#adsense

حاجب السلطان…

حجم الخط

لسـانك لا تذكر به عورة امرئٍ         فكلك عـورات وللنــاس ألســـن

وعينـك إن ابدت إليـك معــــايباً         فصنها وقل يا عين للناس أعين

لكل سلطان حاجب… يقف عند بابه يراقب… وينتظر الأوامر لتقديم المشارب… إن سئل عما يدور في الداخل لا يجاوب… ويعمل لتلبية  كل رغبات سيده من دون أن يسائل أو يعاتب… ولكن المشكلة تقع عندما يسمح له السلطان بتربية الشوارب… فتنتفخ به النفس ظاناً أنه محارب… لا يدرك أن سيده بدوره حاجب… لأن الأول عنه هذه الحقيقة حاجب…

والأردأ… أن تعيش في زمن كثر فيه الحجاب… فهم أصبحوا يطلون علينا من المحراب… لا كعادتهم من السرداب… لم يعودوا يقدمون الشراب… أو يقومون بالاحتطاب… أصبحوا يرتدون الجعاب… ويحملون الحراب… ويتطاولون على كبار القوم من الصحاب…

في زمن التعاسة… انتحل جمع هؤلاء الحجاب صفة ساسة… وأصبحوا يطلون علينا بحماسة… بعد أن خلعوا عنهم الرثاثة… يحاولون غش الناس بالدماثة… ليخفوا ما فيهم من غثاثة…

في السياسة ينظرون… وفي الوطنية يحاضرون… عن الوفاء والإلتزام يتكلمون… والاتهامات جزافاً يرمون… من الطبيعي أن الأوامر من سلطانهم يتلقون… ولكننا متسائلون… عما إذا أسيادهم على “خطب الديكتاتور الموزونة” لمحمود درويش يترعرعون… ونهجهم منها يستقون؟…

في ما يلي مقتطفات من “خطب الديكتاتور الموزونة” لمحمود درويش:


كرهت جميع الطغـاة ..

وإن السلام المقام على الظلم ظلم ،

وإن السلام المقام على الاعتراف بغيري ظلم

فلابد من نصف سلم

ولابد من نصف حرب

لأحفظ شعبي

وأحفظ حكمي

أحارب من أستطيع محاربته

بلا رحمة أو حرام

أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته

بغير معاهدة للسلام

فإن السلام مغامرة كالحروب… وشر

وان كانت الحرب كرا وفرأ

فإن السلام مكر مفر

*******

يا شعب… يا شعبي الحر فاحرس هوائي

من الفقراء …

وسرب الذباب وغيم الغبار.

ونظف دروب المدائن من كل حاف

وعار وجائع .

فتباً لهذا الفساد وتباً لبؤس العباد الثكالى

سأختار شعبًا من الأذكياء، الودودين

والناجحين…

وتبًا لوحل الشوارع…

سأختاركم وفق دستور قلبي :

فمن كان منكم بلا علة… فهو حارس كلبى،

ومن كان منكم طبيباً.. أعينه

سائسا لحصاني الجديد.

ومن كان منكم أديباً… أعينه حاملا لاتجاه

النشيد و من كان منكم حكيماً.. أعينه مستشارا

لصك النقود .

ومن كان منكم وسيماً… أعينه حاجبا

للفضائح

ومن كان منكم قويًا… أعينه نائباً للمدائح

ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب

ـ فلينصرف

ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلئ

فلينصرف

فلا وقت عندي للقمح والكدح

ولأعترف

أمامك يا أيها الشعب… يا شعبي المنتقى بيدي

بأني أنا الحاكم العادل

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل