الحكومة أحبطت تداعيات إعتداء دير عمار
اكتسبت حادثة اطلاق النار التي شهدتها بلدة دير عمار أبعاداً سياسية بعد الإدانة الرسمية الصادرة عن مجلس الوزراء وفاعليات سياسية عدة على الساحتين اللبنانية والسورية، اذ ان استهداف حافلة سورية في منطقة شمالية تحوّل من حادث أمني الى محاولة للفتنة على حدّ قول مصادر نيابية مطلعة، خصوصاً وان إطلاق النار على الحافلة يتخطى حدود المنطقة التي حصل فيها الى حدود البلاد كلها، حيث ان الضرر انعكس بقوة على المناخ الجديد الذي أرسته زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا في الأيام الماضية.
واعتبرت المصادر ان اطرافاً متضررة من عودة هذا المناخ الايجابي بين لبنان وسوريا، هدفت الى توتير الوضع الداخلي وتوجيه ضربة مهما كان حجمها ولو كانت رمزية، الى أجواء الوفاق التي تشهدها العلاقات الداخلية بين القوى السياسية في الأكثرية كما في المعارضة السابقة من جهة، والى الصفحة الجديدة من العلاقات بين الرئيس الحريري والنظام السوري.
ووصفت الرسالة الأمنية بأنها ذات دلالات عدة، كما انها متعددة الاتجاهات، معتبرة ان الردّ اللبناني أتى حاسماً وسريعاً سواء من قبل المؤسسات السياسية، أو من قبل الأجهزة الأمنية، وكذلك من قبل الجانب السوري الذي حرص على تحييد الحادث عن الزيارة الناجحة للرئيس الحريري الى دمشق، وبالتالي فان ما ترمي اليه الجهات التي تقف وراء الحادثة بات معلوماً ومرفوضاً من قبل الطرفين اللبناني والسوري اللذين أكدا في الوقت نفسه عدم الانصياع الى هدفها الأساسي، وهو إحباط ما حققته اللقاءات الثنائية بين الرئيس الأسد ورئيس الحكومة اللبناني.
وبصرف النظر عما اذا كان حادث دير عمار فردياً او يندرج في سياق سياسي، فان المصادر نفسها رأت انه ليس معزولاً عن المشهد العام الذي سجّل انفتاحاً من قبل كل الأفرقاء في الداخل على خطوة الرئيس الحريري الأخيرة.
وأضافت ان علامات استفهام متعددة تقف وراء الاعتداء على الحافلة السورية سواء من حيث التوقيت، او من حيث المكان الذي حصل فيه، مشيرة الى ان عملاء للخارج ربما لا يزالون يتحركون على الأراضي اللبنانية ويعملون على ايقاع الفتنة في الداخل وتعكير مناخ العلاقات مع سوريا في اللحظة الراهنة.
كذلك لفتت المصادر الى ان موجة المواقف وردود الفعل التي تلت الاعتداء، قد ساهمت في إسقاط أهدافه وتفويت الفرصة على كل المصطادين في الماء العكر، والذين يعملون من خلال اطلاق النار وخلق توترات أمنية متنقلة الى إعادة عقارب الساعة الى الوراء من خلال السعي الى توجيه الشبهات نحو أطراف داخلية معينة وتصويرها بأنها غير راضية عن زيارة الحريري الى دمشق.
وأكدت المصادر نفسها، ان تطويق تداعيات هذا الإعتداء على الصعيد السياسي، وخصوصاً من قبل الأكثرية النيابية وقوى الرابع عشر من آذار، قد أدّى الى الحدّ من مفاعيله السلبية والى تعزيز الجبهة الداخلية التي بدت متماسكة ازاء اي اعتداء يستهدف وحدتها خصوصاً في ظل الظروف الداخلية الدقيقة، حيث تستعد الحكومة الجديدة لإطلاق ورشة عمل على أكثر من صعيد سياسي وأمني واجتماعي.
وخلصت المصادر النيابية المطلعة نفسها الى ان الساحة الداخلية ما زالت على موقفها الثابت من ملف العلاقات اللبنانية – السورية، وان الحكومة أعلنت ذلك بوضوح، مما وضع حادثة دير عمار في اطار ضيق ومحدود، بانتظار جلاء صورة التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية، وبالتالي فان البُعد السياسي الذي أعطي لها وتمثل بشجبها بقوة في جلسة مجلس الوزراء ركز على تفادي اي مؤثرات سلبية لها والحؤول دون أية انعكاسات على الداخل، أو على العلاقة الناشئة ما بين رئيس الحكومة ودمشق من خلال التصدّي بقوة للمتضررين من هذه العلاقة.