#adsense

تجنباً للسيناريو الأسوأ…

حجم الخط

أصبح من الواضح أن الرئيس عون يدفع بإتجاه التوافق على قانون إنتخابي عادل ضمن الوقت المتبقي مع حرصه بالوقت نفسه بأن يلتزم الأفرقاء السياسيين بمعيارين أساسيين في أي قانون إنتخابي جديد يتم التوصّل إليه وعلى أي قاعدة كان وهما إحترام الميثاقية وصحة التمثيل. وتوجهات الرئيس عون واضحة في هذا الإطار وذلك بغض النظر عن أي قانون يمكن أن يُعتمد شرط أن يراعي فيه هذين المعيارين…

وعلى هذا الأساس يبدو أنه قد تبدّى للأفرقاء المسيحيين اليوم فرصة سانحة للتوصل إلى قانون إنتخابي جديد يعيد لهم بعض ما فقدوه داخل السلطة على مدى 25 عاماً بما يضمن وجودهم السياسي الفاعل على صعيد الحكم والإدارة والذي سيشكل بالنسبة اليهم إعادة إعتبار على صعيد الشراكة الفعلية داخل الدولة ومؤسساتها.

ومن هذا المنطلق لا يمكن بأي حال أن نرمي بالمسؤولية على جهة من هنا أو على جهة من هناك أو تحميلهم مسؤولية التعطيل أو الجمود أو المراوحة لأن المطلوب بالنسبة للمسيحيين أصبح واحداً وهو إسترجاع دورهم الفاعل على المستوى السياسي ككل، وهذا لن يكون بطبيعة الحال إلا عبر إقرار قانون إنتخابي عادل يؤمن صحة المشاركة وعدالة التمثيل داخل البرلمان.

وعلى هذا، فالستين أصبح خارج إطار أي مناقشة وخارج الخدمة لأنه سيعيد مجدداً إنتاج الصيغة نفسها والتركيبة السياسية ذاتها وإن كان ذلك مع بعض التعديلات الطفيفة في الوجوه وليس في المضمون أو التوجهات لأن ذلك يعني أننا سنكون أمام تمديد ثالث للمجلس النيابي، لكن هذه المرة بغطاء دستوري.

ومن هنا فإذا كانت الإنتخابات النيابية مرفوضة بالمطلق على أساس القانون النافذ (قانون الستين)، فإن الوصول إلى الفراغ المؤسساتي على مستوى السلطة التشريعية سيكون مرفوضاً بوتيرة أكبر وأعلى، ذلك أن الفراغ النيابي قد يكون الأخطر على مستوى الدولة ككل لأنه سيصيب بالشلل كل مؤسساتها الدستورية ويدخل البلاد في أزمة دستورية غير مسبوقة وبالتالي غير محسوبة النتائج والأخطار ما سيقودنا ربما إلى مؤتمر تأسيسي لإعادة بناء هيكلية الدولة الدستورية ونظامها السياسي على أنقاض إتفاق الطائف الذي كلفنا حروباً وويلات ومآسي ودمار.

وإستناداً إلى ما تقدم يقتضي على الأفرقاء السياسيين تحمل مسؤولياتهم كاملة تجاه كل ما يحصل وتجنباً لسيناريو قد يكون الأسوأ على لبنان والعمل بوعي وجدية وإدراك تداركاً للأعظم لاسيما في ظل ما نحن عليه من تشرذم وضياع. فواقع المجتمع اللبناني محكوم بالتوافق قبل الدساتير والأعراف وهذا الواقع يقتضي التعامل معه إنطلاقاً من هذه القاعدة وعلى هذا الأساس وليس العكس، وهذا ما يستلزم معه رؤية مستقبلية طويلة المدى تضمن مصالح الجميع ولأي طائفة إنتموا.

وعلى هذا الأساس وبالرغم من ضيق الوقت للحلول الممكنة والذي أنتج حالة اللا إستقرار والتخبط بين مختلف الأفرقاء، لا تزال رغم كل شيء حظوظ إستنباط الحلول مرتفعة بعض الشيء شرط أن يضع جميع المعنيين حساباتهم السياسية جانباً ويصوبوا نحو الهدف بالإتجاه الصحيح بإعتماد معايير موضوعية فقط لأي قانون إنتخابي يمكن أن يتوصلوا إلى صيغة تفاهم حوله وذلك إنطلاقاً من رؤية وطنية تجمع ولا تفرّق، وذلك بغض النظر عن إعتبارات الربح والخسارة أو المصالح السياسية والفئوية. فالنهج السياسي المتبع اليوم بين مختلف القوى والأفرقاء لن يوصل في حال إستمراره إلى أي مكان بل بالعكس سيزيد من التخبط الحاصل وسيدفع بالوضع من السيء إلى الأسوأ بنتيجة ما هو حاصل من كباش سياسي غير مجدٍ أصلاً بين بعض القوى والأفرقاء السياسيين والذي بات يأخذ شكل التحدي وإثبات الوجود … فكفانا جدالاً في صنف الملائكة فحقوق هذه الطائفة أو تلك لا تؤخذ عنوة أو تحدياً كما لا تتحقق بأسلوب أو بكيفية إنتخاب نوابها وما قد تحصده من مكاسب إنتخابية إنما قد تتحقق على قاعدة المواطنة الحقة التي تضمن حقوق جميع الطوائف حاضراً ومستقبلاً، وما الإنتخابات النيابية من هذه الزاوية إلا إعادة تكوين للسلطة على قاعدتي الميثاقية والمناصفة ومن ثم عدالة التمثيل والتي لا تتحقق بالإقتراع الطائفي أو المذهبي أو بالتخويف أو تجييش الشارع إنما بإنتخابات تكرس منطق المناصفة والميثاقية وعدالة التمثيل.

ومن هذا المنطلق ليس المطلوب أن نضع قوانين إنتخابية على مقاس أو بحجم كل طائفة وما يمكن أن تحققه من مكاسب أو إنتصارات على هذا الصعيد لأن ذلك يعني تغيير عقارب الساعة والعودة إلى الوراء، إنما المطلوب وضع قانون إنتخابي على مستوى كل الوطن يكون عابراً لكل الطوائف بما يحقق إنصهاراً وطنياً فعلياً يحفظ المناصفة ويكرس الميثاقية ويؤمن عدالة وصحة التمثيل …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل