#adsense

“حِكَم” وردّ غطاها

حجم الخط

"حِكَم" وردّ غطاها

• بلغ خليفة أن واليهِ في إحدى المناطق يتحكّم في رقاب الناس الى حدِّ إذلالهم بقرارات وقوانين يُصدرها اليوم، وينقلب عليها غداً، فوجّه كبير مستشاريه إليه لينهاه عمّا يفعل.
دخل المستشار على الوالي بعدما اجتاز المسافات، وعقد معه اجتماعاً أبلغه فيه بلَوم الخليفة وعزمه على تغييره، لأن تململ الناس إِنْ لم يُشفَ بهذا التدبير، سيتحول عصياناً يُزعج صاحب السلطان ويُشغلُ باله.

رد الوالي بطلب الاذن، واستدعى معاونيه وكبيرهم. واذ حضروا، طلب إليهم، بعد تجديد إذن المستشار، أن يقفزوا على ساق واحدة، ففعلوا. ثم طلب ان يجلسوا أرضاً، فلم يتردّدوا. وطلب أن يتدحرجوا، فما اعترضوا. عندها التفت الوالي الى زائره الكبير سائلاً: هل سمعتني أهددهم؟ فقال: لا. ثم سأله: هل سمعتهم يعترضون؟ فقال: لا. فرد الوالي: أبْلِغ مولانا السلطان بما رأيت، وذكّره بقوله تعالى، وما ظلمناهم، ولكن كانوا أنفسهم يَظلمونَ.

• اضطرّت زوجة إلى أن تنقل زوجها الى مستشفى الأمراض النفسية، فهو يضطرب ويفقد ضبط انفعالاته اذا ما صادف في تجواله بين بيوت القرية، دجاجة أو ديكاً. كشف العلاج النفساني أن الرجل يعتقد أنه حبّة قمح ويخاف أن يلتهمه الدجاج.
بقي في المستشفى فترة، استنتج الطبيب المعالج في نهايتها أنه شُفيَ من وهمه، وطلب الى زوجته إعادته إلى البيت.

في الطريق من المدينة القريبة الى القرية كان الحوار يؤكد شفاءه، لكن ما إن وصل المنزل وترجّل من السيارة، حتى ركض يتوارى خلف امرأته. فلقد لمح قنّ الجيران يعجّ بالدجاج. صُدمت زوجته. بما فعل، وهدّأت من روعه بعدما احتمى بها ليدخل البيت. وعندما عاوده الهدوء، سألته عن شفائه فأكّده، فسألته عن خوفه فردّ: أنا صدّقت أني لست حبّة قمح، لكن من يؤكد أن الدجاجة صدقت؟

• (ليس) كلّ من تزوّج أمي صار عمّي.
• الإيد اللي ما بتقدرلها (لا تـ) بوسها و(لا) تدعي عليها بالكسر.

على اللبنانيين، ربما، أن يقرأوا العبرَ الواردة "بالعقل" لا بالعين، فهي ما يشي بتصرفات العديد الأعم منهم في مرحلة الوصاية السابقة.
صحيح أن الشطط بدأ ومورس من أهل الوصاية، لكن الاصح أن تواطؤ الكثيرين، واستعدادهم "الفطري" لـ"الخنوع" فردياً وجماعياً، وحتى التنازل بلا سؤال هو ما جعل تردي العلاقة اللبنانية – السورية يصل بها الى ما أسفّت إليه.

لا يمكن الحكم على النيات بالطبع. لكن "مفاتيح" الكلام السوري، المعلن على الأقل، بعد زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، تدعو إلى التمعن.
فبعد الانسحاب العسكري في نيسان 2005، وتبادل افتتاح السفارتين في العاصمتين، كان لافتاً "الأدبيات" السورية المستجدة، كالكلام على العلاقة بين مؤسسات البلدين، وعلى مصالح الشعبين، وهو ما يسقط شعارات الزمن الفائت الدوغمائية والدخانية، فلبنان دولة وليس ساحة ولا ملفاً.

ليست العلاقات اللبنانية – السورية وحدها موضع امتحان في سلامتها، بل أيضاً سلامة طلب اللبنانيين السيادة والاستقلال. وإذا كانت طريق بيروت – دمشق باتت بلا مطبات، فإن ذلك يجب ألا يعني جرّ سوريا إلى التدخل في التفاصيل اللبنانية، كما يجب ألا يعني تشجيعها على ذلك بمنطق "لا حول ولا قوة"، أو بمنطق الانتصار على الأخ بالاستقواء بابن العم.

خلاصة اليومين السوريين للرئيس سعد الحريري أن دمشق تريد، في المعلن على الأقل، علاقات بين دولتين، ولعلّ اتصال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس، بنظيره اللبناني علي الشامي بعد حادثة دير عمار مؤشر لإلتزام ذلك.
يبقى على اللبنانيين، كبيرهم والصغير، أن يثبتوا أنهم لا يحتاجون إلى وصيّ، بل إلى أخ، فلا تبدأ الهرولة بالجملة والمفرق، ولا يسقط مطلب السيادة على أعتاب التزلف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل