#adsense

النسبية تتقدم: باسيل وحيداً

حجم الخط

مرّة جديدة، يعيد “حزب الله” كل القوى السياسية إلى ملعبه، وإلى ما يريده. الجميع يبحث في النسبية الكاملة. وفي هذا الوقت الضيق المتبقّي، قبل نهاية أيار 2017، يتركز النقاش على البحث بكيفية إنجاز التوافق بشأن النسبية.

ومرّة جديدة تعمل “القوات اللبنانية” بواقعية يصفها البعض بأنها رؤيوية ممتازة لواقع الحال، فلاقت الحزب إلى الموافقة على النسبية مع ترك المجال للبحث في الدوائر وتفاصيلها. الأمر الذي تتفق عليه مع “المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”، وكذلك مع رئيس الجمهورية ميشال عون، من حيث المبدأ.

في مقابل ذلك، لا تخفي مصادر مطّلعة غضب الوزير جبران باسيل مما حصل. وتعتبر أنه قد يكون لديه تدبير جديد سيظهر في الأيام المقبلة. لكن الآن، فإن “القوات” هي التي تقود التفاوض باسمها وباسم “التيار الوطني الحرّ”.

رفض “حزب الله” ثلاث صيغ تقدّم بهم الوزير جبران باسيل. كل صيغة تم إفشالها بطريقة معينة. وأعاد الحزب الجميع إلى النسبية. التطور يأتي في الموقف اللافت لـ”القوات”، التي قبلت بالنسبية بعد معارضتها إلى أقصى الحدود، معتبرة أنها لا تؤدي إلى صحة التمثيل المسيحي، ولا يمكن تطبيقها في ظل السلاح، كما تنازلت “القوات” عن السلّة الكاملة ومجلس الشيوخ بسبب اعتراض النائب وليد جنبلاط عليه. وتعتبر “القوات” أن التنازل الذي قدّمته، لاقاه تنازل آخر من جانب “حزب الله”، الذي تنازل عن لبنان دائرة واحدة.

تلعب “القوات” لعبة التقارب مع حركة “أمل” و”حزب الله” و”الإشتراكي”، بعكس الوزير باسيل. فهي وافقت على النقاش في مجلس الشيوخ، بخلاف باسيل الذي قدّم طرحاً استفزّ الرئيس نبيه بري. وهي أبدت موافقتها على السير بالنسبية وفق الدوائر الخمس عشرة. موقف “القوات” هذا قد يستدرج إليه رئيس الجمهورية أيضاً، وسيشكل سابقة تؤدي إلى الإتفاق على القانون الجديد، بعد موافقة “المستقبل” على النسبية من حيث المبدأ. وكذلك “الإشتراكي”. وتؤكد المصادر أن الخلاف يبقى على التفاصيل، بمعنى أن “المستقبل” يريد عشر دوائر، فيما “حزب الله” لايزال يتمسك بالدوائر الست، مع تمرير رسالة بأنه منفتح على خيارات أخرى يقودها الرئيس بري، والخلاف الآخر تقني أيضاً يتركز على مسألة الصوت التفضيلي، إذ تريده “القوات” على الأساس الطائفي، أو الوطني لكن بشرط أن يكون على أساس القضاء.

وهذا ما قد يشكّل المخرج في النهاية بالنسبة إلى الجميع، خصوصاً إذا ما خرج رئيس الجمهورية بموقف مؤيد للنسبية الكاملة على قاعدة أنها كانت مطلبه الأساسي وبعد موافقة “القوات” عليها فهو لن يمانعها. وتؤكد مصادر متابعة أن ما يحكى عن استخدام سيناريو المادة 25 من الدستور ليس واقعياً ولا يمكن أن يمر. مع الإشارة إلى أن هذه المادة الدستورية تتيح لرئيس الجمهورية الدعوة إلى حل مجلس النواب مع الحاجة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، أو فيما بعد يكون بحاجة إلى 20 وزيراً، وبما أن هذا الرقم غير متوافر، فلا يمكن اللجوء إلى هذا السيناريو، كما أن في نهايته سيكون من المحتم العودة إلى قانون الستين، لأن مجلس الوزراء حينها مجبر على الدعوة إلى اجراء انتخابات خلال ثلاثة أشهر، وفق القانون النافذ، وبحال عدم اجراء هذه الانتخابات يعود إلى صلاحياته ويمارس مهماته وفق التفسيرات الدستورية.

كذلك، فإن مبدأ السلّة قد سقط على الأرجح. بمعنى أن الإتفاق على قانون انتخاب بموازاة مجلس الشيوخ، الذي اقترحه الرئيس بري، لن يمرّ، بسبب اعتراض الحزب الإشتراكي، واعتبار أن وقته لم يحن بعد، وهو يحتاج إلى إلغاء الطائفية السياسية، وبما أن ذلك غير متوافر، فلا بد من تأجيله. ويعزز ذلك الخلافات على طائفة رئيس هذا المجلس وصلاحياته، كما أن تحديد هذه الصلاحيات يحتاج إلى مزيد من الوقت وإلى تعديلات دستورية كبرى، وبما أن الهاجس الأساسي الآن هو الفراغ، فإن الوقت غير متاح لربط الاستحقاقين معاً.

المصدر:
المدن

خبر عاجل