#adsense

سمير فرنجية يتذكر (4)… “القوات” البطريرك صفير وانتفاضة الاستقلال

حجم الخط

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1610:

ماذا جمع بين سمير جعجع وسمير قصير؟

“لو لم تكن “القوات” ضمن التفاهم الوطني الواسع لكان ذهب كل واحد منا الى بيته بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولكان النظام السوري نجح في إعادة فرز اللبنانيين على أساس طائفي”. هذا ما يقوله سمير فرنجية في هذه الحلقة الرابعة والأخيرة من الحديث الطويل الذي كان معه في العام 2009، مضيفاً أنه، “وحتى لو لم يتم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفزنا في انتخابات العام 2005، كنا سننفذ مطالبتنا بإطلاق الدكتور سمير جعجع”. هذ الجزم عند سمير فرنجية يعود في شكل أساسي الى التراكم في حركة الاتصالات التي نشأت منذ ما بعد العام 1998 مرورًا بانتخابات العام 2000 وبتجربة لقاء قرنة شهوان. وعندما انتبه النظام السوري لما يحصل جرت محاولة اغتيال مروان حمادة، ولكن التواصل استمر وتحول أمرًا واقعًا وانتفاضة للاستقلال بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. في هذه الحلقة يستعرض سمير فرنجية بعض محطات تلك المرحلة.

هل كان الرئيس رفيق الحريري في أجواء قرنة شهوان والتنسيق مع البطريرك صفير و”القوات اللبنانية”؟

بداية التغيير بدأت بعد نتخاب العماد إميل لحود رئيسًا للجمهورية في العام 1998. صارت القصة مكشوفة. نظام أمني يمارس بالمباشر. سقط الغطاء الذي كان قبل انتخابه. هذا الأمر أثّر وسرّع التحركات. أول لقاء تمهيدي عمليًا لقرنة شهوان صار بالـ99 بمطرانية قرنة شهوان، وفيما بعد دخلنا بمرحلة الانتخابات النيابية لسنة الـ2000. بوقتها ما كنت عم شوف الرئيس رفيق الحريري ولكنو كان متابع اللقاءات من موقعو من دون تواصل مباشر. اللي كان يشوفو وقتها الدكتور فارس سعيد بعدما كان صار نايب. ولكن الإشارات بتصير تجي بشكل غير مباشر. مثلاً عملية الاعتقالات اللي صارت بـ7 آب بعد زيارة البطريرك صفير للجبل. بعد 7 آب دعينا لمؤتمر بأوتيل الكارلتون دفاعًا عن الحريات وحضر نواب من كتلة الرئيس الحريري. كانت بوقتها شغلة جديدة. بالـ99 أيضًا كانت بدأت الحملة ضد التنصت. اللي فتحها كان النائب باسم السبع بكتلة الرئيس الحريري. كان يصير في تناغم بين الطرفين بالمعنى المباشر. التناغم كان قائم. حتى بعد نداء بكركي نحنا اتصلنا، أو تم الاتصال معنا، من قبل الرئيس نبيه بري ومهّدنا لطلعة الرئيس بري على بكركي وطلع وقتها وطالب بإعادة انتشار الجيش السوري تطبيقاً لاتفاق الطائف، وقامت قيامة السوريين وقطعوا الطريق عليه تحت ضغط الرئيس لحود.

ما كان في تنسيق بس اللي صار إنو صار في جو عام عم ينمى بالبلد بسبب المبادرات اللي كنا عم نعملها. مثلاً. قبل تشكيل قرنة شهوان صار في سحب جواز سفر سمير قصير. أكيد بحكم علاقتي أنا فيه، وبحكم كل الجو اللي كان عم يتغيّر، وبحكم قرب الإعلان عن لقاء قرنة شهوان، كل هالجو استنكر العملية وتبنى قضية سمير قصير وتبناها الرئيس رفيق الحريري. كان يصير لقاءات ولكن مش مبرمجة ومش ضمن خطة متكاملة. بلحظة مثلاً إجتنا تهديدات من اللواء جميل السيد. اتصل بفارس سعيد بوقتها وهدّد. قلّو: بلّغ سمير فرنجية إنو أنا ما بقوَّص بالأرجل. بقوِّص عالراس (بعد توقيع عريضة مشروع قانون العفو العام عن الدكتور سمير جعجع). بوقتها عملنا ردة فعل ووصلت القصة للبطريرك صفير. يعني مش إنو في خطة مدروسة، كل خطوة بخطوتها كانت عم تصير لنشوف شو بدنا نعمل. بالنتيجة صار في نوع من الدينامية اللي حملت مسألة التغيير وجعلنا نكفّي. رح إعطيك مثل عن التواطؤ بيننا وبين الرئيس رفيق الحريري. بلحظة انتخاب غبريال المر بالانتخابات الفرعية بالمتن، ما كانت تطلع النتائج. بينزل فارس سعيد وبيشوف الرئيس بري وكان عندو الرئيس الحريري. عمليًا كانوا عم يضغطوا لتطلع النتائج على أساس إنو هالقصة ممكن تعمل مشكل طويل عريض بالبلد. وبالفعل طلعت النتيجة وتم إعلان فوز غبريال المر. بيرجع الرئيس لحود بيرتد على هالشي اللي صار وبيسكّر الـ”أم تي في” وصولاً الى إلغاء نيابة غبريال المر. كانت تصير هيك الأمور بتنسيق غير مباشر ولكن بتوابطء ضمني بين الناس إنو كيف بدنا نخلص من هالوضع.

هل حصل تنسيق مع “القوات” في انتخابات العام 2000؟

كانت العلاقة جيدة مع “القوات”. لم يكن هناك مرشحون لـ”القوات” وقتها. بس حصل تنسيق في أكتر من منطقة. كانت العلاقة مريحة من دون شروط أو صعوبات. واضح إنو كان في اتفاق بالسياسة مش إنو المسألة عم نستخدم بعضنا. كنا كلنا عارفين إنو استعادة استقلال هالبلد بتعطي كل واحد منا حقو.

هل يمكن القول إن هذه المرحلة أسقطت الحواجز التي كانت موجودة سابقاً بين “القوات” وبين الأطراف الأخرى؟

أكيد. من الأمور الأساسية اللي صارت بالبلد إنو بلحظة اغتيال الرئيس رفيق الحريري اللي اعتبرها السوريين إنهاء لمرحلة كاملة، تفاجأوا بالعكس وبأنو العلاقات قائمة بين الأطراف. ومن الواضح لو ما كان صاير هالشغل من قبل ما كنا بـ14 شباط الـ2005 أطلقنا انتفاضة الاستقلال. لو ما كان هالتواصل والعمل المشترك والتراكم بالعلاقات ما كنا وصلنا للشي اللي عملناه وبـ14 شباط كان كل واحد راح على بيتو. الشغل اللي صار من قبل هو اللي سمح إنو نكفي. “القوات كان إلهم دور مهم جدًا بهالمسألة. بيجوز ما كان دور علني لأن الدكتور جعجع كان بعدو بالحبس، بس صار في مشاركة فعلية، وهيدا اللي سمح بهاللحظة هيدي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري يصير اللي صار، وهيدا كان مفاجأة للسوريين. هنّي بنظرهم إنو قتلوا زعيم مسلم وإنو المسيحيين شو اللي بيعنيهم فيه؟ تفاجأوا بأن كل البلد كان معني والمسيحيين بصورة خاصة، وانخاضت المعركة على هذا الأساس، على أساس التواصل اللي كان صاير قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

لماذا اختار النظام الأمني في 7 آب “القوات” لاتهامها؟ هل كان المطلوب حرب إلغاء جديدة ضدها وضرب العصب الشعبي المسيحي الذي كانت تستند إليه قرنة شهوان؟

اللي صار كان ضرب العصب المسيحي أكتر من حرب إلغاء. تركيز النظام الأمني كان على ضرب العصب بلحظتها، وخاصة بين الطلاب. كانوا معتبرين إنو ربما بيقدروا يوصلوا على تسويات مع كل الأطراف ما عدا “القوات”. والسبب بسيط، إنو زعيمهم بالحبس وبالتالي معتبرين إنو في تأثير سلبي من “القوت” على الأطراف المسيحية الأخرى، بمعنى إنو “القوات” راديكاليين أكتر من غيرهم وما بيغيّروا مبادئهم، فلذلك كان استمرار التركيز هون. إنو ممنوع التضامن مع “القوات” لأن بتنحط مباشرة بخانة العمالة على أساس معتبرين إنو البلد مقسوم بين وطنيين وبين عملاء، وأي تضامن مع العملاء بيجعلك عميل، وهيدا المنطق ركزوا عليه للتخويف ولمنع التواصل. ولكن هالأمر انخرق بكمية من المبادرات. ولا شك لو ما كنا بالـ2004 صرنا واصلين لشي كتير مهم، ما كنا قدرنا كملنا بالـ2005. ولو ما كنا واصلين لشي مهم وبلشوا يكتشفوه ما كانوا قاموا بمحاولة اغتيال مروان حمادة لكسر هالحركة اللي كانت عم تبرز. كانت تجربة صعبة. صحيح. بس كانت تجربة غنية بمدلولاتها السياسية وهي إنو وحدة اللبنانيين شرط لاستقلالهم.

لو لم يتم اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولو ما صارت انتخابات الـ2005، ماذا كان سيحصل في قضية الدكتور جعجع؟

لو ما انقتل الرئيس رفيق الحريري كنا بتقديري رح نربح الانتخابات، وكان طلع الدكتور جعجع، لأن هالقرار كان صار متفق عليه.

متفق عليه مع من؟

مع الكل. من خلال الزيارات اللي صارت لعند ستريدا بيسوع الملك، ومن خلال الكلام الداخلي بيننا وفي بياناتنا المشتركة قبل اغتيال الرئيس الحريري حول المطالبة بإطلاق سراح الدكتور جعجع. وبطبيعة الحال إذا ربحنا بالانتخابات وصرنا أكثرية هالمطالبة بتصير تنفيذ.

أين حصل الالتقاء بين “القوات” والأطراف الأخرى؟

بصراحة، الكل راح على محل جديد إسمو مساحة الوطن، وهيدا يمكن الإنجاز الأهم اللي نعمل. ما حدا راح عند التاني لأن ما حدا بيقدر يروح بس فينا نروح كلنا مع بعضنا على محل يساعنا كلنا سوا. هيدي المساحة بكل بساطة هي لبنان. و”القوات” كانوا سبّاقين بتفهم هالأمر. وهيدي شغلة شكلتلنا ضمانة بحركتنا وما كانت عم تنعمل حتى نرجع لما كنا عليه قبل الوجود السوري. لأ. مش إنو عمل نشيل العامل السوري اللي زاعجنا كلنا مسيحيين ومسلمين حتى نرجع الى ما كنا عليه قبله. كنا عارفين رايحين على محل جديد. على بلد بشروط بلد. بلد يتساوى فيه الجميع، وبتصوّر هيدا اللي وصلنالو خلال الـ4 سنين من تجربة لقاء قرنة شهوان.

الى أي حد كان دور “القوات” مهمًا وأساسيًا في انتخابات الـ2005؟

كان مهمًا جدًا، لأنو من دون “القوات” كان تحقق الحلم السوري بإنو نرجع إسلام ومسيحية ضد بعضنا. دور “القوات” كان أساسي بكسر الخطة السورية. لو صارت المعركة وما في “قوات لبنانية” كان الكلام رجع إنو البلد مقسوم على قاعدة طائفية متل ما كان قبل الـ1975، وهيدي كانت شغلة أساسية. ولازم كلنا نروح لإعادة تشكيل الحياة السياسية بلبنان على هالأساس. الكل شاركوا بالمعركة والمطلوب الارتقاء الى مستوى متطور أكثر لأن مستقبل بلدنا هون.

كيف تقيّم تجربة “القوات اللبنانية”؟ هل تختلف بين الحرب وما بعد الحرب؟

تختلف بقدر ما أنا مختلف مع نفسي بنفس الفترة. كلنا لعبنا بشغلة وما عرفنا إنو اللعبة مش هيك. هيدا كلو جيل واحد. بشير الجميل وأنا نفس الجيل. كلنا اعتبرنا إنو مبادئنا ما بتسمح لنا نفتش عن تسوية، وكلنا تطورنا بظروف مختلفة، وكل واحد على طريقتو. قد يكون من إيجابيات هالتجربة اللي عشناها إنو علمتنا وعلمت أجيال إنو مهمة الحفاظ على البلد أساسية وبعدين منختلف على كيف بدنا ياه. الاختلاف على كيف بدنا ياه مشروع وله ضوابط، بس البلد كبلد مش مسموح نختلف على وجودو. إذا أخدنا مثلاً سمير قصير، سمير قصير باكرًا أخد موقف مع خروج سمير جعجع من السجن. شو كان بيجيب سمير قصير على سمير جعجع؟ ولا شي. عالمين مختلفين. بس سمير قصير فهم إنو بقاء سمير جعجع بالحبس هو بقاء واستمرار لخلاف يجعل السوري يبقى بالبلد. النظرة تغيّرت. صاروا “القوات اللبنانية” بمرحلة شركاء أساسيين لإعادة الوحدة الداخلية، وما كان فيك تختار طريق أخرى بمعزل عن “القوات” ورأيك بـ”القوات”. يعني عم بحكي بمبادرة سمير قصير بأواخر التسعينات قبل ما يكون صار في قرنة شهوان، وعم بحكي عن شخص كان باليسار علاقاتوا بالعالم الغربي قوية وبالمقاومة الفلسطينية قوية، ووصل لاقتناع إنو الوحدة بين اللبنانيين لازم تصير وإنو كل الكلام اللي عم إحكيه صار بلا طعمة. فهمت كيف تغيّرت النظرة؟

(إنتهى)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل