غياب الحياة السياسية لفترة طويلة من الزمن نتيجة الحرب في المرحلة الأولى، والاحتلال السوري في المرحلة الثانية، والانقسام العمودي بين 8 و14 آذار في المرحلة الثالثة، أدى إلى تكريس انطباعات بعيدة كل البعد عن طبيعة الحياة السياسية السليمة.
فغياب التباينات بين أحزاب وتيارات سياسية غير صحي على الإطلاق وهو أشبه بمعسكرات قتالية في ظل أوضاع استثنائية على قاعدة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وإن كان يصح هذا الأمر إبان الصراعات الوجودية، فهو لا يصح في الأوضاع العادية، حيث التمايز والتنوع والتعددية سمة من سمات الحياة السياسية.
ومناسبة هذا الكلام التباين الكهربائي بين “القوات اللبنانية” و” التيار الوطني الحر” الذي وصل إلى حد الكلام عن نعي العلاقة بين الطرفين وانهيارها والعودة إلى ما قبل المصالحة وإلى ما هنالك من توصيفات في غير محلها، لأن العلاقة بين طرفين لا تقوم على ملف من هنا او ملف من هناك، إنما تقوم على قواعد وأسس ورؤية، فضلا عن انها ليست هشة لدرجة ان التباين في موضوع محدد يطيح العلاقة برمتها.
ومن هنا على المجتمع السياسي ان يعتاد على النمط الطبيعي للعمل العام وتحديدا لجهة التمييز بين القضايا الوجودية والسيادية والميثاقية التي تستدعي تموضعات واضحة وثابتة، وبين الملفات المتصلة بشؤون الدولة والتي يتم التموضع فيها على القطعة وفق نظرة كل فريق لكل ملف، وبالتالي من الخطأ الجسيم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل.
وفي هذا السياق نطمئن الغيارى إلى أن العلاقة بين “القوات” و”التيار الحر” بألف خير، والتواصل بين الفريقين مستمر على قدم وساق في أكثر من قضية وملف وتحديدا قانون الانتخاب الذي يشهد حركة ناشطة بحثا عن المساحة المشتركة التي ترضي كل الأطراف، ولكن في ملف الكهرباء وجهات النظر مختلفة، ومن حق كل طرف التمسك بوجهة نظره إلى أن تحسم الآليات القانونية أي وجهة نظر على حق.