#adsense

“الثنائي الشيعي” يصطدم بحقائق اتفاق معراب: أبشروا بقانون إنتخاب جديد

حجم الخط

 

رغم كل الإنطباعات السلبية التي قد يخرج المراقب بها من متابعة مواقف “الثنائي الشيعي” في الأيام الأخيرة، نتيجة السقوف العالية “للرؤوس الحامية”، إلا أن القراءة المتأنية بين السطور قد تفضي إلى حقائق مغايرة تنحو نحو الإيجابية.

 

مما لا شك فيه أن “إتفاق معراب” بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” أحدث زلزالا على الساحة الداخلية أربك جميع الأطراف، لكونه خلق معطى جديدا في السياسة منذ تسعينيات القرن الماضي وبداية تطبيق “الطائف السوري”، حيث عمل الإحتلال بالقتل والنفي والسجن والإضطهاد على سحق الدور الوطني المسيحي وتقاسمه مع أطراف السلطة التي فرضها على اللبنانيين.

 

إنقلبت الأمور جذريا بعد “إتفاق معراب” الذي أثبت فاعليته في محطات عدة (دستورية تشريعية حكومية سياسية وغيرها…)، وبات الجميع، وفي مقدمهم “الثنائي الشيعي”، أمام واقع لا يمكن تجاوزه، ألا وهو الحضور الفاعل ل”الثنائي المسيحي” المستجد في الحياة السياسية، وصموده وثباته رغم المحاولات اليائسة لضربه منذ اليوم الأول لنشأته… وبالتالي بات لا مفر من التعاطي مع هذا المستجد بطريقة مختلفة، ولو على مضض…

 

غالبية من وقف منذ اليوم الأول للتصدي ولمواجهة “إتفاق معراب”، فعلوا ذلك لمنافع سلطوية زبائنية رخيصة. لكن، لم تكن هذه حال “حزب الله” وحركة “أمل” ومحاولاتهما لإسقاط هذا الإتفاق وفك الإرتباط الناشئ بين “القوات” و”التيار”. “الثنائي الشيعي” حاول ويحاول التصدي لأسباب جوهرية أكثر، إذ هو يدرك الأبعاد الإستراتيجية ل”إتفاق معراب”، لكنه ببراغماتية معروفة خلص إلى الإعتراف ضمنا بأن الأمور لم يعد بالإمكان أن تستمر على ما كانت عليه قبل بروز “الثنائي المسيحي”.

 

في المواقف الأخيرة التي يطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما ينقل زواره، والمواقف التي أعلنها الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة من قانون الإنتخاب ، ما يؤكد أن “الثنائي الشيعي” يتلمّس طرقا ويعطي إشارات بأنه جاهز “للتواضع” في سبيل الخروج من المأزق.

 

قد يرى البعض عملية توزيع أدوار بين “حزب الله” و”أمل”، بحيث يصعّد أحدهما فيما يجنح الآخر نحو الليونة و”ترطيب” الخطاب. لكن، حتى إن صحّت، أو إعتمدنا في سياق البحث النظري، نظرية “توزيع الأدوار” بين الرجلين، لا يمكننا أن نغفل عن حقيقة دامغة فاقعة: قبل “الثنائي المسيحي”، لم تكن ثمة حاجة لجهد يُبذل وتوزيع أدوار وألاعيب سياسية وغير ذلك.. كانت قوانين الإنتخاب تُطبخ في ساعات معدودات ويُقضى الأمر…

 

صحيح أن الرئيس بري يتحدث عن شوارع من هنا وهناك، لكن من المفيد أيضاً ملاحظة تتمة كلام رئيس المجلس حين يقول: “أنا لست مؤيداً للتمديد، وإذا لم يكن هناك إتفاق على قانون إنتخاب قبل 15 أيار، فإن جلسة مجلس النواب لن تنعقد”.

 

لنتذكر ماذا كان موقف الرئيس بري قبل جلسة 12 نيسان الفائت للتمديد حين سئل ما إذا كان سيمضي بالجلسة في غياب الممثلين الفعليين للمكوّن المسيحي مع معارضة وغياب نواب “القوات” و”التيار” وغيرهم، إذ أجاب” أنا أنظر إلى القاعة وإذا رأيت نوابا مسيحيين أمضي بالجلسة”.

 

موقف بري الأخير معطوفاً على كلام السيد نصرالله ودعوته الجميع “للتواضع وتقديم التنازلات” في ما خص قانون الإنتخاب، يتكاملان بضرورة تقديم تنازل ما وعدم إمكان تجاوز “الثنائي المسيحي”، وبالتالي الإعتراف بأحقية ما يطالب به “الثنائي المسيحي” من وجوب تصحيح الخلل الفاضح في صحة التمثيل وفاعليته في مجلس النواب.

 

دعوة نصرالله الجميع، بمن فيهم “حزب الله” و”أمل” لتقديم التنازلات، قد يعني أننا نقترب جدياً ولأول مرة من إقرار قانون إنتخاب جديد مقبول بالحد الممكن في الظروف الراهنة، قانون يعلن نهاية حقبة قوانين الإحتلال السوري ويفتح آفاقاً نحو المزيد من التحديث والتطوير في المستقبل.

 

قد لا يُرضي قانون الإنتخاب العتيد طموحات اللبنانيين وآمالهم جميعها، لكنه بالتأكيد سيكون خطوة متقدمة عما سبقه من القوانين الإنتخابية المعتورة على مدى أكثر من نصف قرن، والموضوعية تقضي الإعتراف “ببعض” الفضل في ذلك لـ”إتفاق معراب”…

 

نعم، من حق اللبنانيين أن يتفاءلوا – بحذر- بعد معاناتهم الممتدة، بأن الأفق ليس مسدوداً، وأن يأملوا بغد أفضل، ويطمئنوا لمستقبل أبنائهم في وطن قابل للحياة، وهو مع المخلصين ليس أمراً مستحيلاً، بل على العكس، المعطيات مشجعة وتدعو إلى التفاؤل رغم كل ما يطفو على السطح…

مسيرة البناء إنطلقت ولن تتوقف أمام أي عائق مهما بلغت الصعوبات والعراقيل، في ما يتعلق بقانون الإنتخاب وفي غيره. أداء وزراء ونواب “القوات اللبنانية” المشرّف يُعطي صورة ناصعة حيّة عما سيكون عليه لبنان الآتي، وحده الحاسد والجاحد لا يعترف بهذه الحقيقة. فقط لنأخذ في الإعتبار أن إستعادة وطننا وبناء الدولة العصرية الحديثة، لا يمكن أن يتحقق في وطن مثل لبنان بالضربة القاضية، بل بالنقاط المتراكمة. في النهاية “روما لم تُبن في يوم واحد”…

والسلام

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل