#dfp #adsense

لإعطاء زيارة الحريري فرصة صادقة للنجاح

حجم الخط

لإعطاء زيارة الحريري فرصة صادقة للنجاح

باستثناء ما كان النائب وليد جنبلاط يعتزم القيام به من اعادة تموضع سياسي يخرج فيه من تكتل 14 آذار الى منطقة وسطى هي اقرب الى 8 آذار وتقوده حتماً الى العاصمة السورية لفتح صفحة جديدة من العلاقات، لم يكن وارداً قيام رئيس تكتل «لبنان اولاً» النائب سعد الحريري بزيارة سوريا، ولا يعرف اذا كان ممكناً لها ان تتم لو ان تكتل 14 آذار خسر في الانتخابات النيابية،ولم يكلف الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة.

اما وان جميع الظروف والخطوات والتغيّرات الاقليمية والدولية، بالاضافة الى نتائج الانتخابات النيابية، قد صبّت في خدمة فتح صفحة جديدة، بين لبنان وسوريا، تساعد على استقرارالوضع الامني في الداخل اللبناني بالدرجة الاولى، بما يسهّل الوصول الى حلول مقبولة بين الجانبين لجميع المشاكل العالقة، على ان يتم كل ذلك بمعزل عن عمل المحكمة الدولية التي توافق الكل على احترام قراراتها واحكامها، ان هي ابتعدت عن التسييس او المقايضة، فان زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الشجاعة والتاريخية الى سوريا، بعد سنوات من العداء المرير بين سوريا وبين فريق من اللبنانيين، ستكون لها ايجابيات كبيرة وعديدة، ان هي سلكت السلوك الطبيعي لقيام علاقات طبيعية قائمة على احترام مصالح كل بلد وخصوصياته من ضمن تعاون واسع بين دولتين،اكثر من جارتين، لا يمكن لاي منهما ان تعيش في استقرار، في اجواء من العداء الذي يتحوّل في احيان كثيرة الى توترات امنية.

خطوة رئيس الحكومةسعد الحريري، قد تكون خطوة طبيعية بين دولتين متجاورتين تربطهما مصالح مشتركة ولكنها في الوقت ذاته تعتبر خطوة تاريخية كبيرة من شأنها، اذا حسنت النيات، ووجدت الحلول لجميع القضايا الخلافية المستجدّة وتلك التي تراكمت منذ العام 1922 مرورا باعوام الاستقلال الاولى في اربعينات وخمسينات القرن الماضي، ان تخلق نمطاً جديداً متقدماً من حسن العلاقات بين الدول العربية، مثاله العلاقات بين لبنان وسوريا، وهنا لا بد من التذكير بما كان يعلنه دائماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بان لبنان لا يحكم من سوريا، ولا يحكم بعداء مع سوريا،وليس صعباً على اي كان ان يعرف ماذا يجب على اللبنانيين والسوريين ان يفعلوا ليضعوا هذا القول موضع التطبيق الفعلي.

اريد ان اشبّه زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق، بالمولود الذي ولد قبل اوانه، فوضعه الاطباء في غرفة العناية الفائقة، وحصّنوه بالاجهزة والادوية ليستكمل نموّه وعافيته، ولذلك فان هذه الزيارة بحاجة الى عناية فائقة من الطرفين اللبناني والسوري، لتنمو وتثمر وتعمّر، ومسؤولية سوريا في هذا الوضع اكبر لانها الاكبر اولاً ولانها تملك ثانياً الاوراق الاكثر التي تستطيع بواسطتها اذا ارادت، ان تزعج لبنان.

من هنا فان ما يطلبه لبنان من سوريا، اكثر بكثير مما تطلبه سوريا من لبنان، وقياساً على ما اعلنه حلفاء سوريا واصدقاؤها في لبنان، قبل زيارة الحريري، من ان الرئيس السوري بشار الاسد على استعداد لتلبية جميع طلبات الحريري، فان الأمل بنجاح هذه الزيارة، يتغلب على التشاؤم، انما العبرة تبقى بالتنفيذ والنتائج.

كل اللبنانيين من دون استثناء، توّاقون الى علاقة جيدة وطبيعية ومريحة مع سوريا التي هي عمقهم الاستراتيجي وبوابتهم الى العالم العربي، وهذا الموقف حقيقة قائمة على عكس ما تحاول بعض الصحف في سوريا ولبنان تصويره، بان هناك فريقاً، قد انزعج من زيارة الحريري الى دمشق، ولا يريد الخير لسوريا.
لهذه الزميلات نقول: اتقوا الله واعطوا هذه الزيارة فرصة انجاب الخير للبلدين الشقيقين، لان فرص الانقاذ لا تكون دائماً متاحة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل