#adsense

والله اشتقنا باسكال صقر…

حجم الخط

 

منذ فترة ما عدنا نسمع صوت باسكال صقر في الثورة في الوطن، اشتقنا لتلك الحنجرة التي طالما تحوّلت الى نشيد لبنان وخصوصاً في زمن الاحتلال والنضال. ذاكرتنا الصغيرة نسبياً اذا ما قيست بأزمان المقاومة بالتأكيد، تقف في وقت ما عند باسكال صقر، تلك الصبية بصوت رائع يقارب نغمات الصلاة، وهي تصدح للبشير وللبنان ولبيدر الابطال، لا نسأل لماذا توقف الصوت، او لنقل تراجع عن نضاله ليصل الينا تباعاً مثل اشارات على نضال مستمر، او احياناً مثل كلمة مرادفة لكلمة سر ما تعلن المقاومة في وجه الاحتلال، هل تعبت كارول من نضالها ام ان الزمن الردىء ما عاد يتناسب وما يحمله ذاك الصوت من ذاكرة وطن؟ لا نعرف ولا نحلل ولن نغرق في تفاصيل ما تريده تلك الفنانة بمعناها غير التقليدي للكلمة، اذ ولا مرة كانت باسكال صقر فنانة تقليدية، اقله بالنسبة الينا، بمعنى انها لم تكن تغني لتتوسّل الجمهور “الحبيب” ذاك ليصفّق لها، بالنسبة الينا باسكال صقر كانت فنانة لاجل القضية، لاجل الارض وحب الوطن قبل اي حب آخر بمعناه التقليدي أيضاً، ولا نعرف اذا كنا أسرنا باسكال في هذه الصورة ام ان ندرة انتاجها الفني جعلها اسيرة بطبيعة الحال رغم اغنيات الحب المتفرقة التي كانت تصدرها من وقت لآخر.

في يوم الطالب عادت باسكال صقر الى وعد البشير، الى بيدر الابطال، وطني بخبركن عن وطني، كانت في معراب، غنت من جديد للقضية، تماهت مع الطلاب وصفقوا لها عالياً، جيّشت المشاعر الجياشة أساساً تجاه وطن لطالما ارتبط اسمها به، تفاعل الطلاب مع الصوت، هم ايضاً يعرفون من ذاكرة اناشيدنا، أن السيدة كانت عبر صوتها جزء لا يتجزأ من مشهدية المقاومة، وتحديداً منذ منتصف الثمانينات، أن الصوت الجميل حاول عبر الخامة المخملية العذبة أن يخدم الوطن باللحن والكلمة، وهذا أيضاً نضال.

جميل حضور باسكال صقر في معراب، فنانة تحمل ارثاً في الرقي الانساني قبل الفني، انسانة لها ما لها مع الابطال والمناضلين والبشير، الحضور الناعم بمداه الزمني في يوم الطالب، ترك اثراً كبيراً في المكان وفي اللحظة التي دوّت من حضور شبابنا وقضيتهم ونضالهم وروعتهم، في زمن لبناني صعب كي لا نقول مستحيلاً نحن الذين تعلّمنا ان لا مستحيل في قاموسنا النضالي.

غنت باسكال صقر في يوم الطالب، او لنقل رتّلت ما يشبه الصلوات للبنان، انشدت اغنياتها للطلاب بقلبها قبل صوتها، وجهت لهم رسالة حب مقتضبة السطور لكنها مفعمة بحيوية حضورهم وبسخاء المكان الذي يعدي نضالا، فكيف اذا كانت الفنانة أساساً مشبعة من ذاك التاريخ، وها هي تقول بعضا مما لديها في الحاضر؟ افرحنا حضورك باسكال صقر في بيتك الاساسي، ليس معراب بمعناها الجغرافي، انما معراب ببعدها الوطني النضالي، فكنت بين أهلك وناسك سيدتي، واشتقنالك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل