#adsense

لكم زملائي…

حجم الخط

في قطفة لحظات هادئة بعيداً من صخب الفراغ، تكتب صحافية بعضاً مما لديها، وفي غالبه شجن على حافة المهنة…المهنة؟ لا تجد الصحافية فيما تفعله مهنة، بل حباً يقارب العشق، الادمان، التماهي الى درجة الذوبان، كيف يستطيع صحافياً أن يحيا من دون روحه الاخرى، القلم، المتاعب، المغامرة، الوطن. ما قيمة صحافي من دون وطن يلهث وراء اخباره، يحكي عنه في شجونه قبل افراحه، يكتبه بدم القلب قبل الحبر ليستحق تلك المهنة الرسالة الرائعة الحلوة الموجعة المدمرة أحياناً.

ليس ببال الصحافية أن تكتب أمجاداً عن مهنة صارت عن جدّ عند كثر مهنة ثمنها مدفوع رصيد بيع وشراء في مصارف الذل، ببال الصحافية ان تدخل من هنا والدنيا تحتفل بعيد الصحافة وشهدائها، لا تريد ان تقرأ كلاماً معسولا مغزولا بالنفاق وكل تلك الاشعار الفارغة المضمون، تريد أن تكتب حقيقة صعبة أحياناً جميلة أحياناً اخرى، وان كان الالم صار يفوق قدرة القلم على التعبير. كأنها أزمان من بعض نهايات تتراقص في آفاقنا، احكي بشخصانية مطلقة، انا الصحافية احاكي زملائي الذين يشبهونني بالقيم وليس بأي شيء آخر. احكي عن زملاء يعيشون مهنتهم ألماً ينكز  ليل وجدانهم ونهاره كي تأتي المهنة على قدر الرسالة، اكيد ما زال في المهنة من هم أصحاب رسالة، وسط كثر حولوا المهنة الى فجيعة بالمعنى المهني والانساني والاحترافي.

لا أعرف ما يقول عنا الصحافيون الكبار الذين سبقونا، وأخجل أن اسميهم “زملاء”، أكيد اخجل، امن الممكن مثلا أن يكون غسان تويني “زميلي”؟! والله عيب، لا أقلل من قيمة نفسي بالتأكيد، ولا يحتاج الاستاذ الكبير الى من يرفع من هامة قلمه وهيبته وتاريخه العريق، هنا المفارقة، التاريخ العريق، القلم المغمّس بالتجربة والثقافة والابداع، لكن أكل من كتب سطراً تافهاً، خربشات لا قيمة لها ولا طعم صار بامكانه أن يكون “زميلا” للتاريخ والثقافة وكل تلك التجارب؟! أكل من تربّع وسط شاشة ذهبية لينطق بالتفاهة المطلقة وبشفاه البوتوكس ليصبح بين لحظة وضحاها “اعلاميا”؟ يعني زميلاً لصونيا بيروتي مثلاً او عادل مالك؟!

اعود الى مقلبنا الان، ايمكن ان يعبر عيد الصحافة ولا نكتب بحبر الوجع عن جبران التويني وسمير قصير الاقرب الينا في سطور النضال؟ شهداء بعد؟ لدينا الكثير ممن نعرفهم ولا نعرفهم، لكن وحتى اللحظة ما زالت أنامل سليم اللوزي المبتورة بحقد النظام السوري، تكتب حكاية الاستقلال الثاني قبل أن يتحقق بنحو اربعين عاماً، لا نعرف هذا “الزميل” شخصياً، لكن نعرفه اكثر من حالنا ربما لان في حبره مدرسة النضال والشرف والمقاومة وسلاحه البسيط اقوى الاسلحة، القلم.

بحبر الشخصانية المطلقة تكتب الصحافية معايدتها لزملائها الذين يشبهونها، هي حرّة أن تأخذ المناسبة الى حيث تحب وتريد، اليست الحرية هي الصحافة والصحافة هي الحرية، والا فلتذهب تلك المهنة الرسالة الى جحيمها، وجحيمها هو العبودية.

هل نحن فعلا أحرار؟ منذ اصبحت تلك المهنة رسالتي وانا اسأل السؤال اياه ولا اجد جواباً نهائياً محدداً، زمن الاحتلال السوري كنا نقول لا، لكن في الوقت ذاته لو لم تضىء الاقلام الحرة رغم الخوف على حقيقة وجود هؤلاء لبقينا في اقبية الاحتلال حتى اللحظة، وها نحن، في احتلالاتنا الاخرى المعلنة والمقنعة، ما زلنا نكتب ضمير وطننا، بحبر الحرية نغامر، نحارب، نذهب الى ابعد من الخطوط الحمر المرسومة لنا لاننا قررنا اننا نحن من يرسم تلك الخطوط ويحدد مداها،  لذلك نحن دائما في الخطر، وبالمناسبة اتعرفون خبرا عن سمير كساب؟ يا دولة ذاك الصحافي الشاب الذي اختفى في سوريا أتسألين عنه؟

اعرف اننا اذا حاصرنا الخطر حتى الشهادة لا من يسأل عنا، سنتوه في تفاصيل سياسة التافهين في لبنان، لكن هذا نحن، نعيش للمهنة وتتركنا عن اول مفترق طريق، لكن يطيب للصحافية ان تتوجه لزملائها الذي يشبهونها بكلمات قلب، للحر فيكم مشعل الحرية ، للاسير من بينكم عساك تتحرر وتتذوق طعم الحرية الغالية، للذليل منكم الله يبعتلك طعمة الكرامة، للكبار في اقلامهم بحجم المهم والم الوطن، انتم كأس الحبر حين ينسكب كرامة فوق صفحات المهنة الرسالة، فوق شاشة فضية تنطق فعلا بما بمتلىء بانائنا، لا اتشبّه الا بكم، وكل 6 نوّار والحرية للرسالة التي تحملون، انتم زملائي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل