافل بتحليلات وتأويلات لمواقف علنية من هنا أو نوايا مبيّتة من هناك لا يشي في ظاهره بقرب التوصل إلى التوافق المنشود، فإنّ الأكيد أنّ هناك عملاً جدياً يجري على مستويات رفيعة غير مرئية للعيان والإعلام ابتغاء «قضاء الحوائج الانتخابية بالكتمان».. كما هو الحال في السراي الحكومي حيث تنشط حركة الاتصالات واللقاءات والاجتماعات يومياً بعيداً عن الأضواء في سياق يريده رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري منتجاً انتخابياً قبل فوات المهل الدستورية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر السراي لـ«المستقبل» أنّ يوميات الرئيس سعد الحريري باتت عبارة عن خلية عمل متواصل على مدار الساعة شغلها الشاغل التوصل إلى نقطة التقاء بين مختلف المكونات الوطنية حيال القانون الانتخابي، مضيفةً في معرض إضاءتها على يوميات السراي: «بين الموعد والآخر ثمة إما اتصال أو لقاء أو اجتماع يجريه رئيس الحكومة بشأن مستجدات ملف قانون الانتخاب، وهذه الاتصالات واللقاءات والاجتماعات تتم في معظمها خارج نطاق التغطية الإعلامية»، مع إشارتها إلى أنه حتى النشاط المعلن للقاءات الحريري مع مختلف الأطراف فإنّ قانون الانتخاب يُشكل المحور الأساس فيها وإن لم تكن مخصصة أساساً لمناقشة هذا الملف.
ورداً على سؤال، أوضحت مصادر السراي أنّ رئيس مجلس الوزراء ينطلق في قاعدة عمله نحو بلورة التوافق الانتخابي من ركيزتين أساسيتين: انفتاحه و«تيار المستقبل» على كل الطروحات الانتخابية، وعلاقته الإيجابية مع مختلف الأطراف، وهو انطلاقاً من هاتين الركيزتين يسعى إلى الدفع باتجاه التوصل لاتفاق على مشروع قانون انتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل ويراعي الهواجس قبل انقضاء مهلة الشهر الدستورية التي علّق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بموجبها جلسات مجلس النواب حتى 15 أيار المقبل.
عون: لا تمديد ولا فراغ
في الغضون، وبينما تتوالى التحذيرات الديبلوماسية من مغبة الفراغ التشريعي في البلد وآخرها التحذير الذي أطلقه أمس السفير الروسي الكسندر زاسبيكين من وزارة الداخلية ونبّه فيه من أنّ «أخطر ما يمكن أن يحدث للبنان هو الفراغ»، برز أمس «الفيتو» الرئاسي الذي رفعه عون ضد التمديد لمجلس النواب«ولو لدقيقة واحدة» كما قال أمام زوار القصر الجمهوري، واصفاً التمديد في حال حصوله بأنه «خراب للبلد وانقلاب على الشعب»، ليضيف بلهجة حاسمة: «هذا الأمر لا يجب أن يحصل ولا يهدد به أحد، فإذا تخلى اللبنانيون عن حقهم في انتخاب ممثليهم في البرلمان يتغير نظام الحكم ونصبح في نظام ديكتاتوري».
وعن المخاوف من حصول الفراغ في المؤسسة التشريعية، جزم رئيس الجمهورية بأن المجلس النيابي باستطاعته وضع قانون انتخابي جديد حتى 20 حزيران، معتبراً أنه «حتى ولو وصلنا إلى هذا التاريخ فإنّ الفراغ لن يحصل في المؤسسات»، وتسلّح في طرحه هذا بمادتي الدستور 25 و74، الأولى التي تنصّ على أنه «إذا حُل مجلس النواب وجب أن يشتمل قرار الحل على دعوة لإجراء انتخابات جديدة»، والثانية التي تقول بأنه عندما يكون مجلس النواب منحلاً «تُدعى الهيئات الناخبة من دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية».
بكركي توضح
تزامناً، نقلت مصادر بكركي لـ«المستقبل» توضيحات متصلة بالمواقف الأخيرة التي أطلقها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حيال الاستحقاق الانتخابي، مشيرةً إلى أن دعوته لإجراء الانتخابات وفق القانون الحالي أتت رداً على «المماطلة في التوصل إلى قانون انتخابي جديد وليس محبةً بقانون الستين بل منعاً لاغتصاب السلطة» عبر التمديد مجدداً لولاية المجلس النيابي.
********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
لبنان: الحريري مع أي قانون لتجنّب الانقسام ولقاؤه «الاشتراكي» انتهى بخلاف على «التأهيلي»
تزداد التعقيدات في المداولات حول قانون الانتخاب الجديد قبل أقل من 3 أسابيع على الجلسة النيابية المقررة في 15 أيار (مايو) المقبل التي سيطرح فيها اقتراح قانون بالتمديد للبرلمان إذا لم يتوافق الفرقاء على القانون الجديد.
وبرزت التعقيدات الإضافية في ظهور التباين بين تيار «المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري و «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة النائب وليد جنبلاط خلال زيارة وفد من الحزب للحريري ليل أول من أمس، وبين «الاشتراكي» و «حزب الله» الذي رأى على لسان رئيس كتلته النيابية أن مشروع حزب جنبلاط المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي الذي اقترحه السبت الماضي هو «مخالفة للدستور وللمنطق وبالتالي تضييع للوقت»، فضلاً عن التباين بين «الاشتراكي و «تكتل التغيير والإصلاح» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل الذي طرح صيغة مختلطة تقوم على تأهيل النواب بالنظام الأكثري على أساس اقراع ناخبي كل من الطائفتين الإسلامية والمسيحية للمرشحين للتأهيل، على أن يتنافس الأول والثاني منهم على النظام النسبي في مرحلة ثانية في دوائر موسعة.
وقال جنبلاط في تغريدة على «تويتر» أمس: «إذا كان مشروع الاشتراكي مضيعة للوقت، فإن التأهيل الطائفي ضرب للوحدة الوطنية ولتيار يسمى «مستقبل» لكن قد يصبح من الماضي. وبالمناسبة لا نعني تياراً محدداً بل كل الذين يزايدون في التغيير وهم من التغيير براء».
وكان حزب جنبلاط رفض المشروع التأهيلي على أساس طائفي، لكن وفده الذي التقى الحريري وتألف من تيمور جنبلاط، وزير شؤون حقوق الإنسان أيمن شقير، والنائبين غازي العريضي ووائل أبو فاعور، بحضور نادر الحريري، سمع من زعيم «المستقبل» تأييداً له ودفاعاً عنه كما قالت مصادر «الاشتراكي لـ «الحياة» أمس. وانتهى الاجتماع إلى خلاف الفريقين، على التأهيلي، وهو ما أكده جنبلاط في تغريدته.
وقالت مصادر «التقدمي الاشتراكي» لـ «الحياة» أن الجانبين لم يناقشا بالتفصيل مشروع «الاشتراكي» الذي تسلم الحريري نسخة منه بعدما كان تسلمها فريقه التقني السبت الماضي، واكتفى زعيم «المستقبل» بالقول للوفد إن هذا المشروع «مش ماشي» وأن أطرافاً رفضوه. وأوضحت أن الحريري استفاض في الحديث عن المشروع الـتأهيلي، معتبراً أنه يسمح بإنتاج برلمان جديد على أساس وطني، ويساعد على تحقيق التمثيل المقبول لكل الفرقاء، رداً على رفض «التقدمي» هذا المشروع لأنه «يضرب الوحدة الوطنية ويتسبب بشرخ بين اللبنانيين في وقت نطمح إلى إخراج لبنان من المأزق الطائفي الذي يفتح الباب على مشاريع تقسيمية».
وجدد الوفد للحريري عدم قبوله بالتأهيلي، مذكراً بأن «الزعامة الجنبلاطية تاريخياً قائمة في الجبل على قاعدة مسيحية – إسلامية، ونحن لن نتخلى عن هذه القاعدة. فهل من المعقول أن يترشح تيمور جنبلاط وألا يحصل في مرحلة التأهيل على أصوات من يريد الاقتراع له من مسيحيي بلدته المختارة الذين يعيش وأجداده معهم منذ مئات السنين؟». وذكرت المصادر أن الحريري قال للوفد أنه ما من مشروع طرح «إلا قمنا بدرسه من زاوية ما هي مصلحة وليد جنبلاط فيه، ولم نجد إلا هذا المشروع (التأهيلي) الذي يمكن أن يؤمن بالتعاون بيننا وبينكم ومع الأطراف المسيحية الأخرى مصلحة البلد ومصلحتنا ومصلحتكم». وأشارت إلى أن الحريري يرى أن المشروع التأهيلي فرصة للتوافق بين الفرقاء، لافتاً إلى أن هناك صعوبة في الاتفاق على مشروع آخر كما أظهرت المداولات السابقة.
ونقلت المصادر عن الحريري قوله إن «المستقبل» لا يريد حصول مشكلة في البلد بسبب الخلاف على قانون الانتخاب، وأنه لذلك مستعد للموافقة على أي قانون انتخاب يتوافق عليه الفرقاء، حتى لو أدى ذلك إلى خسارته بضعة نواب سواء كانوا 4 أو 5 «لأني أريد أن يخرج البلد من المآزق لأني قلق من الأزمة التي يمكن أن تنشأ لغياب الاتفاق على القانون». وأشار إلى أنه تبلغ من أوساط رئيس البرلمان نبيه بري أن الأخير لم يقبل بمشروع «الاشتراكي»، لكن الوفد رد أن مصححا بأن بري لم يأخذ موقفاً بدعم المشروع المختلط الذي اقترحه جنبلاط أو بمعارضته. كما أن الحريري استخدم حجة أن بري سبق أن طرح المشروع التأهيلي، إلا أن الوفد أبلغه أننا «لم نقبل بهذا المشروع حين اقترحه الرئيس بري».
وقالت مصادر «الاشتراكي» لـ «الحياة» إن الحريري اعتبر «أنكم تخطئون برفض هذا المشروع لأننا إزاء صعوبة الاتفاق على مشاريع أخرى، فإننا ذاهبون نحو كارثة، ذلك أن التمديد للبرلمان مرفوض وقانون «الستين» لم يعد ممكناً اعتماده». وشدد على أن «المستقبل» لن يوافق على التمديد للبرلمان لتفادي مشكلة مع القوى المسيحية الرئيسة ما يسبب انقساماً في البلد، وأنه كان قبل أسبوعين سيؤيد التمديد، لكن بعد تأجيل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جلسة البرلمان للحؤول دون التمديد فإنه لم يعد ممكناً حصول ذلك، مشدداً على أنه لا يريد حصول خلاف بينه وبين «التيار الوطني الحر» والقوى المسيحية الأخرى. ورد وفد «الاشتراكي» مشدداً على رفضه التمديد للبرلمان ولا نريد الستين أيضاً، مؤكداً «أننا لا نريد أن يحصل خلاف بينك وبين «التيار الحر» ونحن لا نريد أن يقع خلاف بيننا وبين «التيار» الذي نحرص على العلاقة معه، خصوصاً أن بيننا وبين جمهوره في قرى الجبل علاقات وصلات يومية، وكنا نردد في الأشهر الأخيرة وما زلنا، أننا نريد تعزيز أسس المصالحة في الجبل وحفظ العيش المشترك، خصوصاً أننا نعيش في مناطق مختلطة».
وعلمت «الحياة» أن الحريري دعا خلال اللقاء مع الوفد الاشتراكي إلى التقاط فرصة وجود عون في الرئاسة من أجل إحداث تقدم في أسس النظام السياسي، لا سيما أن الأخير يبدي انفتاحاً على تحقيق إصلاح، وفقاً لاتفاق الطائف، يقوم على انتخاب لبرلمان خارج القيد الطائفي مع تشكيل مجلس للشيوخ وفق التمثيل الطائفي. إلا أن الوفد الاشتراكي أبلغه أنه لم يطرح موضوع مجلس الشيوخ تجنباً لأي سجال في شأن لمن تؤول رئاسته، مثلما حصل قبل مدة.
على صعيد آخر، قالت مصادر الاشتراكي إن لقاءات جمعت قبل أيام الوزير جبران باسيل مع النائب غازي العريضي وسبقت إعلان «الاشتراكي مشروعه، واتُفق على أن يلتقي باسيل جنبلاط قريباً لمتابعة البحث».
********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:غضبٌ في بعبدا وتصميم في عين التينة على الـــجلسة و«القوات» مع «التيار» «كتِفاً إلى كتِف»
خلافاً لكلّ ما يُشاع من هنا وهناك عن وجود اندفاعة قوية على مختلف المستويات لإنتاج قانون انتخاب جديد قبل 15 أيار المقبل، فإنّ ما يرشح من مختلف الأوساط يشير إلى استمرار دوران الجميع في حلقة مفرغة، في ظلّ تَباعُد بين المواقف وتضارُب بين المشاريع الانتخابية التي لم يرتقِ أيّ منها بعد إلى مستوى تحقيق عدالة التمثيل وشموليته لشتّى فئات الشعب وأجياله، حسب روحية «اتفاق الطائف». وبدا من المعلومات التي ترشح من أوساط هذه المرجعية المسؤولة أو تلك أنّ قانون الستين بدأ يستعيد «بريقه» ومكانته كقانون نافذ لم يمت رغم إماتة كثيرين له، وأنّه قد يُعتمد مخرجاً من المأزق، بعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليه، لتُجرى الانتخابات على أساسه بعد تمديد لا يتجاوز خمسة أشهر، وهو ليس تمديداً بمقدار ما هو تعديل مهَل أو استعادة المهَل نفسها التي أسقِطت قبل موعد الانتخابات التي كانت مقرّرة في 20 أيار، علماً أنّ البعض ما زال يُبدي تفاؤلاً باحتمال الاتفاق على قانون جديد في ربعِ الساعة الأخير ما قبل 15 أيار.
توزّعت الحركة أمس بين قصر بعبدا وبكركي والمجلس النيابي والضاحية الجنوبية لبيروت والشارع الذي شهد حراكاً مطلبيا ليس بعيداً من اجواء الضاحية وعين التينة.
وتمحورَت هذه الحركة حول قانون الانتخابات النيابية والموازنة والعقوبات الاميركية المنتظرة، ويبقى القاسم المشترك فيها انّ الغموض سيّد الموقف، بحيث لم يُعرف بعد، اين ستستقرّ الكرة.
فالملف الانتخابي، غير معلوم بعد اين سيحط رحاله، شأنه شأن الموازنة التي ليس معروفاً بعد ما سيُدخِله مجلس النواب عليها من تعديلات، كذلك في ملف العقوبات التي لم يُعرف بعد مداها وتوقيتها.
أمران لافتان
وكان اللافت في الشأن الانتخابي أمس أمران: الاوّل موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي خفّض لاءاته الثلاث الى اثنتين، فباتت: «لا للتمديد ولا للفراغ». ونحّى جانباً قانون الستين، وذلك عندما أكّد «أنّ التمديد للمجلس النيابي يجب ان لا يحصل ولا يهدّد احدٌ به، لأنّ فيه خراباً للبنان».
وأشار الى انّه حتى مهلة 20 حزيران المقبل يمكن وضعُ قانون انتخابي جديد «وحتى لو وصلنا الى 20 حزيران، فإنّ لا فراغ سيحصل في المؤسسات». وقال: «هذا المجلس لن يمدّد لنفسه ومِن غير المقبول ان يمدّد لنفسه دقيقة واحدة».
وإذ اعتبر عون انّ التمديد هو ايضاً فساد متراكم، «وليس في إمكاننا ان نستمرّ به اربع سنوات بعد»، فإنّه سأل: «من في استطاعته ان يقول لنا انّنا اذا ما مدّدنا للمجلس مرّة ثالثة، انّ هذا الاخير لن يقوم بالتمديد لنفسه مرّة رابعة؟» ولاحَظ «انّ ثمّة من يتحدث من حين الى آخر أنّ لطائفته خصوصية، فلماذا لا يكون للآخر من خصوصية ايضاً؟
وقال: «إذا كان لبنان كلّه خصوصيات، فلكلٍّ خصوصيّته وواحته، إلا انّنا نعيش معا، امّا ان يسعى احد للسيطرة على الآخر وحرمانه من حقوقه فهذا لن يحصل نهائياً».
الراعي
أمّا الامر الثاني اللافت فتمثّلَ في موقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي يدفع بقوة نحو إنتاج قانون انتخابي جديد قبل 15 أيار، «على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص».
وأسفَ لِما يقال من انّه يريد قانون الستين، في الوقت الذي يناشد الجميع منذ سنوات ضرورة وأهمّية إقرار قانون جديد للانتخابات يمنح صوت المواطن قيمةً وتمثيلاً صحيحاً لكلّ مكوّنات المجتمع اللبناني. وكرّر أنه «ضد الفراغ والتمديد لمجرّد التمديد لأنه يصبح اغتصاباً للسلطة».
نبرة عالية
وعزت دوائر قصر بعبدا لـ«الجمهورية» نبرةَ عون العالية الى أنّه «تلقّى بغضب ورفض نتائج ورشة الاتصالات الأخيرة التي شهدتها البلاد، وتحديداً في الأيام التي تلت القرار الذي اتّخِذ باستعادة مجلس الوزراء ملف قانون الإنتخاب وتشكيل المجلس لجنة خاصة لهذا الموضوع قد آلت الى الفشل الذريع».
وأوضحت هذه الدوائر انّ عون «مارَس كلّ أشكال الضغوط في اتجاه الوصول الى قانون عادل يصحّح التمثيل ولم يلقَ سوى شروط تعجيزية، ما أدّى الى اتّهامه صراحةً وللمرة الأولى «بعضاً لم يسمِّه» بالسعي الى «السيطرة على الآخر وحرمانه من حقوقه، وهذا لن يحصل نهائياً»، وأنّ هذا السعي «يتمثل في السيطرة على حقوق كلّ الشعب اللبناني من خلال حرمانه من حقّه في الانتخابات، عبر أجواء سياسية سيئة».
وأكّدت دوائر بعبدا أنّ ما جعل عون يرفع صوته عالياً «هو تراجُع البعض عن تعهّدات قطِعت في لقاءات واجتماعات سابقة»، مُستغرباً «تلوُّنَ المواقف الى درجة تثير الشك بالنيّات وما يريده البعض وما يُضمره بعيداً ممّا يطلقه من مواقف».
برّي
وإلى ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره امس انّ الجلسة التشريعية ستنعقد في 15 أيار المقبل، وأشار الى أنّ ما لفتَه هو كلام رئيس الجمهورية عن إجراء الانتخابات وفقَ القانون النافذ، وقال: «أنا كرئيس مجلس حدّدت موعد جلسة 15 أيار لتفادي الفراغ، وأعطيت كلّ هذه الفرصة من اجل توصّلِ الافرقاء الى قانون انتخاب، ولم أكن لأوافق على التمديد إلّا من أجل التوصّل الى قانون جديد.
أنا ضدّ تمديد الولاية النيابية لسَنة، وحتى إذا ذهبنا إلى القانون النافذ فإنّ التمديد يجب ان يقتصر على الوقت الضروري لإجراء الانتخابات من خلال تعديل المهل، ولن يتعدّى هذا التمديد خمسة اشهر. وحتى وإنْ ذهبنا الى قانون جديد، وهذا ما أتمنّاه، فإنّ ايّ تمديد سيكون مرتبطاً بالمدة الكافية والمحدودة لتنظيم الانتخابات على اساسها».
وأضاف بري: «في حال عُدنا إلى قانون 2008 (اي قانون الستين)، فثمّة إجراءات يجب الإسراع في اتّخاذها، ومنها إنشاء هيئة الاشراف على الانتخابات، ولكن بعودتِنا الى القانون النافذ نكون قد أهدرنا 3 إلى 4 أشهر من موعد إجراء الانتخابات». وختم: «أمّا في ما يتعلق بما يثيره البعض عن نقل مقاعد نيابية (من منطقة الى أخرى) كشرط لإجراء الانتخابات وفق قانون الستين، فلينزَعوا من رؤوسهم هذه الفكرة».
نحو الأسوأ
وقالت مصادر سياسية مطّلعة على المفاوضات الانتخابية لـ«الجمهورية» إنّ الامور على حالها لا بل تتجه نحو الأسوأ في ظلّ تشبّثِ كلّ فريق بموقفه رغم الحديث عن دينامية الافكار والصيغ».
واكّدت انّ الوزير جبران باسيل «يتّجه الى وضعِ القانون التأهيلي كأمر واقع خصوصاً بعدما تبلّغ موافقة «المستقبل» عليه»، وكشفَت انّ الرئيس سعد الحريري «ابلغَ الى اكثر من طرف أنه سيَسير في التأهيلي وأنّه منفتح على تعديلات عليه إذا ما لمس ليونةً من الاطراف الاخرى في الاستعداد للقبول به».
وإذ تخوّفت «من تكرار سيناريو شبيه بانتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت بعد اتفاق سياسي بين «المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، لفتت الى انّ الوضع مختلف اليوم في كثير من جوانبه، إذ إنّ «حزب الله» لن يسير بهذا الاتفاق، كما انّ الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط يعارضان التأهيلي بشراسة».
ورأت انّ هذه الاجواء تشير الى تأزّم شديد في الواقع السياسي ولا بشائر حَلحلة قبل جلسة 15 أيار، ما يعني انّ الامور مفتوحة على كلّ الاحتمالات، لأنّ التمديد في حد ذاته سيُحدث اشتباكاً. كذلك فإنّ طلب التصويت على قانون انتخاب خارج التفاهم السياسي هو الاشتباك في حد ذاته». وكشفت المصادر أنّ الاتصالات التي نَشطت في الساعات الاخيرة لعقد جلسة لمجلس الوزراء دونها عقبات «ما يعني ان لا جلسة ستُعقد في القريب العاجل».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ كلّ ما يتم تداوُله عن استبعادها من المفاوضات الانتخابية غير صحيح إطلاقاً، لأنّ المفاوضات تتم على مستويات مختلفة ثنائية وثلاثية ورباعية، و«القوات» شريكة في كلّ المفاوضات الحاصلة، وتَطَّلِع لحظةً بلحظة على كلّ المعلومات والتفاصيل وتُواكب سير اللقاءات التي لا تكون مشاركةً فيها، على غرار اللقاء الرباعي، حيث يضعها كلّ مِن «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» في صورة مداولاته».
ولفتَت الى «عدم وجود إطار تفاوضي ثابت، بل لقاءات متحرّكة تشارك «القوات» في معظمها، وهي تشكّل جزءاً لا يتجزّأ من حركة المفاوضات القائمة، وأكّدت حرصَها المستمر على نقلِ موقفها مباشرةً للقوى السياسية بلا وسيط، كما أفكارها وملاحظاتها، وهي على تنسيق يومي مع «التيار الوطني الحر» في سياق معركة مشتركة هدفُها الوصول إلى قانون يعكس صحّة التمثيل الفعلية ويضع حداً نهائياً لكلّ القوانين المجحِفة المتعاقبة منذ «الطائف» إلى اليوم والمخالفة لهذا الاتفاق».
وأكّدت المصادر نفسها «أنّ كلّ كلام عن رفضها للتأهيلي غير صحيح، بل هناك من يريد تحميلها الرفض ليتذرّع برفضها من أجل إسقاط التأهيلي وتجنّب الصدام مع القاعدة العونية واستطراداً المسيحية، فيما «القوات» وضَعت ملاحظات عدة على هذا المشروع وأعلنَت في وضوح انّ الأخذ بها يدفعها إلى تأييده، خصوصاً أنّ الهدف منها هو تحسين الشروط التمثيلية للتأهيلي بغية جعلِه يقترب من المناصفة، وأبرز ملاحظاتها تَكمن في المطالبة بالصوت التفضيلي على القضاء، ورفض نسبة الـ 10% وإعادة النظر ببعض الدوائر وحصر التأهيل بالمرشّح الأول والثاني وتخطّي العثرات التقنية».
وأكّدت «أنّ المفاوضات في هذا الإطار مستمرة، ولكن من الواضح انّ هناك من يريد التخلّص من التأهيلي على غرار إسقاطه المشاريعَ الأخرى لتخيير الجميع بين مطرقةِ التمديد أو سندان القانون الذي يَمنحه السيطرة على مفاصل الدولة».
ورأت «أنّ محاولات ضربِ العلاقة القواتية-العونية لم تتوقف، ولا يبدو انّها ستتوقف، ولكن نُطمئن الغيارى إلى أنّ «القوات» و«التيار الحر» يخوضان معركة قانون الانتخاب «كتفاً إلى كتِف» وصولاً إلى القانون الذي يعيد الاعتبار للميثاق الوطني تطبيقاً لاتفاق الطائف».
«التيار»
واعتبَر باسيل أنّ التمديد «مسدّس موضوع في رأس اللبنانيين يجب إزالته لنتمكّن من البحث في قانون الانتخاب»، لافتاً إلى انّ «من يطرح التمديد يترك لنفسه مخرجاً لعدم إقرار قانون جديد، على عكسِنا نحن».
وقال: «لسنا من طرَح التأهيلي، بل نحن تبنّيناه وندافع عنه، ومن لا يريد التأهيلي في القضاء مستعدّون لأن نوافق على ان يكون في الدائرة»، وقال: «كلّما نصِل إلى قانون نتفق عليه تظهَر لغتان، أولى في غرفة النقاش وثانية في الإعلام لإسقاط ما اتّفقنا عليه». وأضاف: «نغشّ اللبنانيين عندما نقول إنّ التأهيلي غير نسبيّ وإنه لا يؤمّن صحة التمثيل، وما يؤمّن الوحدةَ بين اللبنانيين هو عدالة التمثيل».
الأميركي والروسي
وإذا كانت المراجع الدولية تختلف على الموضوع السوري إلّا انّها تتفق على الموضوع اللبناني، فهي ترفض الفراغ في لبنان وتريد إجراء الانتخابات النيابية.
وتجسّد هذا الموقف في تحرّك السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد نحو عين التينة، والسفير الروسي ألكسندر زاسبيكين نحو وزارة الداخلية.
وعلمت «الجمهورية» انّ ريتشارد وزاسبكين نَقلا الى كلّ من بري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ضرورةَ ان يأخذ لبنان حذرَه وينأى بنفسه عن التورّط في قضايا في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي المعلومات أيضاً أنّ العقوبات الاميركية كانت محلّ بحثٍ بين بري وريتشارد وأنّ رئيس المجلس سمعَ ما وصفه بـ«كلام إيجابي» من السفيرة حول هذا الموضوع.
وفيما تردّدت معلومات من انّ ريتشارد اثارَت موضوع جولة «حزب الله» الإعلامية في الجنوب من موقع اعتراضي عليها، لم تؤكّد اوساط عين التينة ذلك.
من جهته، اعتبَر زاسبكين «أنّ أخطر ما يمكن ان يَحدث هو الفراغ»، مشدّداً على وجوب إجراء الانتخابات «ليكون كلّ شيء على ما يرام وفقاً للدستور اللبناني وتلبيةً للمطالب الشعبية».
قائد الجيش
وفي وقتٍ حطَّت طائرة مساعدات أميركيّة أمس في مطار رياق محمّلةً بمساعدات للجيش اللبناني، للمرّة الثانية خلال أسبوع، قال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ «المساعدات ليست عاجلة بل هي مُقرّرة سابقاً، وتأتي في إطار برنامج المساعدات المستمرّ للجيش، وأُفرِغت في مطار رياق في البقاع، نظراً لوجود المخازن المخصّصة لها فيه».
وفي إطار التعاون العسكري الأميركي – اللبناني، سيقوم قائد الجيش العماد جوزف عون بزيارة رسمية، هي الأولى له منذ تولّيه المنصب، إلى واشنطن، وأكّد مصدر أمني لـ«الجمهورية» أنّ «موعد الزيارة لم يُحدَّد بعد لأسبابٍ أمنية».
وأوضَح أنّ «الزيارة التي وُجّهت الدعوة إليها عبر الطرق الديبلوماسية والعسكرية المتّبعة، ستتطرّق إلى برامج المساعدات وإمكان تفعيلها، إضافةً الى حاجات الجيش، وسيقدّم العماد عون موجزاً عن إنجازات الجيش الأمنية والعسكرية في مجال محاربة الإرهاب، والجهوزية التي وصل إليها في هذا الإطار».
عرسال
وفي هذا الوقت، ما زالت جرود عرسال ورأس بعلبك تسرق الأضواء، خصوصاً بعد الغارات الجوّية التي نفّذتها مروحيات الجيش اللبناني ليل أمس الأول على مواقع المسلحين. وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الغارات التي نُفّذت بعد رصدِ، كشفَت تجمّعات للمسلحين، فأغارت المروحيات وحقّقت إصابات مباشرة، ما يدلّ على فعالية هذا السلاح، وأهمّية الصواريخ المستخدمة في الغارة».
ووقع انفجار أمس في منطقة خربة يونين في جرود عرسال، أدّى إلى مقتل مسؤول عمليات التفخيخ في «جبهة النصرة» أبو قاسم التلي، وأُصيبَ معاونه اللبناني أحمد أبو داوود. ورجّحت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أن يكون تنظيم «داعش» خلف هذا العمل نتيجة تصفيةِ حسابات مع «النصرة»، في وقتٍ تحدّثت معلومات أمنية أخرى عن احتمال انفجار عبوة كان يتمّ تجهيزها».
موازنة واعتصامات
مطلبياً، بعد تحرّكِ المياومين وأصحاب الشاحنات، وبالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، لبدء درسِ مشروع قانون الموازنة للعام 2017، نفّد الاتّحاد العمّالي العام وموظفو الضمان الاجتماعي وكلّ القطاعات النقابية اعتصاماً أمس في رياض الصلح، تحدّث فيه رئيس الاتّحاد بشارة الأسمر وقال: «إنّ المادتين 54 و 68 لن تمرّا، وأبلغنا جميعَ المعنيين أنّ التصعيد مفتوح على كلّ الاحتمالات، بما فيها الإضراب العام لأيام»
********************************
افتتاحية صحيفة الديار
«التيار» و«القوات» متفقان ومتمسكان باستعادة الصلاحيات والمناصفة والحقوق
لا قانون ولا انتخابات حتى الآن ولا موعد لجلسة حكومية والتسوية صعبة
رضوان الذيب
نصف شهر يفصل عن جلسة 15 ايار، ولا جديد على صعيد قانون الانتخابات، وكل الاجتماعات الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية تراوح مكانها، وكل طرف يتمترس خلف قانونه والجميع حسب مصادر متابعة يريد النتائج قبل القانون، وتحديد حصته وحجمه، وبالتالي فان من عجز عن الوصول الى قانون خلال سنوات لن يصل في نصف شهر.
وتشير هذه المصادر، الى ان كل الافرقاء يمارسون لعبة «الكمائن المتبادلة» والمشكلة ابعد من قانون بل تتعلق بازمة نظام برمته عاجز عن «ترميم هيكله» من خلال المشاكل المتنقلة المصبوغة بخطابات طائفية حتى العظم، فالاجتماعات العلنية الديبلوماسية شيء والاجتماعات المغلقة شيء آخر، حسب هذه المصادر، والمعركة في جزء كبير منها رئاسية بامتياز، ولن يتخلى الرئىس نبيه بري ووليد جنبلاط عن دورهما بانهما صانعا الرؤساء في لبنان، وبالتالي لن يعطيا الفريق المسيحي الثلث المعطل، حق الفيتو في المجلس النيابي، رئاسياً او في كل القرارات المصيرية التي تحتاج للثلثين، اي 43 أو 44 نائباً، فيما الثنائي المسيحي يطمح الى 52 نائباً أو اكثر، وهذا من رابع المستحيلات عند بري وجنبلاط ولو وصلت «المي للسماء». هذا هو عنوان المعركة حسب هذه المصادر، وهذا هو عنوان قانون الانتخابات الذي سيحدد من سيحكم البلد خلال الاربع سنوات المقبلة في ظل ظروف داخلية صعبة ودولية تزيل دولاً وترسم خرائط جديدة في المنطقة، ولذلك وحسب المطلعين على خفايا الكواليس، فان انتقادات لاذعة توجه من كل فريق 8 آذار بالاضافة الى جنبلاط واحياناً رئىس المجلس لباسيل ودوره، وتطال الانتقادات «العقل الجهنمي» الذي استطاع تركيب التحالف بين الثنائي المسيحي، لان هذا الامر كان باعتقاد كل قوى 8 آذار وجنبلاط من المستحيل تحقيقه وانجازه في ظل التاريخ الذي كان يحكم العلاقة بين الرئىس عون والدكتور سمير جعجع، كما تطال انتقادات هذا الفريق «المتشعب الاهواء» «ركاكة» الرئىس الحريري وعدم حسم موقفه كونه رئىساً للحكومة تجاه طروحات الثنائي المسيحي الذي يطالب بعودة الامتيازات وما سلبه الطائف، وهناك بعض الخبثاء يشيرون الى ان الحريري ربما كان مرتاحاً للمواجهة بين الثنائي المسيحي وبري وجنبلاط كي يقطف النتائج ويرفع سقفه، فلماذا الاستعجال؟ وحسب المصادر، فان القضية ابعد من قانون انتخابات، بل تتعلق بالحصص والدور، وطالما الاكثرية الدرزية تنظر الى قانون الانتخابات بمنظار «الغبن التاريخي» الذي لحق بالدروز منذ ايام فخر الدين وسيادة معادلة «عندما يتقدم الدروز يتراجع دور الموارنة، وبالعكس عندما يتقدم الموارنة يتراجع دور الدروز»، وهذا واضح من خلال تراجع الدور الدرزي وتحجميه مع تقدم الثنائية المسيحية، وفي ظل هذه القناعة كيف يمكن الوصول الى قانون مطمئن لهذه الاقلية وقلقها من قوة الثنائي المسيحي الذي فتح فوراً موضوع الحصة المسيحية في الجبل، وعدم التفريط باي نائب مسيحي لجنبلاط، وهذا ما قاله بوضوح الوزير جبران باسيل، ولذلك فان جنبلاط لن يتراجع بالسهولة التي يتصورها البعض، والجميع يدرك بانه واجه عهد الرئىس اميل لحود عندما حاول الانتقاص من دوره رغم كل الدعم الذي كان يحظى به الرئيس لحود، ولذلك فان الستين يحفظ حصة جنبلاط المسيحية والدرزية. ولن يخوض الانتخابات الا على اساسه، ويمكن ان يوافق على نسبية مخففة مع الستين. وحسب المصادر، فان الخطأ الذي ارتكبه الثنائي المسيحي رفضه لقانون جنبلاط الاخير، وقبوله بمبدأ النسبية، علماً أن جنبلاط ومعه بري منتعشان هذه الايام بموقف البطريرك الراعي وحكمته المطالبة بالستين، ولذلك لن يوافق جنبلاط لا على التأهيل ولا على النسبية الكاملة ولا على المختلط.
الأن لغة المصالح تتلاقى حسب المصادر، فان «الحلف المقدس» بين بري وجنبلاط مستمر وثابت منذ ان تولى جنبلاط الزعامة، والرئىس بري قيادة حركة امل، ولا يمكن ان يختلفا واتصالاتهما يومية، ويتبادلان «الرسائل النصية» ممزوجة «بنكات» تطال العديدين، ولديهما تصورهما المشترك لخوض المواجهة والوصول الى النتائج المرجوة، ومتفقان على رفض الفراغ، واذا كان الستين، ابغض الحلال عند الرئيس بري لانه يحول دون الفراغ فربما لا مشكلة لديه باجراء الانتخابات على الستين اذا كان ذلك يمنع سقوط البلد، وهذا التوجه يؤيده الراعي وسليمان فرنجية وبطرس حرب وكل فريق 8 آذار، وبالتالي خيار الستين لديه مناصرون وميزان قوى وضيق المهل قد يفرضه، ويبقى موقف الرئيس سعد الحريري غير حاسم لانه لا يريد فعلاً ان يضرب علاقته بالرئيس ميشال عون ويعمل لنجاح حكومته، والمدخل لذلك نجاح العهد ولكن المصادر تؤكد ان الحريري سينضم الى حلف بري ـ جنبلاط ـ فرنجية الرافض للفراغ كلياً واجراء الانتخابات على القانون الحالي، وابرز دليل على ذلك موقف مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان الذي لا يخرج عن موقف الرئيس سعد الحريري.
كما ان المصادر تؤكد ان بري وجنبلاط مع حلفائهم سيصعدون مواقفهم لدفع الثنائي المسيحي للقبول بالقانون الحالي منعاً للفراغ، ولا أحد يستبعد بان يستخدم الشارع للضغط حيث تؤكد مصادر العونيين ان اضراب مياومي الكهرباء ليس بريئاً مطلقاً؟ ولماذا اصر بعض المياومين على منع وزير الطاقة سيزار ابي خليل من الدخول الى مكتبه حيث تشير المعلومات الى تصاعد التحرك في الايام المقبلة.
وفي المقابل، فان الثنائي المسيحي لن يتراجع عن مطالبه حسب المصادر وسيعمل على تصحيح كل الاجحاف الذي لحق بالمسيحيين منذ الطائف ولن يخضع للتهويل واول الغيث وصول رئىس الجمهورية العماد ميشال عون الى بعبدا، والمسيرة مستمرة لتحقيق الطموحات عبر الكلمة الفصل للمسيحيين باختيار رئيس الجمهورية وورزرائهم ونوابهم مهما كانت الضغوطات حتى استعادة جزء كبير من صلاحيات رئيس الجمهورية، والمدخل الى ذلك قانون انتخابي يؤمن وصول 53 نائباً مسيحياً باصوات المسيحيين، وهذا ما يجعل حدود المناورة المسيحية محدودة جداً. ولا احد يستبعد لغة الشارع والحراك المدني لتحقيق المطالب والخوف ان تتحول القضية الى شارع ضد شارع.
وحسب المصادر، البلاد مقبلة على مشكل كبير في 13 ايار، فلا انتخابات ولا قانون حتى الآن، وسيتم تمديد الازمة من 13 ايار الى 20 حزيران موعد انتهاء ولاية المجلس عسى ان يتم الاتفاق. ولذلك فان البلاد ستدخل حالة من التعطيل والشلل ولن يلتئم مجلس الوزراء مطلقاً، لان الطرفين لن يتراجعا عن شروطهما.. وربما امتد الفراغ حتى الوصول الى تسوية سعودية ـ ايرانية غير ظاهرة في الافق خلال الاشهر المقبلة بسبب الانتخابات الرئاسية الايرانية، والوضع المقلق في السعودية بسبب حرب اليمن. ومن المحتمل ان تبقى حالة الشلل لسنة او اكثر كما استمر الفراغ الرئاسي لسنتين ولم ينتهِ الا عندما تحققت التسوية الايرانية ـ السعودية على الرئيسين عون والحريري. ولم تحصل ضربة كف واحدة خلال الفراغ، بسبب قرار دولي بمنع الفوضى في لبنان في ظل جهوزية القوى العسكرية والدعم الدولي لها والاتكال عليها لحماية البلد واستقراره، حيث ستتصاعد المساعدات للجيش اللبناني والقوى الامنية خلال الاشهر المقبلة، علما ان القوى العسكرية تعمل تحت سقف القرار السياسي للدولة لكنها لا تتوانى عن اجراء الاتصالات لاستقرار البلد حيث تحدثت معلومات عن زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد جوزف عون للولايات المتحدة الاميركية لبحث كل شؤون وشجون المؤسسة العسكرية ومتطلباتها.
عون
وفي ظل هذه الاجواء نبه رئيس الجمهورية «الجميع، الى ان التمديد، للمجلس النيابي لا يجب ان يحصل. ولا يهدد احد به، لان فيه خرابا للبنان»، واشار الى انه حتى مهلة 20 حزيران المقبل يمكن وضع قانون جديد للانتخابات، «وحتى ولو وصلنا الى 20 حزيران، فان لا فراغ سيحصل في المؤسسات». وقال: «هذا المجلس لن يمدد لنفسه ومن غير المقبول ان يمدد لنفسه دقيقة واحدة». ولاحظ ان ثمة من يتحدث من حين الى آخر ان لطائفته خصوصية، متسائلا لماذا لا يكون للآخر من خصوصية ايضا؟ وقال: «اذا كان لبنان كله خصوصيات، فلكلّ خصوصيته وواحته، الا اننا نعيش معا. اما ان يسعى احد للسيطرة على الآخر وحرمانه من حقوقه فهذا لن يحصل نهائياً. واول هذا السعي يتمثل بالسيطرة على حقوق كل الشعب اللبناني من خلال حرمانه من حقه بالانتخابات، عبر اجواء سياسية سيئة». وسأل: «من باستطاعته ان يقول لنا اننا اذا ما مددّنا للمجلس مرة ثالثة، ان هذا الأخير لن يقوم بالتمديد لنفسه مرة رابعة؟».
بري
بدوره، جدد الرئىس نبيه بري التأكيد بانه آخر من يوافق على التمديد ولا مجال للتعمية في هذا الاطار وقال: «لقد حددنا جلسة 15 ايار لتفادي الفراغ، واعطينا ونعطي الفرصة منذ البداية من اجل التوصل الى قانون جديد للانتخابات، وانا لا اوافق على التمديد من اجل التمديد، بل ان التمديد يجب ان يقتصر على التأجيل التقني المرتبط بقانون الانتخاب بمعنى تعديل المهل لاجراء الانتخابات على اساس القانون. وهي لا تتعدى بضعة اشهر، وحتى لو توصلنا الى قانون جديد فان المسألة متعلقة بتمديد يأخذ بعين الاعتبار التحضير للانتخابات على اساس القانون».
ورداً على سؤال في حال العودة الى قانون الستين الحالي قال: «ان مثل هذا الامر يحتاج الى تعديل مهل بين 3 او 4 أشهر».
وحول ما يتردد او ما يطرح عن نقل مقاعد من منطقة الى اخرى قال بري: «اللي عم يفكر فيها يشيلها من راسو».
********************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
اتساع نطاق الاعتصامات في بيروت والمناطق
واصل مياومو الكهرباء الاضراب امس واكدوا استمرار التوقف عن العمل حتى الثلاثاء المقبل موعد اجتماعهم مع وزير الطاقة. كما واصل اصحاب الشاحنات اقفال الطرق وقد كان امس دور ضهر البيدر والاوزاعي.
اما الاعتصام الرئيسي امس، فقد نفذه الاتحاد العمالي العام وموظفو الضمان الاجتماعي وجميع القطاعات النقابية للمطالبة بالغاء مادتين من مشروع الموازنة يهدد بقاؤهما استمرارية الضمان ويتسببان بافلاسه.
وقال رئيس الاتحاد: فليعلم القاصي والداني أن المادتين لن تمرا وأبلغنا جميع المعنيين أن التصعيد مفتوح على كل الاحتمالات بما فيها الإضراب العام لأيام. من يريد تحفيز الاستثمارات نحن معه ونطالب بدعم الاستثمارات من الدولة وليس على حساب المضمونين ومحدودي الدخل والضمان الاجتماعي. وندعو النواب والوزراء إلى الركوب في سفينة العمال والمضمونين.
من جانبها، عقدت لجنة العمال المياومين وجباة الإكراء اجتماعاً استثنائياً في المبنى المركزي، وتشاور المجتمعون في المستجدات. وبعد اتصالات، حُدّد لقاء مع وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل الثلاثاء المقبل بسبب سفر الوزير اليوم، وذلك لفتح باب التفاوض أمام الحل النهائي.
وقررت اللجنة الإبقاء على قرار توقيف الأعمال في المبنى المركزي والمناطق حتى الثلاثاء، وبعد المفاوضات يُبنى على الشيء مقتضاه.
وكان المياومون والجباة أقفلوا صباحاً البوابة البحرية لمؤسسة كهرباء لبنان، ثم أعادوا فتحها بناءً على طلب النقابة إفساحاً في المجال لتجمّع موظفي المؤسسة للالتحاق باعتصام الضمان.
ومساء، اعتبرت لجنة العمال أن وزير الطاقة قال اليوم في مؤتمره الصحافي أنه ينفذ القانون رقم 287، ونقول له إن هذا الكلام غير صحيح، بل هو من ضرب القانون عرض الحائط، عندما لجأ إلى تنفيذه عبر أجندته الخاصة ووفقا للتقسيم الطائفي البغيض وليس تطبيقا للقانون والدستور، الذي لا يلحظ مسألة المناصفة إلا بوظائف الفئة الأولى.
********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
هل يملأ الشارع فراغ قانون الانتخاب؟
في ظل تقلّص المدة الزمنية الفاصلة عن موعد 15 ايار والعابقة بالصيغ واقتراحات القوانين التي تختزن عوامل التفجير في داخلها، يبقى التساؤل عن المخرج الدستوري الذي يعده المسؤولون للخروج من دوامة الـ»لاءات» التي يرفعونها، فيما يمضون في تأكيد التمسك بها. فالرئيس ميشال عون كرر اليوم مقولة «لن نقبل بأن يمدد المجلس لنفسه ولن يحصل فراغ»، فيما صوّب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موقفه المؤيد للستين موضحا «ان صلاته اليومية هي ان يتمكن مجلس النواب من اقرار قانون جديد للانتخابات، ونقل عنه زواره ان موقفه من الستين اتى جراء المماطلة وعدم التوصل الى قانون وليس محبة به.»
رسائل الشارع: وما بين المواقف الانتخابية، بدا لافتا ارتفاع أسهم الشارع واعتصاماته غير المبررة في معظمها تارة من المياومين وأخرى من اصحاب الشاحنات، خصوصا تلك التي تعمد الى قطع الطرق والتظاهر من دون ترخيص، في خطوة يخشى المراقبون ان تعيده الى مرحلة تحويله صندوق بريد لتبادل الرسائل السياسية من جهات اعتادت على مدى سنوات هذا الاسلوب، موظفة الاحتجاجات الشعبية في بازار المصالح السياسية والانتخابية.
تمديد رابع؟ اما رئيس الجمهورية فنبّه «الجميع، شعبا ومسؤولين، الى انّ التمديد للمجلس النيابي لا يجب ان يحصل. ولا يهدّد احد به، لأنّ فيه خرابا للبنان،» واشار الى انّه حتى مهلة 20 حزيران المقبل يمكن وضع قانون جديد للانتخابات، «وحتى لو وصلنا الى 20 حزيران، فإن لا فراغ سيحصل في المؤسسات.» وقال: «هذا المجلس لن يمدد لنفسه ومن غير المقبول ان يمدد لنفسه دقيقة واحدة.» ولاحظ ان ثمة من يتحدث من حين الى آخر ان لطائفته خصوصية، متسائلا لماذا لا يكون للآخر من خصوصية ايضا؟ وقال: «إذا كان لبنان كلّه خصوصيات، فلكلّ خصوصيّته وواحته، الا اننا نعيش معا.
الراعي يصلي: من جهته اكد البطريرك الراعي اليوم انه يصلي على نية النواب كي يتطلعوا الى مصلحة المواطن اللبناني والى خير الوطن فيقروا في المهلة المتبقية اي قبل الخامس عشر من ايار المقبل قانونا جديدا على قياس الوطن لا على قياس الاشخاص.» وأسف امام زواره «لما يقال انه يريد الستين في وقت يناشد فيه الجميع منذ سنوات ضرورة واهمية اقرار قانون جديد للانتخابات يمنح صوت المواطن قيمة وتمثيلا صحيحا لكل مكونات المجتمع اللبناني». واكد انه «ضد الفراغ وضد التمديد لمجرد التمديد، لانه يصبح اغتصابا للسلطة».
اتصالات لرفع «الفيتو»: على صعيد آخر، وبعد ان وضع رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل «فيتو» على عمل المؤسسات الدستورية وأبرزها الحكومة والبرلمان، قبل التوصل الى قانون انتخابي جديد، بقوله بعيد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح في 18 نيسان «لا اتفاق ولا شيء أهم من قانون انتخاب: لا تعيين ولا تشريع ولا مجلس وزراء لاننا نريد الانتهاء من التمديد»، كشفت مصادر وزارية لـ»المركزية» عن اتصالات يجريها رئيس الحكومة سعد الحريري مع القوى السياسية كلّها لعقد جلسة لمجلس الوزراء في الايام القليلة المقبلة تبحث في جدول أعمال تكدّست عليه البنود بفعل انقطاع الجلسات في الأسابيع الماضية، ويرجَّح الا يكون القانون العتيد من ضمنه. ولفتت الى ان تعطيل المجلس أثار امتعاض الحريري الذي أوصل الى دوائر بعبدا وقصر بسترس على حد سواء، انزعاجه من تعطيل عجلات السلطة التنفيذية في هذه المرحلة بالذات حيث يتطلب الوضع الداخلي، تكثيفا للاجتماعات الحكومية، مؤكدة ان ثمة قضايا ملحّة يُفترض على الحكومة ان تقاربها «اليوم قبل الغد»، منها مسألة العقوبات الاقتصادية الاميركية على حزب الله، وتمديد ولاية حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، نظرا الى الارتياح الاميركي والغربي لكيفية تعاطيه مع رزمة العقوبات الاولى.
بوعاصي: وفي السياق، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي عبر «المركزية» «ان غياب مجلس الوزراء عن المشهد الانتخابي غير مقبول، لان من واجبه انطلاقاً من دوره وتشكيل لجنة وزارية منبثقة منه متابعة الملف من اجل الوصول الى حلّ.
********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: الحكومة تتجّنب الغوص بقانون الانتخابات تفادياً لانقسامها
عون حذّر من التمديد للبرلمان وذّكر بأن «الشعب مصدر السلطات»
كلّما اقترب موعد الجلسة التشريعية المق ّررة في 15 مايو (أيار) المقبل٬ المخصصة للتمديد للبرلمان اللبناني٬ ابتعدت فرص التفاهم على قانون جديد للانتخابات. وفي ظ ّل مشاريع القوانين المتضاربة٬ واختلاف الحلفاء قبل الخصوم على نظرتهم للقانون العتيد٬ برز التحذير الذي أطلقه رئيس الجمهورية ميشال عون٬ من الذهاب مّرة جديدة إلى التمديد٬ والتلويح بخيار «الاحتكام إلى الشعب كونه مصدر السلطات».
امتناع الحكومة عن عقد جلساتها الدورية٬ ومناقشة قانون الانتخاب٬ يحمل تفسيرات مختلفة٬ لكن المعلومات تتقاطع عند أهمية إبعاد أزمة القانون الانتخابي عن طاولة مجلس الوزراء٬ تجنباً لشرخ حكومي. لكن المأزق الحقيقي عّبر عنه عون أمس٬ عندما حذّر الجميع٬» شعبا ومسؤولين من الذهاب إلى التمديد للبرلمان». إذ قال: «لا يهّددنا أحد به٬ لأ ّن فيه خراباً للبنان»٬ متابعاً أنه «حتى مهلة 20 يونيو (حزيران) المقبل يمكن وضع قانون جديد للانتخابات٬» وحتى لو وصلنا إلى 20 يونيو٬ فإنه لا فراغ سيحصل في المؤسسات٬ هذا المجلس لن يمدد لنفسه ومن غير المقبول أن يمدد لنفسه دقيقة واحدة».
وتابع عون: «إذا تخلى اللبنانيون عن حقهم بانتخاب ممثليهم في البرلمان٬ يت ّغير نظام الحكم ونصبح في نظام ديكتاتوري»٬ معتبراً أن «التمديد المتمادي هو انقلابات متمادية على الشعب من مجموعة تحكم لبنان٬ حيث لا يبقى من رابط بين مصدر السلطة من جهة والسلطة التي تُما َرس من جهة أخرى». وسأل: «من يجزم أننا إذا مدّدنا للمجلس لمرة ثالثة٬ لن يقوم هذا الأخير بالتمديد لنفسه مّرة رابعة؟». ثم أضاف: «الدستور ين ّص في مقدمته على أ ّن الشعب هو مصدر السلطات٬ وهو يوليها وكالة»٬ سائلا: «أين هذه الوكالة ولمن تُعطى؟».
من جهة ثانية٬ اعتبر وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الأسبوعين المقبلين٬ سيحددان مسار الأمور». ورأى خوري أن «الوضع لا يحتمل أن يمدد مجلس النواب لنفسه مرة جديدة٬ إذ لا يقبل أي لبناني بتمديد لا مبرر له»٬ متوقعاً «الاتفاق على قانون انتخابي جديد في وقت قريب». وأردف خوري المقرب من عون «لا أحد يستطيع أن يف ّصل قانوناً على قياسه٬ وعلى كل طرف أن يتح ّمل مسؤوليته في هذا الجانب»٬ مذكراً بأن «النظام اللبناني هو نظام طائفي٬ وبالتالي يجب الاتفاق على قانون يعكس إرادة الشعب اللبناني بكل مكوناته٬ بدل أن نستمّر بالنهج الذي يمثّل انقلاباً على إرادة الناس».
أما وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان٬ فأعلن أن «اللقاءات مستمّرة٬ وهناك مباحثات جدية٬ والأمل كبير بالوصول إلى تفاهم على قانون الانتخاب». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الحكومة لا يمكنها أن تجتمع من دون أن تناقش قانون الانتخاب٬ في وقت يجب أخذ هذا الملف إلى مزيد من التفاهمات». ودعا أوغاسبيان إلى «معالجة الأمور بروية وعقلانية٬ والأخذ بالاعتبار حماية الاستقرار والمناخات الإيجابية٬ لأن المزايدات والتجييش الطائفي والمذهبي٬ يح ّملان البلد أثماناً باهظة».
إلى ذلك٬ أبدى وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان أيمن شقير أسفه لـ«تعليق جلسات مجلس الوزراء٬ وعدم الوصول حتى الآن لقانون للانتخابات». وجدد هجومه على مشروع القانون الذي قّدمه وزير الخارجية جبران باسيل٬ الذي يقوم على أساس التأهيل الطائفي٬ وقال شقير: «أبلغنا رئيس الحكومة سعد الحريري٬ رفض الحزب التقدمي الاشتراكي للقانون التأهيلي على أساس طائفي٬ لأن هذا القانون يشكل ضربة للوحدة الوطنية والشراكة»٬ آملا «التوافق على قانون يعزز الانفتاح والتنوع والتعددية والعيش الواحد المشترك بين جميع اللبنانيين».
جدير بالذكر٬ أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي كان قد أمل أن «يتمكن مجلس النواب من إقرار قانون جديد للانتخابات». وقال: «أصلي على نية النواب كي يتطلعوا إلى مصلحة المواطن اللبناني وإلى خير الوطن٬ فيقروا في المهلة المتبقية أي قبل الخامس عشر من مايو المقبل قانونا جديدا على قياس الوطن لا على قياس الأشخاص». وأسف الراعي لقول البعض إنه يريد قانون الستين. وقال: «منذ سنوات أناشد الجميع بضرورة وأهمية إقرار قانون جديد للانتخابات٬ يمنح صوت المواطن قيمة وتمثيلا صحيحا لكل مكونات المجتمع اللبناني». وأكد أنه «ضد الفراغ وضد التمديد لمجرد التمديد٬ لأنه يصبح اغتصاب للسلطة».
******************************
Proposition du PSP : les FL plutôt positifs
Alors que se poursuit la valse des propositions et contre-propositions électorales, les espoirs de parvenir à une issue s’amenuisent aux yeux des experts, mais non chez les chefs de file politiques qui persistent à générer jour après jour des suggestions à géométrie variable. Pour reprendre la boutade lancée hier par l’un de nos lecteurs, « il y aura bientôt autant de propositions de loi que de députés ».
Le dernier projet en date proposé par le PSP et fondé sur le modèle mixte a buté, comme on pouvait s’y attendre, sur le refus du Hezbollah qui maintient sa position en faveur de la proportionnelle et rien d’autre.
Le parti chiite, que le nouveau projet ne semble pourtant pas léser outre mesure (il ne perdrait pas nécessairement des sièges mais n’en gagnerait pas non plus comme il l’escompte), ne voudrait pas non plus embarrasser son allié chrétien, le CPL, qui venait juste de faire campagne pour un projet concurrent concocté par son chef, Gebran Bassil (les deux tours avec qualification à la majoritaire au premier). Une situation qui prouve bien que les protagonistes sont désormais pris à leur propre jeu, devenant ainsi les otages de leurs positions de principe et de leurs alliances respectives.
Le chef du PSP ne s’est pas privé hier de lancer une pointe, sans le nommer, au Hezbollah, plus particulièrement au chef de son bloc parlementaire, Mohammad Raad, pour ses propos de la veille : « Si le projet du PSP est une perte de temps, le projet prévoyant une préqualification (sur une base confessionnelle) porte un coup à l’unité nationale », a dit Walid Joumblatt dans un tweet. D’une pierre, deux coups, puisque le leader druze s’est également attaqué à Gebran Bassil.
Une percée importante a pourtant été enregistrée hier : les FL, qui officiellement continuent de faire preuve de retenue à l’égard de la mouture du PSP, ont cependant salué à travers cette proposition le principe du mode de scrutin mixte qui était et reste leur formule de prédilection.
Selon un responsable du parti, le projet du PSP « vient attester ce dont nous étions toujours convaincus, à savoir que le système hybride reste sans aucun doute celui qui assure le mieux une représentation équilibrée ». Il reste que dans les détails, les FL souhaitent que des amendements soient apportés à ce texte pour le rendre plus proche de leur ambition, celle d’atteindre le plus possible la parité en matière de représentation chrétienne effective.
À ce propos, un expert électoral qui a requis l’anonymat explique que le projet du PSP ne défavorise pas énormément le camp chrétien. « Avec le projet Bassil, le tandem CPL-FL pouvait espérer hausser le niveau de l’influence chrétienne à hauteur de 47,5 % des sièges. Avec le projet joumblattiste, cette proportion serait de 43 %, ce qui n’est pas très loin », selon l’expert.
Il reste que le projet du PSP, annoncé comme étant respectueux de l’unité des critères, comporte des « failles » que le Hezbollah a été le premier à relever. Prévoyant une répartition égalitaire des sièges élus respectivement à la majoritaire (appliquée aux 26 circonscriptions actuelles) et à la proportionnelle (11 circonscriptions), le texte ne précise cependant pas quels seront les critères adoptés pour fixer les sièges à élire au scrutin majoritaire et les autres à la proportionnelle.
« Le problème se pose particulièrement lorsque le nombre de députés qui se présentent dans une circonscription est impair. La solution est de favoriser plutôt le système majoritaire ou la proportionnelle au cas par cas, de sorte à parvenir au final à une égalité entre les deux modes », commente le responsable FL.
Entre-temps, maintenu confidentiel dans ses détails, le projet suggéré le lendemain par le président de la Chambre, Nabih Berry (la proportionnelle intégrale appliquée à six circonscriptions ou à dix), « ne sera probablement révélé qu’en dernière minute, dans une mise en scène de sauvetage in extremis à laquelle nous a habitués le leader chiite », estime pour sa part l’expert.
Autre variable à prendre en compte dans ce ballet de marchandages, celle du « package deal » électoral qui sous-tendrait l’adoption concomitante du projet d’un Sénat, auquel cas les chrétiens seraient disposés à revoir à la baisse leurs doléances pour ce qui est des élections à la Chambre des députés, comme le souligne une source proche des FL.
Retour à la case départ ? Non, assure la source, puisque tous les projets soumis à ce jour restent de mise. Moins optimiste, Saïd Sanadiki, conseiller auprès de l’Union européenne pour le programme d’appui aux élections, affirme à L’OLJ : « Le jeu de ping-pong électoral se poursuit pour aboutir en définitive à un match nul. » À l’instar de nombreux experts, ce dernier prévoit la poursuite de la politique de tergiversation jusqu’à la date fatidique du 15 mai prochain, qui mettra la classe politique devant le fait accompli. « Celle-ci n’aura d’autre choix que de se rabattre sur la loi de 1960 qui sera justifiée par une unanimité des protagonistes autour du refus de la prorogation et une décision d’effectuer illico les élections, histoire de maquiller leur échec en optant pour le moindre mal », dit-il. « Il n’y aura pas de prorogation », a encore juré hier, devant les membres de l’ordre des avocats, le chef de l’État, Michel Aoun, pour qui le délai avant la tenue des élections peut s’étendre jusqu’au 20 juin inclus.