#adsense

جريمة جديدة في سجل نظام الأسد… اللبناني قيس منذر تعمّد بدم الإعتقال السوري

حجم الخط

حين يفرغ الحكّام من الكلام وحين تصبح الآلام جزءً لا يفارق الإنسان، والتعذيب قوت يومي، تسقط عندئذٍ كل القيم، وتتجرد الحياة من معاني الإنسانية، وتتحطم كل الاعراف.

هناك خلف الحدود في السجون السورية، سجون الجهل والتخلّف، هناك حيث أصوات الإستغاثة تزلزل جدران العبوديّة، وأجساد تشتعل علّها تجد من يخلصها، هناك حيث الاظافر تنحت في جدران صمتنا بحثاً عن نور الحريّة، ومعتقلين ركبوا فوق رياح الخير والشر ونوم المسؤولين العميق وهم مصلوبون في عين الخط، وحده الموت يكون أمنية أي معتقل في السجون السورية، وحده الموت يحررهم من العذاب، وأي عذاب نتكلم عنه؟ بل معاناة مع أفظع من يتقن فن الإجرام… النظام السوري.

بالأمس، ودّع لبنان أحد معتقليه في سجون نظام بشار الأسد، إبن قوى الأمن الداخلي المعاون أول قيس منذر الذي تحرر من قيود الإجرام، بعد صراع طويل مع الإعتقال والتنكيل وصمت ونسيان المسؤولين في لبنان. تحت فظاعة التعذيب إستشهد منذر، أبى النظام السوري أن يحرره إلا بعد رسم خطوط فن الإجرام حول عنقه، حرروه موقعاً بأثر الفجوة التي ظهرت على رأسه بسبب تعرضه لضربة قوية بآلة حادة شاهدة على معاناته خلف القضبان.

وأوضح رئيس جمعية المعتقلين في السجون السورية والمعتقل السابق علي أبو دهن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، ان الشهيد منذر اعتقل في 20-12-2007 ، وكان قد طلب مأذونية من وحدته في الدرك، ليزور شقيقته المتزوجة من سوري، وهي ليست المرة الأولى التي يزور فيها منذر شقيقته في سوريا، لكنها كانت الأخيرة، حيث تم توقيفه وإعتقاله بناءً لتقارير مزيفة فُبركت بحقه، والتهمة كالعادة جاهزة ومعدة سلفاً، “التعامل مع إسرائيل”!.

تابع أبو دهن حديثه بألم وأسف وعتاب: “عشر سنوات من الذل والتعذيب كانت كافية لروح منذر، كافية لتعلن روحه الإستلام للمجهول، لصمت الضمائر، والدولة التي تغط في ثبات عميق”.

10 أعوام في المعتقل، عاد منذر بصندوق إلى وطنه، عاد بصمت عار المسؤولين، عاد بصرخة روحه التي بقيت حرة طليقة.

عاد إلى لبنان إلى بلدته ضهر الأحمر، في قضاء راشيا، ودفن في الأرض التي تطوع لحمايتها، ولكن لم يكن هناك أياً من أبناء مؤسسته بحسب ما أكد أبو دهن الذي بكى رفيقه في الإعتقال، بكى على مصيره ومصير الذين ما وزالوا يعانون في السجون السورية، مطالباً الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لإنهاء هذا الملف الإنساني رحمة بالمعتقلين وذويهم، ورحمة بهيبة الدولة.

مرة جديدة يكشف نظام بشار الأسد عن كذبه، مرة جديدة يثبت المعتقلون بدمائهم، أن في سوريا معتقلين منسيين، فأين نحن من الإنسانيّة؟ أين نحن من ضمير الأمهات اللواتي بِعن كل ما يملكن فقط لرؤية أبنائهم ويتنشّقن رائحة أجسادهم المنهكة؟ أين نحن من عذاب الأمهات وحرقتهن وهن اللواتي لم يحصلن بعد على تراب أبنائه؟ نعم… كفى وآن الأوان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل