#adsense

تطبيق الدّستور هو الهدف

حجم الخط

ما زال موضوع قانون الإنتخاب يتصدّر الأولويات الوطنيّة، لكن المفارقة تكمن في إصرار “حزب الله” على أخذ البلاد إلى الفراغ بحجة عدم التوافق، لإدخالها بحال الفوضى، ولإفشال العهد الذي لم يرقَ إلى حدّ طموحاته، والمؤكد في هذا السياق، هو لتحقيق ما لم يستطع تحقيقه طوال سنتين ونيّف من تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي ادّعى بترشيحه. فهل يحقّق ضربته القاضية على الكيان، ويستبدل المناصفة بالمثالثة بمؤتمرٍ تأسيسيٍّ يصبو إليه منذ تأسيسه؟ وهل ستستطيع القوى الدّاعمة للشّرعيّة والدّولة القادرة القويّة أن تطبّق الدّستور على مساحة الكيان ؟ لم يعد خافياً على أحد المشروع الأسود الذي يحمله أصحاب القمصان السّود، قالوها علناً بلسان حلفائهم: المؤتمر التأسيسي، وطبعاً هذا الموضوع لا يخيفنا، فكما يحملون مشروع المثالثة غيرهم يحمل غير مشاريع قد تكون الفدرالية إحداها. فلا يزايدنّ أحدٌ علينا بعد اليوم، فالحفاظ على الكيان والدّولة بصيغة المناصفة الموجودة هو لمصلحة الجميع، ولا يعتقدنّ أحدٌ أنّه ربح في الحرب اللبنانيّة وبات من حقّه أن يفرض الواقع الذي يريده، فما حدث في ١٤ آذار ٢٠٠٥ واستكمل في ١٨ كانون الثاني ٢٠١٦ قد أبطل كلّ مفاعيل الحرب وساوى الكلّ بالكلّ. من هذا المنطلق، يجب ألا يُعمل إلا بحسب الدّستور الذي بات تطبيقه ملحّاً لإخراج البلاد من الأزمة التي تتخبّط فيها، فبحسب المادّة ٦٥ منه تتّخذ القرارات في مجلس الوزراء بالتّوافق من أكثريّة الثّلثين، وإذا تعذّر التوافق فبالتّصويت. وتجدر الإشارة إلى أنّ الدستور لم يذكر قانون الإنتخاب كواقع خلافي يجب أن يتمّ التّوافق فقط عليه. والملفت في هذا السّياق أنّ التّصويت اعتمِد لأخذ القرار بالتّمديد ومن دون أن يعترض أحد عليه، فلماذا يعترضون على قانون الإنتخاب؟ مع العلم أنّ كلّ القوانين المطروحة تتقاطع عليها مختلف مكونات المجتمع اللبناني، فالمسألة ليست طائفيّة أو مذهبيّة، فكلّ القوانين عبرت كلّ الطوائف وهذا ما يدفع إلى التّأكيد أنّ الهدف ليس قانون الإنتخاب، أيّ قانون، بل الهدف هو تدمير الهيكل. الحلّ الوحيد اليوم لمواجهة أصحاب المشاريع التّدميرية يكون بتطبيق الدّستور من خلال التّصويت داخل مجلس الوزراء على قانون للإنتخاب، ليتمّ متابعته في المرحلة القادمة في مجلس النواب، ليُصار إلى إقراره وفق الأصول الدّستوريّة. فالتّصويت هو الذي ينقذ الهيكل من الدّمار الشّامل من خلال منعه لسياسة الفراغ والدّخول بالفوضى. من الأجدى اليوم للجميع تطبيق مبدأ سيادة القانون، فحتّى أبناء البيئة الحاضنة للمعطّلين وللمعرقلين أنفسهم، من بعلبك إلى الضاحية فالجنوب، يطالبون بوجود الدولة وتطبيق القانون، لأنّهم ضاقوا ذرعاً ممّن يمنّون عليهم بتطبيق قانونهم الخاص فيأخذون منهم فلذات أكبادهم ليموتوا في الآتون السّوري خدمة للمشروع الفارسي الإقليمي. ولم يعد خافياً على أحد أنّ الأموال المغدقة من بلاد فارس قد شحّت حتّى الحضيض وبات الحزب نفسه بأزمة ماليّة، وهذا ما يفسّر إعلاناتهم الأخيرة التي تصدّرت كلّ وسائلهم بالشّعار التّالي: “الجهاد بالمال” . فبنهاية المطاف، لا مفرّ من وجود الدّولة القادرة القويّة، فهي من مصلحة الجميع، ولا يفاخرنّ أحد بقدرته على إنزال جماهيره إلى الشّارع. كفى رفع أصابع وتهديد. فنحن مشتاقون لساحات النّضال، وهي مشتاقة إلى هدير أصواتنا أيضاً. أما لماذا هذا التّهديد اليوم؟ أفلأن الإحراج في سوريا وصل إلى أوجه؟ أو لأنّ شحّ الأموال بات يحتّم الإنقضاض على أموال الدّولة؟ أو لأنّ أمواج التّغيير الدّولي قد وصلت إلى الشّاطئ الشّرقي للمتوسّط وحتّى الخليج العربي والفارسيّ؟

خبر عاجل